رووداو ديجيتال
أكدت المتحدثة الرسمية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، ياسمين بدير، أن ملف المفقودين يُعد من أكثر الملفات إلحاحاً في عمل اللجنة، مشيرة إلى أن "فقدان الاتصال مع أحد أفراد العائلة هو من أصعب وأسوأ جروح الحرب".
ونوّهت في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، اليوم الاثنين (26 أيار 2025)، إلى "خبرة تمتد لأكثر من 150 عاماً في هذا المجال"، و"العمل في سوريا منذ أربعة عشر عاماً بالتنسيق مع جميع الأطراف والمؤسسات المعنية".
ياسمين بدير أشارت إلى أن اللجنة وثّقت أكثر من 35 ألف حالة لأشخاص مفقودين منذ بدء الأزمة السورية، من بينهم أكثر من 3000 طفل، لافتة إلى أن "العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير" وهذه فقط الحالات التي تواصلت مع اللجنة.
كما أشارت إلى ترحيب اللجنة بقرار تشكيل هيئة وطنية للمفقودين في سوريا، واعتبرته "خطوة أولى إيجابية نحو إيجاد حلول لعائلات المفقودين".
وأعربت عن الأمل أن تجمع هذه الهيئة جميع الأطراف والمؤسسات المحلية والدولية لتضافر الجهود".
فيما يتعلق بالتحديات، أكدت أن "عملية البحث عن المفقودين معقدة جداً وتحتاج إلى موارد مالية وخبرات متخصصة، إضافة إلى صعوبات في الوصول إلى السجلات الرسمية والمقابر المحتملة"، مؤكدة إلتزام اللجنة بمواصلة العمل مع عائلات المفقودين.
أدناه نص المقابلة:
رووداو: ما الدور الذي تلعبه اللجنة الدولية للصليب الأحمر في معالجة قضية المفقودين؟
ياسمين بدير: إن من أصعب وأسوأ جروح الحرب هو فقدان الاتصال مع أحد أفراد العائلة. هذا الألم الكبير والمعاناة الشديدة التي يعيشها عائلات المفقودين والتي تعجز حتى الكلمات عن وصفها. اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي منظمة إنسانية معنية بتخفيف المعاناة عن المتضررين من النزاعات والأزمات الإنسانية والعرف ولذلك فإن ملف المفقودين هو على سلم أولويات وعلى رأس أولويات اللجنة الدولية ولدينا خبرة طويلة في هذا المجال لأكثر من 150 عام كانت اللجنة الدولية تعمل بالشراكة مع مكونات الحركة الدولية الأخرى في هذا الملف في سوريا. خلال الأربعة عشر عام الماضية قمنا بالتواصل مع عائلات المفقودين وقمنا أيضا بالحوار الدائم مع جميع الأطراف المعنية في سوريا من أجل متابعة التبعات الإنسانية ومعالجة هذه التبعات الإنسانية لهذا الملف الهام . نقوم في سوريا بتقديم هذه الخدمات وعرضها على الأطراف نقوم بالتنسيق والحوار مع جميع المؤسسات المحلية والدعم وبناء القدرات للمؤسسات المحلية التي تعمل في هذا المجال على سبيل المثال قطاع الطب الشرعي (الهيئة العامة للطب الشرعي) في سوريا وأيضا مركز الاستعراف السوري الذي يقدم دورا هاما في محاولة التعرف على الرفات وتحديد هويات المفقودين.
رووداو: كيف تسهم اللجنة في توثيق حالات الاختفاء في سوريا؟
ياسمين بدير: بالنسبة للجنة الدولية حالات الاختفاء هي حالات الاختفاء دائما أي نوع من الاختفاء هو يعامل بنفس الطريقة .الخطوة الأولى هي أن تتقدم عائلات المفقودين أي أن كان سبب هذا الاختفاء أو عدم القدرة على التواصل مع أحد أفراد العائلة أن تتوجه هذه العائلة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أحد مكاتبنا داخل سوريا أو أيضا أقرب مركز من مراكز الهلال الأحمر العربي السوري وقمنا بتخصيص أرقام هاتفية موجودة على صفحات التواصل الاجتماعي التابعة لنا لتسهيل تواصل العائلات معنا بعد فتح الملف نبقى على تواصل مع العائلات ليس فقط لمعرفة التحديثات والمعلومات الجديدة ولكن أيضاً لمعرفة احتياجاتهم ومحاولة دعمهم في هذه الرحلة الشاقة والوقوف إلى جانبهم على حسب احتياجاتهم.
رووداو: ما الآليات المتبعة لجمع المعلومات والتواصل مع عائلات المفقودين؟
ياسمين بدير: تعمل اللجنة الدولية على ملف المفقودين من خلال الوكالة المركزية للمفقودين وهي هيكلا دائما داخل وتابع للجنة وأيضا من خلال شبكة عالمية فريدة من نوعها هي شبكة الروابط العائلية .هذه الشبكة المكونة من 191 من الجمعيات الوطنية, بعثات اللجنة الدولية وأيضاً الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر وهي موجودة ومنتشرة حول العالم ونعمل أيضاً من خلال هذه الشبكة في سوريا وبالتعاون والتنسيق مع شريكنا الهلال الأحمر العربي السوري نحاول إيجاد أجوبة الأسئلة عن مصير المفقودين وبالأخص نحاول دعم والوقوف إلى جانب عائلات المفقودين في هذه الرحلة.
رووداو: هل لديكم قنوات اتصال مع جميع المحافظات والمناطق السورية؟
ياسمين بدير: كما ذكرت نعم هناك أرقام مخصصة يمكن للعائلات التي فقدت الاتصال مع أحد أفرادها أن تتوجه إلى اللجنة الدولية في أي مكان كانوا يعيشون فيه داخل سوريا يمكن الاتصال عبر الأرقام التي خصصناها أو أيضا زيارة أقرب مركز للهلال الأحمر العربي السوري فنعم يوجد لدينا مكاتب في محافظات عديدة ويمكن لأي عائلة أن تتواصل معنا ونحن نشجع العائلات على التواصل معنا.
رووداو: كم يبلغ عدد مكاتبكم و في أي محافظات؟
ياسمين بدير: تسجيل حالات المفقودين يكون ذلك عبر الأرقام المخصصة كما ذكرت لدينا مكاتب في دمشق, الحسكة أيضاً و حلب وكما ذكرت هناك أيضا فروع كثيرة للهلال الأحمر العربي السوري يمكن أيضا تسجيل الحالات عن طريقها.
رووداو: كم يبلغ عدد المفقودين في عموم سوريا بحسب بياناتكم؟ وما نسبة الأطفال والنساء منهم؟
ياسمين بدير: خلال الأربعة عشر عام الماضية سجلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكثر من 35 ألف حالة لأشخاص مفقودين ولدينا اليوم 30 ألف ملف مازال مفتوحا لحالات المفقودين. عند تسجيل هذه الحالات كان هناك أكثر من 3000 منهم من الأطفال. نحن نعلم أن العدد الحقيقي للمفقودين في سوريا هو أكبر من ذلك بكثير. هذه هي فقط العائلات التي تقدمت وتواصلت مع اللجنة الدولية وهنا أريد أن أقول أن المفقودون في سوريا هما ليسوا مجرد أعداد فخلف كل شخص مفقود هناك عائلة بأكملها وأسرة ومحبين ينتظرون بفارغ الصبر أجوبة وهذه العائلات لها الحق في معرفة مصير أحبائها و يجب أن يخصص لها الدعم معنوي ونفسي ودعم مادي لأنها تمر بظروف صعبة جدا ومعاناة كبيرة كما ذكرت في بداية اللقاء.
رووداو: ما سبل التعاون مع هيئة المفقودين السورية التي يُجرى الحديث عن تشكيلها مؤخراً؟
ياسمين بدير: منذ اللحظات الأولى لإعلان قرار الرئاسة السورية بتشكيل لجنة وطنية للمفقودين رحبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشكل كبير بهذا القرار نعتبره قرار إيجابي جدا وخطوة أولى نحو طريق إيجاد حلول وإجابات لعائلات المفقودين اليوم ونقدم خدماتنا ونعرض خدماتنا وخبراتنا على السلطات ونبقى على التزامنا بمساندة عائلات المفقودين. نأمل أن تكون هذه اللجنة اللجنة الوطنية أن تقوم بجمع جميع الأطراف المعنية في سوريا وعلى رأسهم عائلات المفقودين والمؤسسات المحلية والدولية الموجودة في سوريا لتضافر الجهود لأن المهمة كبيرة جدا وتحتاج إلى هذا الحشد والتنسيق وتبادل الثقة بين كل الأطراف المعنية وكل الجهات التي تعمل على هذا الملف في سوريا اليوم.
رووداو: ما حدود مشاركة البيانات والمعلومات بين الجهتين بما يحفظ السرية والحقوق؟
ياسمين بدير: بشكل عام وكقاعدة عامة لا تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمشاركة أو بالكشف عن بيانات أو معلومات شخصية للمفقودين أو لعائلات المفقودين إلا بعد الحصول على موافقتهم وعلى أن يكون ذلك من أجل غرض وهدف إنساني واضح ومحدد.
رووداو: ما أبرز التحديات التي تواجه عمل اللجنة في هذا المجال؟
ياسمين بدير: عملية البحث عن المفقودين هي عملية معقدة جداً تحتاج إلى صبر وتحتاج إلى وقت طويل وجهود كبيرة جداً فلذلك كما قلت في البداية هو دور كبير لن تستطيع منظمة واحدة أن تقوم به بل تضافر وحشد الجهود شيء مهم جداً أيضاً كما ذكرت في هذه الرحلة الطويلة في رحلة البحث تحتاج عائلات المفقودين إلى الدعم وهذا يأخذنا إلى مشكلة أو تحدي الموارد. هناك احتياج كبير إلى موارد مالية مادية خبرات وكوادر وأنظمة حديثة للعمل على هذا الملف الهام. هناك أيضا الصعوبات التي يتعرض إليها قطاع الطب الشرعي في سوريا فهو في حاجة ماسة إلى الموارد المادية و الكوادر البشرية المدربة و الخبرات ونحن في اللجنة الدولية ملتزمون بمساعدة ومساندة هذا القطاع السوري كما ذكرت نحن نقوم بالدعم المباشر لمركز الاستعراف السوري على سبيل المثال . هناك أيضا التحديات المتعلقة بالسجلات الرسمية السجلات الحيوية التي قد تحتوي على معلومات هامة جداً وقد تساعد هذه المعلومات في الوصول إلى المفقودين مثل سجلات المستشفيات، سجلات التوقيف في بعض الأحيان يكون هناك صعوبة في الوصول إلى هذه المستندات ويجب حمايتها من التلف أو الضرر ووضعها بمأمن. هناك أيضا موضوع المقابر المحتملة و المقابر الجماعية حيث موجودة الرفات الخاصة بالمفقودين يجب أن يتم استخراج الجثث بطريقة متوافقة مع معايير الطب الشرعي ويجب حماية ومنع المساس بهذه المقابر. كل هذه التحديات تقف اليوم أمام ملف هام هو ملف المفقودين ولكننا في اللجنة الدولية للصليب الأحمر نؤكد أننا ما زلنا نعمل على هذا الملف مازلنا إلى جانب عائلات المفقودين لن نتوقف عن البحث ما زال أنتم لم تتوقفوا عنه فنحن إلى جانبكم. ونذكر أيضاً اليوم أن لدينا خبرات أكثر من 150 عام وحققنا نجاحات وقصص نجاح كبيرة جداً في سياقات مختلفة حتى بعد مرور عقوداً من السنوات استطعنا ايجاد حلول للعائلات.
رووداو: أود أن أسالك سؤال شخصي، أنتي كسيدة في لجنة الصليب الاحمر الدولي تعملين لسنين طويلة حول قصص و حالات الاختفاء، ما هي اكثر الحالات التي اثرت فيك و بقيت عالقة في ذهنك؟
ياسمين بدير: هناك الكثير من القصص المؤثرة جدا التي استمعت إليها من زملائي الذين يعملون في ملف الروابط العائلية, قصص النجاحات وطبعا كما ذكرت لا نطلع على بيانات شخصية ولكن أتحدث عن قصص النجاحات التي يتم الإعلان عنها عند النجاح في لم شمل الأسرة وبعد سنوات قد يكون من هذا التشتت . من أكثر الأشياء التي أتذكرها وتؤثر في هي فكرة أن أثناء الحرب يمكن للعائلات أن تتشتت في دقائق معدودة بمعنى أن الأم يمكن أن تكون مع أسرتها وفي خلال دقائق معدودة في فوضى الحرب تفقد الاتصال مع أحد أبنائها وهذا شيء مخيف وأتذكره دائماً.