بالرغم من غرابة العنوان أرجو أن لا تستغربوه، مع أنه بالفعل يدعو للاستغراب وعدم التصديق، وفي هذا العصر علينا أن نتوقع كل شيء، بما فيها غرائب الأمور وغرائب ما يحصل.
مع كل تكنولوجيا المعلومات والأقمار الاصطناعية وأجهزة التجسس الحساسة وبرمجيات المراقبة الدقيقة، والدعايات التي تتحدث عن إمكانية هذه الأجهزة بقراءة لوحة رقم سيارة تسير في أي شارع حتى في القرى النائية، إلا أن لا أحد يريد أن يكشف عن حقيقة أو أية معلومات حول الصحون التي تتحرك بحريتها في فضاء إقليم كوردستان.. هي صحون انتحارية متفجرة تقصف هنا وهناك بكل دقة وبراحتها.
نعم أنا أسميتها بالصحون الطائرة، ولم لا؟ ما اختلافها عنها؟ فلنقل أجسام طائرة في فضاء إقليم كوردستان. طائرات مسيّرة (درون) مشحونة بالمتفجرات، تقصف الحقول النفطية على طول وعرض الإقليم، وأخرى تقتل، ومن يدري، قد تقوم هذه الأجسام الفضائية باختطاف هذا وذاك. وخارج الإقليم، كشفت الأجهزة الأمنية العراقية عن طائرات مسيّرة تقوم بنقل، تهريب، المخدرات من سوريا إلى الموصل في شمال العراق، قريباً من فضاء إقليم كوردستان.
الغموض يحيط بهذه الدرونات الانتحارية. الحكومة العراقية، وبأمر القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، وهو، والحق يُقال، حريص على إسكات هذه الدرونات ومعرفة مصادرها وحريص على أمن الإقليم وأمن العراق، شكّلت لجنة لتقصي الحقائق لمعرفة من يطلق هذه الدرونات التي تفجر الآبار النفطية في الإقليم، وقبلها لجنة لمعرفة من قصف الرادارات المتطورة في بيجي. ويبدو أن للأمر علاقة ما بين رادارات بيجي وقصف المنشآت النفطية في إقليم كوردستان، أو هذا ما أوضحه لي أحد المتخصصين في تكنولوجيا المراقبة، إذ اتضح أن رادارات بيجي، الفرنسية الصنع والمتطورة، كانت قادرة على كشف الدرونات التي تحلق شرق وغرب فضاء الإقليم، وقد استغل بعضهم – لا أعرف من هؤلاء بعضهم – الحرب الإيرانية الإسرائيلية وقصف رادارات بيجي ليتم اتهام إما إيران أو إسرائيل، لكن تأكد للرأي العام أن الطرفين لا علاقة لهما بهذا الموضوع، لا سيما أنهما لا يترددان عن الاعتراف بمسؤوليتهما لو كان قد ارتكبها أحدهما.
الغموض الأول هو المصدر، وبات الجميع يعرف عدم مسؤولية إيران المباشرة – على الأقل – عن الدرونات الانتحارية التي تستهدف الصناعة النفطية في إقليم كوردستان، وإلا كانت اعترفت، إيران، بمسؤوليتها، خاصة وأن الحرس الثوري كان قد اعترف بقصفه بالصواريخ لمواقع سكنية في أربيل وقتل مواطنين مسالمين أبرياء وعُزّل، باعتبارها مراكز للموساد. ثم انفضح بالدليل القاطع أن الموساد يعشعش في إيران، وأن للموساد مصانع للدرونات الانتحارية في أصفهان وغيرها، وقامت بقصف مواقع حساسة في الداخل الإيراني خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية، حسب ما كشفت طهران نفسها.
الغموض الثاني هو أن اللجان التي شُكّلت لمعرفة ومتابعة مصادر إطلاق الدرونات الانتحارية في فضاء إقليم كوردستان لم تُفصح عن المعلومات التي توصلت إليها، أو ربما لم تتوصل إلى أية معلومات، أو أنها تعرف وتتكتم على هذه المعلومات. وهنا يحضرني القول: إن كنت تعرف فهذه مصيبة، وإن كنت لا تعرف فالمصيبة أعظم.
