رووداو ديجيتال
أعلن مستشار وزير الدفاع الأوكراني، يوري ساك، أن بلاده ستفعل ما يلزم لإنهاء الحرب مع روسيا في العام المقبل.
وقال في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، اليوم الخميس (22 كانون 2022)، إن "أصعب المعارك تحدث حالياً في أطراف مدينة باخموت التي تشكل منذ أكثر من شهر مكاناً لتمركز عدد كبير من القوات الروسية".
يوري ساك استبعد أن تتورط بيلاروسيا بشكل مباشر في الحرب، مشيراً إلى أن "الجيش الأوكراني أعد جبهة فعالة جداً على طول الحدود مع بيلاروسيا".
بشأن دور المسيّرات الإيرانية، لفت إلى أوكرانيا تسقط عدداً كبيراً منها، لكن بعضاً منها يتمكن من إصابة أهدافه، منوّهاً إلى أن روسيا تلقت حديثاً 250 من هذه الطائرات.
وأدناه نص الحوار مع مستشار وزير الدفاع الأوكراني، يوري ساك:
رووداو: ما هي المناطق التي تشهد معارك صعبة في الوقت الراهن؟
يوري ساك: أصعب المعارك تحدث حالياً في أطراف مدينة باخموت التي تشكل منذ أكثر من شهر مكاناً لتمركز عدد كبير من القوات الوحشية الروسية، فيما المدينة، وهي واقعة في إقليم دونيتسك، تحت سيطرة القوات الأوكرانية. اليوم وعلى الرغم من المزاعم الروسية أحياناً بالسيطرة على المدينة، إلا أن الرئيس زيلينسكي زار القوات الأوكرانية في باخموت، وعقد مؤتمراً صحفياً هناك.
لا شك في أن مدينة باخموت تشكل الآن بؤرة الصراع المسلح، لكن في الوقت نفسه، تستمر الحرب في الخطوط الأمامية للجبهات الأخرى أيضاً، وهي جبهات حرب طويلة تبلغ 2.500 كيلومتراً. القتال محتدم في بعض الأماكن، وأقل حدة في أماكن أخرى، لكنها حرب صعبة ومكثفة بصورة عامة.
رووداو: هل أسهمت حالة الطقس في ابطاء المعارك؟
يوري ساك: لا شك في أن حالة الطقس عامل مهم عند التخطيط لتنفيذ عمليات عسكرية، وهيئة أركاننا وقواتنا يدركون ذلك. وكما تعلمون فإن هذه الحرب لم تندلع هذا العام، بل هي حرب نخوضها منذ عام 2014، ولا شك في أن الجيش الأوكراني الذي يعد جزءاً من هذه الحرب، لديه تجربة في تنفيذ العمليات العسكرية في الظروف الصعبة. لكن في هذا الوقت الذي تميل فيه درجات الحرارة في أوكرانيا إلى البرودة، تعد معتدلة نسبياً، وكما ذكر وزير دفاعنا، ريزنيكوف، تصعب الآن حركة الآليات، وعليه فإن العمليات العسكرية تنفذ بشكل أساسي حالياً بواسطة الدبابات والآليات التي تحمل أسلحة، لكن كلما كانت درجات الحرارة أكثر برودة، كلما كان الجيش الأوكراني في وضع أفضل لتنفيذ هجمات مضادة قوية، لكن هدفنا يتمثل في تحرير كامل أرض أوديسا.
رووداو: بعد زيارة فلاديمير بوتين إلى بيلاروسيا، هل تخشون هجوماً من الجبهة الشمالية وحدود بيلاروسيا؟
يوري ساك: لقد دخلت بيلاروسيا هذه الحرب بصورة غير مباشرة، ومنذ الأيام الأولى لها، بدأت هجمات واسعة انطلاقاً من الأراضي البيلاروسية. كما أن سماء بيلاروسيا يستخدم لتنفيذ هجمات جوية ستراتيجية على أوكرانيا لدعم قواتهم، ويتلقى عدد كبير من الجنود الروس، التدريب في بيلاروسيا. لذا، فإن بيلاروسيا حليفة لروسيا بشكل غير مباشر، وتتحمل المسؤولية عن جريمة الحرب والعنف الذي يمارس على الأراضي الأوكرانية.
وفيما يتعلق بالأراضي التي تم احتلالها، والتساؤل بشأن ما إذا كانت بيلاروسيا ستنضم إلى هذه الحرب، لا يزال يعد تساؤلاً لم يجب عنه بعد. بالنسبة لنا، زيارة قادة الكرملين لبيلاروسيا لم تسفر عن أي نتيجة، حيث يحاول رئيس بيلاروسيا، لوكاشينكو، ابعاد جيشه عن التورط في هذه الحرب، لأنهم يدركون أنه في حال شاركوا في احتلال الأراضي الأوكرانية، سيتعرضون إلى معاناة كبيرة، لأن الجيش الأوكراني أعد جبهة فعالة جداً على طول الحدود مع بيلاروسيا، لذا نحذرهم بشكل واضح من مهاجمة بلدنا، لأنهم سيخسرون.
رووداو: هل لدى الجيش الأوكراني إمكانية التصدي لهجوم من بيلاروسيا، في حال شنه، وأن يقاتل على جبهتين شمالية وجنوبية شرقية في الوقت نفسه؟ هل لديكم الأسلحة اللازمة لذلك؟
يوري ساك: لدينا بالتأكيد الموارد البشرية العسكرية اللازمة، كما لدينا المعدات العسكرية اللازمة، ونتلقى المساعدات من حلفائنا بشكل دائم. ذلك، قلنا منذ البداية بأن الجيش الأوكراني لديه الإمكانية، ومستعد للمواجهة، في حال قرروا احتلال بلدنا انطلاقاً من الجبهة البيلاروسية. ندرك هذا التهديد، ومستعدون لمواجهته.
رووداو: كانت لديكم معلومات بشأن زيارة رئيس أركان الجيش الروسي، فاليري غراسيموف، لجبهات الحرب الأمامية، هل نفذتم أي هجوم لاستهدافه؟
يوري ساك: كلا، لم تكن لدينا أي معلومات بشأن زيارته، وكما ذكرت، فإن رئيسنا زيلينسكي زار الجبهات الأمامية للحرب اليوم، وقد ذهب إلى باخموت والتقى بالجيش الأوكراني وأعرب عن دعمه له، وهذه ليست المرة الأولى التي يزور فيها رئيسنا الجبهات الأمامية، في وقت لم نشاهد القادة الروس يزورون الجبهات الأمامية للحرب.
رووداو: هل لا تزال روسيا تستخدم الطائرات المسيّرة الإيرانية؟
يوري ساك: بالتأكيد، وكما قال رئيسنا زيلينسكي، فإن روسيا تلقت طائرات مسيّرة إيرانية حديثاً يبلغ عددها نحو 250 طائرة، وعلى سبيل المثال، هاجموا كييف ومدناً أوكرانية أخرى، يوم أمس، بطائرات مسيّرة إيرانية. لم تهاجم هذه الطائرات المواقع العسكرية فقط، بل محطات الكهرباء أيضاً، ما أدى إلى حرمان ملايين الأشخاص من الكهرباء. الآن، نعمل على تحسين قواتنا الجوية تدريجياً، ونعلم كيف نتغلب على المسيّرات الإيرانية. لذا، فإن الإجابة على سؤالكم هي، نعم، تحصل روسيا على المسيّرات الإيرانية، وتستخدمها ضد المدنيين في المدن الأوكرانية ومحطات الكهرباء.
رووداو: كم عدد الطائرات الإيرانية المسيّرة التي تمكنتم من إسقاطها، وكيف أسهمت هذه الطائرات في تغيير مجريات الحرب، وما هي المخاطر التي تشكلها؟
يوري ساك: بالأمس، لو لم أكن مخطئاً، هاجمت 30 طائرة مسيّرة إيرانية كييف، تمكنت دفاعاتنا من اسقاط 26 طائرة منها، لكن بعضاً منها لا يزال يصيب أهدافه. روسيا ترسلهم على شكل موجات بإعداد كبيرة. يتم إرسال المسيّرات الإيرانية علينا باعداد كبيرة في وقت واحد، وأحياناً تتمكن من التغلب على دفاعاتنا، لكننا نسقط أعداداً كبيرة منها باستمرار، وعليه فأن نسبة النجاحات التي تحققها قوات دفاعنا الجوي في تزايد.
رووداو: هل لديكم أدلة على استخدام روسيا مسيرات إيرانية في الحرب؟
يوري ساك: كما ذكرت، لقد أسقطنا عدداً كبيراً من هذه المسيّرات، وقمنا بتفكيكها. ولو نظرت إلى قطعها الداخلية يمكنك مشاهدة كتابات بالفارسية أحياناً، وبالتالي فإن الأمر واضح لدينا، وهو أن المسيّرات إيرانية، وهذا ما شاهده الكثير من المختصين الدوليين أيضاً.
رووداو: هل مازال المتطوعون يلتحقون بالجيش الأوكراني للقتال ضد القوات الروسية؟
يوري ساك: بالتأكيد يقاتل عدد كبير من الأجانب إلى جانب أوكرانيا، وكما تعلم، فإنهم يأتون إلى أوكرانيا من دول مختلفة، يبلغ عددها أكثر من 50 بلداً. الآن باتوا جميعاً عناصر في قوات الجيش الأوكراني، وكانوا مفيدين للغاية، ويساعدون أوكرانيا الآن في التصدي لجريمة الحرب هذه، وفي أن تحمي نفسها من الحرب والاحتلال.
رووداو: هل التحق بكم متطوعون من الدول العربية؟
يوري ساك: نعم، رغم أنه من الصعب أن أتحدث عن ذلك بالتحديد، لكن حسب معلوماتي، لقد وفدوا من عدد من الدول، والبلدان التي قدموا منها معلومة.
رووداو: كم تبلغ مساحة الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا؟
يوري ساك: من الصعب تحديد ذلك، لكن كما تعلمون تمكن الجيش الأوكراني خلال الشهرين الماضيين من دفع قوات العدو إلى الانسحاب في الكثير من الأماكن، مثل خاركيف وخيرسون. لا شك في أن بعض مناطق إقليم دونيتسك لا تزال خاضعة للاحتلال. وقد تم إلحاق القرم بروسيا في عام 2014 بطريقة غير قانونية، وهي جزء من إقليم خيرسون، لكننا نحرر أرضنا تدريجياً، ونحقق منذ أيلول انتصارات شاملة.
رووداو: كما تبلغ الخسائر البشرية للجيش الروسي؟ وكم عدد الجنود الروس الذين تمكنتم من أسرهم؟
يورس ساك: بحسب البيانات الرسمية لهيئة الأركان العامة الأوكرانية، تبلغ الخسائر البشرية للجيش الروسي نحو 100 جندي الآن، وعلى سبيل المثال خسرت روسيا خلال شهر ونصف قرابة 1.500 جندي يومياً، وعليه يزداد مجموع هذه الخسائر بنسبة 100% خلال أيام، وهذه أرقام هائلة، أدت بشكل مؤكد إلى أن تواجه روسيا نقصاً في الجنود، حيث تقوم روسيا بزجهم في ساحات القتال دون تأهيلهم، مثلاً فقدوا أكثر من 1.000 جندي في مدينة باخموت، دون أن يشكل الأمر أهمية بالنسبة لهم.
رووداو: كم عدد الخسائر البشرية في صفوف القوات الأوكرانية؟
يوري ساك: لا توجد لدينا أرقام رسمية، لكن السياسيين وقادتنا أشاروا في أوقات سابقة، إلى أن خسائرنا تقل بالمجمل عن خسائر روسيا بـ 10 مرات، ويعود ذلك إلى أننا نضع خطتنا العسكرية بدقة، ونبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على مورادنا البشرية، ولا نزج بها في ساحات القتال لفتح الطريق وحسب. نسعى إلى تنفيذ عملياتنا العسكرية بذكاء، ما يؤدي إلى انخفاض خسائرنا بشكل ملحوظ.
رووداو: هل أنتم راضون من المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة وأوروبا لأوكرانيا؟
يوري ساك: بالتأكيد، نحن نتلقى مساعدات عسكرية من حلفائنا بشكل مستمر، وممتنون جداً لحلفائنا الدوليين الذين يوفرون لنا هذه المساعدات، وهم يدركون جيمعاً بأن هذه حرب تخوضها أوكرانيا على أرضها، لكننا نقاتل من أجل القيم العالمية، نقاتل لحماية أوروبا من انتشار الشر والإرهاب الروسي وتهديدات الأسلحة النووية الروسية. وكما تعلم، يدرك شركاؤنا بشكل جيد بأن عليهم دعم أوكرانيا عسكرياً للحيلولة دون انتشار الشر في الغرب.
رووداو: ما نوع الأسلحة التي تحتاجون اليها الآن، وما هي مطالبكم من أميركا وأوروبا؟
يوري ساك: في مقدمتها حالياً منظومات الدفاع الجوي، لأن روسيا بإمكانها أن تحقق النصر في ساحة المعركة، ما يعني بأنهم يستخدمون الصواريخ ويرهبون سكان المدن الأوكرانية المسالمين ويقتلونهم بهذه الصواريخ. لذا، فإن الحصول على منظومات الدفاع الجوي يعد الأولوية رقم واحد، ومع ذلك نحتاج إلى الدبابات والأسلحة الثقيلة، وبالتأكيد للطائرات الحربية، وفي حال حصولنا على هذه الأنواع من الاسلحة، سنكون أكثر فاعلية في ساحات الحرب، وسيكون بإمكاننا أنهاء هذه الحرب بشكل أسرع.
رووداو: كم عدد الأسرى الأوكرانيين لدى روسيا؟
يوري ساك: هذه المعلومة سرية، لكننا نتبادل الأسرى باستمرار، وآخر عملية كانت قبل أيام حيث تبادلنا 54 جندياً. كما جرت عمليات تبادل كبيرة في الماضي، نكشف هذا القدر لحماية أولئك الجنود وعمليات التبادل، ولن نكشف عن معلومات أخرى.
رووداو: كم نسبة السكان الذين انقطع عنهم الكهرباء في كييف؟
يوري ساك: في هذا الوقت ينقطع الكهرباء عن ملايين المواطنين في أنحاء بلدنا ويسود الظلام المنازل. كما أن هناك مشكلة مياه الشرب، في أجزاء من البلد، وتحديداً في المدن الكبيرة مثل كييف. وكل ذلك بسبب الهجمات الإرهابية الروسية، التي تستهدف محطاتنا للكهرباء. نطالب المجتمع الدولي أن يعرّف روسيا كدولة داعمة للإرهاب، لأنها كذلك، وتبذل حكومتنا كل ما بوسعها حالياً، من أجل اصلاح الكهرباء قدر المستطاع، إلا أن الوضع صعب للغاية، وكما ذكرت فأن المدن الكبيرة محرومة من الكهرباء، وفي بعض الأماكن تصل ساعات الانقطاع إلى 12 ساعة.
رووداو: كم نسبة المواطنين الأوكرانيين الذين هاجروا إلى خارج البلاد؟
يوري ساك: أكثر من 5 ملايين شخص منذ بدء الحرب، وبحسب بعض الأرقام أرغم 7 ملايين شخص على ترك مناطقهم بسبب القصف والخسائر التي تعرضوا لها. لكن، قسم منهم عادوا إلى الوطن عقب قيام الجيش الأوكراني بتحرير جزء من أرضنا. وفي بعض الأماكن يرفض الناس مغادرة منازلهم، رغم الحرب والمخاطر التي يواجهونها، لأن كلفة الحياة خارج البلد مرتفعة للغاية ويفضلون البقاء في الوطن. في هذا الوقت، تشرد الملايين سواء داخل البلاد أو خارجها، ويعيشون في دول أخرى في أوروبا والعالم.
رووداو: هل لا تزال مخاوفكم من هجوم نووي روسي قائمة؟
يوري ساك: منذ الأيام الأولى لبدء هذا الاحتلال الواسع، تم التهديد باستخدام السلاح النووي. نحن ندرك بأن روسيا بلد لديه أسلحة نووية، ونظرياً هناك دائماً مخاطر استخدامهم لها بشكل مفاجئ. لكن، ندرك في الوقت نفسه، بأن روسيا ستواصل بشكل خاص إطلاق تهديداتها للمجتمع الدولي، لأنها تريد من شركاء أوكرانيا الدوليين أن يكفوا عن تزويدها بالمساعدات العسكرية. روسيا تريد ترهيب دول الغرب، لكنهم لم يستخدموا أسلحة نووية حتى الآن، وفي حال قرروا استخدامها، ستكون النتائج كارثية بالنسبة لروسيا، وهذا ما قاله رؤساء أميركا ودول أخرى مثل بريطانيا، فرنسا، وألمانيا في وقت سابق. لذلك، نأمل في أن تدرك روسيا بأن استخدام الأسلحة النووية ليس خياراً، لأنه سيكون نهاية روسيا.
رووداو: هل أنتم متفائلون بانتهاء الحرب في 2023؟
يوري ساك: علينا أن نكون متفائلين وواثقين من قدرتنا على النصر. لدينا ثقة بشركائنا، وهم يؤمنون بقوة الجيش الأوكراني، لكن من الصعب أن تكون لديك توقعات دقيقة، لكننا سنفعل ما يلزم لننهي هذه الحرب في 2023.



