رووداو ديجيتال
بعد 30 عاماً من نصب تمثال صلاح الدين الأيوبي، في قلعة دمشق، المعروفة بقلعة صلاح الدين الأيوبي، يُزال من مكانه، ويُنقل ليوضع في منطقة البانوراما، قرب المتحف.
حول موضوع إزالة ونقل تمثال صلاح الدين الأيوبي، التقت مراسلة شبكة رووداو الإعلامية، سولين محمد أمين، بأشخاص أمضوا سنوات بجوار هذا التمثال، وتعلقوا به، ويرون فيه رمزاً من رموز دمشق وسوريا، وواحداً من المعالم التاريخية المعبّرة.
قبل 30 عاماً، كان تمثال صلاح الدين الأيوبي، قد نُصِب في قلعة دمشق، أي قلعة صلاح الدين الأيوبي، على يد نحات سوري وقد أزيل اليوم، (السبت 10 تشرين الأول 2026)، من قلب دمشق القديمة، ونُقل إلى منطقة البانوراما، التي تضم العديد من التماثيل والرموز المتعلقة بحرب تشرين.
استطلعت رووداو آراء بعض الناس، حول إزالة ونقل هذا الرمز التاريخي، المتعلق بكل السوريين وخاصة بالكورد. وتواصلت مع المعنيين بالموضوع، لمعرفة سبب نقل هذا التمثال الرمزي.
صرح مواطن من دمشق، اسمه أحمد السقا، لشبكة رووداو الإعلامية، قائلاً: "منذ أن كنت طفلاً، كنت أضع بسطتي عند تمثال صلاح الدين"، وعندما سألته مراسة رووداو عن شعوره اليوم وقد أزالوا التمثال بعد 30 عاماً من رؤيته اليومية له؟ أجاب: "إن هذا التمثال يجب ألّا يزال من هنا، فهو يبقى سورياً"، مشيراً أيضاً إلى أن صلاح الدين "من أصول كوردية".
أما جمال علي، وهو مواطن كوردي، فقد قال لرووداو: "منذ أن وضعوه في دمشق عام 1993، كان فخراً لنا؛ فصلاح الدين الأيوبي ليس لنا فحسب، بل لكل المكونات، وللعرب أيضاً، لأنه حرر القدس، وعندما يزيلونه الآن، فكأن ذلك طمسٌ للتاريخ وطمسٌ للحضارة، فهذا رمز من رموزنا نحن الكورد هنا، والآن يزيلونه، بعد أن صار أمام مرأى الناس جميعاً، وكل من يمرّ من هنا، وكذلك الأجانب، عندما كانوا يأتون من الخارج، كانوا يرونه، ويسأل عنه أولئك الذين ما كانوا يعرفونه، أعتقد أنه الآن قد أُخفي".
كذلك تحدث مواطن من دمشق، اسمه خليل مصطفى، قائلاً لرووداو: "كنتُ أجلس بجانبه، والله والله والله كنت آتي من البيت بائساً جداً؛ فهذا تاريخ، صلاح الدين تاريخ، حارب الأوربيين وحارب الدنيا، ثم نأتي ونزيل تمثاله! الناس تزوره من العالم كله، يأتي الناس ويسألونني أين تمثال صلاح الدين؟ فأدلّهم عليه. هو أمام القلعة ولم يتسبب بشيء، وهو ليس في الطريق حتى يزال من هنا، أقسم بالله عندما أتيت ولم أجده هنا، كأن قلبي اجتُثّ، فهذا خطأ، لأنه موقع أثري، إلا إذا وضعوه بمكان آخر يقصده الناس ويرونه فلا مشكلة، أما أن يضعوه في زاوية مجهولة فهذا غير مقبول".
تواصلت مراسلة شبكة رووداو الإعلامية، مع مدير مديرية دمشق القديمة، أمجد الفرخ، وسألته عن سبب إزالة هذا التمثال من دمشق القديمة، ونقله إلى مكان آخر، فأجاب: "ليس الهدف من نقل التمثال من مكانه الإزالة أو النقل [بصورة كاملة ونهائية]، فنحن حريصون على أن نستخدم أحدث الطرق وبطريقة فنية، حتى لا يتضرر التمثال، وحتى نخافظ على شكله وأهميته. موضوع وجوده في مكان جديد يعود إلى رغبتنا في أن يكون بمكان لائق به، ويبرز أهمية القائد التاريخي، ويتيح للزوار أن يروه بشكل أفضل".
الحكومة السورية تقول إنها ليست إزالة، بل هي عملية نقل لتجديد تمثال صلاح الدين الأيوبي، وبعد ذلك سيوضع في مكان يليق بتاريخ صلاح الدين الأيوبي، مع أن الحكومة أكدت أن التمثال ليس له قيمة فنية بصفته تمثالاً، لكن السؤال هو أن سكان سوريا يقولون إن هذا التمثال تاريخ ورمز لنا، وهل سيعاد إلى مكانه الأصلي بقلعة صلاح الدين الأيوبي، أم ماذا سيكون مستقبله؟


