رووداو ديجيتال
نشرت لجنة "الوحدة الوطنية والأخوّة والديمقراطية" في البرلمان التركي، تقريرها النهائي لحل القضية الكوردية وإنهاء الصراع المسلح. ويؤكد التقرير على "نموذج تركي أصيل" يهدف إلى حلّ حزب العمال الكوردستاني ونزع سلاحه دون وساطة خارجية.
التقرير الذي تم إعداده نتيجة أعمال لجنة برئاسة نعمان كورتولموش وبمشاركة معظم الأحزاب السياسية، يعرّف مسألة الحل بأنها "سياسة دولة". وترتكز خريطة الطريق على ثلاث ركائز أساسية: تركيا خالية من الإرهاب، وتعزيز الديمقراطية، والتنمية الاقتصادية للمناطق المتضررة.
أهم النقاط الرئيسة في التقرير هي:
1. نزع السلاح والضمانات القانونية: يدعو التقرير إلى إصدار قانون خاص ومؤقت لمرحلة ما بعد نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني، بحيث يضمن عودة المسلحين إلى المجتمع ويوفر حصانة قانونية للأشخاص المشاركين في عملية الحوار.
2. الإصلاحات القضائية: تم التأكيد على تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية. كما اقتُرحت مراجعة قانون العقوبات، خاصة في ما يتعلق بالإفراج عن السجناء المرضى وكبار السن، والتمييز بين النقد السياسي وجريمة الإرهاب.
3. الإدارات المحلية: يقترح التقرير إجراء تغييرات في نظام البلديات، بحيث إذا تم عزل رئيس بلدية، يكون لمجلس البلدية الحق في انتخاب بديله، بدلاً من تعيين وصيّ (قَيّوم).
4. قانون الأخوّة: يصوّر التقرير تاريخ الأتراك والكورد على أنه "مصير مشترك"، ويدعو إلى تجاوز لغة العنف وبناء دستور مدني جديد.
يُنظر إلى هذا التقرير، الذي جاء نتيجة الاستماع إلى 137 شخصية ومؤسسة مختلفة، على أنه حجر الأساس لمرحلة جديدة يصبح فيها البرلمان العنوان الشرعي الوحيد لإنهاء هذه القضية التي استنزفت طاقات البلاد لعقود.
نص تقرير لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية
البرلمان التركي
(تقرير لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية)
18.02.2026
المحتويات
مقدمة
1 - أعمال اللجنة
1.1. عملية تشكيل اللجنة
1.2. تأسيس اللجنة وتشكيلتها ومبادئ عملها
1.3. المبادئ التي تم اعتمادها في تشكيل اللجنة
1.4. النضج الديمقراطي لأعمال اللجنة
1.5. أهمية وأولويات إضفاء الطابع المجتمعي على اللجنة
2 - الأهداف الرئيسة للجنة
2.1. هدف "تركيا خالية من الإرهاب"
2.2. هدف تعزيز الديمقراطية
2.3. هدف التنمية وزيادة الرفاهية الاقتصادية
3 - الجذور التاريخية لأخوة الأتراك والكورد وقانون الأخوّة
4 - المجالات التي اتفق عليها الأشخاص المدعوون إلى اللجنة
5 - حلّ حزب العمال الكوردستاني ونزع السلاح
6 - مقترحات التنظيم القانوني المتعلق بالعملية
6.1. نقطة التحول: نزع سلاح المنظمة (حزب العمال الكوردستاني)
6.2. التنظيمات القانونية لتعزيز التماسك الاجتماعي
6.3. وضع أعضاء المنظمة (حزب العمال الكوردستاني)
6.4. التماسك الاجتماعي
6.5. آلية المراقبة ورفع التقارير
6.6. توفير ضمانات قانونية للأشخاص المكلفين بمهام في العملية
7 - مقترحات بشأن التحول الديمقراطي
7.1. قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (AİHM) والمحكمة الدستورية (AYM)
7.2. التنظيمات الخاصة بالمحاكمة وتنفيذ العقوبات
7.3. التنظيمات الخاصة بتوسيع الحقوق والحريات
7.4. الإدارات المحلية
النتائج والتقييم
الملاحق
مقدمة
تُعد أعمال لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية، انعكاساً وتجسيداً للمسؤولية التاريخية التي نضطلع بها في إطار القوة التمثيلية والشرعية الديمقراطية للبرلمان التركي، من أجل تعزيز السلام الاجتماعي والوحدة والتضامن الوطني. إن المشاكل التي دفع شعبنا ثمناً باهظاً من أجلها وواجهها لسنوات طويلة، تكتسب أفقاً للحل الدائم عندما يتعامل معها برلماننا العريق بصفته مشرعاً ورقيباً. واليوم، نمر بمرحلة تاريخية في قضية الإرهاب. في هذه العملية، أدى برلماننا العريق، الذي هو مكان تجلي الإرادة الوطنية، واجبه دون تردد.
إن الأعمال الإرهابية، التي استنزفت طاقة بلادنا ومواردها لعقود ودفعنا ثمناً باهظاً في سبيلها، قد ضيّقت آفاق التنمية، وأضرت بالعلاقات الاجتماعية، وحصرت السياسة في إطار ردود الفعل الأمنية فقط. ومع نهاية الحرب الباردة، استُخدمت المنظمات الإرهابية بشكل متزايد كأداة للتقسيم والتجزئة في منطقتنا وفي حروب الوكالة؛ حيث تم تحويل المشاكل الداخلية إلى أدوات للحسابات العالمية، وتعميق خطوط الصدع الاجتماعية بشكل متعمد. ولمنع أولئك الذين حاولوا قبل قرن من الزمان تقسيم جغرافيتنا على أساس الاختلافات العرقية والمذهبية والدينية، فإن القضاء التام على الإرهاب وتوفير السلام والاستقرار الدائمين يمثلان مسؤولية تاريخية أمامنا.
إن حالة عدم الاستقرار والظلم ومشاكل التحول الديمقراطي الموجودة اليوم في منطقتنا، هي نتيجة للآثار العميقة التي خلفتها التدخلات الإمبريالية. ردنا على هذه التدخلات هو المزيد من الأخوة والمزيد من الوحدة. ستواصل تركيا، على عكس القوى الإمبريالية العالمية، ريادة سياسة التكامل في منطقتنا. وفي ظل وضع تتغير فيه موازين القوى وتتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية، فإن تعزيز الحصن الداخلي لتركيا وتوفير السلام والاستقرار الدائمين في منطقتها، يخلق فرصاً جديدة لأمنها وللنظام الإقليمي على حد سواء.
إن التحالف الطبيعي الذي يشكله الأتراك والكورد والعرب والشعوب الشقيقة الأخرى في المنطقة، سيكون بداية لمرحلة تحطم سيناريوهات التفكك والتجزئة التي صاغها الإمبرياليون في المنطقة وتبطل خططهم. يمتلك شعبنا إرادة أقوى للوحدة والأخوة والتضامن من الرغبات الهدامة. الحل الدائم لقضية الإرهاب في تركيا لا يقتصر على البعد الأمني فحسب، بل يتطلب سياسات متعددة الأبعاد والجوانب والطبقات والمكونات، وفي الوقت نفسه يتطلب تعزيز الشرعية السياسية والقبول الاجتماعي والقدرة الديمقراطية.
من ناحية أخرى، يتجه عالمنا بسرعة نحو مرحلة تنهار فيها المؤسسات الدولية بسبب جدليات الشرعية، وبدلاً من نظام دولي قائم على القانون، تفرض القوى الكبرى قوانينها الخاصة فقط. في مثل هذه المرحلة، يجب تقييم الدول على أساس قدرتها على حماية السيادة والأمن والتماسك الاجتماعي في وقت واحد وعلى خط إرادة واحد.
للأسف، في كل أزمة يمر بها النظام العالمي، تكون الكرامة الإنسانية وسيادة القانون هما الأكثر تضرراً، وأي هيكل تضعف فيه القدرة على توفير العدالة، يخلق اضطرابات جديدة بدلاً من منح الأمل للمجتمع. إن إبقاء خطوط الصدع القائمة على الهوية حية في محيطنا ومنطقتنا، وتوسع مجالات الصراع، يضع مسؤوليات متعددة الأبعاد على عاتق بلادنا. بينما نعمق تضامننا الوطني في الداخل، تقف جهودنا لتوفير السلام في منطقتنا، إلى جانب زيادة الرفاهية وتعزيز الشعور بالعدالة، كمهام جديدة أمامنا.
في بلادنا، ندعم بأقوى طريقة ممكنة كل كلمة وكل خطوة تعزز الأخوة والسلام والسلم الاجتماعي. هذه القضية لا يمكن حلها بالقوالب المنسية التي تعمق الخلافات؛ بل تُحل برؤية حكيمة، ومقاربة مخلصة، وخطوات حاسمة. هذا الموضوع، بطبيعته المرتبطة بوجودنا ومستقبلنا، لا يمكن أن يكون أبداً موضوعاً للمصالح السياسية الضيقة أو الحسابات المحفوفة بالمخاطر؛ فهو حقيقة تسمو فوق المصالح السياسية الضيقة والحسابات المحفوفة بالمخاطر.
لكي يتحقق الاستقرار الدائم على أساس متين، لا بد من وحدة تعزز في آن واحد، إلى جانب الأمن، ممارسة دولة القانون، وأخلاقيات السياسة الديمقراطية، وإرادة الدعم الوطني. إن إزالة الإرهاب من أجندة بلادنا مسؤولية تاريخية تقع على عاتق كل واحد منا. كل خطوة نحو مستقبلنا المشترك، عندما تُتخذ تحت إشراف البرلمان العريق وبشرعية اجتماعية، فإن التدابير المتخذة تتجه بثبات نحو مسار قانوني. البرلمان التركي، باعتباره مكان تجلي الإرادة الوطنية، هو العنوان الشرعي لحل جميع القضايا المتعلقة بمستقبل شعبنا.
لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية هي لجنة تم تشكيلها لنقل المسؤولية التاريخية إلى داخل البرلمان. تحت هذه المظلة؛ نعزز أخوتنا من خلال الحوار المفتوح والاحترام المتبادل. لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية هي تعبير واضح عن الإصرار على بناء المستقبل معاً دون إنكار آلامنا. في هذا السياق، نؤكد أننا نحتفظ بذكراهم باحترام، دون أن ننسى الأضرار التي لم تنته آلامها حتى مع مرور الزمن.
لقد أثبتت لجنتنا أيضاً أن شعبنا يمتلك القدرة والحكمة والنضج الكافي للتعبير عن جميع أنواع الآراء بعيداً عن الضغط والأحكام المسبقة والتردد. من خلال تبني نهج يضع الحكمة المشتركة والجوانب المشتركة في المقدمة؛ تمت مناقشة القضايا بعمق وحلها دون الابتعاد عن أرضية التوافق. العلاقات التي نشأت مؤخراً في الحياة السياسية، والطلب المتزايد على السلام في الضمير العام، والتطورات المتعلقة بنزع سلاح التنظيم، جعلت من الضروري إجراء مشاورة تبرز قوة التمثيل في برلماننا بشكل أكبر.
يهدف هذا التقرير الذي بين أيديكم إلى توضيح الفهم المشترك الذي تبلور نتيجة أعمال اللجنة. كما يقدم إطاراً مفاهيمياً يسهل قراءة تقارير أحزابنا الواردة في قسم الملاحق. إن تقارير الأحزاب التي شاركت في اللجنة هي وثائق سياسية تشارك مواقفها السياسية مع الرأي العام كوثيقة موقف.
النهج الذي يطلق عليه "النموذج التركي"، يتم فيه تسجيل المبادئ التأسيسية ضمن نص سياسي يستند إلى الإرادة الوطنية؛ ويُنظر إلى حماية النظام العام، وتوسيع نطاق الحقوق والحريات، وتعزيز الاندماج الاجتماعي، وتطوير الديمقراطية، والنمو الدائم للرفاهية كأجزاء من وحدة متكاملة.
يهدف النهج الذي طرحته اللجنة إلى تحديد المبادئ التي ستوجه التنظيمات الإدارية والقانونية المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بالتزامن مع التأكد من سلامة حلّ الهيكل التنظيمي ونزع سلاحه، وكذلك توفير القدرة على التنبؤ في آليات التحديد والمتابعة، وصياغة خطوات التكيف مع المجتمع في إطار يحافظ على التوازن بين الحرية والأمن.
التقرير، في حين يعرض الخطوط العريضة لهذا النهج، الذي يتجنب العناوين التي توحي بالعفو، فإنه يرتكز على مبادئ محددة للنظام القانوني ويأخذ في الاعتبار حساسية الضمير العام، مشيراً إلى أنه عندما تعمل الإرادة الديمقراطية، التي تحمي حكمة الدولة وضمير الشعب، في إطار من التكامل، فإنها تؤسس لأرضية دائمة للسلام الاجتماعي.
إن هدف تركيا الخالية من الإرهاب، يتوسع بأفق أرحب نحو تصور منطقة خالية من الإرهاب؛ وكل خطوة تعزز الاستقرار الداخلي تزيد من قوة تركيا في سعيها لتحقيق العدالة الإقليمية والعالمية.
إن مهمة برلماننا هي إرساء قانون الحياة المشتركة، ودمج الأصوات المختلفة مع صوت المستقبل المشترك، وتعزيز البنية الديمقراطية التي يشعر فيها كل مواطن بالمساواة والأمان والاحترام، وتوسيع آفاق الحريات. لقد حولت لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية، هذه الإرادة التي تنهي الأعمال الإرهابية وأجواء العنف التي تضر بالسلام والاستقرار الاجتماعي، إلى تقرير. يهدف قسم المقدمة والتقييمات في التقرير إلى تقديم إطار مفاهيمي، وإظهار الفهم المشترك الذي تشكل خلال فترة عمل اللجنة، وتوثيق مبادئ وأهداف أعمال اللجنة، التي نعتقد أنها ستُعرّف في الأدبيات الدولية حول حل النزاعات بـ"النموذج التركي"، ضمن إطار نص سياسي منظم.
بفضل هذا النهج الشفاف والمنفتح، حظيت اجتماعات اللجنة بمتابعة مهمة من قبل الرأي العام؛ وتردد صدى التطورات المتعلقة بالأعمال على نطاق واسع في وسائل الإعلام، وتمت إدارة العملية بشكل مفتوح لرقابة الشعب. لا يمكن تقييم الأعمال التي قمنا بها على أنها عملية محدودة بمرحلة حالية ومنتهية. إن النهج الحكيم والشامل والموجه نحو الحل الذي أظهرته لجنتنا؛ قد وضع إطاراً متيناً لتركيا قوية وفعالة ومستقرة في الغد. إن التقرير الذي أعدته لجنتنا بعناية، يتمتع بصفة النص المرجعي القيم الذي يحدد اتجاه الخطوات المستقبلية ويرشد نحو الأهداف المشتركة.
إن تقرير لجنتنا ليس نهاية المطاف في هذا الصدد، بل يجب أن يُنظر إليه على أنه حجر الزاوية للخطوات الحاسمة التي تم اتخاذها والتي ستُتخذ. إن موضوع إعداد دستور جديد، على الرغم من أنه ليس ضمن نطاق مهام لجنتنا، إلا أنه يمثل مهمة ومسؤولية مشتركة لا يمكن تأجيلها ويجب إنجازها. نتيجة لأعمال اللجنة، بالإضافة إلى التنظيمات والمقترحات المذكورة في التقرير، من الواضح أن هناك حاجة إلى دستور جديد أكثر ديمقراطية ومدنية وحرية وتشاركية وشمولية. كما ورد في التقارير التي شاركتها أحزابنا السياسية سابقاً مع الرأي العام في مناسبات مختلفة.
كما أن التغييرات الديمقراطية التي ستُجرى على النظام الداخلي للبرلمان التركي، وقانون الأحزاب السياسية، وقوانين الانتخابات، تقع ضمن مسؤوليات برلماننا الموقر. إن هدف "لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية"، وهو الاسم الذي تحمله لجنتنا، يتحقق باتخاذ هذه الخطوات. وفي هذا الإطار، أتقدم بشكري الخاص إلى فخامة رئيس جمهوريتنا، السيد رجب طيب أردوغان، الذي تبنى هذه القضية كسياسة دولة وجعلها مقبولة من خلال اتخاذه الخطوات الأولى والمهمة لحل المشكلة، كما أشكر السيد دولت بهجلي، الذي ضمن انطلاق العملية بنداءاته المهمة والموجهة، وأشكر الرؤساء، السادة أوزغور أوزيل، وتونجر باقرخان، وتولاي حاتم أوغلولاري أوروتش، ومحمود أريكان، وعلي باباجان، وأحمد داود أوغلو، وذكيا يابيجي أوغلو، ومحمد علي فاتح أربكان، وأركان باش، وسيد أصلان، وأوندر أكساكال، وجولتكين أويسال، الذين دعموا اللجنة بإخلاص، خاصة في تأمين تمثيل نوابهم.
لقد تم الاستماع إلى 137 شخصاً في مجالات مثل رؤساء البرلمان التركي السابقين، والوزراء، وممثلي المؤسسات الحكومية ذات الصلة، ورئيس جهاز الاستخبارات الوطنية (MIT)، وذوي الشهداء والمحاربين القدامى، وممثلي المجتمع المدني، ورؤساء نقابات المحامين والمراكز القانونية، ومنظمات حقوق الإنسان، ونقابات العمال والموظفين وممثلي أصحاب العمل، والوسط الأكاديمي، والمؤسسات الفكرية، وممثلي أعضائنا المتقاعدين من السلك الأمني، ومنظمات المجتمع المدني الشبابية والنسائية، وقد ساهمت كل جلسة استماع من هذه الجلسات بشكل كبير في التقرير ووسعت آفاقه. أشكر كل عضو من أعضاء البرلمان في اللجنة، الذين واصلوا أعمالهم بنضج ديمقراطي ودقة عالية، كما أشكر زملاءنا في التنظيم الإداري، الذين سهلوا أعمالنا بجهودهم وتضحياتهم، وأشكر زملاءنا الصحفيين الكرام، الذين عملوا بحس عالٍ من المسؤولية لإيصال المعلومات الصحيحة لشعبنا، لمساهمتهم في هذه المهمة التاريخية. أشكر كل من ساهم بمواقفه المسؤولة والبناءة. وآمل من كل قلبي أن تستمر ثقافة التوافق والحوار في المرحلة المقبلة بنفس الإصرار والإخلاص.
إن شكرنا الأكبر لشعبنا العزيز، الذي كان دعمه إلى جانبنا وشعرنا به دائماً. وفي الختام؛ أستذكر برحمة وتقدير نائب رئيس البرلمان التركي وصديقي العزيز، سري ثريا أوندر، الذي وافته المنية قبل وقت قصير من تشكيل لجنتنا وبذل جهوداً كبيرة لإدارة العملية بهدوء، والحفاظ على أرضية الثقة، وتعزيز الحكمة المشتركة.
كما أستذكر برحمة أخي، وحدت الدين كايغان، الذي كان متطوعاً في المجال الإنساني ومربياً، وقد استشرنا آراءه في إطار أعمال لجنتنا وكان يرى خدمة الإنسان في الميدان واجباً عليه. أستذكر بامتنان كل أولئك الأشخاص القيمين الذين بذلوا جهوداً في سبيل سلام شعبنا، واستقرار منطقتنا، وهدف السلام الاجتماعي، في المجتمع المدني والسياسة ومختلف مجالات خدمة شعبنا؛ أستذكر برحمة شهداءنا الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل سلامنا الوطني المشترك، وأستذكر بتقدير واحترام محاربينا القدامى (جرحى الخنادق). إن ذكرياتهم القيمة؛ تذكرنا جميعاً بقوة، في كل خطوة نخطوها، بالمسؤولية التي نتحملها تجاه الكرامة الإنسانية والعدالة ومستقبلنا المشترك.
نعمان كورتولموش
رئيس البرلمان التركي
1- أعمال اللجنة
إن هدف "تركيا خالية من الإرهاب"، الذي تم العمل عليه في لجنتنا للوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية، ليس في جوهره خطاباً مؤقتاً أو خطوة ظرفية، بل هو سياسة دولة. إنه نتيجة للمقاربة التي تضمن المستقبل المشترك لمواطنينا. في السابق، جرت عدة محاولات لحل هذه المشكلة، لكنها لم تسفر عن نتائج لأسباب مختلفة.
في المراحل السابقة، إن مقاربة المرحوم تورغوت أوزال، الذي وسّع آفاق التحول الديمقراطي، ورؤية المرحوم أردال إينونو، الذي وضع مقترحات الحل في إطار منهجي، وجهود الحل التي أُديرت بخبرة دولة المرحوم سليمان ديميريل، بالإضافة إلى المنظور السياسي للمرحوم نجم الدين أربكان، الذي أكد على الوحدة الاجتماعية والعدالة، قد وسّعت جميعها مجال التشاور حول القضية وأبقت على إرادة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة.
في محاولات الحل التي قادها رئيس جمهوريتنا، خاصة في عامي 2009 و2013 خلال فترة رئاسته للوزراء، كانت مبادرات السلطة التنفيذية حاسمة. لكن في المحاولات السابقة، لم يكن بالإمكان تفعيل أرضية استماع واسعة وآلية برلمانية مؤسسية قادرة على إنتاج رأي مشترك بأغلبية كافية.
إن المناخ الأمني، والحساسيات الإقليمية، والعبء الذي تراكم في نفسية المجتمع، قد أخّرت تشكيل إطار دائم؛ ولم يتم تعزيز إرادة الحل في المجال السياسي بإشراف مشترك وملكية مجتمعية قوية. في هذه المرحلة الحالية، أصبحت الساحة البرلمانية، التي حوّلت الخبرة المتراكمة إلى حكمة مؤسسية واتخذت من إشراف الإرادة الوطنية أساساً لها، هي الحامل لذلك التكامل والاستمرارية التي نسعى إليها.
لأول مرة، اتخذت السياسة مبادرة قوية بهذا الشأن وتم تبني القضية في البرلمان على هذا المستوى. ولأول مرة في حل المشكلة، دخلت المؤسسة السياسية والبرلمان في النقاش بهذا القدر. يجب أن يُعلم أن عملية إلقاء السلاح، التي شهدناها، ليست بأي حال من الأحوال نتيجة لأي مساومة، بل هي نتيجة وانعكاس لإصرار شعبنا على السلام والوحدة.
لو لم نكن منشغلين بالمشاكل الجسيمة للإرهاب والعنف، ولو خصصنا لسنوات جزءاً مهماً من ميزانيتنا للتنمية بدلاً من مكافحة الإرهاب؛ لكنا قد تمكنا من بناء العديد من المدارس والجامعات والمستشفيات في وقت أبكر بكثير. لكان عدد أكبر من الطلاب قد حصلوا على تعليم أفضل، ولكان المزيد من مواطنينا قد وصلوا إلى الخدمات الصحية بسهولة وسرعة أكبر. لكنا قد تمكنا من الوصول إلى النقطة التي وصلنا إليها اليوم في وقت أبكر بكثير.
ربما كنا قد وصلنا في وقت أبكر بكثير إلى المستوى الذي بلغناه اليوم في تكنولوجيا الدفاع التي نفخر بها، مثل مروحياتنا وأقمارنا الصناعية وصناعتنا الدفاعية الوطنية.
وفوق كل هذه الخسائر، فإن أثقل ثمن تم دفعه كان بالأرواح بلا شك. الخسائر المعنوية هي آلامنا التي لا تُنسى. شهداؤنا، الذين أوقد كل منهم ناراً في بيت أسرة، هم مهندسو هذا الطريق. نعلن أننا في كل خطوة نخطوها في هذا الاتجاه، سنكون أوفياء لأمانتهم. نؤمن بأن كل من شارك في هذه العملية قد أثبت وسيُثبت أن الأخوة هي في أساس هذا البلد.
1.1. عملية تشكيل اللجنة
في يومي 25-26 آب 2024، أكد رئيس الجمهورية، السيد رجب طيب أردوغان، في برامج أخلاط وملاذكورد على قانون الأخوة والوحدة. وفي 30 آب 2024، في برنامج عيد النصر بالمجمع الرئاسي، وفي 1 تشرين الأول 2024، في خطاب افتتاح العام التشريعي في الجمعية العامة للبرلمان التركي، طرح مقاربة لتعزيز الجبهة الداخلية. إن رئيس جمهوريتنا، بالدعم الذي قدمه منذ البداية، جعل العملية تُتبنى على أعلى مستوى وتتحول إلى سياسة دولة.
في 1 تشرين الأول 2024، وبعد افتتاح السنة التشريعية للبرلمان، توجه الرئيس العام لحزب الحركة القومية، السيد دولت بهجلي، إلى صفوف حزب ديمقراطية الشعوب (دام بارتي)، وتواصل مع مسؤولي الحزب ونوابه. وفي 22 تشرين الأول 2024، شارك السيد بهجلي، في كلمته خلال اجتماع الكتلة البرلمانية في البرلمان التركي، دعوته بشأن عبد الله أوجلان، الزعيم المؤسس للمنظمة الإرهابية، وعناوين التنظيمات القانونية المرتبطة به مع الرأي العام.
في 27 شباط 2025، تمت قراءة النص الذي تضمن دعوة أوجلان لنزع السلاح وحل منظمته، من قبل نائبة حزب ديم في وان، السيدة بروين بولدان، والسيد أحمد ترك.
السيد بهجلي، في تصريح له بتاريخ 18 أيار 2025، أعلن أنه مع قرار حل المنظمة، بدأت مرحلة جديدة، وأنه يجب تشكيل لجنة بمشاركة جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان التركي لتحديد خريطة طريق المرحلة القادمة.
الرئيس العام لحزب الشعب الجمهوري، السيد أوزغور أوزيل، أعلن في تصريح له بتاريخ 20 أيار 2025، عن دعمهم لفكرة تشكيل اللجنة. كما أعلن رئيس كتلة حزب الرفاه من جديد، السيد بولنت كايا، عن دعمه لفكرة اللجنة.
في 1 حزيران 2025، وفي مراسم رمزية بمدينة السليمانية في العراق، أحرق 30 عضواً في حزب العمال الكوردستاني أسلحتهم.
1.2. تأسيس اللجنة وتشكيلها ومبادئ عملها
لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية؛ عقب الاجتماعات التي عقدها رئيس البرلمان التركي، السيد نعمان كورتولموش، مع رؤساء الأحزاب السياسية، وبعد الدعوة المكتوبة التي وجهها في 25 حزيران 2025 إلى الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، بدأت أعمالها فعلياً في 5 آب 2025. في مرحلة التأسيس، طُلب من الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان التركي تحديد أعضاء بما يتناسب مع نسبة تمثيلهم؛ وبناءً على توقع تشكيل هيكل مكون من 51 عضواً، تم إنشاء نظام تمثيل تعددي ومتوازن. وباستثناء حزب واحد أبلغ رئاسة البرلمان بقراره عدم المشاركة، تم تحديد الأعضاء من قبل الأحزاب السياسية الأخرى؛ وتمت إعادة توزيع المقاعد الشاغرة التي نتجت عن ذلك، بعد التشاور مع الكتل السياسية ومع الأخذ في الاعتبار النسب، واستُكمل عدد أعضاء اللجنة إلى 51 عضواً بتعيين أعضاء إضافيين.
مع الأخذ في الاعتبار صورة التمثيل في البرلمان، تأسس التمثيل الاجتماعي للجنة على أرضية واسعة؛ ومن حيث الشرعية الديمقراطية والفعالية، أُتيحت فرصة انطلاقة قوية.
اللجنة، عقدت خلال فترة عملها ما مجموعه 21 اجتماعاً. في هذه الاجتماعات، تحدث كل من وزير العدل، السيد يلماز تونج، ووزيرة شؤون الأسرة والخدمات الاجتماعية، السيدة ماهنور أوزدمير غوكتاش، ووزير الخارجية، السيد هاكان فيدان، ووزير الداخلية، السيد علي يرلي كايا، ووزير الدفاع الوطني، السيد ياشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات الوطنية، السيد إبراهيم كالن. وتم الاستماع إلى ذوي الشهداء ومصابي المعارك، وأمهات ديار بكر، وأمهات السلام، وأمهات السبت، ومنظمات حقوق الإنسان، ورؤساء نقابات المحامين، ورؤساء البرلمان السابقين، ونقابات العمال والموظفين وممثلي أصحاب العمل، وأكاديميين في مجال حل النزاعات، ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات الفكر وممثلين عن المجال القانوني، والجمعيات التي أسسها أفراد أمن متقاعدون، ومنظمات المجتمع المدني للشباب والنساء.
وفي هذا الإطار، حصلت اللجنة على إرث واسع من خلال تلقي معلومات وآراء 137 ممثلاً عن المؤسسات والشخصيات، مما أثرى الأبعاد القانونية والتاريخية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية للتقرير. وبهذه الطريقة، فإن ربط أعمال اللجنة بتقرير يستند إلى أوسع توافق ممكن، قد خلق أساساً قوياً من الشرعية للخطوات القانونية المستقبلية؛ وفي بناء الدعم الوطني والأخوة، تم تعزيز القبول الاجتماعي.
1.3. المبادئ التي تم اعتمادها في تأسيس اللجنة
تُقيَّم رئاسة اللجنة من قبل رئيس البرلمان التركي، كأحد العناصر الرئيسة التي تمنح الأعمال ملكية مؤسسية قوية على أعلى مستوى، باسم الإرادة الوطنية.
تعد هذه الملكية المؤسسية، أحد العناصر الرئيسة التي تبقي توجه الأعمال تحت مظلة البرلمان التركي، وتوسع أرضية التوافق، وتزيد من قدرة التقرير على أن يصبح مصدراً للخطوات القانونية المستقبلية.
عُقدت اجتماعات اللجنة في قاعة المراسم بالبرلمان التركي. وتم انضباط العمل على خط من المشاركة والتشاور يتناسب مع القدرة التمثيلية. كذلك، في مرحلة إعداد تقرير العمل، تم اعتماد الفهم والنهج القائم على التوافق، وهو أحد المبادئ العامة لأعمال اللجنة.
عملت اللجنة؛ بفهم ديمقراطي وتشاركي وشامل. الشفافية، هي نتيجة طبيعية للقدرة التمثيلية؛ والقدرة التمثيلية، هي أساس شرعية الشفافية. للشعب الحق في معرفة كل خطوة وأن يكون على اطلاع بما يحدث في كل مرحلة. إن إدارة الاجتماعات بشكل مفتوح للجمهور من خلال البروتوكولات وإعلام الرأي العام بشكل منظم، هي من العناصر الرئيسة التي تعزز شرعية العملية.
1.4. النضج الديمقراطي لأعمال اللجنة
لقد طورت سعة جلسات الاستماع فهماً لا يقتصر على زاوية نظر واحدة. تم تقييم الأوساط الأكاديمية والقانون والسياسة والمجتمع المدني والشخصيات الاجتماعية والتجارب الميدانية والتراكم المؤسسي معاً؛ حيث تم تسجيل كل منها كقيمة تثري أسباب القرارات المتخذة. واعتُبر مبدأ اتخاذ القرارات بأغلبية مؤهلة، ضمانة مؤسسية للتعددية وثقافة التوافق.
إن توحيد مطالب الشعب في الساحة السياسية، والإدارة السليمة للتنسيق بين المؤسسات، أمر ضروري للاستقرار والهدوء. لم يقتصر الأمر في اللجنة على مشاركة الأحزاب السياسية التي لها كتل في البرلمان التركي فحسب، بل تولى ممثلو الأحزاب السياسية الأخرى الممثلة في البرلمان مهامهم أيضاً.
في أعمال اللجنة، تم تقييم هذه العملية كقضية بقاء تتعلق بالمستقبل المشترك للمواطنين من جميع الفئات والشرائح. لذلك، عملت لجنتنا كهيئة استشارية بالمعنى الحقيقي للكلمة.
إن أعمال لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية، تعبر عن المسؤولية التاريخية التي تُدار في إطار القوة التمثيلية العليا والشرعية الديمقراطية للبرلمان التركي، وتهدف إلى تعزيز السلام الاجتماعي والوحدة والدعم الوطني.
1.5. أهمية وأولوية إضفاء الطابع المجتمعي على عمل اللجنة
لم تكن أعمال اللجنة، بمنهج مستورد من الخارج، أو بوساطة "عين" أجنبية، أو بتوجيه من مراقبين خارجيين، بل جرت بالكامل برؤية أصيلة ووطنية.
إن العملية التي أُديرت تحت مظلة البرلمان التركي، الذي هو مركز الإرادة الوطنية وقلب الديمقراطية التركية، بمسؤولية من النواب وبإشراف من الرأي العام، قد شكلت مثالاً مهماً كعمل يعزز قدرة السياسة على إيجاد الحلول.
لقد تجاوزت أنشطة جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة كونها مجرد اختيار لنهج معين، لتؤدي مهمة عززت المسؤولية السياسية في فهم المجتمع وخلق لغة مشتركة. كما أن اتساع نطاق جلسات الاستماع التي تم عقدها قد عمّق الفهم حول القضية، وأظهر مطالب ومخاوف الشرائح والفئات المختلفة على أرضية واحدة؛ وبهذه الطريقة، اكتسبت التقارير طابع النص السياسي الذي يعبر عن وجهات نظر مشتركة.
لقد تمت الاستفادة من قوة التمثيل التي يتمتع بها البرلمان التركي. كما أولي اهتمام لتنوع الشرائح التي تم الاستماع إليها، وانفتاح الاجتماعات أمام الجمهور، واتخاذ القرارات بأغلبية مؤهلة أمام الرأي العام. إن المشاكل التي واجهها شعبنا لسنوات طويلة مع تضحيات جسيمة، تكتسب أفقاً للحل الدائم عندما يتم التعامل معها بقوة التشريع والرقابة التي يتمتع بها برلماننا الموقر.
2- الأهداف الرئيسة للجنة
تأسست لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية حول أهداف إخراج الإرهاب بشكل كامل من أجندة تركيا، وتعزيز الاندماج الاجتماعي، وتوطيد الوحدة الوطنية والأخوة، وتحقيق التقدم في مجالات الحرية والديمقراطية ودولة القانون.
واصلت اللجنة أعمالها بفهم يرتكز على فلسفة تأسيس الجمهورية التركية، ومبادئها الدستورية الأساسية، والأداء الديمقراطي، وهيكل الدولة الموحد. إن هيكل الدولة الموحد لتركيا، وسلامة أراضيها، ومكانة اللغة التركية كلغة رسمية، ومبدأ الجمهورية العَلمانية، هي قيم أساسية مشتركة.
تم إعداد نص إطاري يشمل شعبنا بأكمله، ويسلط الضوء على أسباب الإرهاب ونتائجه، وقد تمت كتابته من أجل السلام والوئام الاجتماعي، دون التنازل عن الإصرار على مكافحة الإرهاب، ودون الحياد عن مبدأ سيادة القانون، ودون إغفال المخاوف المتعلقة بالأمن القومي.
2.1. هدف "تركيا خالية من الإرهاب"
عندما يتحقق هذا الهدف بالكامل، ستدخل أعمال لجنتنا من جميع الجوانب في الأدبيات كـ"النموذج التركي". وقد وضعت أعمال اللجنة على جدول أعمالها، بالتزامن مع نضوج قرار حل التنظيم ونزع سلاحه، مسألة كيفية صياغة إطار التنظيمات الإدارية والقانونية.
وبالتوازي مع التأكد من إنهاء وجود التنظيم الإرهابي المسلح بشكل موثوق، يتم العمل بشكل أساسي على قضايا رئيسة مثل حماية النظام العام، وتوسيع نطاق الحقوق والحريات، وتقوية الاندماج الاجتماعي، وتعزيز الشعور بالعدالة.
تواجه بلادنا ظروفاً إقليمية وعالمية تعزز إرادتنا في تقوية جبهتنا الداخلية. ففي جغرافيتنا، التي أصبحت هدفاً للحسابات الإمبريالية والحروب بالوكالة والسيناريوهات التقسيمية، يشكل الدعم الوطني والاستقرار الداخلي قوتنا الأساسية. إن المساهمة في السلام الإقليمي وإنتاج سياسة موثوقة في السعي لتحقيق العدالة العالمية هو توجهنا الاستراتيجي.
تعكس لجنتنا الإرادة التي تنظر بعين جديدة إلى القضية التي استنزفت طاقة بلادنا لعقود من الزمن، والتي تم تحفيزها من قبل أولئك الذين يسعون إلى التفريق بين الإخوة. كل خطوة نخطوها ستكون موجهة نحو تعزيز السلام والأخوة في هذه الجغرافيا العريقة. في هذا السياق، فإن تركيا الخالية من الإرهاب تعني في الأساس منطقة خالية من الإرهاب. وقد برز هذا الهدف في الوقت نفسه كرؤية تسلط الضوء على السلام والرخاء في المنطقة.
إن عدم السماح بوجود الكيانات التي تشكل تهديداً لأمن بلادنا، حتى لو كانت على أراضي الدول المجاورة، يشكل أساس المفهوم الأمني لتركيا. ومن هذا المنطلق، فإن فهماً أمنياً يركز فقط على داخل الحدود لم يعد كافياً.
تُقيَّم كل الجهود الرامية إلى تعزيز العلاقات التركية الكوردية وتوطيد الأخوة، على أنها تجسيد لمصير جغرافي وتاريخي مشترك. في الواقع، ينبع هذا المصير المشترك من شراكة متعددة الأبعاد، تستمد قوتها من جذور عميقة تمتد لمئات السنين.
إن ضمان التعايش والتكاتف بين الأتراك والكورد والعرب وغيرهم من الشعوب الشقيقة التي تقطن المنطقة، ضرورة حيوية لسلام واستقرار المنطقة. هذه الشعوب، التي فُصِلَت عن بعضها بعد الحرب العالمية الأولى ووُضِعت الأسلاك الشائكة بينها، تستحق الآن أن يستمع بعضها إلى بعض بصوت أعلى وأن تعيش في سلام.
لقد حوّلت الظروف العالمية والإقليمية المتغيرة مسألة تعزيز الجبهة الداخلية من خيار إلى ضرورة. في عصر تنتشر فيه الصراعات، وتُحفَّز فيه خطوط الصدع القائمة على الهويات، وتهدف فيه آليات الحرب بالوكالة إلى إضعاف الدول من الداخل، فإن السلام الداخلي والوحدة الديمقراطية يشكلان الدعامة الرئيسة لقدرة السياسة الخارجية أيضاً.
2.2. هدف تعزيز الديمقراطية
برلماننا، هو الإرادة التي تذكّر بأنه ليس فقط صوت الشعب، بل هو أيضاً حامل السلام الاجتماعي، وضامن الأخوة، والعنوان الشرعي للحل. إنه التحرك بشجاعة وضمير وعدالة، وليس بالحسابات السياسية والتعاريف الضيقة والقوالب الجاهزة.
إن العملية التي بدأت بحل المنظمة لنفسها وإسكات الأسلحة بالكامل، ليست قضية أي شخص أو مؤسسة أو كيان سياسي، بل هي قضية شعبنا العزيز مباشرة.
هذه المشكلة الكبيرة، التي استمرت لسنوات طويلة، أجبرت السياسة والدولة على التحرك بردود فعل أمنية. لقد حان الوقت للحديث بصوت أعلى عن الفرص وقوة الحرية والمساواة والعدالة والديمقراطية، جنباً إلى جنب مع الأمن.
2.3. هدف التنمية وزيادة الرفاه الاقتصادي
إن مواجهتنا لآفة الإرهاب التي كانت بمثابة قيد في أقدام شعبنا خلال القرن الأول لجمهوريتنا، قد تزامنت مع مبدأ تعزيز الجبهة الداخلية بفعل تأثير الظروف الإقليمية والعالمية المتغيرة، واستلزمت السعي نحو بُعد جديد.
مع تحول "تركيا خالية من الإرهاب" إلى سياسة دولة، بات من الضروري إعادة حساب تكلفة عملية الإرهاب والصراع التي استمرت لعقود على بلدنا. يجب ألا تقتصر هذه التكلفة على النفقات الأمنية فقط؛ بل يجب أن تُقيَّم مع تأثيراتها غير المباشرة مثل خسائر الإنتاج، والاستثمارات المؤجلة، وزيادة علاوات المخاطر، وتكاليف الفرص البديلة، وتعميق الفوارق التنموية الإقليمية.
على الرغم من أن الحسابات التي أُجريت بأساليب مختلفة حول هذا الموضوع تُظهر أن الأرقام يمكن أن تتغير وفقاً لمتغيرات مثل مجموعة البيانات المستخدمة وتعادل القوة الشرائية، إلا أنها تشير، حتى في إطار متحفظ، إلى أن العملية تسببت سنوياً في خسارة اقتصادية لبلدنا تتراوح بين 140 مليار دولار إلى 240 مليار دولار على الأقل. حتى لو افترضنا تقديراً أكثر تحفظاً بقيمة 100 مليار دولار، فمن الواضح أن هذا العبء، الذي يتكرر كل عام، قد قلل من قدرتنا على التنمية.
كما تكشف المؤشرات الإقليمية عن طبيعة التكاليف غير المباشرة. يظهر في الدراسات التي أُجريت أن مساهمة المنطقة في الناتج المحلي الإجمالي كانت أقل من 5%، وظلت مساهمتها في الصادرات عند مستوى 1.4%، وكانت حصتها من التصنيع مقارنة بإجمالي البلاد عند مستوى 2.2%؛ وحتى على الرغم من وجود بنية تحتية صناعية منظمة، فإنها ظلت في بعض المحافظات دون قدرتها الحقيقية. يتطلب هذا الإطار نهجاً شاملاً يأخذ في الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للمشكلة معاً.
إن فهم أهمية اللجنة، يعني أيضاً الإقرار بأن الأعمال الإرهابية ظهرت أمامنا كعائق على مدى نصف قرن، وقد استنزفت الطاقة الاجتماعية لبلادنا، وضَيَّقت آفاق تنميتها، وأرهقت الضمائر. إن تكلفة ما مررنا به لا تُقاس ببنود الميزانية. فالسنوات والفرص الضائعة، والاستثمارات المؤجلة، وتآكل العلاقات الاجتماعية، وتدهور الشعور بالثقة، وكأثقل ضريبة، الخسائر في الأرواح، قد خلقت عبئاً ثقيلاً على السياسة.
ستستمر البرامج المعدّة لتعزيز النمو الاقتصادي في المنطقة في التنفيذ بإصرار. تهدف هذه البرامج إلى خلق فرص عمل دائمة، ورفع مستوى معيشة المواطنين، ونشر الرفاهية الاجتماعية. وبشكل خاص، فإن توفير الفرص التي تمكّن شبابنا من العيش بأمل والإنتاج وبناء مستقبلهم في الأرض التي ولدوا فيها، يعد من الأولويات الرئيسة لهذا النهج. وبهذه الطريقة، يُستهدف القضاء على الظروف التي تجعل الهجرة قسرية وضمان استمرارية التنمية الإقليمية.
3- الجذور التاريخية لأخوة الأتراك والكورد وقانون الأخوة
انطلاقاً من أن المشكلة أكبر من كونها مجرد قضية أمنية، وأنها متعددة الأبعاد والجوانب، فإن الحل الدائم مرهون بالقضاء على الأسباب الجذرية. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى أن الارتباط العاطفي ليس فقط لمواطنينا الكورد في بلادنا، بل أيضاً للكورد الذين يعيشون خارج حدودنا، هو تجاه تركيا. إن نتيجة دعوة تاريخنا وثقافتنا وحضارتنا المشتركة، هي حتماً إرادتنا لمستقبل مشترك، قائم على السلام والمصالح المتبادلة.
تمتلك الجذور التاريخية لأخوة الأتراك والكورد استمرارية لا يمكن حصرها في قوالب. فالمدن، والطرق التجارية، ومراكز العلم، وتقاليد الوقف، وشبكات الدعم المحلي التي تأسست في حوض الحضارة الممتد من الأناضول إلى بلاد ما بين النهرين؛ قد أنتجت نظام حياة مشتركاً ضمن اندماج المجتمعات المختلفة معاً. إن تجربة الحكم، التي امتدت من السلاجقة إلى العثمانيين، بالتوازي مع الآليات الإدارية التي كانت توفر الأمن والاستقرار، قد رسّخت النظام الاجتماعي من خلال التقاليد العرفية والقانونية. وعززت السوق المشتركة، والعمل المشترك، والمسؤولية المشتركة. هذا التراكم يظهر أن الأخوة هي أرضية مشتركة تحمل السياسة والقانون والحياة اليومية.
الأتراك والكورد يتشاركون الجغرافيا ذاتها، وهم مواطنو البلد نفسه، وينتمون إلى العقيدة ذاتها، وورثة الحضارة والثقافة نفسها، وهم شعوب شقيقة ومصير مشترك، عاشوا معاً.
إن المفهوم الذي يقع في صميم الاستمرارية التاريخية هو قانون الأخوة. هذا النهج لا يفتح الباب أمام الخطابات التي تجعل من الاختلافات ذريعة للصراع؛ بل يهدف إلى تحقيق توازن اجتماعي يقبل الاختلافات كثراء للحياة المشتركة.
إن تجربة العيش المشترك، والأفراح والآلام المشتركة، لا تبقى في ذاكرتنا الاجتماعية كمجرد ماضٍ. بل تتحول بأقوى صورة إلى فرصة ودعم لمستقبلنا المشترك. إن فهماً يجلب فيه ألم أحدهم الطمأنينة للآخر لا يمكن أبداً أن يجد له مكاناً في حضارتنا. لن يأتي الاستقرار ما لم يتم ضمان الوحدة والتكامل؛ لذا فإن علاقات الأخوة هي مبدؤنا الأساسي.
جميع فئات وشرائح هذه الجغرافيا، من أتراك وكورد وعرب وعلويين وسنة وغيرهم، غير راضين عن تكرار الآلام والصراعات المستمرة منذ عشرات السنين. إن العامل الذي يقرّب المجتمعات التي تقطن منطقتنا بشكل دائم ليس تحالفاً مصطنعاً؛ بل هو الذاكرة التاريخية العميقة لجغرافيتنا.
إن تراكم هذه الأرض، التي ولدت فيها الحضارة، واختلطت فيها الحضارات وكانت ممراً لعبورها لمئات السنين، سيشكل الأرضية المؤسسة لمستقبل مشترك. إن القيم الداعية للمساواة والتعددية والحرية، التي تستمد جذورها من إرثنا الثقافي، تملك القوة لإبطال ذلك المستقبل غير المستقر والمتشائم الذي يُسعى لرسمه لمنطقتنا.
إن تعزيز الشراكات الروحية والثقافية، التي ترسخ وحدتنا الاجتماعية، يحتاج دائماً إلى الدعم عبر برامج مخططة وشاملة. وتشكل سياسات التعليم، التي ترتكز على نقل قيمنا المشتركة، ركيزة أساسية في هذه العملية.
إن الخطوات المتخذة نحو إيجاد حلول دائمة للمشكلات في مجالات مثل المساواة، والمشاركة الديمقراطية، والتنمية المحلية، والاحترام الثقافي، والعدالة الاجتماعية، تخلق الأرضيات التي تعزز الأخوة وتبطل سيناريوهات الانقسام. في الحقيقة، إن توجه جيراننا والشعوب الشقيقة في جغرافيتنا القلبية نحو تركيا؛ يظهر قوة الجذب المتزايدة لبلدنا، الذي يمتلك قدرة ديمقراطية قوية، وفرص تنمية واسعة، وروابط تاريخية وثقافية عميقة. وفي تاريخنا القريب أيضاً، تجلى التعبير المؤسسي لأخوتنا في سنوات الكفاح الوطني وفي إرادة تأسيس البرلمان التركي. هذا البرلمان، الذي تأسس في ظروف الاحتلال، أصبح أرضية تمثيلية جمعت مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية على نفس الهدف السياسي وأنتجت تجربة لإرادة وطنية جسدت فكرة المصير المشترك.
إن الإرادة التي سارت معاً في جناق قلعة وسكاريا ومنذ تأسيس الجمهورية حتى الآن؛ قد ربت ذلك العقل السياسي الذي جعل من الممكن التفكير الجماعي في المخاوف الأمنية ومجال الحرية، وجعل العدالة والرفاهية هدفاً مشتركاً.
تُقيّم الجذور التاريخية لأخوة الأتراك والكورد، في البحث الحالي عن حل، كدعم يقوي أرضية البرلمان التركي، ويعمق خط الشرعية، ويسهل بناء لغة مشتركة.
الأساس هو أن تتحرك الأحزاب السياسية بحس من المسؤولية المشتركة بدلاً من الجدالات العقيمة، وأن تسلط الضوء على تطلعات الشعب. نحن أبناء أولئك الذين قاتلوا جنباً إلى جنب في جميع جبهات الكفاح الوطني. من الواضح جداً أن أخوة الأتراك والكورد والعرب هي الشفرة الأساسية لجغرافيتنا. المصير المشترك هو السير معاً في ساحات المعارك، وفي عرق الجبين، وفي الألم، وفي الأمل.
نعلم أنه بدون فهم صلاح الدين الأيوبي ونور الدين زنكي، لا يمكننا فهم حقيقة هذه الأرض. وبدون فهم جوهر أعمال السلطان ألب أرسلان والسلطان سنجر، لا يمكننا الوصول إلى معنى السير معاً. لقد كانوا جميعاً في عصورهم قادة وشخصيات رمزية عظيمة للعدالة والأخوة والدعم والشراكة وتقاسم الأفراح والأتراح، وباختصار، السير معاً للشعوب.
اليوم أيضاً، نحن مضطرون، بالاعتماد على ذلك العقل النابع من أعماق الشعب، وبالتسلح بتلك الحكمة الوطنية، أن نعيد قراءة التاريخ بفهم معاصر وأن نبني المستقبل بهذه الإرادة.
ماضينا المشترك هو بوصلة مستقبلنا المشترك
إن هدف مستقبلنا المشترك، ينتج توجهاً طويل الأمد يعزز رابطة المواطنة، ويجعل التكامل الاجتماعي دائماً، ويوفر الفرصة لالتئام الجروح التي خلفها الإرهاب. هذا الهدف هو الإطار المؤسس الذي يخرج الأخوة من كونها مجرد رغبة صائبة ويحول إرادة العيش المشترك إلى توجه ملموس. ويتمثل المقابل الحقيقي لذلك في إنتاج مشاريع مشتركة تحمل في طياتها مستقبلاً مشتركاً.
المشاريع المشتركة؛ هي الأعمال التي تجمع الهويات والطبقات والفئات الاجتماعية المختلفة على نفس الهدف، وتظهر الدعم وتعزز الثقة. من خلال إظهار قانون الأخوة، بالإضافة إلى تضميد الجراح التي خلفها الإرهاب والعنف، فإنها تنتج خطاً قوياً للوحدة.
المشاريع المشتركة؛ هي ربط البرامج التي تنتج نتائج شاملة وقابلة للقياس بنفس الهدف في مجالات مثل التنمية، والتعليم، والتوظيف، والاقتصاد المحلي، والحياة الثقافية، وآليات الدعم الاجتماعي، والتخطيط الحضري، والقدرة على تقديم الخدمات العامة المشتركة.
في مجال واسع، من تسريع التنمية إلى رفع جودة التعليم، ومن تقوية الاقتصاد المحلي إلى تعميق السياسات الاجتماعية، يتم تعزيز الجانب الذي يمس الحياة اليومية من المستقبل المشترك.
الآراء المشتركة، التي ظهرت في عملية الاستماع والنقاش في اللجنة، تؤكد أن هدف المستقبل المشترك عندما يتم تبنيه من خلال المشاريع المشتركة، ينتج قبولاً اجتماعياً أوسع ويسرّع الوحدة. وبهذه الطريقة، يتحول هدف الدعم الوطني، والأخوة، والديمقراطية إلى نظام دائم للسلام الاجتماعي، ينمي فكرة المستقبل المشترك، ويتعزز بالمشاريع المشتركة، ويحصل على ضمان مؤسسي تحت رعاية الإرادة الوطنية.
4- المجالات المشتركة للاتفاق بين الأشخاص الذين تم الاستماع إليهم في اللجنة
نتائج تحليل المحتوى، التي استندت إلى المحاضر، تؤكد وجود أرضية مشتركة قوية تجمع بين مختلف شرائح المجتمع حول مسألة إرساء السلام الدائم من خلال نزع السلاح. هذه الأرضية المشتركة، تظهر أن الشرائح المختلفة تحت إرادة التعايش، تتحد حول قانون الأخوة ومنهج تحويل الألم المشترك إلى أمل مشترك وحلم مستقبلي.
قانون الأخوة، لا يُنظر إليه كخطاب يقتصر فقط على مجال الأجواء العاطفية؛ بل يعمل كمصدر مفاهيمي قوي في شرح "النموذج التركي" للمجتمع. في هذا الإطار، يعبر قانون الأخوة عن ترسيخ مفهوم المواطنة على أساس المساواة؛ وتثبيت اللغة التي تحافظ على الكرامة والاحترام، وتعزيز الشعور بالعدالة، وبناء الثقة بالقوة، وربط إرادة التعايش بأساس مؤسسي.
التأكيد على الألم المشترك، يشير إلى أن الآلام ليست حكراً على طبقة واحدة، بل هي عبء موزع على المجتمع بأسره، ومن خلال هذه المشاركة يمكن إنتاج وحدة تعزز الأرضية الاجتماعية للهدوء والسلام الدائم. الأرضية المشتركة، تظهر أيضاً أن التوافق الاجتماعي وتبني المجتمع للعملية يحظى باتفاق واسع؛ وأن مبادئ المشاركة، والشفافية، والشمولية مدعومة بقوة من قبل المؤسسة السياسية، والمجتمع المدني، والمراكز الأكاديمية.
نقطة بارزة أخرى في الآراء المطروحة، هي المنهج الشامل الذي يؤكد على أنه لا ينبغي العمل على العملية ضمن إطار الأمن والقضاء على التنظيم فقط. من المتوقع أن يتم أخذ أبعاد التحول الديمقراطي، والمواطنة المتساوية، وضمان الحقوق والحريات، والتنمية الاقتصادية معاً في الاعتبار. قضية أخرى تمت الإشارة إليها كثيراً خلال العملية، كانت المطالب المتعلقة بضرورة التنظيم القانوني، ونزع السلاح، وإدارة مرحلة ما بعد نزع السلاح، إلى جانب قضايا دولة القانون والتحول الديمقراطي.
أهمية البعد الدولي والإقليمي، من منظور تعزيز السلام الداخلي لدعم الاستقرار الإقليمي وزيادة الوزن السياسي لتركيا في السعي لتحقيق العدالة العالمية، تبرز كعنصر مكمل للأرضية المشتركة.
5- حل حزب العمال الكوردستاني ونزع السلاح
إن تحديد حل التنظيم وإلقاء السلاح من قبل الوحدات الاستخباراتية والأمنية، بما في ذلك الوضع خارج حدودنا، ليس مجالاً يقتصر فقط على البيانات التي تُصدر للرأي العام. فمن الواضح أن البيانات تكتسب معناها بالمتابعة والتحقق.
يتم تحديد إلقاء السلاح من قبل الوحدات الاستخباراتية والأمنية وفقاً لمعايير قياسية موحدة. هذا التحديد، بدعم من عمليات التحقق الميداني، يضمن القدرة على التنبؤ من منظور النظام العام. كما أن تحديد الوضع خارج حدودنا ضرورة تُكمل خريطة الطريق الأمنية.
تحتاج الترتيبات الإدارية والقانونية المتعلقة بمرحلة ما بعد التحديد إلى إطار عمل يغلق الثغرات التي قد تنشأ عن هذه الترتيبات. إن تسريع الخطوات المتخذة في اتجاه حل التنظيم وإلقاء السلاح يتطلب تنفيذ التنظيمات القانونية بالسرعة والوضوح والقدرة على التنبؤ ذاتها. يُعد الاندماج في المجتمع أحد أصعب المجالات، ولكنه أيضاً من ثوابت سياسة الحل التي لا يمكن التنازل عنها. إن صمت الأسلحة لا يعني التعافي التلقائي من نقاط الضعف. فإعادة دمج أولئك الذين يدخلون مرحلة نزع السلاح في المجتمع تتطلب نهجاً لا يضر بحس العدالة.
تشكل التربية والتوظيف والدعم النفسي-الاجتماعي وبرامج التنمية المحلية والتعاون مع المجتمع المدني الخطوط العريضة لهذه العملية. ومن أهم خصائص العملية الإدارة الناجحة لعلم النفس الاجتماعي.
منذ البداية، تم اعتماد نهج يرتكز على حماية "كرامة الكورد وهيبة الترك". لأننا نعلم أن لغة لا تحمي كرامة الكورد، وخطاباً لا يأخذ هيبة الترك في الحسبان، لن يؤديا إلى السلام، بل إلى انكسارات جديدة. هدفنا ليس فقط التوحد حول الحد الأدنى من القواسم المشتركة، بل تعزيز أوسع أرضية ممكنة للتعايش.
دون إغفال حقيقة الإرهاب التي أثرت بعمق في الضمير العام، تم اعتماد تلبية المطالب المعقولة لجميع شرائح المجتمع كأساس.
6- المقترحات المتعلقة بالتنظيم القانوني للعملية
يحدد تقرير اللجنة المبادئ الأساسية التي ستوجه العمليات التشريعية. ومن خلال متابعة التطبيقات الحالية، وتحديد دور الرقابة البرلمانية، وربط مجال حركة الإدارة بالقانون بقوة، تزداد الثقة المجتمعية.
إن قوة البرلمان وخبرته وهيكله التمثيلي هي أقوى درع لنا ضد الدعاية. والعامل الأهم لإحباط التحركات الداخلية والخارجية هو هيكلنا الديمقراطي التعددي. لهذا السبب، لم يتم إشراك المؤسسة السياسية فحسب، بل جميع شرائح المجتمع في أعمالنا.
كل نائب من نوابنا يعمل في البرلمان، من أي حزب أو منطقة كان، قد تحرك من منطلق فهمه بأنه يشارك في هذه الأعمال باسم شعبنا. من المهام المهمة الأخرى للجنة تحديد الإطار القانوني الذي سيدير الوضع الناشئ مع عملية إلقاء التنظيم للسلاح. إن ضمان اتخاذ خطوات لتعزيز وحدتنا الوطنية وأخوتنا سيتم من خلال عملية تشاورية واسعة المشاركة، تتمتع بقوة تمثيلية عالية، وتتسم بالانفتاح والشفافية.
في هذا السياق، ونتيجة لتقييمات الأحزاب السياسية داخل اللجنة، أتيحت الفرصة للقيام بأعمال وترتيبات في المواضيع التالية.
تم تقييم المقترحات الواردة في التقارير المقدمة إلى لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية من قبل الأحزاب السياسية، وذلك في اجتماعات مع ممثلي هذه الأحزاب. ونتيجة لهذه الاجتماعات والتقييمات، تم التوصل إلى اتفاق حول المقترحات أدناه.
6.1. العقبة الحساسة: إلقاء التنظيم للسلاح
إن العقبة الأكثر حساسية في العملية هي تحديد وتأكيد إلقاء منظمة حزب العمال الكوردستاني الإرهابية للسلاح بجميع عناصرها، وحل نفسها من قبل الوحدات الأمنية للدولة.
إن إتمام عملية التحديد والتحقق بشكل صحيح، لا يقتصر فقط على إعلان انتهاء تهديد المنظمة المسلحة، بل سيشكل في الوقت نفسه نقطة انطلاق لتنفيذ الإطار القانوني والسياسي الذي يتطلبه الوضع الجديد.
يجب أن تعمل آلية التحديد والتحقق، بالتنسيق بين مؤسسات الدولة ذات الصلة؛ وفقاً لمعايير موضوعية وقابلة للقياس وشفافة وخاضعة للرقابة. هناك فهم مشترك عام بشأن الحاجة إلى التنظيمات القانونية اللازمة في عملية حل المنظمة بجميع عناصرها، وتسليم الأسلحة وإلقائها.
6.2. التنظيمات القانونية لتعزيز الاندماج الاجتماعي
لضمان تعزيز الاندماج الاجتماعي، هناك حاجة إلى تنظيم قانوني خاص بالهدف، مستقل ومؤقت، يدير العملية أثناء إلقاء السلاح وبعده.
يُقترح أن يكون القانون المستقل الذي يتم العمل عليه بالتزامن مع عملية إلقاء السلاح، شاملاً بما يكفي للقضاء تماماً على تداعيات العملية وتعزيز أرضية السياسة الديمقراطية.
يجب أن يهدف القانون إلى إعادة دمج الأفراد الذين يرفضون السلاح والعنف في المجتمع، وإنهاء السلاح والعنف بشكل دائم، ونقل المشكلة بالكامل إلى الأرضية القانونية والسياسية. في هذا الصدد، يجب ألا يقتصر القانون على تحديد وتقرير الوضع القانوني لأعضاء المنظمة بعد إلقاء السلاح، بل يجب أن يهدف إلى دمج هؤلاء الأفراد في المجتمع بطريقة عادلة وآمنة وسليمة.
يجب أن يراعي القانون الضمير العام والحساسيات الاجتماعية، وأن يكون واضحاً وشاملاً بما لا يترك مجالاً للتوسع فيه عن طريق التأويلات.
6.3. وضع أعضاء المنظمة
يتم تقييم هذا الأمر بالتوازي مع القانون المستقل والمؤقت المذكور أعلاه. يمكن اتخاذ قرار بشأن الأشخاص الذين يجب بالتأكيد اتخاذ إجراءات قضائية بحقهم، من خلال تنظيم يتم إعداده بالاستفادة من المواد الواردة في قانون العقوبات والتنفيذ. يجب ألا تخلق التنظيمات القانونية تصوراً بالإفلات من العقاب أو العفو في المجتمع.
6.4. الاندماج الاجتماعي
يجب أن يكون الهدف في العملية الجارية هو أن يحدث أعضاء المنظمة، من خلال إلقاء السلاح، التغيير الذي يمكنهم من التكيف مع النظام الاجتماعي. لذلك، يجب أن تشمل العملية الأعمال التحضيرية التي تتضمن الإجراءات المتعلقة باستمرار حياة الأفراد ضمن الحياة الاجتماعية وتساعد على تكيفهم مع النظام العام واندماجهم في المجتمع.
إن تقدم عملية الاندماج الاجتماعي بشكل صحيح يتطلب فهماً شاملاً يعتمد على ترسيخ الشعور بالعدالة والمساواة في جميع طبقات المجتمع، ومشاركة كل فرد في المستقبل المشترك بفرص متساوية، وكذلك تحديد السياسات اللازمة لهذا الغرض.
يجب أن يكون تطوير الفرص الاقتصادية والاجتماعية من الأولويات لزيادة قدرة المجتمع على التكيف. في هذا الإطار، يُتوقع أن يستمر تنفيذ الاستثمارات التي تمت حتى الآن في المنطقة والبرامج الاقتصادية والاجتماعية، مع تطويرها وتوسيعها وإثرائها.
6.5. آلية المراقبة وإعداد التقارير
ينبغي بموجب القانون، تأسيس آلية ضمن السلطة التنفيذية، تضمن مراقبة العملية التي يشارك فيها أعضاء المنظمة وتقديم التقارير عنها. في إطار تحديد وتأكيد هذه الآلية، تتم مراقبة تأثير التنفيذ ومستوى تحقيق الأهداف. وبهذه الطريقة، تتم مراقبة ما إذا كانت العملية تسير بشكل صحيح أم لا، وتُتخذ الإجراءات اللازمة دون تأخير. وفي هذا السياق، يتم ضمان إعلام الرأي العام في جميع المراحل. وينبغي ضمن الصلاحيات التي يمنحها القانون للسلطة التنفيذية، ضمان التنسيق بين المؤسسات العامة، وبهذا يتم تأمين إدارة فعالة للعملية.
تعتبر هذه النقطة ضرورية لتجسيد الإجراءات والمبادئ المتعلقة بتنفيذ العملية من خلال التنظيمات الثانوية، ومنع تداخل السلطات وضمان التكامل في التنفيذ الإداري. ومن الضروري أن تُقدَّم التقارير التي تعدها السلطة التنفيذية في هذا الشأن إلى البرلمان التركي.
6.6. ضمان الضمانات القانونية للمشاركين في العملية
يُقترح ضمان توفير ضمانات قانونية لأنشطة الأشخاص الذين يتولون مهام في العملية الجارية، وأولئك الذين شاركوا في اجتماعات لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية وقدموا آراءهم ومقترحاتهم وتقييماتهم، وأولئك الذين شاركوا في أعمال اللجنة ومهامها.
7- مقترحات حول التحول الديمقراطي
إحدى المهام الرئيسة للجنتنا هي تقديم مقترحات حول الخطوات التي يجب اتخاذها لرفع المعايير الديمقراطية في تركيا. إن وجود بيئة اجتماعية وسياسية آمنة هو شرط مسبق للعمل الديمقراطي الكامل ورفع معاييره وترسيخه مؤسسياً. كما أن الديمقراطية، في جوهرها، تتطلب وجود مجال عام يمكن فيه التعبير عن الأفكار بحرية في ظل ظروف متساوية وبيئة حرة.
إن الأساليب المعتمدة على السلاح والعنف والإرهاب، كما تعطل الحوار السياسي، فإنها تجعل من الصعب حل المشكلات على أرضية ديمقراطية عبر الحوار. لذلك، يبرز كضرورة أساسية خلق بيئة سياسية يمكن فيها التعبير عن جميع أنواع الأفكار التي لا تحتوي على عناصر إجرامية مثل الإهانة والتهديد، وفي إطار من الاحترام المتبادل والتسامح، يمكن مناقشة حتى أكثر القضايا صعوبة وحساسية.
يلعب هذا النهج دوراً حاسماً أيضاً في حماية وتعزيز التكامل الاجتماعي. لكن، في هذا السياق، لا يعني تعزيز التكامل الاجتماعي صياغة الأفراد حول أفكار وهويات متجانسة. إن التكامل الاجتماعي يتعزز في هيكل يمكن فيه للآراء المختلفة أن تتعايش على أرضية القيم الديمقراطية المشتركة، مع استمرار المنافسة السياسية من خلال الحفاظ على التعددية. إن المفهوم المذكور يعبر عن رؤية ديمقراطية لا تُعتبر فيها الاختلافات عناصر للصراع، بل تُقبل كجزء طبيعي من التنوع الاجتماعي؛ حيث يتم التعبير عن الأفكار بأساليب سلمية وتتم المشاركة السياسية برفض العنف.
الأحزاب السياسية التي طرحت في تقاريرها المقدمة إلى اللجنة مقترحات قوانين "التوحيد" أو "الدمج"، أشارت إلى أنه بالتزامن مع خطوات التحول الديمقراطي، يمكن التوصل إلى حل صحيح. وفي هذا الصدد، تقدم لجنتنا مقترحات في الموضوعات التالية.
7.1. قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (AİHM) والمحكمة الدستورية (AYM)
.وفقاً لدستورنا، ليس هناك أي تردد في أن قرارات المحكمة الدستورية ملزمة للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والسلطات الإدارية، والمؤسسات والأشخاص الآخرين. إن نسبة تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي قبلت تركيا بولايتها القضائية الإلزامية، تبلغ حوالي 90%. وتبلغ نسبة تنفيذ القرارات من قبل الدول الأعضاء في مجلس أوروبا حوالي 80%. وعلى الرغم من هذه النسب المرتفعة، فإن أهمية الالتزام الكامل بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية في مسألة ترسيخ خاصية جمهورية تركيا كدولة قانون واضحة.
يجب تعزيز الآليات الحالية لضمان الامتثال الكامل لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية؛ كما يجب إنشاء آليات جديدة وفعالة. وفي إطار ضمان الامتثال للقرارات، يُقترح إزالة العقبات الناشئة عن الإجراءات الإدارية والعمل القضائي.
7.2. التنظيمات المتعلقة بالمحاكمة والتنفيذ
• يُقترح مراجعة قانون التنفيذ في إطار قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية والاتفاقيات الدولية التي نحن أعضاء فيها، وإعادة صياغته على أساس يتبنى عدالة التنفيذ.
• بشكل خاص، يجب النظر في إعادة صياغة إجراءات تنفيذ عقوبات المحكوم عليهم، بما في ذلك شروط الإفراج المشروط وفترات التنفيذ، في إطار المبادئ العالمية لقانون العقوبات، وبنهج أكثر عدلاً ومساواة وشمولية.
• مع الأخذ في الاعتبار أن الحق في الحياة للسجناء والمحكومين المسنين والمرضى يسبق جميع الحقوق الأخرى، يجب تقييم آلية تأجيل العقوبة.
• يجب مراجعة هيكلية وعمليات اتخاذ القرار في لجان إدارة ومراقبة السجون، مع تحديد أوجه القصور في التنفيذ.
• في إطار المبادئ العالمية للقانون وعلى أساس القرارات الراسخة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية، يجب التركيز على أن تكون المحاكمة دون توقيف هي الأساس في جميع الإجراءات القضائية. ومع الالتزام بشروط التوقيف المنصوص عليها في القانون، يجب مراجعة القانون بما يتوافق مع مبدأ أن التوقيف حالة استثنائية.
7.3. التنظيمات المتعلقة بتوسيع الحقوق والحريات
• يجب مراجعة القوانين بهدف إزالة العقبات التي تحول دون الممارسة الكاملة وغير المنقوصة للحقوق والحريات الأساسية، التي تولد مع الإنسان، وهي مصونة وغير قابلة للتصرف، وتشكل جزءاً لا يتجزأ من الكرامة الإنسانية.
• يُقترح إعادة تنظيم قانون الاجتماعات والمظاهرات بطريقة توسع الحقوق والحريات وتحمي جوهر الحق.
• يجب إعادة هيكلة مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة التركية بطريقة تزيد من فعاليتها.
• لا ينبغي اعتبار أي عمل غير عنيف جريمة إرهابية، ولا ينبغي تصنيف الأعمال التي يجب أن تندرج ضمن حرية التعبير على أنها جرائم إرهابية.
• في هذا السياق، يُقترح إعادة تنظيم قانون العقوبات التركي، وقانون مكافحة الإرهاب، والقوانين ذات الصلة في إطار مبدأ الشرعية القانونية، بطريقة تعزز حرية التعبير.
• بينما تستمر المكافحة الفعالة للدعوة إلى العنف وخطاب الكراهية والدعاية الإرهابية، وبهدف مراقبة وضمان حماية جميع أشكال النقد والاحتجاج والمطالبة التي تقع ضمن الحدود القانونية كجزء لا يتجزأ من الحياة الديمقراطية؛ يجب مراجعة القوانين المتعلقة بالإعلام والنشر.
• إن التعبيرات عن الرأي التي لا تتجاوز حدود التواصل وتتم بهدف النقد لا تشكل جريمة. وبناءً على هذا البند، يجب إعادة صياغة القوانين التي يؤدي تطبيقها إلى نتائج تقيد حرية الصحافة، وذلك في إطار مبادئ الشرعية واليقين القانوني.
• بناءً على مبادئ الشفافية، والمشاركة الديمقراطية، والديمقراطية الداخلية للأحزاب، والتعددية، والعدالة في التمثيل؛ يُقترح إعداد قانون جديد للأحزاب السياسية وقانون جديد للانتخابات بتوافق الأحزاب السياسية، بهدف تنظيم العمليات القضائية العامة والقضاء الانتخابي بما يتوافق مع مبادئ التحديد والشرعية، وذلك في إطار المادة 79 من الدستور.
• يجب إعادة النظر في التطبيقات الناقصة والخاطئة مع الأخذ في الاعتبار حماية الهوية المؤسسية للأحزاب السياسية، التي تعد عنصراً لا يتجزأ من الحياة السياسية الديمقراطية.
• يُقترح إعداد قانون للأخلاق السياسية.
7.4. الإدارات المحلية
• يمكن إعادة تنظيم النظام الإداري ليصبح "أكثر ديمقراطية وذا معايير قانونية أعلى" بهدف تعزيز أسس السياسة الديمقراطية.
• يُقترح استخدام سلطة الوصاية الإدارية، المستمدة من الدستور، بما يتوافق مع متطلبات المجتمع الديمقراطي؛ وإعادة تنظيم القانون بحيث في حالة إعفاء رئيس بلدية من مهامه للأسباب الواردة في القانون، يتم الانتخاب فقط من قبل مجلس البلدية.
النتائج والتقييم
قدمت لجنة الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية نموذجاً يجمع بين القوة التمثيلية للبرلمان، والقدرة على الحل السياسي، وفرص مراقبة الإرادة الوطنية على أرضية واحدة.
إن الرأي المشترك الذي تشكل خلال الاجتماعات يتجه نحو عدم حصر نهج مكافحة العنف والإرهاب في الإجراءات الأمنية فقط. ويُعتقد أن وعي المواطنة، الذي يعتمد على ديمقراطية كاملة، والأخوة القائمة على المساواة، والشفافية المؤسسية، يجعل الاستقرار والسلام الدائمين ممكنين.
في حين يقدم تقرير اللجنة إطاراً توجيهياً للتنظيمات الإدارية والقانونية، فإنه يذكر أيضاً بأن خطوات التوافق مع المجتمع هي مجال لا يمكن تأجيله. إن مهمة السياسة هي جمع أصوات المجتمع المختلفة في لغة المستقبل المشترك.
إن جمهوريتنا، التي تأسست قبل قرن بقيادة مصطفى كمال أتاتورك ورفاقه عبر تجاوز صعوبات جسيمة على أساس الأخوة، ستضمن بشكل كامل مناخ السلام والهدوء الاجتماعي في بداية قرنها الثاني. وفي هذا الاتجاه، ستستمر الأعمال التي تُجرى تحت مظلة برلماننا العظيم بعزيمة، وسيتم ضمان وصول شعبنا إلى مستقبل مشرق.
من الأهمية بمكان، لكي نبني معاً بجهد كبير تركيا ديمقراطية وتعددية يشعر فيها الجميع بالانتماء، تبني فهم لا يتجاهل الحقيقة، ولا ينكر المشاعر، وتُظهر فيه السياسة شجاعة إنتاج الحلول.
لقد أظهرت لجنتنا أن تركيا تقوى بالسلام، والوحدة، والديمقراطية، والأخوة. إن الذكرى المقدسة لشهدائنا، الذين ضحوا بحياتهم وأرواحهم ودمائهم من أجل وطننا، وإرادة الأخوة لدى غُزاتنا، هي الضمان الراسخ لوحدتنا الوطنية.
يتجه الرأي المشترك المتكون نحو سير العملية على مسار يحمي النظام العام، ويوسع الحقوق والحريات، وينمي التوافق الاجتماعي، ويحتضن المستقبل المشترك ضمن انضباط مؤسسي.
هذا التقرير، الذي يلخص التراكمات والعقل المشترك المستخلص من جميع الأعمال والتقارير الواردة، يقدم كإطار عمل يوجه الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة المقبلة.
إن النهج، الذي طرحته المفوضية، يرتكز على وحدة تعزز هدف المستقبل المشترك بمشروع مشترك، وتسرع التنمية الإقليمية، وتصلح العلاقات الاجتماعية، وتضيق المجال أمام السيناريوهات الانقسامية. وبهذه الطريقة، فإن هدف مستقبلنا المشترك، تحت رعاية الإرادة الوطنية، يحصل على ضمان مؤسساتي. وسيتحول النموذج التركي، إلى إطار ينتج الشرعية والاستقرار والسلام الاجتماعي.
إن تقريرنا، الذي يتضمن مقترحاتنا وتقييماتنا وأُعد نتيجة للأعمال التي قمنا بها كمفوضية الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية، يُقدَّم بكل احترام إلى الأحزاب السياسية والرأي العام لكي يُعتمد أساساً في الأعمال التشريعية.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً