رووداو ديجيتال
قبيلة اشتهرت بأكل لحوم البشر، تقيم في ثالثة كبرى الغابات المطيرة في العالم، غابات بابوا الغربية بإندونيسيا.
ينقسم إقليم بابوا إلى قسمين، أحدهما دولة مستقلة والآخر تسيطر عليه إندونيسيا. في الغابة، تنشط جماعة مسلحة هي منظمة بابوا الحرة، التي تخوض حرب عصابات ضد الدولة الإندونيسية.
قام التنظيم المسلح باختطاف طيار نيوزيلندي ويطالب باستقلال المنطقة مقابل إطلاق سراحه.
بسبب المخاطر التي تشكلها المنظمة على الأجانب، لا تريد الشرطة السماح لنا بالذهاب إلى الغابة، وفق مراسل رووداو، "ثم بعد نقاش طويل، أقنعنا الشرطة بالسماح لنا بالذهاب إلى الغابة".
ويضيف: "نحن في منطقة إندونيسية، إقليم بابوا. واحدة من المناطق التي لا تزال فيها غابات كثيفة وهي موطن لنحو 312 قبيلة. جئنا لزيارة واحدة من هذه القبائل هي الأخيرة في العالم التي تمارس أكل لحم البشر. بالطبع، هناك إجراءات أمنية صارمة تسبق الدخول إلى هنا لأن هذه منطقة تسعى للاستقلال. وفيها مجموعة مسلحة. أكملنا هذه الإجراءات. حصلنا على رخصة لدخول الغابة، ثم علينا أن نذهب إلى الغابة للقاء أفراد القبيلة الذين كانوا آخر من أكل لحم الإنسان، وحتى الآن فإنهم إذا اشتبهوا في كون شخص ما ساحراً أو مسحوراً فإن احتمال قتله ثم أكل لحمه وارد، ولأنه يتعين علينا المشي لعدة أيام والمبيت لعدد من الليالي في الغابة، علينا أن نبتاع الطعام والضروريات من آخر مدينة قريبة من الغابة وحملها معنا".
أوسمان سونغيي هو دليل وخبير في المنطقة والغابة. يرسم خطة الوصول إلى هناك والعودة بأمان.
مراسل رووداو خلال تواجده في سوق إحدى المدن الواقعة على أطراف الغابة، ذكر بأن "الناس هم أنفسهم الذين كانوا في الغابة، معظمهم كان يعيش في الغابة. ولكن في 1992، بذلت الحكومة الإندونيسية جهوداً كبيرة لجلب بعض من كان يعيش في الغابات إلى المدن لإبعادهم عن الحياة في الغابة وعن مشقة الحياة في الغابة. مع ذلك، لا يزال بعض القبائل يقيم في الغابات إلى يومنا هذا. مدينة فقيرة جداً والفقر المدقع واضح فيها. هذا أحد الأسواق التي تشبه سوق المنتجات الزراعية بالمدينة التي تقع على أطراف الغابة حيث تعيش القبيلة التي سنذهب إليها، أو تقيم فيها قبيلة كوروواي".
لم تعد هناك طرق سيارات، لذا اضطر الفريق إلى ركوب قارب ليعبر نهراً في الغابة ليوم كامل إلى حيث تقيم القبيلة.
يعد نهر برازا، ممراً مائياً جيداً مثل العديد من الأنهار الأخرى في الغابة. لكنه يواجه اليوم مشكلة، بابا وانما، قائد المركب، غير متأكد من قدرته على الخوض في النهر، ولا يعرف كم من الوقت سنستغرق للوصول إلى مكان القبيلة.
يقول أوسمان سونغيي: "في بعض الأحيان ينخفض مستوى الماء في النهر كثيراً. علينا أن نسير ببطء"، عازياً ذلك إلى تواجد "الكثير من قطع الأشجار في الماء".
ويوضح "لذلك يجب على قائد المركب أن يكون حذراً للغاية، وأن يوجه القارب بعناية ويراقب الطريق بدقة، حتى لا يصطدم المحرك بالأشجار تحت الماء".
رسال، حفيد بابا وانما، ويلعب دور الكاميرات وأجهزة الاستشعار في السيارات والقوارب الحديثة، ويجلس في مقدمة القارب ويراقب الطريق لجده، وإذا رأى شجرة حذر جده منها.
منسوب المياه منخفض وحمولة القارب ثقيلة ففيها الركاب والبنزين والطعام لعدة أيام في الغابة. لا يعتقد بابا وانما أن منسوب الماء في أحد أجزاء النهر سيكون كافياً ولهذا يقرر تغيير القارب.
عن سبب تغيير القارب، يقول بابا وانما، قائد القارب، إن "على مسافة أبعد قليلاً، بالقرب من منطقة مابول، منسوب المياه منخفض جداً، لذلك لا يمكننا الاستمرار في استخدام هذا القارب الطويل. علينا أن نذهب في هذا القارب الصغير. كنت أقود بحذر بالغ في الطريق لأن هناك الكثير من قطع الأشجار في الماء".
منسوب الماء في النهر منخفض، والقارب الكبير يصطدم بالأشجار والأشياء الموجودة في الماء. لذلك قرروا متابعة الطريق باستخدام قاربين آخرين للوصول إلى ذلك الجزء من الغابة. القارب الصغير للركاب، وقارب آخر لنقل الأمتعة. النوع الآخر أسرع وأقل عرضة للاصطدام بالأشجار والأشياء في النهر.
عقب ذلك، وصلوا إلى قرية في بداية الغابة، حيث بنت الحكومة الإندونيسية تلك القرية سنة 1992 لإسكان سكان الغابة.
أطفال بعض عائلات القبيلة التي كانت سابقاً تعيش في الغابة يلعبون كرة القدم مع أطفال العائلات الإندونيسية التي جاءت إلى المنطقة لتجارة الأخشاب والذهب الخام. إيكي واحد من اللاعبين وقرر المجيء لاحقاً إلى الغابة كعتال.
بنت الحكومة الإندونيسية المنازل لسكان الغابة، والآن توجد قرابة 200 عائلة تسكن في منازل حديثة.
ليس في الغابة طرق، ويحمل العتالون سكاكين طويلة لإزالة الأشجار والشجيرات ويفتحوا لنا الطريق للمرور عند الحاجة.
ورغم أن الفصل شتاء في القرية، لكن بسبب الرطوبة، هناك الكثير من الرطوبة، كما أن الجو في الغابة حار جداً. عندما يأتي المرء إليها يشعر بالإعياء الشديد، ويجب السير على الأقدام لعدة ساعات للوصول إلى الغابة حيث قبيلة كوروواي.
العتالون جميعهم يتحدثون لغة كوروواي والبهاسا الإندونيسية، ويتولون الترجمة مع العوائل في الغابة. باستثناء أوسمان سونغي.
سونغي، هو منظم الرحلة، تولى تنظيم القوارب والسيارات وهو الشخص الوحيد في المجموعة الذي يتحدث البهاسا، أو اللغة الإندونيسية، وليس من الكوروواي. الآخرون جميعاً من قبيلة كوروواي.
بو واس، هو العتال الرئيس ولديه من الأولاد أربعة، وهو من قبيلة كوروواي ولكنه يقيم في المدينة.
سينو، هي زوجة بو واس، ولا تذكر متى تزوجت بو واس، لكنها تقول إنها تزوجت بو واس لقاء مهر هو عبارة عن خنزيرين، وهي الآن طاهية هذه الرحلة.
إيكي، طالب إعدادية، لكنه لا يريد الالتحاق بالجامعة بعد إكمال الدراسة الإعدادية بل يريد أن يصبح مسلحاً.
ريوي، مهمته في الرحلة هي فتح الطريق، بواسطة السكين الطويل. لم يتزوج بعد ولا يدري متى سيتمكن من الزواج لأنها كما يقول، يحتاج من خنزيرين إلى خمسة خنازير ليدفع مهر زوجته ولا يعرف متى سيحصل على المال اللازم.
أوسا أيضاً يقول إنه لا يعرف متى سيتمكن من الزواج لأن الزواج يتطلب من اثنين إلى خمسة خنازير. لكنه يتبع القافلة ويراقب الجزء الخلفي من الرحلة.
العتالون الكوروواي خبيرون بالغابة. يطلقون من وقت لآخر صرخات حتى لا يتفاجأ الآخرون، أو إذا كان هناك حيوان على الطريق، لينبهوهم إلى أن الآخرين يمرون. وعندما نصل إلى الوديان والأنهار، يبنون جسوراً موقتة.
