رووداو ديجيتال
المظاهرات التي نُظّمت في بعض المدن والبلدات السورية، بدعوة من الرئيس السوري، أحمد الشرع، تحولت في بعض الأماكن إلى ساحة للإساءة بحق الكورد.
ففي مدينة منبج وفي دمشق أيضاً، رُفع صندوق لتلميع الأحذية خلال إحدى المظاهرات، وهتف مئات المتظاهرين بصوت واحد "صباغ، صباغ!" كإساءة ضد الكورد.
موقف الحكومة السورية
علّق المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، على المظاهر المسيئة التي طالت الكورد خلال تجمعات لسوريين بمناسبة ذكرى عملية "ردع العدوان"، مؤكداً أن "رفضنا للفيدرالية لا يعني قبول إهانة أي مكون سوري".
قال البابا في أول تعليق رسمي، لشبكة رووداو الإعلامية، السبت (29 تشرين الثاني 2025): "رفضنا لتقسيم سوريا، أو الحكم الذاتي والفيدرالية فيها لا يعني أبداً قبول أي إهانة عنصرية ضد أي مكون سوري"، مضيفاً: "إساءة بعض القوى السياسية ليست مبرراً للرد المسيء المخالف للمفاهيم الدينية والوطنية وضد مكون سوري كامل".
المتحدث باسم الداخلية، أشار إلى أن "الدولة السورية تنظر إلى كل مواطنيها على قدم المساواة أمام القانون، وترفض كل تمييز على أساس طائفي أو عرقي".
"إساءات ضد الكورد"
رداً على هذا التصرف المسيء، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، لشبكة رووداو الإعلامية: "ما رأيناه يوم أمس في مظاهرات "الوحدة الوطنية" التي دعا إليها أحمد الشرع، هو ظهور شعارات طائفية وعنصرية. سواء كان ذلك عبر رفع صندوق صبغ الأحذية في مظاهرة، أم عبر القناة الفضائية السورية والإعلام السوري، أم من خلال الشعارات الطائفية ضد مكونات سوريا. لكن فيما يتعلق بالكورد، عندما ينزعج وزير الإعلام السوري من زيارة مظلوم عبدي إلى إقليم كوردستان ويتحدث عن الخلافات في إقليم كوردستان، فهذا مؤشر على أن المسألة ليست مرتبطة بالمتظاهرين، بل مرتبطة بالعقلية العنصرية لهذه السلطة ضد الكورد".
وخلال المظاهرات، بالإضافة إلى الإساءة إلى الكورد، هوجمت مكونات سورية أخرى أيضاً.
كذلك قال مدير المرصد الآشوري لحقوق الإنسان، جميل دياربكرلي، لشبكة رووداو الإعلامية: "ما حدث البارحة في دمشق خلال مظاهرات مؤيدي أحمد الشرع والتخوينات التي وجهت ضد كورد سوريا هو مدعاة للخزي والعار. للأسف، هذا أمر طبيعي هذه الأيام بين مكونات الشعب السوري، لأنه لا توجد صيغة تجمعنا كسوريين. أقولها بأسف، نحن - السوريين - لا يعرف بعضنا بعضاً ولا يتقبل بعضنا بعضاً. نتيجة لذلك، لا يمكننا بناء وطن بهذه الطريقة وخلق أمل للسوريين. يجب أن يتعرف بعضنا إلى بعض، ويتقبل بعضنا بعضاً، ونجلس على طاولة الحوار ونبدأ في بناء الوطن".
ردود الفعل ضد هذه الإساءة بحق الكورد شملت أيضاً السياسيين والقادة الكورد.
"زراعة الشك والخوف"
سكرتير حزب يكيتي الكوردستاني (يكيتي) وعضو رئاسة المجلس الوطني الكوردي في سوريا، سليمان أوسو، صرح لشبكة رووداو الإعلامية بأن هذه الأفعال تقوض الثقة بين الناس، وأشار إلى أن: "هذا التحريض المذهبي والعنصري الذي نسمعه ونراه، يزرع الشك والخوف في قلوب المكونات غير العربية ويقوض ما تبقى من ثقة بين مواطني الوطن الواحد. هذا الأمر يعمق الانقسام ويزيد من جراح مجتمع أنهكته سنوات الحرب والصراعات، بدلاً من أن يفتح باباً للتقارب وتجاوز جراح الماضي. نرى أن أي تأخير في فتح باب الحوار بين الوفد الكوردي المشترك وسلطة دمشق، يوسع هوة الانقسام".
الرئيس المشترك لمجلس حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، نوري شيخو، قال أيضاً: "في الحقيقة، لا الجمعة الماضية فحسب، فهذه الشعارات تطلق ضد جميع المكونات، وخاصة ضد الكورد. هذا الأمر متجذر، فمنذ ما يقرب من مئة عام، يمارسون كل أنواع الإهانات ضد الكورد، لأنهم لا يرون الكورد شعباً، بل لا يرونهم بشراً. هذه العقلية القمعية مستمرة منذ مئة عام. إنها بمثابة ثقافة ضد الكورد".
كذلك قال الأكاديمي الكوردي، الدكتور كاوا آزيزي، لشبكة رووداو الإعلامية: "لقد استخدموا شيئاً ضد الكورد، للأسف، لم يسع هؤلاء المتظاهرون وحدهم إلى إهانة الكورد، بل سبقهم سياسيون عرب سنة، وحتى أساتذة وخبراء، تحدثوا عن الكورد بكثير من الاستخفاف والازدراء وكأنهم مهاجرون. ومنهم (الضابط المتقاعد أسعد) الزعبي الذي قال (في بعض منشوراته ولقاءاته) إن الكورد كانوا صبّاغين. لقد أضفوا على الكورد صبغة وكأنهم ليسوا أمة، وليسوا أصيلين، ولا يمتلكون مقومات الأمة، فقط من أجل تشويه صورة الكورد في أعين العرب. أي أنهم رفعوا صندوق الصبغ ذاك ليقولوا إن جميع الكورد يمتهنون أعمالاً وضيعة، كالصباغة. لكننا نقول لهم إن الكورد أمة بطلة، وصاحبة تاريخ، وهم بناة جميع إمبراطوريات الشرق، كما أنهم أبطال الشرق، وبوجودهم يخيفون أعين الأعداء. لذلك يسعى العدو دائماً إلى إظهارهم بمظهر الدونية. إنهم يرفعون صندوق الصبغ ذاك ليقولوا إن الكورد جميعهم صبّاغو أحذية (بويجية)، فقراء ومشرّدون".
"خطاب الكراهية"
خطاب الكراهية والحقد ضد الكورد، الذي يتعمق ويتصاعد يوماً بعد يوم عبر وسائل الإعلام، وخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، يحاول طمس حقيقة وجود الكورد على أرضهم التاريخية في روجافاي كوردستان (كوردستان سوريا)، وتصويرهم على أنهم مجرد طبقة اجتماعية خادمة.
لا تنكر هذه المحاولات أصالة الكورد على أرضهم التاريخية فحسب، بل تنكر أيضاً دورهم في تاريخ سوريا وحياتها السياسية الذي كان بارزاً وواضحاً قبل وصول حزب البعث إلى السلطة، وتعمل على تشويه نضالهم من أجل حريتهم وحقوقهم.
