الإطار التنسيقي و"مرشح التسوية" تكتيك سياسي أم عجز عن الحسم؟

30-11-2025
محمد حسن الساعدي
الكلمات الدالة الاطار التنسيقي
A+ A-
دائماً وعندما تقترب فيها العملية السياسية في العراق من مفترق طرق حاسم، أو تصل فيها مراحل تشكيل الحكومة الى وضع معقد او طريق مسدود يعود مصطلح "مرشح التسوية" إلى الواجهة، لاسيما في أروقة الإطار التنسيقي، التحالف الشيعي الأبرز في البلاد. 
 
فبينما تتصاعد التوترات السياسية وتتعقد الحسابات بين القوى المتنافسة، يبدو أن اللجوء إلى مرشح توافقي بات الخيار المفضل لتفادي الانقسام، وإن كان ذلك على حساب الحسم والوضوح السياسي.
 
يُعد الإطار التنسيقي أحد أبرز التحالفات الشيعية التي تلعب دوراً محورياً في تشكيل الحكومات، خصوصاً بعد كل دورة انتخابية، ومن اللافت أن هذا التحالف، رغم تعدد مكوناته وتباين توجهاته، غالباً ما ينتهي إلى اختيار مرشح تسوية لرئاسة الوزراء، بدلاً من الدفع بمرشح حزبي صريح أو شخصية ذات طابع قيادي مهيمن.
 
الإطار التنسيقي، الذي يضم قوى شيعية بارزة مثل دولة القانون، الفتح، تيار الحكمة، وعصائب أهل الحق، وغيرها من قوى فاعلة في المشهد السياسي يواجه تحدياً دائماً في التوفيق بين مصالح مكوناته المتباينة، ومع كل استحقاق حكومي، تتكرر السيناريوهات ذاتها من "أسماء مطروحة، فيتو متبادل، ثم انزلاق نحو مرشح "لا غالب ولا مغلوب".
 
في الأزمة السياسية التي أعقبت انتخابات 2021، وبعد انسحاب التيار الصدري من البرلمان، وجد الإطار نفسه في موقع المسؤولية المباشرة عن تشكيل الحكومة، ومع تصاعد الضغوط الشعبية والدولية، لم يجد التحالف بدًا من التوافق على شخصية وسطية رئيس الوزراء الحالي "محمد شياع السوداني" رغم وجود أسماء أكثر قرباً لبعض أطرافه.
 
مصطلح "مرشح التسوية" يشير إلى شخصية سياسية أو إدارية لا تنتمي إلى الخطوط الأمامية للصراع الحزبي، وغالباً ما تكون مقبولة من معظم الأطراف، وإن لم تكن الخيار الأول لأي منها، على أن يتمتع هذا المرشح بسمعة معتدلة، وسجل خالٍ من الاستفزازات، وعلاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية.
 
في الآونة الأخيرة، طُرحت أسماء عديدة محتملة لرئاسة الوزراء، في ظل تعثر التوافق على شخصية حزبية بارزة، ويبدو أن الإطار التنسيقي يفضل هذه الأسماء لتجنب الصدام مع الشارع من جهة، ومع القوى السياسية الأخرى من جهة ثانية.
 
ان اللجوء إلى مرشح التسوية لا يعكس فقط رغبة في التوافق للوصول الى الواقع الاسهل بل يكشف عن هشاشة التماسك الداخلي، إذ يصعب على الإطار الاتفاق على مرشح من داخله دون إثارة حساسيات، والخشية من الرفض الشعبي: خصوصاً بعد احتجاجات تشرين، والتي باتت بعض الأسماء مرفوضة شعبياً، ما يفرض قيوداً على الاختيار، ناهيك عن الضغوط الخارجية، والتوازن بين بين الوضع الاقليمي والدولي والذي لايزال عاملاً حاسماً في تحديد هوية رئيس الوزراء.
 
يرى مراقبون أن مرشح التسوية قد يكون حلاً عقلانياً في ظل الانقسام، لكنه في الوقت ذاته يعكس عجزاً عن اتخاذ قرارات جريئة. فالحكومات التي تُبنى على التوافق الهش غالباً ما تكون ضعيفة الأداء، وتفتقر إلى رؤية إصلاحية واضحة.
 
يبقى السؤال المطروح وفي هواجس المواطن العراقي هل يستطيع الإطار التنسيقي كسر هذه الحلقة المفرغة من التسويات، والانتقال إلى مرحلة الحسم السياسي؟ أم أن "مرشح التسوية" سيظل العنوان الأبرز لكل مرحلة انتقالية في العراق؟.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

محطة براكة النووية في أبو ظبي

العراق يدين الهجمات بالمسيّرات على الإمارات: حريصون على استدامة العلاقات المتميزة والشراكة المنتجة

أعربت الحكومة العراقية، اليوم الثلاثاء (19 أيار 2026) عن استنكارها الشديد للهجمات التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً بواسطة الطائرات المسيّرة على محطة للطاقة النووية في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، مؤكدة تضامنها الكامل مع الجهود الرامية لبسط الأمن والاستقرار في المنطقة.