كم سيكون سعر النفط في عام 2026؟

04-04-2026
محمود بابان @MahmoodBaban2
A+ A-
رووداو ديجيتال
 
 تدخل مخاطر مرور السفن عبر مضيق هرمز أسبوعها السادس بسبب حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وقد انخفضت كمية النفط التي كانت تُنقل عبر هذا المضيق للعالم شهرياً من 440 مليون برميل إلى 53 مليون برميل، ومع ذلك، لم تحدث بعد تلك "الصدمة" التي توقعها العالم لارتفاع أسعار النفط، ولم تتجاوز الأسعار الأرقام القياسية التاريخية للارتفاعات الناجمة عن الأحداث الجيوسياسية السابقة.
 
وفقاً للبيانات الخاصة بأسعار النفط على مدار 164 عاماً (1861 - 2025)، شهد سعر النفط 12 صدمة رئيسة للارتفاع والانخفاض، كان نصفها بسبب أحداث جيوسياسية، وثلاث مرات بسبب انخفاض الطلب، ومرتين بسبب تغييرات في سياسة العرض، ومرة واحدة بسبب الإفراط في المعروض.
 
قبل هذه الحرب، كان من المتوقع أن ينخفض سعر النفط إلى 60 دولاراً للبرميل، حيث كان يتم التداول به بأسعار تتراوح بين 63 و65 دولاراً، ولكن منذ 1 آذار 2026، أصبحت الأسعار فوق مستوى 100 دولار، وحالياً يبلغ سعر برميل نفط برنت 109 دولارات. ومن المتوقع أن يظل سعر النفط عند هذا المستوى المرتفع حتى لو توقفت الحرب غداً، وقد يرتفع أكثر إذا استمرت.
 
بلغ الطلب العالمي على النفط في الأشهر التي سبقت الحرب 104.7 مليون برميل يومياً، بينما كان متوسط كمية النفط المعروضة يومياً 106.9 مليون برميل، أي أن المعروض كان يزيد عن الطلب بمقدار 2.2 مليون برميل يومياً لمدة شهرين.
 
من إجمالي 104 ملايين برميل نفط تُستهلك يومياً في العالم، كان حوالي 20% أو 20 مليون برميل تصل إلى المستهلكين عبر مضيق هرمز. وبسبب الإغلاق والمخاطر التي تهدد مرور السفن في هذا المضيق من قبل إيران، انخفض عدد ناقلات النفط في اليوم الواحد من 130 ناقلة إلى 4-5 ناقلات فقط. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية هذا بأنه أكبر انخفاض في سلسلة توريد النفط، لكن "صدمة سلسلة التوريد" لم تتحول بعد إلى "صدمة سعرية" تحطم الأرقام القياسية السابقة، مثل الحظر النفطي العربي على أمريكا و دول الغرب عام 1973 أو الثورة الإيرانية عام 1979.
 
أبرز صدمات أسعار النفط حتى الآن
 
منذ تسجيل أسعار النفط عالمياً، حدثت تقلبات كبيرة جداً وفوارق هائلة في سعر البرميل. على سبيل المثال، الصدمة الحالية لا تصل إلى ربع صدمة الحظر العربي على أميركا من حيث النسبة المئوية للزيادة.
 
في عام 1973 إلى 1974، فرضت الدول العربية حظراً على الولايات المتحدة والدول الغربية، وارتفع سعر النفط من 23 دولاراً إلى 74 دولاراً، أي بزيادة قدرها 222%.
 
وبعد سنوات قليلة، وخلال الثورة الإيرانية (1978-1980)، رفعت الأحداث الجيوسياسية السعر من 67 دولاراً إلى 140 دولاراً، بنسبة زيادة 109%. كما رفعت حرب الخليج عام 1990 سعر النفط من 37 دولاراً إلى 57 دولاراً، بنسبة 54%.
وفي السنوات الأخيرة، أدت صدمة زيادة الطلب الصيني في 2007-2008 إلى رفع السعر من 110 دولارات إلى 142 دولاراً بنسبة 29%. أحداث "الربيع العربي" رفعت السعر من 114 دولاراً إلى 155 دولاراً بنسبة 36%، والحرب الروسية على أوكرانيا غيرت السعر من 82 دولاراً إلى 109 دولارات بنسبة 33%.
 
أما الحرب بين أميركا وإسرائيل مع إيران في فجر 28 شباط 2026، فقد انضمت إلى تلك الأحداث الجيوسياسية وخلقت صدمة جديدة في أسعار النفط الخام، حيث رفعت السعر من 68 دولاراً إلى 95.6 دولاراً، أي بنسبة 40.5%. حالياً، يتم تداول البرميل بـ 109 دولارات، ويعتمد اتجاه السعر وسيناريوهات هذا العام والعام المقبل على استمرار الحرب والتطورات القادمة.
 
 
 أسباب عدم حدوث صدمة كبرى في أسعار النفط خلال هذه الحرب
 
في المراحل المختلفة للمواجهة بين أميركا وإسرائيل مع إيران، كان الحديث مستمراً عن مخاطر إغلاق مضيق هرمز ونقص النفط وارتفاع الأسعار عالمياً، ولكن الآن مع دخول الحرب أسبوعها السادس، لم تحدث الصدمة المتوقعة بعد.
 
هل ستحدث في الأيام القادمة؟ السبب الرئيس وراء عدم وصول الأسعار للمستويات التي كانت تتمناها إيران بإغلاق المضيق، التي توقعها العالم، يعود لثلاثة أسباب رئيسة:
 
1. الكمية التي نقصت ليست 20 مليون برميل، بل نصفها.
2. السفن التي نقلت النفط للعالم وعبرت المضيق وصلت لتوها إلى الدول المستهلكة وهي في طريق عودتها.
3. طبيعة العقود التي كانت لمدة شهر إلى شهرين، أي أن المنتجين والمستهلكين لم يدخلوا بعد مرحلة التفاوض على عقود جديدة، وهذا سيحدث في نهاية نيسان وأيار.
 
كمية النفط والمنتجات النفطية التي كانت تصل للأسواق العالمية عبر مضيق هرمز تبلغ في المتوسط 20 مليون برميل يومياً، لكن الكمية التي نقصت فعلياً في العالم ولم يتم تعويضها عبر المضيق هي 10.6 مليون برميل، وذلك كالتالي:
 
السعودية عبر الأنابيب إلى البحر الأحمر: 3.6 مليون برميل.
الدول المستهلكة عبر وكالة الطاقة الدولية: 2 مليون برميل.
رفع العقوبات من قبل أمريكا عن نفط روسيا وإيران: 1 مليون برميل.
الإمارات والعراق عبر تغيير مسار النقل بالصهاريج والأنابيب: 1.1 مليون برميل.
السفن التي تمكنت من عبور المضيق: 1.7 مليون برميل يومياً (الإجمالي في هذا الشهر كان 53 مليون برميل).
 
 
سيناريوهات مختلفة لأسعار النفط في 2026 والعام المقبل
 
السيناريوهات القادمة كثيرة بسبب حالة عدم اليقين التي خلفتها الحرب في الشرق الأوسط، وتراهن جميع مراكز الطاقة على "مدة الحرب" كأساس لسعر البرميل في 2026.
 
تتوقع وكالة S&P Global ضمن سيناريوهين أن يكون متوسط سعر برميل برنت هذا العام 80 دولاراً، ويعود في العام المقبل إلى 65 دولاراً. وفي السيناريو الثاني (ظل عدم اليقين)، تتوقع أن يصل السعر إلى 136 دولاراً في 2026 و100 دولار في 2027.
 
أما إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) فتتوقع في 4 نيسان 2026 أن يكون السعر فوق 95 دولاراً للشهرين القادمين، ثم يصبح 80 دولاراً في الربع الثالث. وبالمتوسط، سيكون السعر هذا العام 70 دولاراً، وفي 2027 يعود لمستويات ما قبل الحرب عند 64 دولاراً. وتربط الوكالة هذه الأسعار بمدة الحرب ووقت عودة البنية التحتية للطاقة المستهدفة.
 
أما معهد أكسفورد لدراسات الطاقة (OIES)، فقد أشار في أحدث تقاريره إلى أن السعر سيصل في نيسان الحالي إلى 116 دولاراً، وفي الربع الثالث إلى 100 دولار، وبنهاية العام يعود لـ 80 دولاراً، متوقعاً أن يتراوح في 2027 بين 75-85 دولاراً.
 
ختاماً، شهد تاريخ أسعار النفط الممتد لـ 165 عاماً تقلبات كبرى، ووجد العالم دائماً طرقاً للتكيف. لكن هل سيصل سعر البرميل إلى 200 دولار بسبب هذه الحرب؟ هذا يعتمد على مدة الحرب والتصريحات وإعادة صياغة العلاقات بعدها.
 
أيضاً، لن يعود سعر النفط هذا العام إلى مستويات ما قبل الحرب، وبقاؤه فوق 100 دولار (حالياً 109 دولارات) سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الغذاء وزيادة معدلات الجوع والفقر، بالإضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، لأن العالم لا يزال يعتمد بنسبة 54% إلى 59% على النفط والغاز لتأمين احتياجاته اليومية من الطاقة.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

فينوس بابان

من جنيف إلى يوم الجسور.. كيف يسقط ترمب قواعد الحرب التقليدية لصالح مجلس السلام الجديد؟

بينما كان العالم يستند لعقود إلى اتفاقيات جنيف كدرع واقٍ للمدنيين وبنيتهم التحتية، استيقظت الجغرافية السياسية في السادس من نيسان 2026 على واقع صادم يفرضه البيت الأبيض تحت مسمى يوم الجسور.