رووداو ديجيتال
كشف عضو مجلس الشعب السوري، أمين البشير، أن الحكومة السورية وجدت نفسها أمام "خيارين لا ثالث لهما" لمواجهة أزمة الطاقة الحادة، واختارت رفع أسعار المحروقات لتجنب العودة إلى "طوابير طويلة أمام محطات الوقود وزيادة كبيرة في ساعات انقطاع الكهرباء".
وفي حوار خاص مع مراسلة رووداو في دمشق، سولين محمد أمين، أرجع البشير، تفاقم الأزمة إلى مجموعة من العوامل الخارجية والداخلية.
عوامل خارجية وداخلية
وأوضح البشير، أن "الأزمات الخارجية، مثل التوترات في المنطقة والهجمات على باب المندب، أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة 40%".
أما داخلياً، فقال إن "الطلب المحلي على المشتقات النفطية يبلغ حوالي 300 ألف برميل يومياً، بينما لا يتجاوز الإنتاج 150 ألف برميل"، واصفاً الفجوة بين العرض والطلب بـ"الكبيرة جداً".
وأضاف أن الأزمة تفاقمت بسبب ضرورة إيقاف مصفاة بانياس لإجراء أعمال صيانة "لا يمكن تأجيلها أكثر"، مشيراً إلى أن الحكومة أجّلت هذا الإجراء عدة مرات على أمل تحسن الظروف الدولية، لكنها اضطرت أخيراً للمضي به، مما زاد الضغط على قطاع الطاقة.
حلول عاجلة وطويلة الأمد
وللتخفيف من وطأة ارتفاع الأسعار على المواطنين، قال البشير إن الحكومة طرحت حلولاً عاجلة، أبرزها "توفير مادة المازوت بسعر منخفض يبلغ 11 ألف ليرة سورية، لتلبية احتياجات التدفئة والقطاع الزراعي".
كما تعمل السلطات على "مراقبة الحراقات (مصافي تكرير بدائية) لضمان عدم الغش وزيادة الإنتاج المحلي" كحل مؤقت.
وعن الخطط المستقبلية، أكد عضو مجلس الشعب أن الحكومة تعمل على إنهاء صيانة مصفاة بانياس وإصلاح مصافٍ أخرى، بالإضافة إلى "السعي لعقد اتفاقيات لإنشاء مصافٍ جديدة وحديثة"، لكنه أشار إلى أن هذه المشاريع "تحتاج إلى فترة من الزمن".
نص الحوار:
رووداو: بدايةً، هلّا أوضحتم لنا العوامل التي أدت إلى تفاقم هذه الأزمة، التي بدأت عالمية ثم تحولت لتصبح أزمة داخلية في سوريا بشكل أكبر؟
أمين البشير: نعم، هناك عدة عوامل حاول وزير الطاقة ذكرها. أول هذه العوامل هي الأزمات الخارجية، المتمثلة في حرب الخليج، والتوتر الأميركي الإيراني، ثم هجمات الحوثيين على باب المندب وسيطرتهم عليه، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 40%. هذا فيما يخص الأزمات الخارجية.
أما داخلياً، فجزء من المشكلة هو أزمة محلية، حيث يفوق الطلب الداخلي حجم الإنتاج بشكل كبير. فقد أوضح وزير الطاقة أن الإنتاج يبلغ حوالي 150 ألف برميل يومياً، بينما يصل الطلب الداخلي إلى قرابة 300 ألف برميل. وقد حاول تفسير ذلك بأن جزءاً من المنتج يُباع، وجزءاً آخر يُكرر.
نتيجة لذلك، كانت الحكومة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما خفض كمية الإنتاج، وهو ما يعني العودة إلى أزمات وزيادة ساعات التقنين الكهربائي، أو السماح بتشكل طوابير طويلة أمام محطات الوقود. والخيار الثاني كان الذهاب نحو رفع الأسعار، ليتحمل المواطن جزءاً منها، كحل مؤقت ريثما يتم إصلاح مصفاة بانياس وغيرها من المصافي، وشراء مصافٍ جديدة لتكرير احتياجات البلاد مستقبلاً. لقد حاول الوزير شرح رؤية استراتيجية طويلة الأمد لكيفية حل هذه الأزمة.
وللخروج من هذه الأزمة أيضاً، تم طرح حل إضافي يتمثل في توفير مادة ثالثة مناسبة للطبقة الفقيرة، وهي مادة المازوت لأغراض التدفئة والآليات الزراعية، بسعر منخفض يبلغ حوالي 11 ألف ليرة سورية، وهو سعر يتناسب مع وضع هذه الشريحة، مما يخفف من حدة الصدمة الاقتصادية عليها.
رووداو: كيف تقيمون قرار إيقاف مصفاة بانياس في خضم هذه الأزمة؟
أمين البشير: لقد أوضح الوزير أنه كان أمام خيار لا بديل له. لقد أجّل قرار إصلاح المصفاة عدة مرات على أمل تحسن الوضع الدولي وعودة الأسعار للانخفاض بعد انتهاء التوتر الأميركي الإيراني، لكنه وصل إلى قناعة بضرورة إصلاح المصفاة الآن. وعليه، اتخذ قرار الإصلاح في فترة الأزمة هذه، مما فاقم الوضع بسبب زيادة الطلب الداخلي وارتفاع الأسعار العالمية.
رووداو: إلى متى يُتوقع أن تستمر هذه الأزمة؟ وما هي الحلول العاجلة التي قد يلمسها المواطن على أرض الواقع؟
أمين البشير: ذكر الوزير أن هناك عدة حلول عاجلة، منها توفير المادة الثالثة (المازوت) بسعر منخفض. كذلك، العودة إلى تشغيل "الحراقات" (مصافي بدائية) مع مراقبتها لمنع الغش، لزيادة كمية الإنتاج المحلي. ويأتي هذا بالتزامن مع استمرار أعمال الإصلاح من جهة، وانتظار تحسن الوضع العالمي وانخفاض الأسعار من جهة أخرى. وخلال هذه الفترة، تكون الحكومة قد بدأت في إجراءات التعاقد لإنشاء مصافٍ جديدة، لكن هذا الأمر بطبيعة الحال سيستغرق وقتاً.


