المهندس المعماري إحسان فتحي لرووداو: قصر (السندباد) لا يصلح أن يكون رئاسياً ومقراً لرئيس الجمهورية

26-01-2026
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة قصر السندباد
A+ A-
رووداو ديجيتال 

في الوقت الذي يتهيأ فيه رئيس جمهورية العراق، عبد اللطيف رشيد، للرحيل عن القصر الرئاسي، خاصة بعد سحب ترشيحه من الانتخابات الرئاسية اليوم الثلاثاء، ووسط انشغال الأحزاب الكوردية والشيعية والسنية لانتخاب الرئيس الخامس لجمهورية العراق، بعد الرئيس الراحل جلال طالباني، والرؤساء فؤاد معصوم وبرهم صالح وعبد اللطيف رشيد، يتم تحضير القصر الرئاسي الذي أطلق عليه تسمية (قصر بغداد) لاستقبال الرئيس العراقي الخامس.
 
رووداو، تكشف هنا أسباب اتخاذ هذا القصر الذي يقع في منطقة الجادرية، وتاريخه، والذي كان قد اختاره ليكون القصر الرئاسي، الرئيس جلال طالباني، أول رئيس جمهورية كوردي بتاريخ العراق بعد 2003، وهو من أطلق عليه تسمية (قصر بغداد)، بدلاً من أن يتخذ من القصر الجمهوري مقراً له أو كمكتب للرئاسة كما هو معهود.
 
كان الرئيس طالباني لا يرغب في أن يكون محل سكنه أو مقر الرئاسة في المنطقة الخضراء، واختار بيتاً متواضعاً في منطقة الجادرية، بجانب الرصافة، على ضفاف نهر دجلة قريباً من (جسر الطابقين) ليكون مقر إقامته ومكتب رئاسة الجمهورية، وعندما سألته ذات مرة عن سبب عدم اتخاذ (القصر الجمهوري) مقراً له باعتباره رئيساً للجمهورية، قال: "أنا لا أحب السكن في المنطقة الخضراء، أشعر بها كأنها سجن، ومسيطر عليها من قبل القوات الأميركية، ومن الصعوبة جداً أن يصل زواري من الأصدقاء، وهم كثر، عراقيون وأجانب، إلى القصر الجمهوري، لأنهم يحتاجون إلى موافقات وباجات، بينما هنا المنطقة منفتحة وتحت حمايتنا ولا يحتاج أي زائر إلى موافقات أمنية أو باجات سوى موافقة مسؤول الحماية في سكرتاريتي، وأستطيع أن أستقبل أي شخصية". ويُذكر أنه كان هناك قصر يعود للفترة الملكية خُصص ليكون داراً لضيوف طالباني يقع في المنطقة الخضراء، لكنه، أي طالباني، تنازل عنه وأجّر بيت (أم أمير) قريباً من محل إقامته في الجادرية ليكون دار ضيافة تابعاً للرئاسة.
 
القصر الرئاسي اليوم (قصر بغداد) لم يكن قصراً رئاسياً كما هو شائع، وحسب الباحث والمعماري البروفيسور إحسان فتحي، فإن "هذا القصر صممه الزميل المعماري إحسان فيضي، وهو من المعماريين العراقيين الجيدين وكان قد صمم الكثير من القصور الرئاسية، لكن هذا القصر تم تصميمه وبناؤه بطلب من عدي صدام حسين ليكون قصراً خاصاً به وأطلق عليه تسمية (قصر السندباد) وباعتقادي أن عدي كان قد تدخل في إضافة القباب ليبدو كأحد قصور حكايات ألف ليلة وليلة".

 

 

 

فتحي، قال لشبكة رووداو اليوم الاثنين، 26 كانون الثاني 2026: "أنا كمعماري لا أرى أن هذا القصر يصلح أن يكون قصراً رئاسياً، بل إن الزميل إحسان فيضي، لم يصممه كقصر رئاسي بل كقصر خاص لعدي وفيه الكثير من الفانتازيا التي أرادها عدي نفسه وكان شاباً، كما أن فيضي لم يكن، باعتقادي، يستطيع رفض مقترحاته، فالقصر يفتقر إلى الرسمية والاتزان الذي تتسم به القصور الرئاسية الرسمية وأجد من الخطأ أنهم أنفقوا الأموال عليه لإعادة إعماره وتأهيله لاتخاذه قصر دولة تُستقبل به كبار الشخصيات من ملوك ورؤساء".
 
ويرى المعمار فتحي، الذي كان أستاذاً في قسم العمارة بجامعة بغداد، أن "هناك الكثير من القصور الرئاسية التي صُممت كقصور فخمة وبُنيت في عهد صدام حسين وتتسم بالفخامة والرصانة التي تتناسب والقصور الرئاسية وكان بالإمكان اتخاذ أحدها فهي بالتالي قصور عراقية وملك للدولة العراقية، وبالأحرى كان يجب اتخاذ القصر الجمهوري الذي بُني كقصر ملكي ثم تحول في العهد الجمهوري كمقر لرئيس الجمهورية ويتمتع برصانة معمارية وعمق تاريخي ويرمز لاستمرارية الدولة العراقية"، منبهاً إلى أن "قصر السندباد لا يمت للعمارة العراقية، فقبابه المبالغ في تذهيبها (بصلية الشكل) ولا تشبه القباب الإسلامية العباسية أو البغدادية بل تماثل قباب بناية الكرملين في موسكو، وكذلك وجود المثلثات المغطاة بالقرميد فوق الشبابيك التي تنتمي للعمارة الأوروبية بدلاً من الشناشيل البغدادية مثلاً".
 
وعُرف القصر الجمهوري الذي يقع في كرادة مريم رسمياً وشعبياً بأنه القصر الرئاسي.
 
وتم تصميمه والبدء ببنائه من قبل المهندس المعماري البريطاني جون بريان، عام 1954، الذي صمم كلية الهندسة ودار رئيس الوزراء نوري السعيد عام 1936، حيث كان المهندس يعمل في دائرة المباني العامة التابعة للحكومة العراقية، ولا بد من الإشارة إلى أن تكلفة إنشاء القصر بلغت 50 ألف دينار عراقي وتم الانتهاء منه في عام 1958، قبيل قيام انقلاب 14 تموز 1958 بقيادة عبد الكريم قاسم والذي أودى بحياة الملك والعائلة المالكة ولم ينتقل إليه الملك الذي كان من المقرر أن يتزوج فيه.
 
ولم يتخذه عبد الكريم قاسم، أول رئيس وزراء في العهد الجمهوري، مقراً له بل لم يقم بزيارته مع أنه أول من أطلق عليه تسمية (القصر الجمهوري)، واتخذ من وزارة الدفاع مقراً له، وكان عبد السلام عارف، رئيس جمهورية العراق من 1963 وحتى 1966، أول من سكنه واتخذه مقراً لرئاسة الجمهورية، كما استخدم إحدى السيارات الملكية (رولز رويس) لاستقبال ضيوفه العرب والأجانب.
 
وأيضاً لم يستخدم الرئيسان أحمد حسن البكر وصدام حسين القصر الجمهوري كمقر سكن بل كمكتب لهما ولاستقبال ضيوفهما الرسميين كونهما كانا يسكنان في أحد قصورهما بمنطقة الرضوانية القريبة من مطار بغداد الدولي.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

فنيون من وزارة الكهرباء

انقطاع الغاز الإيراني يضغط على كهرباء العراق وسط تصعيد إقليمي

أعلن المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى ، توقف إمدادات الغاز الإيراني إلى المنطقة الجنوبية بالكامل، في ثاني انقطاع منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى تراجع إنتاج الطاقة الكهربائية.