الغموض الثالث يتلخص بسؤال مهم: هل بالفعل لا أحد يعرف مصدر هذه الدرونات؟ في هذا العصر، وهو عصر المعلومات والتجسس والبرمجيات المتطورة والأقمار الاصطناعية، ولا أحد يستطيع أن يكتشف أو يكشف عن مصدر درونات تُفجر هنا وهناك؟ ألا تعتقد الأجهزة الأمنية العراقية أن هذه الدرونات التي تُفجر المنشآت النفطية في الإقليم اليوم، سوف تُفجر أي موقع في أية مدينة أو موقع في العراق؟ والسؤال الأهم للغاية: لصالح من هذا الصمت؟ لصالح أية جهة؟ ومع أي جماعة؟
العراقيون يستطيعون تخمين أو تشخيص الجهات التي تعبث بالصناعة النفطية في إقليم كوردستان وبأمن المواطنين، ولا غرابة أن ندرك أن الجهات الأمنية العراقية هي الأخرى تعرف وتلوذ بالصمت، ولا نعتقد أن السكوت هنا يعني الرضا عمّا تفعله. طائرات مسيّرة تحلق من قواعد، حتى ولو متحركة، وتكرر فعلتها، ولا أحد يرصدها!
هذا قد يحدث في أفلام الأكشن والجاسوسية والخيال العلمي، كما في فيلم "المهمة المستحيلة" بجزأيه الأول والثاني، حيث يبحث البطل توم كروز عن مفتاح سري ضاع وسط البحر، ويجد نصفه الأول ثم الثاني، قبل أن يبدأ رحلته بالبحث عن الغواصة الروسية تحت ثلوج القطب الشمالي. مع ذلك، تمكن كروز من حل اللغز، فهل سنحتاج إلى تقنيات هوليوود لمعرفة سر الصحون الطائرة التي تسرح وتمرح في فضاء إقليم كوردستان؟ سؤال يحتاج إلى الكثير من الخيال العلمي.
مع كل تكنولوجيا المعلومات والأقمار الاصطناعية وأجهزة التجسس الحساسة وبرمجيات المراقبة الدقيقة، والدعايات التي تتحدث عن إمكانية هذه الأجهزة بقراءة لوحة رقم سيارة تسير في أي شارع حتى في القرى النائية، إلا أن لا أحد يريد أن يكشف عن حقيقة أو أية معلومات حول الصحون التي تتحرك بحريتها في فضاء إقليم كوردستان.. هي صحون انتحارية متفجرة تقصف هنا وهناك بكل دقة وبراحتها.
نعم أنا أسميتها بالصحون الطائرة، ولم لا؟ ما اختلافها عنها؟ فلنقل أجسام طائرة في فضاء إقليم كوردستان. طائرات مسيّرة (درون) مشحونة بالمتفجرات، تقصف الحقول النفطية على طول وعرض الإقليم، وأخرى تقتل، ومن يدري، قد تقوم هذه الأجسام الفضائية باختطاف هذا وذاك. وخارج الإقليم، كشفت الأجهزة الأمنية العراقية عن طائرات مسيّرة تقوم بنقل، تهريب، المخدرات من سوريا إلى الموصل في شمال العراق، قريباً من فضاء إقليم كوردستان.
