رووداو ديجيتال
في ظل تصاعد التوترات شمال وشرق سوريا، أصدرت قوات سوريا الديمقراطية بياناً أكدت فيه أن الاعتداءات الأخيرة تتعارض مع روح الاتفاق المبرم بين الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العام لقسد مظلوم عبدي، الموقع في 10 آذار 2025، والذي ينص على وقف إطلاق النار الكامل، حماية المدنيين، وتهيئة الأرضية للحل السياسي.
كشفت "قسد" في بيانها اليوم السبت (9 أب 2025) أن "الفصائل المدعومة من تركيا، والمنضوية تحت مظلة حكومة دمشق، نفذت أكثر من 22 هجوماً خلال الأسابيع الماضية، شملت استخدام الأسلحة الثقيلة، محاولات عبور نهر الفرات، وهجمات برية على قواعد قسد في دير الزور، دير حافر، سد تشرين، وتل تمر، كما رُصدت تحركات مريبة في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، رغم اتفاق محلي موقّع في نيسان 2024 بين إدارة الحيين وإدارة دمشق".
الهجمات أسفرت عن إصابة أكثر من 11 مدنياً، وألحقت أضراراً جسيمة بالمناطق السكنية، ما اعتبرته قسد تهديداً مباشراً للثقة المتبادلة، وتراجعاً عن التفاهمات التي يفترض أن تمهد لحوار وطني شامل.
شددت قسد في بيانها على "التزامها بضبط النفس طوال الفترة الماضية، لكنها اعتبرت أن استمرار هذه الاعتداءات يضع الاتفاقات على المحك، ويعيد إحياء ذهنية الحرب في وقت تحتاج فيه سوريا إلى الحوار، محمّلة حكومة دمشق المسؤولية الكاملة عن التصعيد".
وجاء في البيان مطالبة حكومة دمشق والفصائل التابعة لها، وكذلك الفصائل المدعومة من تركيا، بوقف جميع الخروقات فوراً، ودعوة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى متابعة هذه الانتهاكات وضمان احترام الاتفاقات، مع تأكيد الاستعداد للحوار والتعاون، والتحذير من اتخاذ كل ما يلزم للدفاع عن حقوق وأمن الشعب.
في المقابل، أعلن مصدر مسؤول في الحكومة السورية اليوم انسحاب الحكومة السورية من مفاوضاتها الجارية مع قسد في باريس، معتبر أن مؤتمر الحسكة الذي نظمته قسد أمس الجمعة، وضم مكونات سورية متعددة، يشكّل خرقاً واضحاً لاتفاق 10 آذار.
مصدر حكومي وصف المؤتمر بأنه محاولة لتدويل الشأن السوري، وإعادة فرض العقوبات، واتهم قسد بالسعي لتشكيل جيش مستقل وإعادة النظر في الإعلان الدستوري، وهو ما يتعارض مع بنود الاتفاق التي تنص على دمج المؤسسات العسكرية والمدنية في إطار الدولة السورية.
ورغم ذلك، أكدت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، التزام قسد الكامل باتفاق 10 آذار، مشددة على رفض مشاريع التقسيم، والانخراط في مفاوضات بنّاءة لتنفيذ الاتفاق.
في العاشر من آذار 2025، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي اتفاقاً تاريخياً يقضي بوقف إطلاق النار، ودمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما يشمل الجيش الوطني، والإدارات المدنية، وضمان الحقوق على أساس الكفاءة لا الانتماء.
الاتفاق جاء بعد سنوات من القطيعة، واعتُبر نقطة تحول في العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية، حيث نص على الاعتراف المتبادل، وتوزيع الموارد، وتمثيل المكونات في مؤسسات الدولة، ورفض خطاب التقسيم والكراهية.
لكن مسار الاتفاق شهد تعثراً سريعاً، إذ أصدرت الحكومة السورية إعلاناً دستورياً من طرف واحد بعد أيام من توقيعه، ما أثار اعتراضات من جانب "قسد"، التي طالبت بضمانات دستورية قبل تسليم مناطق سيطرتها، وسط استمرار الدعم الأميركي لها، وتباين في مواقف الأطراف الدولية.


.jpg&w=3840&q=75)
