رووداو ديجيتال
أكد هيال عبد الخوير، المتحدث باسم مجلس قبيلة طيء، أن النظام اللامركزي أصبح "ضرورة ملحة" لمستقبل سوريا، مشدداً على أن هذا الطرح لا يعني "الانفصال" بل يهدف إلى توحيد البلاد وحماية نسيجها الاجتماعي من الانقسامات التي رسخها النظام السوري.
وفي تصريح لشبكة رووداو الإعلامية، الخميس (8 آب 2025)، بخصوص عقد "كونفرانس وحدة موقف مكونات شمال وشرق سوريا" في مدينة الحسكة اليوم، أوضح الخوير أن هذا التحرك يأتي كاستجابة مباشرة للأزمات التي تعصف بالبلاد، واصفاً المؤتمر بأنه "حدث تاريخي وشامل جاء عقب الانتهاكات الجسيمة التي حصلت بحق مكون أصيل من الشعب السوري في محافظة السويداء، وما سبقها من أحداث في منطقة الساحل".
وأردف: "لذا كان لا بد لمناطقنا أن يكون لها مؤتمر جامع يؤكد على وحدة الكلمة وتكاتف وتلاحم المكونات".
اللامركزية.. ضرورة فرضها الواقع
ورداً على المخاوف والاتهامات التي تربط مشروع الإدارة الذاتية بالانفصال، علق الحوير: "اللامركزية أصبحت ضرورة فرضتها الانقسامات التي جاءت على أثر نظام بشار الأسد، الذي هو بالأصل من شكّل انقساماً طائفياً ومذهبياً وعرقياً. فاللامركزية بمنظورنا كمجلس قبيلة طيء هي إنقاذ لما تبقى من المناطق السورية، لكن للأسف يتم تشويه هذا المفهوم عبر ضخ إعلامي مغرض يروج كذباً بأنها انفصال".
وأكد الخوير أن رسالة المؤتمر كانت واضحة وحاسمة في هذا الشأن: "نحن نقف مع وحدة الأراضي السورية، وضد الفرقة وإثارة الفتن. إن مناطق شمال شرق سوريا والإدارة الذاتية هي صمام أمان لسوريا، ومثال يُحتذى به في التعايش".
شمال شرق سوريا.. نموذج للتعايش
واعتبر المتحدث باسم مجلس قبيلة طيء أن الاستقرار النسبي الذي تنعم به المنطقة، رغم كل التحديات والهجمات، هو الدليل العملي على نجاح هذا النموذج. وأرجع الفضل في ذلك إلى النسيج الاجتماعي المتين والعلاقات التاريخية بين العشائر ومختلف المكونات.
وأضاف: "المتابع للوضع يلاحظ أن هذه المناطق هي من أكثر المناطق استقراراً، رغم الهجمات العنيفة التي شُنت ضدها من قبل جماعات حاولت ضرب الركيزة الأساسية لمجتمعنا. إن هذا المزيج الثقافي والعرقي والقومي يجعلنا متعايشين ومتكاتفين ويداً واحدة".
مخرجات المؤتمر.. نحو عقد اجتماعي جديد
ووفقاً للخوير، فإن أبرز المخرجات كانت التأكيد على "اللحمة الوطنية لجميع مكونات شمال شرق سوريا من عرب وكورد وسريان وآشور وإيزيديين وشركس وأرمن"، بالإضافة إلى البند الأكثر أهمية وهو "التحضير لمؤتمر وطني لمناطق شمال سوريا أو سوريا بشكل عام"، في إشارة إلى السعي نحو بناء عقد اجتماعي جديد يشمل الجميع.
واختتم الخوير حديثه بالتأكيد على أن هذا المسار هو الخيار الوحيد القادر على تجاوز الصعوبات، قائلاً: "إن استقرارنا يدل على أننا كوحدة وكعشائر وكمكونات استطعنا أن نجتاز جميع الصعوبات التي فُرضت علينا. وهذا هو السبب الذي يجعلنا نؤيد نظاماً لا مركزياً، وندعم المخرجات التي جاءت بعد هذا المؤتمر، والخطوات السياسية التي ستحصل في الفترة القادمة".
ورأى المشاركون الكونفرانس، الذي عقد اليوم الجمعة (8 آب 2025)، أن الإعلان الدستوري الراهن لا يلبّي تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة الإنسانية، داعين إلى "إعادة النظر فيه بما يضمن تشاركية أوسع وتمثيلاً عادلاً في المرحلة الانتقالية".
وأكد كونفرانس مكونات شمال وشرق سوريا أن الحل المستدام يمر عبر "دستور ديمقراطي" يكرّس ويعزز التنوع القومي والثقافي والديني، ويؤسس لـ "دولة لا مركزية" تضمن المشاركة الحقيقية لكافة المكونات في العملية السياسية والإدارية، بما ينسجم مع حرية المعتقد، والعدالة الاجتماعية، والحوكمة الرشيدة.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً