اكتُشفت حديثاً.. رووداو تنشر مضمون مخطوطة يدوية لقائد ثورة آغري إحسان نوري باشا

20-12-2025
الكلمات الدالة إحسان نوري باشا آغري
A+ A-
رووداو ديجيتال 

عُثر على مخطوطة بقلم قائد ثورة آغري (وهي منطقة تقع حالياً في تركيا)، إحسان نوري باشا، الذي يعد أحد أهم الشخصيات في تاريخ الكورد.
 
تم التأكد من أن "البيان" أصلي، ويحتوي على علامات مائية وأختام جمهورية آغري، وقد اشتراه أحد هواة جمع المقتنيات في أنقرة.
 
أجرى المؤرخ، سادات أولوغانا، بحثاً على البيان الذي اشتراه هاوي المقتنيات من بائع كتب مستعملة في أنقرة، وأوضح أنه تم التأكد بنسبة 99% من أن الوثيقة هي بخط يد إحسان نوري باشا.
 
في البيان، الذي يُعتقد أنه خرج من تركة (وثيقة إرث) والي آغري آنذاك، إبراهيم أدهم أكنجي، بين عامي 1928 و1931، يدعو إحسان نوري باشا الشعب ويطلب من الجنود الكورد في الجيش الاستسلام لهم.
 
خويبون والدولة في وثيقة واحدة
 
نتيجة للتحليل المقارن مع تقارير مؤكدة في أرشيفات طاشناق، تم التثبت من أن النص يعكس أسلوب الخط الشخصي للقائد العام لثورة آغري، إحسان نوري باشا، بشكل مطابق.
 
في الوقت نفسه، يشكل الحصول على الوثيقة وأرشفتها من قبل الدولة فارقاً مهماً.
 
وهذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها أختام وعلامات الدولة وخويبون في الوثيقة نفسها.
 
تلفت الإشارات الدينية في محتوى بيان خويبون، المؤرخ في 11 تموز 1930، الانتباه، نظراً لكون خويبون حركة علمانية.
 
في البيان، يذكر إحسان نوري باشا أن الجنود ينضمون إليهم أفواجاً، مشيراً إلى أن الحركة حققت نجاحات كبيرة بشكل عام.
 
في البيان الذي وقع في يد الدولة بتاريخ 2 آب، وهو ما يدل على نشاط شبكة استخبارات الدولة في ذلك الوقت، يوجه إحسان نوري باشا نداءه قائلاً:
 
بيان آغري (11 تموز) ... خويبون...
 
مجلس الوطن الكوردي
 
المقر 1
 
"أيها الشعب الأبي! أيها الجنود أبناؤنا،
 
إن جمهورية أنقرة التي تقضي على دين الإسلام المبين وتدوس على شرفنا، تقتل الأخ بأخيه والمسلم بالمسلم من أجل متعتها ومصالحها الشخصية. لقد بلغ ظلم مصطفى كمال و(...) عنان السماء. يتقدم مجاهدونا الأبطال بنجاح من كل جانب. الجنود الشرفاء الذين في قلوبهم إيمان يستسلمون لمجاهدينا أفواجاً. يوجهون بنادقهم ضد الحكومة المعادية للدين والشرف. هدفنا هو إنهاء الفوضى المستمرة منذ 5 سنوات والوصول إلى نتيجة مثمرة، وتأمين الاستقرار والرفاه في البلاد بعون الله، وحماية أموال الناس وأرواحهم ودينهم وشرفهم. لا تخافوا واستسلموا. في حال الإيمان بقانون الشريعة والالتزام بأوامر التنظيم، سيتم حماية جميع حقوقكم.
 
يا عموم شعب دين الإسلام الأبي،
 
أبعث إليكم ببيان جمعية خويبون. كلنا إخوة في الدين. أذكركم بالنبي (...)، لن يمسكم أحد. لقد صدرت أوامر قاطعة بحماية أموالكم وأرواحكم وكرامتكم وشرفكم. امكثوا في بيوتكم بقلب مطمئن. إن شاء الله سينجو دينكم وشرفكم. أبلغوا المديرية بجميع طلباتكم".
 

 

وثيقة ذات قيمة أكاديمية عالية
 
صرح سادات أولوغانا بأن الوثيقة، بسبب خصائصها، تعد مراسلة داخلية، وعند مقارنة خصائصها الخطية وأسلوبها ومحتواها بالتقارير والمراسلات المعروفة لإحسان نوري باشا، فإنها تثبت بقوة أن النص خرج مباشرة من قلمه. 
 
وأردف أولوغانا: "فيما يتعلق بعملية إنتاج الوثيقة وتداولها، من المحتمل جداً أنها أُرسلت إلى الملا سُنة الله، الذي كان يتولى مهمة سكرتارية مجلس آغري، من أجل تنقيح النص وختمه وإضفاء الصفة الرسمية عليه وتكثيره وتجهيزه للتوزيع. وبالمثل، فإن الحصول على الوثيقة أثناء العمليات العسكرية خلال قمع مقاومة آغري يتوافق مع الإطار التاريخي".
 
وأضاف أولوغانا أن النص يحمل سمات بيان دعائي نموذجي، ومن المفهوم أن هدفه الرئيسي هو القوات العسكرية للطرف المعادي، خاصة تشجيع الاستسلام، وتقويض الروح المعنوية، وإحداث انهيار نفسي. 
 
 وتابع: "من هذا الجانب، يجب قراءة الوثيقة كأداة للحرب النفسية تم نسجها بوعي في ظل ظروف الحرب آنذاك. الإطار التاريخي للوثيقة يؤكد هذا أيضاً. فبينما كانت مذبحة وحشية تجري في منطقة زيلان في تموز 1930، كانت منطقة جبل آغري في الوقت نفسه تحت حصار عسكري مشدد".
 

 
وأكمل موضحاً: "في ظل هذه الظروف، فإن توظيف نص كنص دعائي لإحداث تأثير عسكري ونفسي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاستراتيجيات السياسية والعسكرية لهيئة مقاومة آغري في ذلك الوقت. باختصار، يمكننا تقييم هذه الوثيقة كمصدر أولي ذي قيمة أكاديمية عالية يغذي بشكل مباشر مجالات في تاريخ الكورد مثل الوعي السياسي المنظم، وممارسات الحرب والدعاية، واستمرارية مقاومات زيلان-آغري، ودور القادة الكورد الفاعل، وممارسات المقاومة، وأعمال الأرشيف الكوردي البديل".
 
الوثيقة تثبت أن ثورة آغري لم تكن مجرد مقاومة عشائرية
 
تحدث لشبكة رووداو الإعلامية هاوي المقتنيات الذي اشترى بيان إحسان نوري باشا من بائع كتب مستعملة في أنقرة مقابل مبلغ من المال، والذي لم يرغب في الكشف عن اسمه، قائلاً إن بحوزته وثائق أخرى.
 
وذكر هاوي المقتنيات أن من بينها نسخة مخطوبة قديمة لأحد أعمال أحمدي خاني، مضيفاً: "تقدم الوثيقة دليلين ماديين يثبتان أن ثورة آغري لم تكن مجرد مقاومة عشائرية. عبارة 'الفوضى المستمرة منذ خمس سنوات' في النص هي إشارة مباشرة إلى ثورة الشيخ سعيد عام 1925.
 
وسرد في حديثه لرووداو: "يعرّف إحسان نوري باشا النضال في آغري على أنه استمرار شرعي للعملية التي بدأت عام 1925. إن ختم 'مديرية ناحية آخوريك' الذي تم رسمه ونسخه يدوياً في أسفل الوثيقة، هو أعظم اكتشاف في الثورة. آخوريك (اليوم قرية يني دوغان في منطقة بايزيد)، هي نقطة استراتيجية في قلب الثورة". 
 
ولفت إلى أن "هذا الختم هو أحد الأدلة التي توثق مادياً أن خويبون لم تنشئ فقط هيكلاً عسكرياً في المناطق التي سيطرت عليها، بل أيضاً هيكلاً إدارياً مدنياً (مديريات نواحي)". 
 
ورأى هاوي المقتنيات أن "ما يجعل هذه الوثيقة فريدة من نوعها هو أن قوتين متعاديتين تلتقيان على الورقة نفسها. على الوجه الأمامي (الثورة): نداء ثوري وادعاء بـ'إقامة دولة' في 11 تموز في مقر جبلي، وعلى الوجه الخلفي يوجد سجل للدولة يفيد بأنه تم الحصول عليها في 2 آب وتم الإبلاغ عنها كـ'برقية' بعنوان (إلى ولاية بايزيد)".
 
وبيّن أن "قيام الموظف التركي برسم ونسخ الأختام الموجودة في الإعلان (الختم الذي يحمل شكل الشمس والجبل) على الورقة، يظهر مدى جدية تعامل الجمهورية التركية مع هذه الحركة كـ'تهديد إداري' وأرشفتها بكل تفاصيلها".

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب