رووداو ديجيتال
أعلن علي كلالي، السفير العراقي في ألمانيا بالوكالة (القائم بأعمال السفارة العراقية في برلين)، أن السفارة شهدت خلال العامين الماضيين تدفقاً كبيراً لطلبات إصدار جوازات السفر والبطاقات الوطنية، وأن برلين وفرانكفورت لا تكفيان وحدهما لتلبية احتياجات العراقيين في 22 دولة أوروبية.
أشار علي كلالي، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، إلى أنه لمعالجة هذا الضغط الكبير، تقرر إرسال 28 منظومة لإصدار البطاقة الوطنية، إلى أوروبا؛ منها 10 منظومات لفرنسا، و10 للسويد، و8 منظومات أخرى للقنصلية العراقية العامة في فرانكفورت.
وفي ما يتعلق بمسألة ترحيل المهاجرين، أكد أنه وفقاً لمذكرة التفاهم المبرمة بين بغداد وبرلين في عام 2022، فإن أي مواطن لم يُمنح حق اللجوء أو ارتكب جريمة، سيُعاد إلى العراق، وأنهم لا يستطيعون التدخل في قرارات المحاكم الألمانية، باستثناء الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خطِرة أو يواجهون خطر تفكك أسرهم.

نص المقابلة:
رووداو: تحياتنا لكم من العاصمة الألمانية برلين، أنا آلا شالي. هذه المرة، أتيت إلى السفارة العراقية في برلين، وأود هنا أن أجري مقابلة مع القائم بأعمال السفارة العراقية، السيد علي كلالي، حول مشاكل المواطنين العراقيين، والعلاقات بين برلين وبغداد، والعديد من القضايا الأخرى. سيد علي، شكراً جزيلاً لوجودك معنا.
علي كلالي: شكراً جزيلاً، أهلاً وسهلاً بكم، مرحباً بكم. حقيقةً، هذه الزيارات مهمة جداً بالنسبة لنا، لأن المواطن يحتاج دائماً إلى المعلومات، والمعلومات يجب أن تُنقل عبر وسائل الإعلام. شكراً جزيلاً لحضوركم، أهلاً بكم.
رووداو: لنبدأ بالمشاكل، الكثير من العراقيين المقيمين في ألمانيا لديهم شكاوى ضد السفارة العراقية في ما يتعلق بتأخير تجديد جوازات سفرهم أو الحصول على وثائقهم الرسمية. ماذا تفعلون لتسريع هذه العملية، أو ما هي الخطوات التي اتخذتموها لتسهيل الأمور على المواطنين، خاصة أولئك الذين يزورون السفارة العراقية من أماكن بعيدة؟
علي كلالي: أود أن أشير إلى عدة نقاط، إحدى المشكلات التي واجهت السفارات، خاصة في أوروبا، واجهت سفارتنا في ألمانيا بشكل أكبر، لأن إصدار جوازات السفر والبطاقات الوطنية يتم أيضاً في ألمانيا، فجوازات السفر لدينا في برلين والبطاقة الوطنية في قنصلية فرانكفورت وهي تابعة لنا أيضاً. في الحقيقة، إحدى المعضلات التي زادت من تعقيد المشكلة هي أن الحكومة الألمانية لم تكن تطلب في الماضي وثائق عراقية رسمية من المواطنين العراقيين، ولكن خلال العامين الماضيين، توجه سيل كبير من الطلبات إلى السفارات العراقية في أوروبا، خاصة لاستخراج جوازات السفر. وهذا ما أدى إلى خلق ضغط كبير على السفارة. الجزء الثاني من المشكلة هو أننا، بصفتنا سفارة عراقية في ألمانيا، المركز الوحيد مع فرانكفورت الذي يمكنه إصدار جوازات السفر العراقية والبطاقات الوطنية. فألمانيا وفرانكفورت وحدهما لا تكفيان لخدمة 22 دولة أوروبية حيث يتوجه إلينا جميع المواطنين العراقيين من كل الدول الأوروبية. نحن أيضاً في الماضي، في الحقيقة، لم نكن نملك سوى جهازين هنا في برلين لإصدار جوازات السفر، وفي فرانكفورت لدينا ثلاثة أجهزة. بجهازين فقط، حتى لو عملنا بنوبتين (صباحية ومسائية)، لا يمكننا إصدار سوى ثمانين جواز سفر يومياً، وثمانون جوازاً لا تكفي لهذا العدد الكبير من الناس وهي قليلة جداً. لذلك، كنا نتحدث باستمرار مع معالي وزير الخارجية، ومع أعضاء البرلمان، ومع السادة الوزراء الذين كانوا يزوروننا، حول هذا الموضوع وضرورة إيجاد حل لهذه القضية. لحسن الحظ، سارت الأمور في الآونة الأخيرة باتجاه إيجابي للغاية، حيث اجتمع معالي الوزير مع وزارة الداخلية العراقية وتقرر إرسال 10 أنظمة لإصدار البطاقة الوطنية إلى فرنسا، و10 أخرى إلى السويد، و8 أخرى إلى فرانكفورت. وهذا يعني أن هذا سيؤدي إلى تخفيف العبء، وفي المستقبل القريب سيقل الضغط الذي كان على المواطنين، على الرغم من أننا قد لا نتمكن من حل المشكلة بشكل جذري في فترة قصيرة، إلا أنها خطوة مهمة جداً.
