لو أتاحت الظروف أمام نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، خلال زيارته إلى دمشق التجوال في أحياء المدينة العريقة، بالتأكيد لخرجت أم شامية ووضعت حول عنقه طوقاً من الياسمين الدمشقي لأنه شرع أبواب مدن الإقليم أمام السوريين، عرباً وكورداً، سواء كانوا من مدن الساحل أو حلب أو قامشلو أو دمشق، نساء ورجالاً وعائلات، ليعيشوا آمنين مطمئنين.. ولطلبت منه أن يبلغ ابنها أو بنتها في أربيل تحياتها وأنها تشعر بالسعادة لأنهم آمنون في إقليم كوردستان.
الرئيس السوري، أحمد الشرع، عبّر علانية عن امتنانه وشكره "لما قدمه الإقليم لأبناء شعبنا السوري"،ب حسب تدوينته في منصة إكس يوم الإثنين، (3 آب 2026)، عن لقائه بالرئيس نيجيرفان بارزاني قائلاً: "إنّنا نثمّن ما قدّمه الإقليم في السنوات الماضية من رعاية واستضافة لأبناء شعبنا، ونتطلع إلى مواصلة العمل المشترك بروح تعاون وأخوة تعزز حسن الجوار".. عبارات الشكر والامتنان هذه كانت وستبقى بمثابة طوق الياسمين الدمشقي الذي يحيط بعنق إقليم كوردستان كلها.
في المقابل، عبّر رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، عن سعادته لما بلغته سوريا من تقدم، قائلاً: "بعد سنوات طويلة من المعاناة، تقف سوريا اليوم أمام فرصة تاريخية للتعافي وإعادة البناء والازدهار، وقد أعربتُ عن ثقتي برؤية الرئيس الشرع وإيماني بأن سوريا قادرة في ظل قيادته على المضيّ نحو مزيد من الاستقرار والازدهار ومستقبل أكثر إشراقاً لجميع أبنائها".
ما شاهدناه اليوم في استقبال الشرع لنيجيرفان بارزاني لم يكن لقاءً سياسياً بروتوكولياً روتينياً بقدر ما شاهدنا تناغماً ينم عن تفاهم مسبق بالأفكار والمشاريع منطلقاً من حرصهما على مصلحة الشعبين والبلدين، سوريا والعراق وإقليم كوردستان، لاختصار المسافات الزمنية والعقبات التي قد تؤخر هذه التفاهمات. فهذه الزيارة تمهد أيضاً لبناء علاقات متينة بين بغداد وأربيل "وإن كره الكارهون".
ما كان أحد من السياسيين أو المراقبين لأحداث المنطقة سابقاً أن يتصور ما يحدث اليوم، ذلك أن أعداء الكورد في المنطقة، الذين كانوا يمعنون في اضطهاد الشعب الكوردي، تصوروا أن أفكارهم وممارساتهم الشوفينية سوف تبقى هي السائدة، متناسين منطق التطور، وما كانوا ليتخيلوا، ولو لمجرد الخيال، أن مثل هذا اللقاء بين الشرع وبارزاني سيتحقق؛ لقاء سادته الابتسامات، لقاء رفرف فيه علم إقليم كوردستان إلى جانب علم سوريا، بطول 9 أمتار أغاظت ما تبقى من الشوفينيين، والحاقدين على هذا التقارب الحضاري.
لقد ألهمت تجربة إقليم كوردستان في التعايش السلمي بين القوميات والأديان والشعوب العديد من دول المنطقة لينتهجوا سياسة الإقليم ومنهج الرئيس نيجيرفان بارزاني في نشر قيم الحوار والتسامح من أجل مصلحة البلدان والشعوب، وهذا ما أكده خلال لقائه بالرئيس السوري.
وفي قراءة دقيقة للغة الجسد منذ استقبال الشرع لبارزاني، سنتأكد أن القياديين كانا قد قررا مسبقاً إرساء جسور التعاون بين دمشق وأربيل في المجالات السياسية والاقتصادية، خاصة وأن ما تحقق في سوريا لصالح الكورد يبشر بالخير بعد أن عانوا ويلات الحروب والاضطهاد والممارسات الشوفينية في عهد الرئاسة الأسدية، حافظ ونجله بشار، حيث كان محظوراً عليهم الإفصاح عن مشاريعهم القومية.



.jpg&w=3840&q=75)