رووداو ديجيتال
مارلين، البالغة من العمر تسع وعشرون عامًا ولا تزال عزباء، فقدت صبرها، وهي الآن تبحث عن شريك حياة في هذه القاعة المخصصة لهذا الغرض. تقول: "آمل أن يكون الرجل مسؤولاً ولديه اهتمامات متنوعة، وأن نتمكن من الاستمتاع بالحياة معاً، لأن متطلباتي وتوقعاتي أصبحت أعلى".
وتضيف أن سبب بقائها عزباء يعود إلى دخولها في علاقات عاطفية متأخرة وقلة خبرتها، بالإضافة إلى انشغالها بالعمل في بكين.
أكثر من نصف بنات جيلها أخّرن الزواج بسبب الدراسة والعمل، والكثير منهن يشعرن بالقلق مع اقترابهن من سن الثلاثين. في النصف الأول من هذا العام، تم تسجيل حوالي ثلاثة ملايين ونصف عقد زواج، بانخفاض قدره ثلاثة عشر بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، الذي شهد أدنى مستوى للزواج منذ عام ألف وتسعمائة وثمانين. ويُعزى السبب الرئيسي لذلك إلى تأخر سن الزواج من العشرينات إلى الثلاثينات، إلى جانب شيخوخة سكان الصين.
في هذا السياق، يوضح فينغ يونغ بو، موظف في شركة خدمات، قائلاً: "متطلباتي للشريكة ليست معقدة عندما يتعلق الأمر بالمظهر والطول، لكنني أعتقد أن الشعور المتبادل هو الأهم. إذا لم يتولد هذا الشعور أثناء تفاعلنا، قد أنسحب".
وأضاف أنه يفضل المرأة الأصغر سناً لكنه منفتح على الارتباط بشخص قريب من عمره. وقال أيضًا: "ليس لدي شروط محددة فيما يتعلق بعملها؛ أقدّر الشخصية المتفهمة والجيدة".
وفيما يتعلق بالسياسات الحكومية، في العقد القادم يُتوقع أن يصل عدد المتقاعدين في الصين إلى حوالي ثلاثمائة مليون مواطن، مما دفع الحكومة الصينية إلى تشجيع الزواج من خلال منح المتزوجين حديثًا مكافأة قدرها خمسة آلاف وخمسمائة دولار، بالإضافة إلى تقديم رعاية للأطفال وإجازة زواج.
المواقع والتطبيقات المخصصة للعثور على شريك الحياة أصبحت شائعة، ولكن البعض يفضلون المشاركة في المناسبات الاجتماعية. وصل الأمر إلى حد إشراك موظفي الوزارات والشركات في هذه الفعاليات الاجتماعية، حيث يسعى الكثيرون للهروب من العزوبية في أواخر فترة شبابهم. لوسي تانغ، معلمة، قالت: "بشكل أساسي، آمل في العثور على شريك مناسب جدًا، وأتطلع للمشاركة في المزيد من الفعاليات المماثلة، لأنني أجدها ممتعة والتجربة العامة إيجابية".
وأضافت أنها تبحث عن شريك أكثر نضجاً واستقراراً يمكنه أن يوفر لها شعوراً بالأمان والثقة.
من جانبها، أكدت هي شا شا، رئيسة منصة "مايت"، قائلة: "خلال 14 عاماً من عملنا كخدمة للتوفيق، ساعدنا ما يقرب من ثلاثة إلى أربعة آلاف شاب. يختلف موضوع كل مناسبة، وبالتالي يختلف المشاركون المناسبون أيضًا". وأوضحت أن المشاركين في فعاليات اليوم يتنوعون بين حاملي شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، من بينهم أطباء وموظفو بنوك ومحترفون في مجال الطيران ومعلمون وشباب عزاب آخرون، مما يعكس تنوع المشاركين.
وأضافت هي شا شا: "نحن نتلقى دعماً عند تقديم خدماتنا للنقابات والإدارات الحزبية في بعض الوحدات المحددة. على سبيل المثال، في الأسبوع الماضي، نظمنا مناسبة تعارف بين وحدات من وزارة الخارجية والشركة الصينية للنفط والمواد الغذائية، وقد تلقينا دعماً لتنظيمها".
وفي سياق جهود الحكومة لتعزيز التفاعل الاجتماعي، أنهت الصين رسمياً في عام ألفين وستة عشر سياسة الطفل الواحد، التي تسببت في شيخوخة السكان. وبحلول نهاية عام ألفين وأربعة وعشرين، سيبلغ عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن ستين عاماً حوالي ثلاثمائة مليون شخص، وهو ما يعادل في المستقبل القريب عدد سكان اثنين وخمسين ولاية أمريكية.
إلى جانب المنصات الرقمية، تدعم الحكومة الصينية الآن اللقاءات والتجمعات الاجتماعية، حيث يحمل كل شخص رقماً خاصاً به. توفر الحكومة الدعم لتشجيع التفاعل بينهم وإيجاد شريك مناسب. وعندما يعجب شخص بشخص آخر، يطلب معلوماته ورقم هاتفه باستخدام هذا الرقم ويتواصل معه. كما تحث الحكومة أيضًا على الإنجاب في أقرب وقت ممكن.