رووداو: هل حُلَّتْ مشكلة النظام الإلكتروني وحجز المواعيد للمواطنين في برلين وفرانكفورت الآن أم هي قيد الحل؟
علي كلالي: لا يمكننا القول إنها حُلّت بشكل نهائي، لأنه كانت هناك أوقات عندما كنا نفتح نظام التسجيل ومواعيد إصدار جوازات السفر، خاصة في الماضي عندما كنا نفتحه شهرياً، كان يغلق بالكامل خلال ساعة واحدة. خلال ساعة واحدة فقط، أي أن العدد الذي كنا نستطيع إصداره في شهر واحد، على سبيل المثال 800 جواز سفر، كان يمتلئ ويُسجَّل بالكامل في غضون ساعة واحدة، ولكن الآن وبسبب البطاقة الوطنية، أصبحت مواعيد الحصول على الجوازات أفضل من السابق، لأن معظم الناس لا يملكون البطاقة الوطنية، والآن مشكلتنا الرئيسة أصبحت البطاقة الوطنية، ولهذا السبب أرسلت لنا وزارة الداخلية العراقية النظام الجديد للبطاقة الوطنية إلى أوروبا، لأن الناس الآن بحاجة ماسة إليها.
رووداو: ما هي المشاكل التي يواجهها المواطنون العراقيون، سواء الكورد أم العرب؟
علي كلالي: المشاكل متنوعة. في الحقيقة، إحدى المشاكل الرئيسة هي أن جزءاً من مواطنينا لديهم وعي وثقافة قانونية محدودة، على سبيل المثال، يأتي مواطن ويسجل موعداً للحصول على جواز سفر، ويجري البصمة، ويصدر جواز سفره، لكنه لا يزور موقع السفارة ليعرف ما إذا كان جواز سفره قد طُبع أم لا. أو تكون هناك مشكلة في معاملته وقد كتب له على الموقع: "يرجى مراجعتنا لحل هذه المشكلة حتى نتمكن من طباعة جواز سفرك"، لكنه لا يأتي. هذه إحدى مشاكلنا. مشكلتنا الثانية هي أن المواطن هنا قد فقد جميع وثائقه الرسمية في الطريق وليس بحوزته وثائق أصلية، ونحن، من دون وثائق رسمية أصلية، لا يمكننا الاعتراف بشخص بوصفه مواطناً عراقياً، فيجب أن يكون لدى هذا الشخص وثيقة رسمية تثبت أنه عراقي. لدينا مشكلة أخرى هي: شخص يولد له طفل هنا، ولا يمكن تسجيل هذا الطفل من دون عقد زواج. فكيف لي أن أثبت من دون عقد أن هذا طفلك؟ وفقاً للقانون العراقي، يجب أن يكون لدى الرجل والمرأة عقد زواج ليُعرف أنهما تزوجا بشكل قانوني. هناك معضلة أخرى: يوجد مواطن لديه عقد زواج، لكنه لا يعرف كيف يستخرج شهادة ميلاد الطفل من المستشفى، ولا يعلم أنه يجب عليه ترجمتها إلى اللغة العربية، وإرسالها بالبريد إلى وزارة الخارجية الألمانية لتصديقها، ثم إحضارها إلى السفارة. وأحياناً، يقطع مسافة 600 كيلومتر مباشرة دون أن تكون لديه معلومات كافية عما يجب عليه فعله، فيأتي إلى هنا ولا تنجز معاملته، وعندما لا تنجز، يعتقد الكثيرون منهم أن موظف السفارة يريد وضع عقبات في طريقه. في حين أن واجب موظف السفارة هو أن يفهمه، يا أخي، أنت لم تنجز عملك وفقاً للإجراءات القانونية ويجب عليك اتباع هذه الخطوات بموجب القانون. هذا بالإضافة إلى أن لدينا مشكلة أخرى صعبة للغاية: في عهد النظام السابق، جاء الكثير من الناس وغيروا أسماءهم. تغيير الاسم هو إحدى المشاكل التي لا يمكن حلها في السفارة، فإذا غير المواطن اسمه فقط، يمكنه تقديم طلب عبر المحكمة في العراق أو في إقليم كوردستان لإعادة اسمه إلى الاسم المسجل هنا. لكن هناك من غير اسمه، واسم والده، واسم جده، وحتى لقب عائلته، وهذا ليس في سلطتنا بأي شكل من الأشكال، وبصفتنا حكومة عراقية، لا يمكننا فعل أي شيء له. لقد اقترحت أن نجتمع مع الحكومات الأوروبية ونعقد اتفاقاً، فنقول: هذا الشخص اسمه هنا عبد الرحمن محمد صالح، لكن اسمه في الأصل هوار أحمد صالح، ونحن، بصفتنا سفارة، نتحمل المسؤولية القانونية ونقدم الوثائق الأصلية لهذا الشخص إلى الحكومة الألمانية ليصححوا اسمه هنا، ولكن هل يقبل المواطن نفسه هذا الأمر؟ لا، لأنه سيواجه مشاكل قانونية هنا أيضاً، فأملاكه وممتلكاته مسجلة بهذا الاسم، ولديه رقم حساب بنكي وكل تاريخه ووثائقه تعتمد على هذا الاسم الجديد، لذا يصبح الأمر مشكلة بالنسبة لهم أيضاً.
رووداو: ما رسالتكم عبر شبكة رووداو الإعلامية إلى المواطنين العراقيين الذين يقصدون السفارات العراقية؟ كيف يجب أن يستعدوا؟ وما هي التسهيلات المتاحة لتجنب مواجهة تلك العقبات عند قدومهم إلى هنا دون حيازة وثائقهم، أو عندما لا يفهمون سبب عدم إنجاز معاملاتهم؟
علي كلالي: أي مواطن يتقدم بطلب للحصول على جواز سفر عراقي يجب أن تكون بحوزته البطاقة الوطنية. أي شخص يأتي إلى هنا ومعه البطاقة الوطنية وجواز السفر القديم وإذن الإقامة، لا يحتاج إلى أي وثيقة أخرى. إذا لم تكن لديه البطاقة الوطنية، فيجب عليه إما العودة إلى العراق واستخراجها هناك إن أمكن، أو يجب عليه حجز موعد في فرانكفورت. يوجد نظام حجز مواعيد إلكتروني، على سبيل المثال، يُعلن شهرياً أنه في يوم محدد، وليكن يوم 25 من الشهر، سيُفتتح نظام حجز المواعيد الإلكتروني من الساعة الثانية عشرة ظهراً حتى الساعة السادسة مساءً، وعلى المواطن الدخول إلى النظام وتسجيل اسمه. عند الحضور للموعد، يجب أن تكون بحوزته الوثائق الأصلية، أي يجب أن يحمل هوية الأحوال المدنية وشهادة الجنسية العراقية الأصليتين، حيث لا تُقبل النسخ المصورة. هناك يُسجَّل اسمه وإنجاز معاملة البطاقة الوطنية له، وعندما تعود بطاقته، يحجز موعداً آخر للحصول على جواز السفر. هذا في ما يتعلق بجواز السفر. أما بخصوص مسألة تسجيل المواليد في الخارج، فكما ذكرت، يجب عليه اتباع تلك الإجراءات القانونية. بالنسبة لنوع آخر من وثائق السفر يسمى "جواز المرور"، فهذه الوثيقة مخصصة للشخص الذي فقد جواز سفره هنا، أو الذي يرغب في العودة إلى العراق لمرة واحدة فقط. هذا الشخص، إذا راجعنا بأي وثيقة عراقية رسمية، فلا توجد لدينا أي مشكلة، نصدر له وثيقة عبور ويمكنه العودة إلى الوطن واستكمال وثائقه الرسمية هناك.