الغموض يحيط بهذه الدرونات الانتحارية. الحكومة العراقية، وبأمر القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، وهو، والحق يُقال، حريص على إسكات هذه الدرونات ومعرفة مصادرها وحريص على أمن الإقليم وأمن العراق، شكّلت لجنة لتقصي الحقائق لمعرفة من يطلق هذه الدرونات التي تفجر الآبار النفطية في الإقليم، وقبلها لجنة لمعرفة من قصف الرادارات المتطورة في بيجي. ويبدو أن للأمر علاقة ما بين رادارات بيجي وقصف المنشآت النفطية في إقليم كوردستان، أو هذا ما أوضحه لي أحد المتخصصين في تكنولوجيا المراقبة، إذ اتضح أن رادارات بيجي، الفرنسية الصنع والمتطورة، كانت قادرة على كشف الدرونات التي تحلق شرق وغرب فضاء الإقليم، وقد استغل بعضهم – لا أعرف من هؤلاء بعضهم – الحرب الإيرانية الإسرائيلية وقصف رادارات بيجي ليتم اتهام إما إيران أو إسرائيل، لكن تأكد للرأي العام أن الطرفين لا علاقة لهما بهذا الموضوع، لا سيما أنهما لا يترددان عن الاعتراف بمسؤوليتهما لو كان قد ارتكبها أحدهما.
الغموض الأول هو المصدر، وبات الجميع يعرف عدم مسؤولية إيران المباشرة – على الأقل – عن الدرونات الانتحارية التي تستهدف الصناعة النفطية في إقليم كوردستان، وإلا كانت اعترفت، إيران، بمسؤوليتها، خاصة وأن الحرس الثوري كان قد اعترف بقصفه بالصواريخ لمواقع سكنية في أربيل وقتل مواطنين مسالمين أبرياء وعُزّل، باعتبارها مراكز للموساد. ثم انفضح بالدليل القاطع أن الموساد يعشعش في إيران، وأن للموساد مصانع للدرونات الانتحارية في أصفهان وغيرها، وقامت بقصف مواقع حساسة في الداخل الإيراني خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية، حسب ما كشفت طهران نفسها.
الغموض الثاني هو أن اللجان التي شُكّلت لمعرفة ومتابعة مصادر إطلاق الدرونات الانتحارية في فضاء إقليم كوردستان لم تُفصح عن المعلومات التي توصلت إليها، أو ربما لم تتوصل إلى أية معلومات، أو أنها تعرف وتتكتم على هذه المعلومات. وهنا يحضرني القول: إن كنت تعرف فهذه مصيبة، وإن كنت لا تعرف فالمصيبة أعظم.
الغموض الثالث يتلخص بسؤال مهم: هل بالفعل لا أحد يعرف مصدر هذه الدرونات؟ في هذا العصر، وهو عصر المعلومات والتجسس والبرمجيات المتطورة والأقمار الاصطناعية، ولا أحد يستطيع أن يكتشف أو يكشف عن مصدر درونات تُفجر هنا وهناك؟ ألا تعتقد الأجهزة الأمنية العراقية أن هذه الدرونات التي تُفجر المنشآت النفطية في الإقليم اليوم، سوف تُفجر أي موقع في أية مدينة أو موقع في العراق؟ والسؤال الأهم للغاية: لصالح من هذا الصمت؟ لصالح أية جهة؟ ومع أي جماعة؟
العراقيون يستطيعون تخمين أو تشخيص الجهات التي تعبث بالصناعة النفطية في إقليم كوردستان وبأمن المواطنين، ولا غرابة أن ندرك أن الجهات الأمنية العراقية هي الأخرى تعرف وتلوذ بالصمت، ولا نعتقد أن السكوت هنا يعني الرضا عمّا تفعله. طائرات مسيّرة تحلق من قواعد، حتى ولو متحركة، وتكرر فعلتها، ولا أحد يرصدها!
هذا قد يحدث في أفلام الأكشن والجاسوسية والخيال العلمي، كما في فيلم "المهمة المستحيلة" بجزأيه الأول والثاني، حيث يبحث البطل توم كروز عن مفتاح سري ضاع وسط البحر، ويجد نصفه الأول ثم الثاني، قبل أن يبدأ رحلته بالبحث عن الغواصة الروسية تحت ثلوج القطب الشمالي. مع ذلك، تمكن كروز من حل اللغز، فهل سنحتاج إلى تقنيات هوليوود لمعرفة سر الصحون الطائرة التي تسرح وتمرح في فضاء إقليم كوردستان؟ سؤال يحتاج إلى الكثير من الخيال العلمي.



.jpg&w=3840&q=75)