رووداو ديجيتال
صدرت عن "دار الميراث" في الموصل الرواية الجديدة للروائي الكوردي زيار عبد العزيز، والتي حملت عنوان «مدينة بلا أثر»، وتقع في 240 صفحة من القطع المتوسط، لينجز بذلك عملاً يسبر أغوار الذاكرة الإنسانية، ويستكشف مفهوم الغياب وهشاشة الهوية في عالم دائم التغيّر.
وفي هذا العمل، ينسج عبد العزيز حكاية تتأرجح بين الغموض النفسي والتأمل الوجودي، إذ تبدأ الأحداث بسيادة حالة من الذهول حين يستيقظ بطل الرواية في أزقة بغداد القديمة من دون أن يحمل في ذهنه أي أثر لماضيه أو اسمه أو وجوه المقربين منه.
ومن هنا تنطلق رحلته المضنية بين المقاهي العتيقة وشوارع المدينة المحاذية للنهر، مستدلاً بإشارات غامضة، في محاولة منه لتجميع شتات ذاته المفقودة.
يتناول النص مفهوم "النسيان" ليس فقط كعَرَض طارئ، بل كعنصر محوري يعيد تشكيل وعي الإنسان، مطعّماً السرد بأسئلة حول العزلة ومقدار ما نملكه من ذواتنا حين تنمحي الروابط مع الماضي.
واعتمد الكاتب على صياغة مكثفة تقوم على الحوار الداخلي والنبرة الوجدانية، مما يمنح القارئ فرصة لمعايشة التشتت الذهني الذي يمر به البطل.
ويُعد زيار عبد العزيز من الأصوات الأدبية العراقية المهتمة بدراسة التحولات النفسية واغتراب الإنسان، وتأتي هذه الرواية امتداداً لاهتمامه بتفكيك العلاقة بين الفرد وذاكرته المكانية والزمانية.
يُذكر أن الكاتب زيار عبد العزيز يستعد حالياً لإطلاق روايته الجديدة التي تحمل عنوان «العابرون»، وهي عمل أدبي إنساني يتناول حكايات أشخاص يمرون في حياة بعضهم بعضاً، ويتركون خلفهم آثاراً لا تزول بسهولة، مهما طالت المسافات أو تغيّرت الظروف.
وتدور أحداث الرواية في أجواء مليئة بالمشاعر والتفاصيل اليومية، حيث يلتقي القارئ بشخصيات مختلفة تحمل في داخلها قصصاً لم تُحكَ كاملة، وأحلاماً تأجلت، وذكريات تحاول الهروب منها، لكنها تعود في أكثر اللحظات هدوءاً.