روج علي زاله، يقول: "قطعنا مسافة طويلة. لكن الآن شجرة كبيرة وحفرة ظهرت في طريقنا، وهم يعتزمون إصلاحها قليلاً حتى نتمكن من العبور. أعتقد أنهم يثبتون العيدان على الطرفين لنتمسك بها حتى نتمكن من المشي والمرور من فوقها. المثير للدهشة أن لديهم توازناً جيداً جداً. يقفون على الشجرة كما يريدون. لكنهم يحضرون المزيد من العيدان حتى نتمكن من المرور من فوقها".
وأردف: "بنوا الجسر الذي يجب أن أمر من فوقه. لكنهم يقولون إن عليك المشي جانبياً مثل السرطان، لأن الشجرة تتحرك من تلقاء نفسها، لكن الأمر صعب بعض الشيء لأن الشجرة تتحرك. وهذا الذي صنعوه ليس قوياً جداً. عليك أن تمشي ببطء حتى لا تتحرك الشجرة كثيراً وأن تبقي مركزاً عليها. الوسط يتحرك بشدة، فقد كان الجانب الآخر أفضل".
يوضح مراسل رووداو الموقف الصعب، بالقول: "هذه الغابة طريقها صعب للغاية، وقد يبرز سؤال لماذا ستة أيام بالطائرة والقارب ثم عدة أيام عبر الغابة للوصول إلى قبيلة تعيش حياتها بصورة بدائية جداً؟! إن رؤيتهم هي بمثابة نافذة تطلعك على ماضيك، وكيف عاش الناس في الغابات والكهوف والجبال قبل آلاف من السنين، يجمعون الطعام ويعيشون. حافظ هؤلاء على نمط الحياة هذا حتى يومنا هذا. وهناك أمر آخر يثير قلقاً كبيراً، خاصة عند علماء الأنثروبولوجيا، وهو أننا نرى بعضهم يعيش في المدينة. العتالون الذين معنا يعيشون في المدينة. ومن المتوقع بعد فترة، أن تراثهم الذي يعيشونه في الغابة وبهذه الصورة البدائية سيندثر في المستقبل القريب وسيتم تدمير الثقافة التي عاشوها بأسلوب الحياة البدائي، لذا فإن توثيقها الآن فرصة قد لا تعود قائمة في غضون سنوات قليلة".
تم اكتشاف قبيلة كوروواي لأول مرة في العام 1974. فقبل ذلك، لم تكن القبيلة تعرف بأن هناك عالماً غير عالمها ولم يكن أي شخص يعلم بوجود هذه القبيلة. بقي منهم الآن حوالى 3000 شخص فقط.
القرية الأولى، تسمى قرية ماركوس. يعيش الكوروواي في المنازل التي في الأعالي. يعيشون في بيوت من خشب. وهذا لعدة أسباب. أحدها هو حمايتهم من الحيوانات وما شابه. وسبب آخر هو حمايتهم من الحروب القبلية. وآخر هو أن المكان العالي قد يكون أكثر برودة قليلاً من الغابة، لأن هناك الكثير من الرطوبة في الغابة. يبقى الكوروواي هكذا على البيوت التي فوق الأشجار.
كما أن هناك سبب آخر لبناء المنازل على ارتفاع 30 إلى 40 متراً يعود إلى معتقدات القبيلة، إذ يعتقد الكوروواي أن الناس بعد موتهم يعودون إلى الغابة كأرواح، وإذا كان أسلافهم أو الموتى غاضبين عليهم، فإن الأرواح الشريرة ستعود وتعذبهم. ولذلك، فهم يعتقدون أنه إذا كانت منازلهم مرتفعة فوق الأشجار، سيكونون بعيدين عن تلك الأرواح الشريرة ومحميين منها.
الكوروواي قبيلة شبه رحالة. أي أنهم لا يتجمعون في مجموعات كبيرة جداً. القرية الحالية فيها عائلتان فقط.
يعتمد الكوروواي على الطبيعة طوال حياتهم. يصطادون طعامهم ويقطعون الأشجار وغيرها، حتى أنهم يأكلون الديدان التي في الأشجار. الحياة بهذه الطريقة هي حياة طبيعية تماماً في الغابة.
