رووداو ديجيتال
أثار ارتفاع أسعار النفط المجهز لمعامل الطابوق في النهروان مخاوف أصحاب المعامل والمستثمرين والعمال من توقف الإنتاج وتسريح أعداد كبيرة من العاملين، محذرين من أن زيادة كلفة الوقود ستنعكس على أسعار الطابوق وتضع الصناعة المحلية أمام تحديات كبيرة.
"ستنتهي الصناعة كما انتهت الزراعة"
وقال أبو ياس العكيلي، صاحب معمل، لشبكة رووداو الإعلامية، إن أصحاب المعامل فوجئوا بارتفاع كلفة النفط المجهز للصهريج الواحد من 3 ملايين إلى 15 مليون دينار، معتبراً أن هذه الزيادة ستلحق ضرراً كبيراً بصناعة الطابوق.
وأضاف: "تفاجأنا بارتفاع السعر من 3 ملايين إلى 15 مليون دينار للسيارة الواحدة. بهذه الطريقة، كما انتهت الزراعة ستنتهي الصناعة، في وقت تعتمد فيه المحافظات على معامل الطابوق".
وأشار إلى أن المعامل تتحمل تكاليف متعددة، من بينها السكن والمياه والكهرباء، داعياً الحكومة إلى إعادة سعر النفط إلى مستواه السابق ودعم الصناعة المحلية.
وتابع: "نطالب بإرجاع السعر كما كان ودعم الصناعة، فهذه صناعة وطنية. سابقاً كان كل صهريج يكلف 3 ملايين دينار، والآن أصبحت 15 مليوناً. فبأي سعر سيشتري المواطن الطابوق؟ المواطن لن يكون قادراً على شرائه".
"العامل سيسرح"
من جانبه، حذر طارق محمد، مستثمر في معامل النهروان، من تداعيات القرار على استمرار عمل المعامل والعمال، مشيراً إلى أن توقف الإنتاج سيؤدي إلى تسريح العاملين، فيما ستبقى على المستثمرين التزامات مالية تشمل الرسوم والضرائب ومستحقات جهات حكومية مختلفة.
وقال لشبكة رووداو الإعلامية: "اليوم، عندما يرتفع سعر النفط، لن يأخذه أحد، والعامل سيسرح. وإذا لم يعد هناك إنتاج، فمن أين ندفع الرسوم والضرائب ومستحقات المسح الجيولوجي والمحافظة؟".
وأضاف أن أصحاب المعامل تواصلوا مع الجهات المعنية بشأن القرار، قائلاً: "هذا القرار صدر يوم الخميس، ونحن منذ ذلك الوقت نتحدث مع المسؤولين، وكلما تحدثنا مع أحد يقول لنا: إن شاء الله خير".
ورأى أن رفع الأسعار تحت عنوان تعظيم موارد الدولة قد يؤدي في المقابل إلى الإضرار بالقطاع الصناعي، مشدداً على ضرورة أخذ التداعيات الاقتصادية للقرار بنظر الاعتبار.
"سينعكس على آلاف العمال وأسرهم"
بدوره، قال رئيس نقابة عمال طابوق النهروان، فهد عودة، إن المنطقة تضم ما بين 250 و300 معمل، يعمل في كل واحد منها ما بين 150 و200 عامل، ما يعني أن توقف المعامل سينعكس على آلاف العمال وأسرهم.
وأوضح عودة لرووداو: "أنا ممثل عمال المعامل، ولدينا ما يقارب 250 إلى 300 معمل تعمل، وكل معمل يضم بين 150 و200 عامل. تفاجأنا منذ يوم الأربعاء عندما أبلغونا بأننا سنتوقف يوم السبت لأن المعامل لا تستطيع دفع أسعار النفط بعد أن رفعت الدولة السعر".
وأضاف: "أصبح العمال مسرحين، واليوم السبت المعامل كلها متوقفة. نطلب من رئيس الوزراء أن يؤدي دوره تجاه هؤلاء العمال، فهم من أصحاب الدخل المحدود ويعتمدون على أجورهم اليومية. نحن عمال ولسنا موظفين حتى نحصل على راتب عندما نتوقف عن العمل".
كما دعا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى التدخل، قائلاً: "نطلب من وزارة العمل أن تؤدي دورها. نحن عمال، فأين دور وزارة العمل ودائرة الضمان الاجتماعي التي تستوفي منا مبالغ الضمان ونحن الآن متوقفون عن العمل؟".
دعوة الحكومة لدارسة الآثر الاقتصادي للقرارات
من جهته، حمّل صفاء العكيلي، مستثمر في مجمع النهروان للطابوق، مكتب رئيس الوزراء ووزارة النفط مسؤولية تداعيات ارتفاع الأسعار، داعياً الجهات الحكومية المعنية إلى دراسة الأثر الاقتصادي للقرارات قبل تطبيقها.
وقال العكيلي لرووداو: "هذا الارتفاع يتحمله مكتب رئيس الوزراء الذي أصدر هذا القرار، ووزارة النفط أيضاً تتحمل جزءاً من المسؤولية، وكان من المفترض أن تكون الدائرة الفنية هي الفيصل في حل هذه الحالات".
وأضاف: "أتمنى من وزارة التخطيط العراقية أن تقدر القيمة النقدية التي يتعامل بها الصناعي اليوم. أرباحنا بسيطة جداً، فهل هكذا يتم التعامل مع مشاريع عمرها عشرات السنين؟".
وأشار إلى أن مجمع النهروان للطابوق يعمل منذ عقود، محذراً من أن القرارات الحكومية غير المدروسة تهدد استمراره.
وتابع: "مجمع النهروان عمره أكثر من 25 عاماً، وهو قائم منذ التسعينيات، واليوم أصبحت نهايته حتمية بسبب القرارات غير المدروسة وغير المحسوبة للحكومة العراقية".


