رووداو ديجيتال
تؤكد الاحداث والتصريحات للمسؤولين الايرانيين والاسرائيليين حالة التوتر بين البلدين والتي لا تدل على قوة الهدنة او اعلان وقف اطلاق النار الذي كان قد اعلنه الرئيس الاميركي دونالد ترمب الاسبوع الماضي لانهاء حرب الـ 12 يوماً بين تل ابيب وطهران.
مراقبون دوليون يعتقدون ان اسرائيل تتهيأ لجولة جديدة وحاسمة لضرب مواقع حساسة في ايران، وترد طهران بانها مستعدة لمثل هذه الضربة وانها "سترد بقوة" حسب قائد الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري، الذي أكد بإن بلاده ترصد تحركات من وصفهم بالصهاينة، وسترد بقوة إذا شعرت بأي تهديد منهم أو ممن يدعمهم.
وفي كلمته خلال مراسم ما يعرف في إيران بـ "أسبوع الدفاع المقدس" بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الايرانية (1980 – 1988)، تحدث باقري عن تهديدات محتملة من جانب إسرائيل، ونصح دول الخليج بالانتباه إلى "فتن الكيان الصهيوني" الذي أكد أن وجوده "مصدر شر" وفقا لما نقلته وكالة إرنا الايرانية. وأضاف "إذا شعرنا بأي خطر من الوجود الصهيوني في المنطقة سنرد عليه بقوة".ورأى باقري أن "كافة المناطق التي تنفذ فيها القوات المسلحة (الإيرانية) مهامها تظهر للعالم مدى قوة إيران". وهدد بقوله "إن قسماً كبيراً من إنجازاتنا العسكرية لم نعلن عنه ولم يظهر في وسائل الإعلام".
من جهتها تعمل اسرائيل على تجديد منظوماتها الهجومية، حيث طلبت من بريطانيا تزويدها بادوات احتياطية ومكملات لمقاتلات (إف- 35) التي استخدمتها في حربها مع ايران وقصفت بواسطتها مواقع عسكرية حساسة، كما تستخدمها في غاراتها المدمرة على قطاع غزة والضفة الغربية.
وكانت منظمة الحق الفلسطينية قد تقدمت بالتماس الى القضاء البريطاني لوقف هذه الصفقة لمنع المملكة المتحدة من تزويد إسرائيل بمكوّنات لمقاتلات "إف-35". لكن القضاء البريطاني رد هذا الالتماس. ورفض القاضيان ستيفن ميلز وكارين ستين جميع المبررات التي استند إليها الالتماس ضد قرار الحكومة، وقالا إن المسألة تتعلق بما إذا كان يحق للمحكمة الطلب من المملكة المتحدة "الانسحاب من تعاون دفاعي محدد متعدد الأطراف". وأضافا: "بموجب دستورنا فإن هذه القضية الحساسة جدا والسياسية من اختصاص السلطة التنفيذية التي تخضع للمساءلة الديمقراطية أمام البرلمان، وفي نهاية المطاف أمام الناخبين، وليست من اختصاص المحاكم".
وعلقت الحكومة البريطانية عددا من تراخيص تصدير معدات عسكرية بعد أن خلصت إلى وجود أخطار من أن تنتهك إسرائيل القانون الإنساني الدولي، لكنها استثنت بعض المكونات الخاصة بطائرات الشبح إف-35 التي تصنعها لوكهيد مارتن الأميركية.
وتشارك المملكة المتحدة في برنامج دفاعي دولي ينتج مكونات لتصنيع وصيانة طائرات إف-35 الأميركية التي تستخدمها إسرائيل ودول أخرى.
وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن تعليق هذه المشاركة سيؤثر على "البرنامج الكامل لطائرات إف-35" وسيكون له "تداعيات كبيرة على السلام والأمن الدوليين".
من جهة الوضع المتوتر بين اسرائيل وايران، قال مسؤول إيراني ، اليوم الاثنين، إن إيران "تراقب عن كثب" أنشطة إسرائيل وسترد "بضربات قاتلة" في حال وقوع هجوم إسرائيلي آخر.
وأضاف المسؤول أن رد إيران سيأتي "في غضون دقائق" و"بلا أي تردد" إذا هاجمت إسرائيل مرة أخرى. وحذّر الولايات المتحدة وإسرائيل من توجيه تهديدات تستهدف كبار المسؤولين الإيرانيين، مشددا على ان "أي مغامرة إجرامية ضد كبار المسؤولين الإيرانيين، في إشارة الى المرشد الايراني الاعلى علي خامنئي، ستفتح أبواب الجحيم أمام إسرائيل والولايات المتحدة".
وكانت إسرائيل قد شنت ضربات على إيران في 13 حزيران مما أدى إلى اندلاع صراع استمر 12 يوماً. وأسفرت هجمات إيران على إسرائيل عن مقتل 28 شخصاً، وفقًا لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.
من جهته صرح المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أصغر جهانكير، بأن الهجمات الإسرائيلية على إيران أسفرت عن مقتل 935 شخصاً، بينهم 38 طفلاً، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) الاثنين.
ولم يوضح جهانكير عدد القتلى من العسكريين أو العلماء النوويين الذين قالت إسرائيل إنها استهدفتهم، لكنه قال إن 132 امرأة قُتلن.
وقال عراقجي في ختام مراسم تشييع 5 من "شهداء عدوان الكيان الصهيوني على استانة اشرفية (شمال) ان هذا الحجم من القسوة والجريمة، امر صادم".
واكد بقائي ان هذه الجريمة اظهرت كيف ان الكيان الصهيوني هاجم بقسوة نخبة وباحث وعالم ايراني ما ادى الى استشهاد كل افراد اسرته خلال الهجوم.
مساعد وزير الخارجية الايراني، تخت روانجي، قال في مقابلة مع شبكة (بي بي سي) البريطانية حول آفاق المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، إننا نسمع من واشنطن أنها مستعدة للحديث، ولكن لم يتم تحديد موعد له بعد، ولم نتفق علىه ولم نتوصل إلى اتفاق بشأن اطار المفاوضات". وأضاف: نسعى حالياً للحصول على إجابات بشأن ما إذا كنا سنواجه إجراءات عدائية مجددا بالتزامن مع بدء المفاوضات. ولم تعلن الولايات المتحدة بعد عن موقف واضح بهذا الشأن.
كما انتقد تخت روانجي مواقف القادة الأوروبيين الداعمة للأعمال العدوانية للكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وقال: إن أولئك الذين ينتقدون البرنامج النووي الإيراني ينبغي لهم بدلاً من ذلك أن ينتقدوا مواقف هولاء القادة تجاه إيران ويتساءلوا عن انتهاك الولايات المتحدة والاحتلال الصهيوني للقانون الدولي.
وفي إشارة إلى وقف إطلاق النار مع الكيان الصهيوني، قال تخت روانجي إنه من غير الواضح إلى متى سيستمر هذا الوضع، ولكن طالما لم يكن هناك هجوم عسكري جديد على إيران، فسوف نحافظ عليه.
وحسب توقعات الباحث الاكاديمي العراقي إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي العراقي فانه "بحسب المؤشرات المتوفرة أمامنا راهناً، فإن هذا الهدوء لن يطول والمواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران ستعود قريباً". واعتمد الشمري في استنتاجاته على "حقيقة أنه ليس هناك اتفاق لوقف إطلاق النار، بل يوجد إعلان، مجرد إعلان لوقف إطلاق النار". وأضاف: "أولاً، هناك فرق بين الإعلان والاتفاق. ثانياً، إن هذه الهدنة هي هدنة لاختبار النوايا كي يتأكدوا من مصداقية إيران في قضية الجلوس حول طاولة مفاوضات تناقش فيها الولايات المتحدة مواضيع إنهاء الملف النووي وبرنامج تصنيع الصواريخ الباليستية ونفوذها في المنطقة".
وقال الشمري لشبكة رووداو الإعلامية ان "إيران وحسب تصريحات مسؤوليها لا يبدو بأنها ستقبل بطاولة المفاوضات وتظهر المزيد من التصلب والقوة. إيران لا تريد المشاركة بمفاوضات تؤدي بها إلى الانكفاء على داخلها ومن الممكن أن تُظهرها ضعيفة ومستسلمة. هي لا تريد أن تظهر على أنها خسرت الحرب وأن عليها أن تقتنع بالشرق الأوسط الجديد والتراجع".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً