رووداو - أربيل
تُعد الغوطة الشرقية حيث بدأت عملية الاجلاء الطبي للحالات الحرجة ليل الثلاثاء الاربعاء، آخر معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق وهي محاصرة منذ العام 2013 وتتعرض بانتظام لقصف من النظام السوري.
واطلقت الامم المتحدة قبل نحو شهر نداء لاجلاء 500 مريض من الحالات الخطيرة، توفي منهم 16 على الاقل منذ ذلك الحين.
- معركة دمشق -
انضمت بلدات الغوطة الشرقية في العام 2011 إلى موجة التظاهرات التي عمّت العديد من المناطق السورية ضد النظام، لكنها ووجهت بقمع شديد من الأجهزة الأمنية، وتحولت بعد ذلك الاحتجاجات السلمية الى نزاع مسلح.
وسيطرت الفصائل المعارضة على بلدات في الغوطة الشرقية عام 2012، وأطلقت منها في منتصف العام ذاته معركة دمشق. وتمكن المقاتلون المعارضون وقتها من السيطرة على أحياء عدة في العاصمة، إلا أن القوات الحكومية استعادتها بعد أسبوعين. وانكفأت الفصائل المعارضة الى أحياء في الاطراف وقرى وبلدات الغوطة الشرقية.
وباتت الغوطة الشرقية مذاك معقل الفصائل المعارضة الأبرز قرب دمشق، وتحولت الى مركز أساسي يطلق منه المقاتلون القذائف على العاصمة.
وخلال سنوات طويلة، تعرضت الغوطة الشرقية لقصف مدفعي وجوي عنيف من قبل قوات النظام أودى بآلاف المدنيين وأسفر عن دمار كبير في الأبنية والبنى التحتية.
وفرضت قوات النظام السوري منذ العام 2013 حصاراً محكماً على الغوطة الشرقية، ولم تصلها في بعض الأحيان المساعدات الإنسانية لأشهر طويلة ما دعا سكانها إلى ابتكار طرق جديدة لتأمين حاجياتهم من الوقود المصنع من البلاستيك المحروق أو الألواح الشمسية المتنقلة لضخ المياه.
- غاز السارين -
في 21 آب/أغسطس العام 2013، قتل مئات الأشخاص بينهم كثير من الأطفال في هجوم بالغازات السامة على الغوطة الشرقية ومعضمية الشام قرب دمشق. ووجهت الدول الغربية والمعارضة أصابع الاتهام للنظام، الذي سارع الى النفي.
وأعلنت الولايات المتحدة حينها عن "اقتناع شديد" ان النظام مسؤول عن الهجوم الذي اوقع حسب قولها 1429 قتيلا بينهم 426 طفلا.
وفي ايلول/سبتمبر، نشرت الامم المتحدة تقريراً لخبرائها الذين حققوا في الهجوم، يتضمن "أدلة واضحة" على استخدام غاز السارين.
لكن توقيع اتفاق اميركي روسي في جنيف لتفكيك الترسانة الكيميائية السورية، ادى الى ابعاد خطر ضربات كانت تعتزم واشنطن وباريس توجيهها لنظام دمشق بغية "معاقبته".
- سوء تغذية -
يعيش في الغوطة الشرقية المحاصرة حالياً نحو 400 ألف شخص، وفق الأمم المتحدة.
وشهدت سوريا خلال سنوات النزاع الذي بدأ في منتصف اذار/مارس 2011 حصار الكثير من المناطق من قبل كافة اطراف النزاع، وخصوصا قوات النظام السوري.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر العام 2016، تحدث ستيفن اوبراين مسؤول المساعدات الانسانية في الامم المتحدة عن "تكتيك الوحشية المتعمد" في سياسة الحصار خصوصا من قبل النظام.
وكانت الأمم المتحدة اعتبرت ان المحاصرين في سوريا لا خيار امامهم سوى "المجاعة او الاستسلام".
ومنذ العام 2015، شهدت مناطق عدة كانت تسيطر عليها الفصائل المعارضة، بينها بلدات في ريف دمشق، عمليات إجلاء شملت عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين، وهي عادة ما تحدث بعد تصعيد عسكري أو حصار خانق.
وتتحدث المعارضة السورية عن "تهجير قسري"، وتتهم الحكومة السورية بالسعي الى إحداث "تغيير ديموغرافي" في البلاد.
وفي نهاية تشرين الثاني/نوفمبر اعلنت منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) ان الغوطة الشرقية سجلت أعلى نسبة سوء تغذية بين الأطفال منذ بدء النزاع في سوريا في العام 2011.
- مناطق خفض التوتر -
في الرابع من أيار/مايو العام 2017، توصلت روسيا وإيران، أبرز حلفاء دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة في استانا الى اتفاق ينص على إنشاء أربع مناطق خفض توتر في سوريا بينها الغوطة الشرقية.
وبدأ تنفيذ اتفاق خفض التوتر في الغوطة الشرقية في تموز/يوليو الماضي، وينص على وقف الاعمال القتالية بما فيها الغارات الجوية، بالاضافة الى نشر قوات من الدول الضامنة لمراقبة تطبيقه.
وساهم اتفاق خفض التوتر في توقف المعارك والغارات العنيفة التي كانت تستهدف الغوطة الشرقية. لكن توقف المعارك لم يكن مصحوبا بتكثيف وتيرة ادخال المساعدات، أحد بنود اتفاق خفض التوتر.
لكن النظام السوري كثف ضرباته ضد هذه المنطقة. واحصى المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل 211 مدنيا فيها منذ منتصف تشرين الثاني/نوفمبر بينهم 49 طفلا قتلوا من جراء القصف.



