رووداو – أربيل
وصل دخان الحرائق إلى مدينة ساوثباولو، وحملة "الصلاة من أجل الأمازون" في شبكات التواصل الاجتماعي مستمرة. المجتمع الدولي ودول العالم تحذر من نتائج الحرائق وآثارها على بيئة العالم. الوحيد الذي ليس مستعداً للاعتراف بحجم الأزمة هو الرئيس البرازيلي الذي تتهمه المنظمات غير الحكومية بافتعال الحرائق، والذي يدعو الدول الأخرى إلى عدم التدخل في شؤون بلاده.
فقد رد الرئيس البرازيلي، جاير بولسونارو، على تغريدة للرئيس الفرنسي، إيمانوئيل ماكرون، دعا فيها إلى المناقشة الفورية لمسألة الحرائق، بتغريدة قال فيها "من المؤسف أن الرئيس ماكرون يريد استغلال مشكلة داخلية تخص البرازيل ودول منطقة الأمازون لتحقيق مكاسب سياسية"، ووصف البحث في المسائل المرتبطة بالأمازون خلال قمة مجموعة الدول السبع بـ"العقلية الكولونيالية التي لا مكان لها في القرن الحادي والعشرين".
تعرف الأمازون برئة الكرة الأرضية وتوفر 20% من الأكسجين للأرض، وتتهم منظمات حماية البيئة البرازيلية الحكومة الجديدة بالتسبب في تلك الحرائق، في حين يقول بولسونارو منذ توليه السلطة في كانون الثاني من هذا العام، إن على بلده أن يحول الأمازون إلى منطقة تخدم المصالح التجارية وأن يسمح للشركات الزراعية وشركات تجارة الأخشاب بالإفادة من الموارد الطبيعية لتلك المنطقة، ويعتقد حماة البيئة أن ذلك تمهيد للقضاء على الغابات.
في مطلع آب الجاري، أوقفت النرويج وألمانيا مساعداتهما في مجال حماية الغابات في البرازيل، لأن الحكومة البرازيلية حرفت اتجاه المشاريع التي كانت المساعدات المالية تنفق عليها.
تبلغ مساحة غابات الأمازون 5.5 مليون كيلومتر مربع، وتربط بين تسع دول، وتقع 66% من هذه الغابات ضمن أراضي البرازيل بينما الأجزاء الأخرى منها موزعة بين بيرو، كولومبيا، فنزويلا، إكوادور، بوليفيا، سورينام وغينا الفرنسية. كما تشكل غابات الأمازون نصف الغابات المطيرة في العالم.
تشير بيانات المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء INPE، إلى أن عدد الحرائق التي اندلعت في القسم البرازيلي من الأمازون منذ كانون الثاني من هذا العام بلغ 75300 حريق، بارتفاع بنسبة 83% مقارنة بعدد حرائق نفس الفترة من العام الماضي الذي كان 40000 فقط.
وكان عدد الحرائق في فنزويلا 26500، وفي بوليفيا 17200، وكولومبيا 14200، وبيرو 5680، وارتفع عدد الحرائق في بوليفيا بنسبة 114% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وصرح الباحث في INPE، ألبيرتو سيتزر، لوكالة رويترز للأنباء: "لم نلاحظ هذه السنة شيئاً غير طبيعي في حالة الطقس أو نسب الأمطار التي كانت أقل قليلاً من النسب الطبيعية. صحيح أن موسم الجفاف يوفر أجواء مناسبة لاشتعال وانتشار الحرائق، لكن شرارة الحريق من عمل الإنسان سواء أكان متعمداً أو حدث صدفة".
تعد منطقة الأمازون موطناً لثلاثة ملايين نوع من النباتات والحيوانات ويعيش فيها نحو مليون نسمة من السكان المحليين الذين أخبروا وسائل الإعلام بأن عدداً كبيراً من الحيوانات يفر من الغابات إلى السهول، ويحذر العلماء من هلاك الحيوانات الذي سيكون له تأثير كبير ودائمي على التوازن البيئي.
تعتبر غابات الأمازون الكثيفة العامل الرئيس للتخلص من ثنائي أكسيد الكربون في العالم، لكن تلك الغابات تحولت خلال فترة الحرائق الأخيرة الممتدة منذ نحو شهر إلى مصدر لإنتاج هذا الغاز الخطير.
وتشير بيانات مركز كوبرنيكوس التابع للاتحاد الأوروبي إلى اكتشاف وصول آثار دخان الحرائق إلى شواطئ المحيط الأطلسي، ومنها سواحل ساوثباولو التي تبعد 2000 ميل عن موقع الحرائق، وأن الحرائق ضخت 228 ميغاطن من ثنائي أكسيد الكربون في الهواء، وهي أكبر كمية مسجلة منذ 2010.



