رووداو ديجيتال
حافظت أسعار النفط على مستوياتها فوق 100 دولار للبرميل، صباح اليوم، مع تصاعد المخاوف من اتساع اضطرابات الإمدادات في الخليج، بعد موجة جديدة من الهجمات على السفن وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وبحلول الساعة 02:56 بتوقيت غرينتش من اليوم الخميس 10 أيلول، سجلت العقود الآجلة لخام برنت 101.10 دولار للبرميل، بانخفاض طفيف نسبته 0.1%، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.2% إلى 96.24 دولار.
وجاء بقاء برنت فوق حاجز 100 دولار بعدما صعد بنحو 30% مقارنة بالمستويات المتدنية التي سجلها مطلع آب، في ظل تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وعدم تحول اتفاقات وقف الهجمات السابقة إلى تسوية دائمة.
ولا تتعامل السوق حالياً مع كمية النفط المنتجة فقط، بل مع القدرة على إخراجها من الخليج ووصولها إلى المشترين، ما أعاد مضيق هرمز إلى صدارة العوامل المؤثرة في التسعير.
وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت المضيق الأربعاء انخفض إلى سبع فقط، مقابل 12 في اليوم السابق، وأقل من متوسط الأيام العشرة البالغ 14 سفينة. ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي تعبر بعد إغلاق أجهزة التتبع الخاصة بها.
العراق بين سعر مرتفع وصادرات مقيدة
بالنسبة للعراق، تمنح الأسعار فوق 100 دولار قيمة أكبر لكل برميل يتم تصديره، لكن ارتفاع السعر لا يعني بالضرورة ارتفاع الإيرادات بالنسبة نفسها، إذ يبقى حجم الصادرات الفعلي عاملاً حاسماً.
وتضررت صادرات العراق من اضطرابات الملاحة في هرمز، قبل أن تتعافى في آب إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً، بحسب بيانات أوردتها رويترز.
وتعيد الأزمة الحالية طرح مشكلة اعتماد العراق الكبير على منافذ التصدير الجنوبية المطلة على الخليج، في وقت يعمل فيه على توسيع البدائل عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب مشاريع مطروحة للتصدير مستقبلاً عبر بانياس السورية والعقبة الأردنية.
يأتي ذلك بالتزامن مع مسعى عراقي للحصول على حصة إنتاج أكبر داخل تحالف أوبك+، مع مراجعة قدرات الدول الأعضاء تمهيداً لتحديد خطوط أساس جديدة للإنتاج اعتباراً من 2027. ويسعى العراق إلى اعتماد قدرة إنتاجية أساس تصل إلى 6 ملايين برميل يومياً في هذه المراجعة.
ثلث صادرات الخليج ما زال مفقوداً
ورغم استخدام ناقلات ما يعرف بـ"العبور المظلم"، عبر إغلاق أجهزة التعريف والتتبع أثناء المرور، لم تستعد صادرات النفط الخليجية مستوياتها التي كانت عليها قبل الحرب.
وتشير تقديرات محللين وبيانات تتبع ناقلات إلى أن إجمالي صادرات الخليج، بما فيها الشحنات غير الظاهرة على أنظمة التتبع، يدور حول 15 إلى 16 مليون برميل يومياً، أي قرابة ثلثي مستويات ما قبل الحرب.
وكان مضيق هرمز يحمل قبل اندلاع الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل أي انخفاض طويل الأمد في حركة العبور عاملاً مباشراً في تشديد المعروض ورفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسعار.
في المقابل، حالت عدة عوامل حتى الآن دون قفزة أكبر في الأسعار، من بينها استمرار مرور كميات من النفط عبر هرمز، واستخدام المنتجين الخليجيين طرقاً بديلة، إلى جانب زيادة الإنتاج من دول خارج أوبك واستجابة الطلب العالمي للأسعار المرتفعة.
بين سعر برنت الذي تجاوز 100 دولار وانخفاض الكميات التي تستطيع دول الخليج تمريرها بصورة طبيعية، باتت سوق النفط أمام معادلة مختلفة، فوفرة الاحتياطيات والقدرات الإنتاجية لم تعد وحدها كافية لطمأنة الأسواق، ما لم تكن هناك ممرات آمنة قادرة على نقل البراميل إلى المشترين.
لذلك، يبقى اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة مرتبطاً بدرجة كبيرة بحركة السفن في هرمز، وأي توسع أو انحسار للهجمات على الناقلات والمنشآت النفطية، أكثر من ارتباطه بالتغيرات التقليدية في العرض والطلب وحدها.


