لست بالمستكشف الجديد للوضع السياسي والأمني البائس الذي يتسم به الواقع العراقي ، فما بين استشراء الفساد المالي والاداري والكبوة الاقتصادية ، نجد أن القضاء وبغطاء حكومي تقاعس عن اداء مهامه في محاكمة من أهدر المال العام وتسبب بإنحدار اقتصادي تام رافقه تكاسل سياسي أودى بالبلاد إلى مصير تعيس . شوارع بغداد تغص بالدماء يومياً والعبادي يتوعد من وراء جدران المنطقة الخضراء بمطاردة الفساد والمفسدين .
عند مقارنة حديث رئيس الوزراء حيدر العبادي منذ أول يوم لإعتلائه منصة حكم العراق ، لم تتغير وعوده عن الوقت الحالي ، فهو مايزال يصارع ويقارع الفساد والمفسدين "بــيد من حديد" لكن الجميع يتسائل أين النتيجة يارئيس الوزراء ؟ لجنة النزاهة البرلمانية رجحت بأن حجم الاموال المهربة خارج العراق تجاوز 190 مليار دولار منذ 2003 . هيئة النزاهة ، أعلنت مؤخراً عن إحالة 1891 متهماً الى القضاء خلال النصف الأول من العام الحالي 2016، فيما أشارت الى أن من بين المتهمين ستة وزراء. ويبقى السؤال : هل ستتم محاكمة المتهمين أو استرداد الأموال المهربة ؟ . بعثة الأمم المتحدة في العراق ، أعلنت عن ضحايا أعمال العنف في العراق خلال شهر حزيران الماضي وصادف به شهر رمضان الحالي بمقتل 662 شخصاً وإصابة 1457 أخرين.
وفي سياق حديثنا عن إنجازات حكومة العبادي ، التي تتغنى بالاستقرار والأمن الذي استتب في عموم أرجاء مملكة حزب الدعوة ، انتشر مقطع فيديو لعملية مقتل مواطن من محافظة البصرة بدم بارد (في عز النهار) وسلب سيارته ، كما انتشر بسرعة البرق عبر مواقع التواصل الإجتماعي مقطع فيديو من بغداد أثناء مأدبة الإفطار يبين سرقة أحد محال صاغة الذهب . قد تكون الجرائم الجنائية حاضرة في كل بلد ، لكن ليس من المعقول أن يتباهى القاتل والسارق بفعله دون رادع أو عقاب . ومع اطلالة مقاطع الفيديو لم يتوانى أهالي منطقة الكرادة في بغداد من مهاجمة حيدر العبادي بالطوب والاحذية خلال زيارته لموقع التفجير الانتحاري الذي استهدف منطقتهم .
مازلت أجهل كيف تسيرُ كواليس المطبخ السياسي في العراق ، إنفلات أمني غير مسبوق ، عجز مالي ، تحذيرات بإنهيار اقتصادي ، حكومة بنصف وزراء ، وبرلمان معطل ، ومع كل هذا فأن العبادي وأنصاره يتحفون مسامعنا يومياً بأن الأمور تسير على ما يرام . هفوة النجم الأرجنتيني جعلته يُسارع لإعلان اعتزاله اللعب دولياً ، بينما نرى العبادي ينساق وراء الخيار الأوحد وهو التمسك بعرش السلطة دون المبالاة بالأحذية وقناني المياه والهتافات الرافضة لحكمه .
ميسي أضاع ضربة جزاء فأعلن اعتزاله كرة القدم.. وحيدر العبادي أضاع العراق وأعلن تمسكه بالحكم
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية



