رووداو ديجيتال
أعلن رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عن المضي قدمًا في تنفيذ مشروع مدينة الصدر الجديدة، مؤكداً على ضرورة تنفيذ مكونات المشروع السكنية والخدمية بالتوازي مع البنى التحتية، بهدف ضمان تكامل التنفيذ وتحقيق نقلة عمرانية مدروسة في العاصمة بغداد.
جاء ذلك خلال ترؤسه اجتماع اللجنة العليا المشرفة على المشروع، اليوم الاربعاء (25 حزيران 2025)، حيث استعرض الحضور التقدّم المُحرز في مراحل العمل الأولية، بعد الشروع بتنفيذ البنى التحتية الخدمية الأساسية للمدينة، ضمن خطة إنشائية تعدّ من أكبر مشاريع الإسكان في العراق.
يمثّل مشروع مدينة الصدر الجديدة خطوة طموحة ضمن استراتيجية الحكومة العراقية لمعالجة أزمة السكن المزمنة في بغداد، وتوسيع نطاق التخطيط الحضري المنظّم، ويضم المشروع في مرحلته الأولى ما مجموعه 11 ألف وحدة سكنية، تم تصميمها وفق نموذج اقتصادي ومعماري يوازن بين الحداثة والكفاءة، مع مراعاة احتياجات شرائح المجتمع المختلفة.
وخلال الاجتماع، جرى عرض النموذج الاقتصادي الأنسب لتنفيذ هذه الوحدات السكنية، فضلًا عن توزيعها المعماري والحضري، في خطوة تعكس توجه الحكومة نحو تجاوز العشوائيات والارتقاء بجودة الحياة العمرانية.
ناقش المجتمعون تفاصيل المشاريع الخدمية الرئيسية، وعلى رأسها محطة الكهرباء الخاصة بالمدينة، حيث تم تحديد موقعها وآلية ربطها بالشبكة الوطنية، والجهة المسؤولة عن التنفيذ. كما شمل النقاش استعراضًا دقيقًا لمخططات شبكات الاتصالات والماء والصرف الصحي، بما يضمن دمج هذه الشبكات الجديدة مع البنية التحتية الحالية في العاصمة.
ولم تغب شبكة المواصلات عن طاولة النقاش، حيث تم التأكيد على أهمية ربط مدينة الصدر الجديدة بمشروع مترو بغداد المرتقب، إضافة إلى الطريقين الحلقيين الرابع والخامس، اللذين يمثلان شريانين رئيسيين لحركة النقل في محيط بغداد.
وأصدر السوداني توجيهات واضحة بضرورة تنفيذ مفردات البنى التحتية بالتوازي مع الأعمال السكنية والخدمية للمشروع، مؤكدًا على أهمية هذا التزامن لتجنب تأخير تشغيل المدينة أو تعطيل خدماتها لاحقًا.
كما وجه برفع تقرير شهري مفصل إلى مكتبه، يتضمن نسب الإنجاز والتحديات والحلول المقترحة، ما يعكس حرص الحكومة على المتابعة الدقيقة والتقييم المستمر لهذا المشروع الوطني.
يمتد مشروع مدينة الصدر الجديدة على مساحة واسعة شرق العاصمة، ويمثّل نموذجًا لسياسة الدولة في التوسع الحضري المنظّم خارج حدود المدينة القديمة، التي تعاني من التكدس والتدهور العمراني. ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تخفيف الضغط على الخدمات داخل العاصمة، وتوفير وحدات سكنية لآلاف العائلات العراقية، لا سيما من ذوي الدخل المحدود.
ورغم الطموحات الكبيرة، يواجه المشروع تحديات تشمل التمويل، وسرعة الإنجاز، وتنسيق العمل بين مختلف الجهات القطاعية، وهو ما يتطلب إرادة سياسية وتنفيذية قوية، وشراكة حقيقية مع القطاع الخاص والمجتمع المحلي.
يرى مختصون في التخطيط العمراني أن مشروع مدينة الصدر الجديدة يمكن أن يكون نموذجًا يُحتذى في تطوير المدن الذكية والمستدامة، إذا ما تم تنفيذ جميع مكوناته بفعالية، مع الاهتمام بالعناصر البيئية والمرورية والاجتماعية.
وفي ظل المتابعة المباشرة من رئيس الوزراء، يأمل المواطنون أن لا تكون هذه المدينة مجرد "مخطط على الورق"، بل بداية فعلية لتحول حضري يعيد لبغداد مكانتها كعاصمة حديثة ومتكاملة.