رووداو: قضية المهاجرين، التي تعد قضية ساخنة جداً في ألمانيا. في الفترة الماضية، كان هناك تفاهم بين العراق وألمانيا لإعادة المواطنين العراقيين الذين لم يحصلوا على حق الإقامة في ألمانيا، وقد أُعيد عدد منهم. حتى الآن، كم شخصاً أُعيدَ، وهل سيُرحَّل أشخاص آخرون إلى العراق؟
علي كلالي: ارتبط هذا الموضوع بالسياسة العامة للاتحاد الأوروبي، لا ألمانيا وحدها. منذ عام 2011، وكما ذكر سيادة الوزير في أحد الاجتماعات، يطالب الاتحاد الأوروبي العراق باستقبال مواطنيه الذين لم يُمنحوا حق اللجوء. في الحقيقة، أجّلنا هذا الموضوع منذ عام 2011 حتى عام 2022، وفي عام 2022 سئم الاتحاد الأوروبي وقال إن العراق يعتبر الآن بلداً آمناً ومستقراً ولا توجد فيه مشاكل أمنية، لذا يجب عليكم استقبال مواطنيكم. في ذلك الوقت، زار دولة رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني ألمانيا، وهنا جرى توقيع تفاهم بين الحكومة العراقية والحكومة الألمانية، واتفقنا على نقطتين؛ النقطة الأولى: كل مواطن لم يتمكن من إقناع المحاكم الألمانية ولم يُمنح حق اللجوء، يجب أن يعود إلى العراق. ثانياً: استقبال الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم في ألمانيا وصدرت بحقهم أحكام من المحاكم. نحن حتى الآن نعمل وفقاً لهذا القرار، فالذين ليس لديهم حق الإقامة وتصدر المحاكم الألمانية قراراً بإعادتهم بشكل قانوني، لا يمكننا من الناحية القانونية منعهم، لأن هذا قرار قانوني صادر عن المحاكم الألمانية وليس لنا الحق في التدخل.
رووداو: إذاً لا يمكنكم تقديم أي مساعدة للأشخاص المعرضين لخطر الترحيل ويرغبون في البقاء في ألمانيا؟
علي كلالي: من الناحية القانونية، لا يمكننا التدخل في هذا الموضوع بأي شكل من الأشكال، لأنه وفقاً للقانون الدولي، يحق لكل دولة تطبيق قوانينها على أراضيها. لقد تحدثنا معهم فقط في بعض القضايا المحددة، على سبيل المثال، الأشخاص الذين حالتهم الصحية سيئة جداً، وإذا أعيدوا فستكون حياتهم في خطر، أو تلك العائلات التي أبلغناهم بأنه يجب عدم تفريقها وتشتيتها، بل يجب أن يبقى أفراد العائلة معاً، إما أن يعودوا جميعاً أو يبقوا جميعاً. في قضية المرضى ذوي الحالات الخطرة ووحدة الأسرة، ما زالت السلطات الألمانية تستمع إلينا وكانت متعاونة معنا حتى الآن، وهذا كان بناءً على قناعاتهم الخاصة. لقد قدمنا هذا الطلب بوصفه طلباً إنسانياً، وهم كانوا متعاونين معنا، لأن القرار النهائي في أيديهم لا في أيدينا.
رووداو: لننتقل إلى مسألة زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى ألمانيا. هل يمكننا القول على أي أساس يتجه مسار العلاقات الثنائية بين برلين وبغداد، وإلى أين تتجه؟ ما مدى أهمية تلك الزيارة؟
علي كلالي: في الحقيقة، مع تولي رئيس الوزراء مهامه في العراق، كانت لدينا اتصالات مكثفة مع المسؤولين الألمان، ومع وزارة الخارجية، ووزارة الاقتصاد والتنمية، ومع غرفة التجارة والصناعة الألمانية عقدنا عدة اجتماعات تمهيدية. كان لديهم أمل كبير بتولي رئيس الوزراء مهامه، لأنهم كانوا سعداء بامتلاكه خلفية اقتصادية غنية. وبناء على دعوة رسمية وجهها المستشار الألماني إلى رئيس الوزراء، زار سيادته ألمانيا، ومع أن الزيارة كانت قصيرة، إلا أنها كانت مفيدة ومكثفة للغاية؛ فقد قمنا بتنظيم اجتماع مهم جداً له مع غرفة التجارة وجمعنا كبار التجار والصناعيين الألمان، وكان رئيس الوزراء سعيداً جداً باللقاء. أعتقد أنه ستكون لدينا بداية واضحة جداً مع ألمانيا، كما أن ألمانيا لديها الاستعداد التام للمشاركة بفعالية في مشاريع العراق، خاصة في المجالات التي يتمتعون فيها بخبرة عالية.
رووداو: كما نعلم جميعاً، تمتلك ألمانيا شركات عملاقة مثل سيمنز وغيرها الكثير. كيف تسعون بصفتكم سفارة عراقية لتشجيع الشركات الألمانية على الاستثمار في العراق وإقليم كوردستان؟ كما أود أن أعرف ما هو مصير العقد المبرم بين سيمنز والعراق؟
علي كلالي: إن العقد الذي جرى توقيعه هذه المرة، كان المرحلة الرابعة من المشاريع المتعلقة بمجال الطاقة، وعلى رأسها قطاع الكهرباء. تعمل شركة سيمنز حالياً في العراق وأعمالها تتقدم، ويسعدنا أن تنجز في المستقبل أعمالاً أكبر وأفضل. وفي ما يتعلق بما قمنا به لجذب الشركات الألمانية الأكْفاء إلى العراق، فقد التقيت اليوم بوزير الاقتصاد والتنمية الألماني، وتحدثت معه ودعوناه لزيارة العراق، وقد أبدى سعادته بالموافقة على الزيارة. يعتزم الوزير زيارة العراق في الأشهر القليلة المقبلة، وقد كانت الزيارة مقررة مسبقاً، ولكن بغض النظر عن ذلك، فإن الوزير المحترم، ولكونه من أصول عراقية، لديه عاطفة خاصة تجاه العراق ويرغب في زيارته. الجزء الثاني من عملنا هو أننا نخطط للاجتماع مع وزارة أخرى في الأيام المقبلة، ولدينا بعض المشاريع الاستراتيجية في العراق لمناقشتها، خاصة في مجال الاستثمار. مجال الاستثمار مهم جداً بالنسبة لنا، لأنه إذا تمكن الألمان من الاستثمار في العراق بميزانياتهم الخاصة، فسيكون لذلك أهمية كبيرة لكل من العراق وألمانيا ومستقبل علاقاتنا. نحن نعمل على هذا الأمر باستمرار ولدينا اتصالات مستمرة مع غرفة التجارة، خاصة وأن لدينا هنا ملحقاً تجارياً، وهي سيدة ذكية ونشطة للغاية وقد أقامت علاقات قوية جداً مع الشركات، ونأمل أن نرى ثمار هذه الجهود في المستقبل القريب.
رووداو: حسناً جداً، دعني أطرح عليك سؤالاً آخر سيد علي، وهو سؤال مهم ويتعلق باليوم، وهو الموعد الرسمي لانتهاء مهمة التحالف الدولي. هل يمكننا القول في أي إطار ستبقى العلاقات الأمنية بين بغداد وبرلين؟ هل سيطلب العراق من ألمانيا إبقاء قواتها أو تقديم الدعم العسكري؟ هل نوقش موضوع الدعم العسكري لقوات البيشمركة مع القادة الألمان؟
علي كلالي: في الحقيقة أنا لم أكن حاضراً في الاجتماعات التي نوقش فيها هذا الموضوع، ولكن علينا أن نميز بين نقطتين: المرحلة الأولى التي كانت مرحلة الحرب والتعاون العسكري لقوات التحالف في العراق، بما في ذلك القوات الأميركية والألمانية وجميع الدول المشاركة، تلك المرحلة انتهت ونحن نشكرهم على مساعدتنا في دحر الإرهاب. أما هذه المرحلة الثانية، فهي مرحلة يجب أن يقف فيها العراق على قدميه. القوات العراقية لديها قدراتها الخاصة، وما يحتاجه العراق في هذه المرحلة هو توحيد قواته الداخلية. يجب على العراق أن يفكر بشكل كامل في ترسيخ الأمن الداخلي، فالأمن الداخلي للعراق اليوم أهم من أي شيء آخر، وأعتقد أن رئيس الوزراء يعمل على هذا الموضوع. النقطة الثانية، هي الاهتمام بالمجال الاقتصادي لتوفير حياة هانئة ورفاهية للمواطنين، لأننا نؤمن بأن الاقتصاد القوي يخلق الأمن والاستقرار، فإذا كان الوضع المالي للناس جيداً ومعيشتهم وحياتهم مستقرة، حينها لن يستطيع أحد استخدام المواطنين لزعزعة الاستقرار.
رووداو: يعني أن العلاقات بين ألمانيا والعراق ستبقى فقط في الإطار الاقتصادي أم أن ألمانيا تستطيع تقديم المساعدة في المجال العسكري أيضاً؟
علي كلالي: في المجال العسكري، يجب على كل القوات الأجنبية اليوم أن تخرج من الأراضي العراقية، لقد حان الوقت لعدم بقاء أي قوة عسكرية أجنبية في العراق. ما سيبقى هو الاستفادة في مجال الاستشارة والتدريب في بعض المجالات المحددة، فمن الطبيعي أن تعقد اتفاقاً مع أي دولة للاستفادة من الخبرات الاستشارية، وهذا يختلف عن وجود تلك الدولة بوصفها قوة عسكرية مسلحة على أرضك.
رووداو: ألمانيا تتمتع بمكانة علمية كبيرة في العالم، هل لدى سفارتكم أي برنامج لتنظيم قدرات طلاب الدراسات العليا والشخصيات الأكاديمية العراقية في ألمانيا، ليُستفاد منهم في مجالات التربية والعلوم في العراق؟
علي كلالي: بالتأكيد لدينا في السفارة قسم خاص وهو القسم الثقافي والتعليمي. إحدى المهام الرئيسة لهذا القسم هي فتح ملفات دراسية للطلاب الذين يدرسون في الجامعات الألمانية، ومراقبة المجالات التي يدرسون فيها، وعندما يحصلون على شهاداتهم، يجب أن نصادق عليها هنا في السفارة ونرسلها إلى العراق، هذا هو الجزء الأول من العمل. الجزء الثاني هو، هل يمكن للسفارة أو الحكومة العراقية الاستفادة من هذه الكفاءات؟ برأيي، هذا الموضوع مرتبط بالوضع العام في العراق، فإذا اتجه الوضع في العراق نحو مزيد من الاستقرار وتحققت التنمية الاقتصادية، فمن المؤكد أن المواطن العراقي سيعود بنفسه إلى بلده. حينها، سترحب بهم الحكومة العراقية بكل سرور، لأن البلد يفضل دائماً الاستفادة من قدرات خبرائه بدلاً من الاعتماد على الأيدي العاملة الأجنبية.
رووداو: صحيح جداً، وماذا عن علاقة السفارة بالجيل الجديد الذي يولد هنا؟ ماذا تفعلون من أجلهم، على سبيل المثال، هل لديكم أي برامج للحفاظ على اللغة الأم وبقاء علاقتهم ببلدهم الأصلي؟
علي كلالي: في الحقيقة، هذه أيضاً إحدى المهام المهمة جداً للسفارة، ولكن لأقلها بصراحة: نحن الآن في مرحلة اقتصادية صعبة وهذه المشاريع تحتاج إلى تخصيص ميزانية خاصة، وإلا فهي موجودة في خططنا وبرامجنا. للمستقبل، نخطط لتسهيل الأمور للراغبين والمستعدين لتعلم اللغة الأم وعدم الانقطاع عن ثقافتهم، حتى يعتبروا أنفسهم جزءاً من ذلك البلد، على الأقل من الناحية الثقافية واللغوية والتاريخية. لدينا خطة لذلك ونأمل أن نتخذ خطوات عملية لتنفيذها في المستقبل.
رووداو: شكراً جزيلاً.
علي كلالي: شكراً جزيلاً.