ولأن الغابة رطبة وحارة ولها نفس المناخ دائماً ولا تبرد، لم تبد الملابس ضرورية للكوروواي لحماية أنفسهم من الطقس البارد. يغطي رجال كوروواي عضوهم الذكري بقطعة صغيرة من ورقة الشجر، وتغطي النساء جزءاً واحداً فقط من أجسادهن بلحاء الأشجار.
بابا ماركوس هو رئيس هذه العائلة، إنه في حركة دائمة، ويقوم بإصلاح ونصب الفخاخ وينجز الأعمال اليومية في القرية. له زوجة واحدة وأخوه أيضاً، ورغم أن أخاه أكبر منه، إلا أنه يسمع دائماً كلام بابا ماركوس ويتبعه أينما ذهب.
في بعض البيوت المجاورة يعيش عدد من النساء الأخريات، اللاتي فقدن أزواجهن أو لم يتزوجن أصلاً. يتزوج الكوروواي من خارج أسرهم ويتزوجون بمجرد بلوغهم مرحلة المراهقة. ومع أن تعدد الزوجات مسموح به بين الكوروواي، إلا أن العديد من رجال الكوروواي لديهم زوجة واحدة فقط بسبب غلاء المهر.
يقول بابا ماركوس عن الزواج "على الرجل أن يكون شجاعاً لكي يتزوج. وعلى الرجل أولاً، أن يذهب إلى والد الفتاة ويخبره أنه جاء يريد ابنته. ولكن يجب على الرجل أن يكون شجاعاً ويقدم المهر. ذهبت إلى والدها وفعلت ذلك. قدمت بعض الخنازير كمهر وخطبتها".
يتعامل الكوروواي بنظام مقايضة السلع والخدمات فيما بينهم، وحتى التسعينيات، لم يكونوا يعرفون شيئاً عن النقود، لكنهم الآن يعرفون أن الناس من خارج قبيلتهم يستخدمون النقود.
نوب هي زوجة بابا ماركوس، دفع لها مهراً عبارة عن ثلاثة خنازير وقلادة مصنوعة من أنياب 20 كلباً. ورغم أن منطقتهم تعتبر مكاناً للعثور على الذهب لإندونيسيا كلها، فليس للذهب أي قيمة جمالية عند الكوروواي، بل أسنان الكلاب هي التي لها قيمة وتعد جميلة.
تقول نوب، إن قلادتها التي ترتديها مصنوعة من "أسنان كلاب"، وإنها رقصت فرحاً يوم زفافها. لأنها كانت تحب بابا ماركوس.
مراسل رووداو طرح في تلك الأثناء، على بابا ماركوس سؤالاً حساساً عن أكل لحوم البشر، فردّ عليه: "لم أشهد حدوث ذلك منذ أن كنت طفلاً. شهدت الكثير من المعارك، لكن لم أشاهد أكل لحوم البشر. لا أعرف كيف هو. أما إن مات شخص، فإننا ندفنه".
حول عاداتهم ومعتقداتهم عندما يموت أحد أفرادهم، يوضح ماركوس: "عندما يموت أحدهم، بعد دفنه، تبقى روحه وتعود. تعود إلى هنا وتخيف الآخرين. إذا كان هناك شخص سيء، فإن الروح تأتيه وتخيفه. من الأفضل عدم اقتراف أعمال سيئة".
ما يتحدث عنه بابا ماركوس هو معتقد للكوروواي، بشيء يسمونه خاخوا. يعتقد الكوروواي، أن للأسلاف والأموات مرتبة مهمة ويجب عليهم أن يحرصوا دائماً على عدم إثارة غضبهم. فإذا أغضبوا أسلافهم أو أحد أقاربهم الأموات، سيرسل الميت خاخوا إلى الغابة لإيذاء الأحياء.
خاخوا في اعتقادهم يشبه الجن، يدخل إلى جسم الإنسان وحسب بعض المصادر التي عملت على الكوروواي، يتم قتل أي شخص يشتبه في أنه خاخوا ويؤكل لحمه. والكوروواي لا يعتبرون هذا جريمة قتل، بل يعتقدون أن الشخص الذي دخل خاخوا في جسده لم يعد هو نفس الشخص ولم يبق منه سوى الجسد. لذا فإن قتل هذا الشخص وأكل لحمه يعد عندهم قتلاً لخاخوا وأكلاً له، ويعتقدون أنهم بهذه الطريقة يعيدون خاخوا إلى المكان الذي جاء منه.
عند الحديث عن خاخوا ينتاب النساء الخوف فوراً، رغم أن بابا ماركوس يقول لهن لا تخفن
كان للكوروواي ماضٍ عنيف. في كثير من الأحيان اندلعت معارك دموية بين القبائل والعوائل بسبب الصراع على النساء وموارد الغابة. يتمتع الدرع بقيمة مهمة في ثقافة الكوروواي.. تصنع الدروع من جذوع خشبية خفيفة الوزن لكنها قاسية، وترسم عليها رسوم وتزين بألوان تميز القبيلة، وفي المعارك تستخدم كرموز تخص القبيلة وكوسيلة دفاعية.
يعلق مراسل رووداو على ذلك بالقول: "هذا فأس مصنوع من الحجر. في السابق وفي مرات كثيرة، رأينا أن الإنسان صنع أدوات القطع وغيرها من الحجر. المثير للاهتمام أكثر، هو أن هذا الحجر ذو لون مميز وهو ثقيل ومن الواضح أنه يحتوي على الكثير من المعادن التي تحول دون أن ينكسر أثناء قطع الأشجار وما إلى ذلك. والخشب الذي صنع منه هو خشب المطاط. الشجرة التي يصنعون من إفرازاتها الإطارات، ويصنعون منها المطاط. يقول بابا ماركوس إن هذا واحد من الأشياء التي، ويتوفر لديهم الحديد حالياً، لكنه يقول نخاف إذا استخدمنا الحديد. لأننا نعتقد أن هذا سوف يثير غضب أسلافنا".
يانوب هو الأخ الأكبر لماركوس. يخاف من القهوة ولا يجرؤ على شرب القهوة. لأن استخدام أي شيء جديد يثير غضب الأجداد، ولأن القهوة جديدة عليهم فإنها تغضب الأجداد. لذلك، يريدون أن يعيشوا بطريقتهم التراثية هذه. لكن المثير جداً في الأمر هو أن ماركوس يخاطب يانوب بلقب (كاكا). وكاكا تعني الأخ الأكبر في لغتهم تماماً مثلما أن (كاكا) في اللغة الكوردية تعني الأخ الأكبر.
شجرة ساغو، واحدة من أشجار الغابة ولها قيمة ثقافية ودينية واقتصادية كبيرة عند الكوروواي، فلديهم طقوس دينية واجتماعية وحتى احتفالات خاصة بقطع هذه الشجرة واستخدامها، ويتناقلون المعلومات عن الشجرة هذه واستخداماتها من جيل إلى جيل.
يستخدمون لب هذه الشجرة كدقيق لصنع الخبز، وأوراقها لصنع المفروشات والسلال، وساقها لبناء بيوتهم، لذا فهم يحترمون هذه الشجرة كثيراً. من الأمور الأخرى التي يشتهر بها الكوروواي، تناول الديدان الموجودة في شجرة ساغو.
يشرح روج علي زاله الأمر، كالآتي "يجمعون الديدان من شجرة ساغو، ثم يأكلونها. هذه الشجرة ملقاة منذ نحو شهرين. لذا فإن كل ما فيها من بيوض قد أصبحت ديداناً ويرقات. يأتون في الوقت المناسب ويخرجونها، فيأكلون الصغار ويحملون الكبار إلى القرية. الشجرة ملقاة منذ نحو شهرين، ولهذا يوجد فيها الكثير من الديدان. هذه واحدة أخرى، هذه الدودة تتقلص قليلاً عند لمسها، لكنها ليست خطيرة. جمعوا نحو نصف كيلوغرام حتى الآن ولكن لا يزال هناك المزيد".
يحفرون شجرة ساغو، ويستخدمون لبها كدقيق يأكلونه، لكنها تحتوي على المزيد من الكاربوهيدرات. أما إذا انتظروا، فإن هذه الديدان ستظهر، لتصبح مصدراً جيداً للبروتين. بهذه الطريقة، يعدون مصدر البروتين الخاص بهم في الغابة.
بعد جمعها، يضعون الديدان في أوراق الشجر ويربطون الورقة بقطعة منها ويحملونها إلى منازلهم.
يفرشون دقيق ساغو في الورقة، وينشرون الديدان في وسط الدقيق، ويلفونها، ثم يضعونها على النار، وبعد 10 دقائق، تصبح فطائر الدود جاهزة.
يقوم بابا ماركوس وشقيقه كاكا بشي ورقتين مملوءتين بالديدان، وتقوم النساء بإعداد الديدان للشي في أوراق جديدة وهن يتجاذبن أطراف الحديث.
تعد تلك المنطقة لبابا ماركوس، إذا أراد شخص آخر أن يأتي إلى هذا الجزء من الغابة، يجب عليه أن يحصل على موافقة ورخصة من بابا ماركوس.
سأل مراسل رووداو بابا ماركوس إن كان يعرف أن هناك شيئاً اسمه إندونيسيا خارج الغابة، فأجاب بالقول: "لم أكن أعرف ما هي إندونيسيا من قبل. لكن فيما بعد جاء أناس ذوو شعر طويل وبشرة بيضاء. قلت ما هذا، قالوا هذه إندونيسيا. ثم عرفت، أن هذه إندونيسيا وقد جاءت لزيارتي. رأيت شعرهم الطويل، وبشرتهم البيضاء، ومعهم سجائر".
وحينما قال له ماذا يوجد خارج إندونيسيا؟، رد عليه: لا أدري.
نساء الكوروواي، وإلى جانب جمع الفواكه والخضروات في الغابة وتربية الأطفال، يتولين صيد الأسماك. أما الأعمال التي تتطلب المزيد من القوة، مثل صيد الحيوانات الكبيرة وبناء البيوت، فيقوم بها الرجال.
تصنع النساء سلالاً من أوراق الأشجار لصيد الأسماك ويعرفن ماذا تحب الأسماك والروبيان الموجود في النهر!! يرقات النمل، فيتركن في النهر خلية نمل ملأى بصغار النمل في السلة طوال الليل حتى الصباح.
كارولينا، فتاة ضمن العائلة صنعت سلة، حيث يستغرق الأمر منهم قرابة 20 دقيقة لتحضيره.
يبين روج علي زاله آلية والغرض من صناعته، قائلاً: "بعد صنع السلة، يضعن المزيد من الأوراق فيها، ثم يتركنها في الماء. ولكنهن ينظرن إليه في اليوم التالي، فإن كان فيه سمك يصطدنه، وإذا لم يكن فيها سمك، يعدنها إلى الماء. كل واحدة من هذه السلال تستخدم ثلاث أو أربع مرات. المثير جداً للاهتمام هو أن كل شيء طبيعي، أي لا يضر بالبيئة. يصنعنها ويصطدن أسماكهن ثم يرمينها مرة أخرى إلى البيئة".
بابا ماركوس وأخوه كاكا ينصبان فخاً للخنازير وطيور كاسوار، وهو طائر يشبه النعام ولا يطير.
ينصبونه بالقرب من بيوتهم وتقع الحيوانات في الفخاخ عندما تشتم رائحة الطعام وتقترب من منازلهم.
يأكل الكوروواي كل حيوان يصطادونه في الغابة باستثناء الكلاب فإنهم لا يأكلون لحمها.
من خلال القصص التي يرويها كبار السن ومشاهدة عاداتهم، ينقل أطفال الكوروواي ثقافة قبيلتهم من جيل إلى الجيل الذي يليه.
غيتا، التي يتراوح عمرها بين 8 و9 سنوات، هي الطفلة الوحيدة لعائلة بابا ماركوس، بعيداً عن كل التكنولوجيا الحديثة والمدارس، تراقب باستمرار ما تنجزه أيدي كبار السن من قبيلتها.
وأنتج قدوم أولاد العتالين يوماً حافلاً بالضحك والمرح لغيتا، وفرصة لتتعلم بعض الألعاب الجديدة.
غابات الكوروواي غنية بأشجار المطاط والذهب الطبيعي ويتوافد إليها أهالي المناطق الأخرى بشكل متزايد، وتثير جهود الحكومة المركزية لإعادة توطينهم في القرى والتحديث مخاوف عند بابا ماركوس وبعض علماء الأنثروبولوجيا من أن ثقافتهم قد باتت على وشك الانقراض وأن أسلوب الحياة التي عاشها أسلاف كل إنسان معاصر لن يعود محمياً عند هؤلاء أيضاً.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً