معد فياض
بدون جعجعة إعلامية، ولا بيانات ثورية، ولا شعارات عاش ومات ويسقط ويعيش، تلك المفردات التي حفظناها قبل أن نُفطم من حليب أمهاتنا، بلا كل هذا وذاك، يعطينا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، دروساً في معنى الوطنية والولاء للبلد والانتماء للناس وللأرض، والأهم للمبادئ الحقة والصحيحة.
لم نسمع بيانات، ولا تعطلت شاشات التلفزيون للإعلان عن حدث الأحداث، مع أنه كذلك، حدث غير عادي، حدث وطني بإخلاص يمكن كل مواطن مغربي من الشعور بالفخر بمغربه وبملكه وبأهله، ذلك هو تكليف السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، برئاسة الحكومة، سابقة مغربية، وهي الثانية عربياً بعد تكليف الرئيس التونسي قيس سعيد، نجلاء بودن برئاسة الحكومة في 29 أيلول 2021.
باختصار وبإيجاز مفيد: "أفاد بيان للديوان الملكي بأن الملك محمد السادس استقبل بالقصر الملكي بالرباط المنصوري وكلفها هذه المهمة، بناءً على أحكام الفصل 47 من الدستور المغربي، في تحول سياسي ودستوري بارز يعيد رسم معالم السلطة التنفيذية في المملكة ويفتح أفقاً جديداً في الممارسة الديمقراطية."
تلك هي الممارسة الحقيقية للديمقراطية بلا تزويق وبلا شوشرات سفسطائية، زعيمة حزب وطني تفوز بالانتخابات وتُرشح من قبل حزبها لرئاسة الحكومة وتحظى بتكليف ملكي للقيام بهذه المهمة.
العاهل المغربي لم يعينها لأنها قريبته أو مقربة منه، أو قيادية في حزبه، مع أنه لا حزب له سوى شعبه.
فاطمة الزهراء تتمتع بتأهيل أكاديمي راقٍ في القانون من جامعة مونبلييه الفرنسية، وشهادة القانون من جامعة بايس الأميركية، إلى جانب الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط، والتحقت بهيئة المحامين بمراكش منذ عام 2005، إضافة إلى ممارستها مهام وظيفية وممارسة سياسية في آن واحد، حافلة بالخبرات والمحطات البارزة، من خلال رئاستها لمجلس مدينة مراكش لسنوات، إلى جانب تدبيرها لملفات قطاعية حيوية في الحكومة السابقة كوزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وصولاً إلى قيادتها الحزبية من موقع منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.
المغرب، هذا البلد المتوج على خارطة الشمال الأفريقي والواقع على سواحل البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وبفضل حكمة عاهله الملك محمد السادس، ووطنية سياسييه وشعبه، وشدة انتمائهم لبلدهم، يعلمنا معنى الديمقراطية الحقة، والولاء للوطن، وكيف أن يختار حاكم البلد رئيسة حكومته لخدمة شعبه اعتماداً على كفاءتها الأكاديمية والمهنية وروحها الوطنية من خلال سيرتها العملية، وليس لأسباب حزبية ضيقة.



