رووداو ديجيتال
كل اتفاق سياسي، بل كل وعد، قد يتحول إلى شرارة نار. هذا ما يحدث في كركوك، حيث نتحدث عن أزمة ليست حول النفط أو الأرض، وإنما حول منصب المحافظ.
في كركوك، يدور الصراع حول منصب المحافظ، حيث يقول العرب السنة: "إنه دورنا، وعهد الكورد في إدارة هذه المحافظة يقترب من نهايته في المرحلة المقبلة على الأقل".
يوشك المنصب أن يتحول إلى قنبلة موقوتة، لا أحد يعلم متى وكيف ستنفجر، وبتعبير أدق، قال العرب السنة لهيفيدار أحمد، مقدم برنامج (لم ينته بعد) في رووداو: منصب محافظ كركوك سنستعيده في نهاية هذا العام كما تم الاتفاق عليه، بالحسنى أو بالقوة، ونحن نستعد لذلك.
لفهم موقف العرب السنة في كركوك بشكل أفضل، توجهت رووداو إلى غرب كركوك، إلى الحويجة، قلب السنة في المحافظة.
أرادت رووداو بشدة الذهاب إلى قرية تُتخذ فيها قرارات سنة كركوك. قرية ماحوزة، حيث انتشرت عشيرة الجبور من هناك في كركوك. هناك دلوهم على الطريق إلى منزل شيخ العشيرة.
الشيخ أبو جلو، رجل طويل القامة وآمر لواء في قوات الحشد، رد بلهجة تهديد على هدف زيارة فريق رووداو لقريته.
خلف تهديدات أبو جلو، هناك قوة عسكرية، حيث أخبروا فريق رووداو أن أكثر من 100 ضابط عسكري وأمني موجودون في قريته وحدها.
يعتقد العرب السنة في كركوك أن وقت استعادة منصب المحافظ قد حان، لذلك استُخدمت لغة التهديد بالسلاح في ديوان الشيخ.
على جدران القرية، كتبوا أملهم، ستشرق الشمس لهم.
عاد فريق رووداو إلى كركوك وشعر بأجواء غير طبيعية.
اتفاقية تقاسم منصب المحافظ في (10 آب 2024)، بين الاتحاد الوطني الكوردستاني وجزء من عرب كركوك السنة. بموجب الاتفاقية، يبقى منصب المحافظ لدى الاتحاد لمدة سنة و3 أشهر، ثم يُسلم للعرب السنة، في اليوم الأخير من العام 2025.
للحصول على إجابة على السؤال الرئيس للبرنامج: "هل سيتم تسليم منصب محافظ كركوك؟" زار فريق رووداو محافظ كركوك.
محافظ كركوك الكوردي، ريبوار طه، استقبل فريق رووداو في مكتبه. قبل أن يُسأل، طلب برسالة أن لا يُسأل عن مصير منصب المحافظة؟ لكن رووداو جاءت تحديداً للحصول على إجابة ذلك السؤال منه.
ضحكة المحافظ كانت قصيرة، لكنها كانت رسالة واضحة: لن يترك الكرسي.
ريبوار طه، الذي لم يعلم أن غرفة حكمه ستقع يوماً ما أمام منزل شقيقته، طلب أن يروي هذه القصة، فهو يعد كرسي المحافظ بمثابة خط دفاع لمنع تكرار سلطة تؤذيهم.
الرسائل غير المباشرة للمحافظ حول البقاء في منصبه لم تنته، تجول مع فريق رووداو في المدينة، وتحدث عن بعض جوانب حياته، حتى وصلوا إلى أكبر مشروع في منطقة رحيم آوا، يجري العمل فيه حالياً.
أراد مراسل رووداو أن يعرف هناك وميدانياً: هل سيبقى كمحافظ؟ أيام العمل في هذا المشروع تعني أن المحافظ سيبقى؟
تبين لمقدم رووداو أنه لا يحتاج لسؤال آخر حول تسليم المنصب في نهاية هذا العام، لأن رسائل المحافظ كانت واضحة وصريحة: "لن أرحل".
يُعد حي رحيم آوا أكبر حي كوردي في كركوك، الشارع الكوردستاني في كركوك يتحدث بنعومة أكثر من السياسيين، لكنهم يقولون: "يجب أن يبقى الكورد في الخط الأول في هذه المدينة".
لدى الكورد، أي تنازل يُفسر كعودة للوراء، ولدى العرب أيضاً، أي تحرك كوردي يُرى كخطوة استفزازية. هكذا تُزرع بذور حرب جديدة في شارع يغلي بصمت.
في مكتبه داخل مجلس محافظة كركوك، التقى مقدم رووداو بظاهر العاصي، العضو العربي السني في مجلس محافظة كركوك، كان مكتبه مليئاً بالناس يشكون من انقطاع الماء في قراهم. العاصي وقّع بيده على الاتفاقية لتنصيب ريبوار طه محافظاً، لكنه يقول "أنا نادم".
ظاهر العاصي ابتسم أمام الناس، يقول إن وعداً سياسياً قاسياً يكاد يمقر بنا. كأنه يقول: "إذا لم يُسلم المنصب، أقسم ألا نتنازل".
ما سمعه فريق رووداو في كركوك، هو أن المشكلة أعمق بكثير من مسألة مَن يصبح محافظاً، بل مَن؟ وبأي قوة وبأي شرعية يحكم؟ لأن كل وقف لإطلاق النار هنا قصير الأمد، وكل اتفاق انتهى بالانفجار.

