بين القرار الإداري والرفق بالحيوان.. أزمة الكلاب السائبة في العراق

23-12-2025
فائزة العزي
الكلمات الدالة قتل الكلاب أمانة بغداد فيس بوك
A+ A-
رووداو ديجيتال

بصخب تتشكل أزمة الكلاب السائبة في بغداد والمحافظات العراقية، بين شوارع مكتظة بالناس وحيوانات بلا مأوى، أزمة تبدأ بتوعية مجتمعية باهتة، لاتحض على الرفق بالحيوانات وخصوصا السائبة، فهم في آخر المطاف شركاؤنا على هذا الكوكب، ثم تقف صارخة بقرار إداري، حاول أن يخفف من رعب يومي يعيشه سكان بعض المناطق، لكنه أخفق في معاني الإنسانية وسبب وجود الإنسان على الأرض ليعمرها..

أمانة بغداد

هذا الملف عاد إلى الواجهة بقوة بعد إعلان أمانة بغداد اليوم (23 كانون الأول 2025) القضاء على 19,325 كلباً ضالاً خلال 11 شهراً من عام 2025، باستخدام بنادق الصيد، في حملات نُفذت بموجب قانون الصحة الحيوانية.

وقال المتحدث باسم أمانة بغداد، عدي الجنديل، لشبكة رووداو الإعلامية، إن عمليات القضاء على الكلاب الضالة نُفذت عبر 1,523 حملة خلال الفترة من 1 كانون الثاني وحتى 11 تشرين الثاني 2025، من قبل لجنة مختصة تضم ممثلين عن أمانة بغداد ودائرة الصحة البيطرية ووزارة الداخلية.

وأوضح الجنديل أن أمانة بغداد تتولى شراء بنادق الصيد، فيما يقوم منتسب من وزارة الداخلية باستخدامها، بحضور ممثل عن الطب البيطري، مشيراً إلى أن هذا الإجراء جاء بسبب عدم توفر مآوٍ مخصصة لجمع الكلاب الضالة داخل العاصمة. وأضاف أن جثث الكلاب تُنقل بعد قتلها إلى موقعين مخصصين لجمع النفايات والطمر الصحي.

إعلان الأمانة قوبل بموجة استنكار واسعة في الأوساط المجتمعية، حيث اعتبر ناشطون وإعلاميون أن قتل هذا العدد الكبير من الكلاب لا يمثل حلاً جذرياً للمشكلة. 

استنكار  ودعوة للاستفادة من تجارب قريبة

الإعلامية مروة المظفر أعلنت عبر صفحتها على موقع فيسبوك رفضها لهذه الإجراءات، وطرحت بدائل إنسانية، مشيرة إلى أن عيادات بيطرية عراقية أعلنت استعدادها لمعالجة الكلاب السائبة وتقديم الرعاية الصحية لها بدلاً من قتلها.


في السياق أعلنت أكثر من عيادة بيطرية استعدادها معالجة الكلاب السائبة وتوفير حلول اكثر إنسانية ورحمة من تسميمها، معلنة أن القتل هو اعتراف بالعجز.

إلى ذلك، دعا مختصون الاستفادة من تجارب دول مجاورة، من بينها تركيا، التي تعتمد برامج التقاط الكلاب وتعقيمها وتطعيمها ثم إعادتها إلى بيئتها، باعتبارها حلولاً طويلة الأمد للحد من تكاثر الكلاب السائبة وتقليل المخاطر الصحية.

بداية عودة الحكاية

في المقابل، لا يمكن فصل الجدل عن المخاوف الصحية الحقيقية، خصوصاً بعد وفاة الشاب العراقي حمزة باراني شمشير (36 عاماً)، متأثراً بعضة كلب في العاصمة بغداد، وهي حادثة أعادت قضية الكلاب السائبة إلى واجهة النقاش العام.

وبحسب ما وثقته كاميرات المراقبة، تعرّض حمزة للعض أثناء عمله مندوب توصيل في وضح النهار، حيث تلقى المصل المضاد بعد تعقيم الجرح، إلا أن الأعراض السريرية لمرض داء الكلب ظهرت عليه بعد نحو 40 يوماً. ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن ظهور هذه الأعراض يعني أن الوفاة تصبح حتمية، وهو ما حدث بالفعل.



الأمر الذي نُقل إلى صفحات التواصل مُحملا باستنكار شعبي لما حدث، وفي فورة الغضب الجماعي علت أصوات طالبت بقتل الكلاب السائبة، فيما انتقد البعض الآخر النظام الصحي في البلاد، حيث انتقد الناشط علي الوضع العام في العراق، معتبرا أن المواطنين أصبحوا ضحايا للإهمال الطبي والخدمي.


لكل وجهة نظر زاوية 

وبين مخاوف المواطنين على حياتهم، وأصوات تطالب بحلول أكثر إنسانية، يبقى ملف الكلاب السائبة في العراق تحدياً معقّداً، يتطلب معالجة شاملة توازن بين حماية الإنسان والرفق بالحيوان والبيئة التي تحتاج التوزان من خلال شركاء الكوكب في الحفاظ على السلسلة الغذائية، بعيداً عن الحلول الآنية التي تعيد إنتاج الأزمة بدل إنهائها.




تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب