موازنتها لعام 2025 بلغت صفراً.. البصرة تنتقل من مرحلة "السكوت" الى جمع تواقيع الاقليم

23-12-2025
مشتاق رمضان
مشتاق رمضان
الكلمات الدالة البصرة
A+ A-
رووداو ديجيتال

عادت محافظة البصرة للمطالبة بقوة بانشاء اقليم، رداً على عدم ارسال بغداد تخصيصات المحافظة كاملة، رغم اقرار مجلس النواب العراقي الموازنة الثلاثية للأعوام 2023 و2024 و2025.
 
بعد عام 2003 انطلقت دعوات إقليم البصرة لتكرار تجربة اقليم كوردستان، الإقليم الوحيد في العراق إلى اليوم، لكنها لم تتكلل بالنجاح لأسباب عدة، منها عدم موافقة الحكومة في بغداد على السير بالإجراءات القانونية لإعلان الإقليم. 
 
ينص الدستور العراقي الدائم على حق "كل محافظة أو أكثر، في تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه".
 
تتم العملية من خلال طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم، أو طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم.
 
كانت أولى محاولات البصرة للتحول إلى إقليم في عام 2008، على يد محافظها الأسبق القاضي وائل عبد اللطيف، بدعم من حزب الفضيلة الإسلامي، إلا أنه فشل في تحشيد النسبة الكافية من الناخبين، ووجه اتهامات لمفوضية الانتخابات بعرقلة إجراء الاستفتاء.
 
وفي عام 2010 قدم 16 عضواً من مجلس البصرة طلباً إلى مجلس الوزراء لإجراء استفتاء شعبي كمرحلة أولى لإعلان الإقليم، غير أن الطلب قوبل بالتجاهل وعدم الرد عليه من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وتكررت الدعوة بعد عام واحد في 2011، إلا أنها صنفت على أنها مزايدات سياسية بين الأطراف المتصارعة في البصرة.
 
المحاولة تجددت أواخر عام 2014، حين ظهرت حملة شعبية للمطالبة بإعلان الإقليم، مدعومة بحراك ميداني وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وشهدت ظهور علم للإقليم، حيث نجحت الحملة بعد فترة في تحركاتها حين تلقت رداً رسمياً على طلبها من مفوضية الانتخابات بإجراء الاستفتاء، لكن الحكومة الاتحادية أهملت الرد على الطلب مستغلة حالة الانقسام السياسي بين معارضي ومؤيدي المشروع.
 
عام 2019 شهد تحرك قانوني لإعلان الإقليم حين وقع 20 عضواً من مجلس البصرة في جلسة استثنائية على طلب تحويل المحافظة إلى إقليم، إلا أن الأمر واجه رفضاً من جهات سياسية ودينية أبرزها التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر وائتلاف الوطنية بقيادة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، محذرين من أخطار تشكيل الأقاليم وعدم القدرة على حل مشكلات البصرة إذا تحولت إلى إقليم مستقل، فرفضت حكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي الطلب وخصصت للمحافظة موازنة ضخمة من أجل نسيان فكرة الإقليم.
 
"خيبة أمل من الموازنة"
 
اليوم تعود الفكرة مجدداً، وهذه المرة مشفوعة بعدم ارسال الحكومة الاتحادية موازنة البصرة بشكل كامل من أعوام 2023 و2024 و2025.
 
وقال نائب رئيس مجلس محافظة البصرة أسامة السعد لشبكة رووداو الإعلامية يوم الثلاثاء (23 كانون الأول 2025) إن "هناك ثلاثة قرارات من مجلس المحافظة السابق تخص انشاء اقليم البصرة، لكنها لم تفعل".
 
وأوضح أنه "تمت سابقاً مخاطبة الرئاسات الثلاث، البرلمان والوزراء والجمهورية، ولم تتخذ أي إجراءات بتحويل الطلب إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات".
 
وتابع أسامة السعد أن "مجلس المحافظة الحالي، وبعد سكوتنا عن هذا الموضوع لأننا كنا نأمل أن تنصف البصرة من خلال موازناتها وتخصيصاتها المالية، أصيب بخيبة أمل بعد الموازنة الثلاثية التي أقرت في البرلمان العراقي، حيث لم تحصل البصرة على أي استحقاقات حتى تقوم بانشاء مشاريعها الخدمية".
 
ولفت الى أن "البصرة حصلت من موازنة عام 2023 على 48% من تخصيصاتها، ومن موازنة 2024 حصلنا على 38% فقط، ومن موازنة 2025 صفر، والان نحن على مشارف الدخول في عام 2026"، مردفاً: "لذا لابد أن نطالب بالأقليم، لأن 90% من موازنة العراق هي من محافظة البصرة وبالمقابل لا تحصل المحافظة على شيء إلا التلوث، فضلاً عن شح المياه أو ارتفاع اللسان الملحي، ولم تنعم بأي من الثروات التي تذهب الى كل العراق".
 
يشار الى أن المادة (44) سابعاً وثامناً من قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم رقم (21) المعدل، تنص على ضرورة تخصيص نصف إيرادات المنافذ الحدودية للبصرة، بالإضافة إلى خمسة دولارات عن كل برميل نفط خام منتج أو مكرر في مصافي المحافظة، وكذلك خمسة دولارات عن كل 150 متراً مكعباً من الغاز الطبيعي المنتج. 
 
"غالبية بصرية مؤيدة للاقليم"
 
وأضاف أسامة السعد: "تبنيت أنا موضوع جمع التواقيع من نحو أغلبية المجلس في المحافظة، لأنهم يمثلون الشعب البصري الذي يؤيد هذا التوجه".
 
حول احتمال مواجهة تحديات سياسية، رأى نائب رئيس مجلس محافظة البصرة أنهم سيواجهون "صعوبات، لأن حكومة المركز عادة ترفض هذا الطلب من قبل البصرة، لكننا الآن نصر على انشاء اقليم البصرة بعد حرمان المحافظة من تخصيصاتها وامتيازاتها".
 
في ضوء موقعها الستراتيجي وحقولها النفطية الكبيرة وموانئها التجارية النشطة، تعد البصرة القلب النابض للاقتصاد العراقي، وهي ترفد الخزينة العامة للدولة بمئات ملايين الدولارات شهرياً. 
 
تُعد البصرة من أغنى محافظات البلاد، كونها تطفو على بحيرة من النفط وتمتاز بالقطاعات الاستثمارية المتمثلة بالطاقة والصناعات التحويلية والزراعة والإنتاج الحيواني والثروة البحرية، بالإضافة إلى السياحة وقطاع النقل والتخزين.
 
كما أن البصرة رئة العراق البحرية المطلة على الخليج بساحل يمتد بنحو 58 كيلومتراً من رأس البيشة وحتى ميناء أم قصر جنوباً، إضافة إلى أنها تصدر أكثر من 90% من صادرات النفط العراقي.
 
على مدار السنوات الـ 50 الماضية، كانت البصرة من أوائل المحافظات العراقية في زراعة النخيل لامتلاكها 13 مليون نخلة، أما حالياً فقد انحسر العدد إلى 2.8 مليون نخلة فقط بسبب المد الملحي والتجريف الحاصل، فضلا عن آثار حرب 8 سنوات مع إيران وحرب الخليج الثانية، وفق بيانات دائرة زراعة البصرة.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

مستشار الأمن القومي في زيارة لمقر الامم المتحدة في بغداد

الأعرجي يؤكد موقف العراق الداعم للحوار بعيداً عن التصعيد العسكري

جدد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي موقف العراق الداعم للحوار ورفض التصعيد العسكري، بالتوازي مع تأكيد التزام بغداد بحماية البعثات الدبلوماسية وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة.