رووداو ديجيتال
واصلت أسعار النفط تراجعها، الخميس (27 آب 2026)، مع تنامي آمال الأسواق بإمكان إحراز تقدم دبلوماسي يخفف اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، لكن الأسعار ظلت عند مستويات مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب مع إيران، في سوق ما تزال شديدة الحساسية لأي تطور سياسي أو عسكري في المنطقة.
تراجع خام برنت إلى نحو 87.43 دولاراً للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى نحو 81.86 دولاراً، مواصلين خسائرهما لعدة جلسات.
جاء الانخفاض مع ترقب تحركات دبلوماسية جديدة، بينها زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء القطري إلى إيران، بالتزامن مع المباحثات الإيرانية – العُمانية المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر الذي كانت تعبر من خلاله قبل الحرب قرابة خُمس شحنات النفط العالمية.
لماذا تنخفض الأسعار الآن؟
تتعامل الأسواق مع أي إشارة إلى تخفيف التوتر في هرمز بوصفها فرصة لعودة كميات أكبر من النفط إلى السوق العالمية، بعدما تسبب اضطراب الملاحة في المضيق في تقليص الإمدادات ورفع تكاليف النقل والتأمين.
وكان خام برنت قد أغلق الثلاثاء عند 88.58 دولاراً للبرميل، متراجعاً بأكثر من 3%، بعدما رأى المتعاملون أن انتقال واشنطن من التصعيد العسكري إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران يقلل، مؤقتاً على الأقل، مخاطر حدوث صدمة جديدة في الإمدادات.
لكن هذا التفاؤل لا يعني انتهاء أزمة الطاقة، إذ لا تزال حركة النفط عبر هرمز بعيدة عن مستوياتها الطبيعية، فيما تعرضت منشآت تكرير في الشرق الأوسط وروسيا لأضرار أدت إلى نقص في إمدادات المنتجات النفطية، ولا سيما الديزل.
العراق.. سعر مرتفع لا يعني إيرادات أعلى
بالنسبة للعراق، تبدو معادلة أسعار النفط أكثر تعقيداً. فارتفاع السعر العالمي لا يترجم بالضرورة إلى زيادة مماثلة في الإيرادات إذا تعذر تصدير الكميات المعتادة.
ويعتمد العراق بصورة كبيرة على صادرات النفط في تمويل نفقاته العامة، إذ تشكل الإيرادات النفطية أكثر من 90% من إيرادات الدولة وصادرات السلع، ما يجعل أي اضطراب طويل في التصدير ذا أثر مباشر على المالية العامة.
وفي تموز الماضي، تعافت صادرات العراق إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً بعدما كانت بحدود 730 ألف برميل يومياً في حزيران، لكنها بقيت دون مستويات ما قبل الأزمة.
كما لجأت شركة تسويق النفط العراقية "سومو" خلال الأسابيع الماضية إلى تقديم تخفيضات كبيرة على خامي البصرة المتوسط والبصرة الثقيل لتشجيع المشترين على تحميل النفط من الموانئ العراقية الواقعة داخل منطقة المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.
ومؤخراً، عرضت "سومو" أيضاً شحنات من خامي البصرة المتوسط والثقيل للتحميل خلال أيلول من ميناء البصرة النفطي أو المراسي الأحادية، في محاولة للحفاظ على تدفق الصادرات رغم صعوبة الملاحة في المنطقة.
هرمز يحدد الاتجاه
لا يزال مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه أسعار الخام خلال المرحلة الحالية. فأي اتفاق يسمح بعودة الملاحة تدريجياً يمكن أن يدفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض، بينما قد يؤدي تعثر المفاوضات أو تجدد الهجمات على السفن والمنشآت النفطية إلى إعادة علاوة المخاطر ورفع الأسعار سريعاً.
وحتى مع تراجع الأسعار خلال الأيام الأخيرة، يبقى النفط أغلى بكثير من مستوياته السابقة للحرب، فيما تشير أزمة المصافي ونقص مخزونات الوقود إلى أن انخفاض الخام لن يؤدي بالضرورة إلى تراجع مماثل وسريع في أسعار البنزين والديزل عالمياً.
وبالنسبة للعراق، فإن المسألة لا تتوقف عند سعر البرميل، بل عند عدد البراميل التي يستطيع فعلياً إيصالها إلى المشترين، وهو ما يفسر تحرك بغداد لتوسيع منافذ التصدير عبر ميناء جيهان التركي، ودراسة خطوط باتجاه بانياس السورية والعقبة الأردنية لتقليل الاعتماد على هرمز مستقبلاً.
وهكذا تبقى سوق النفط أمام معادلة شديدة الحساسية خلال الأيام المقبلة: الدبلوماسية تضغط على الأسعار نحو الأسفل، بينما تُبقي مخاطر هرمز ونقص الإمدادات الباب مفتوحاً أمام ارتفاع جديد في أي لحظة.



