رووداو - أربيل
ليست هذه المرة الأولى التي تطرح فيها قضية منازل الأدباء في العراق، فقد فُجِّر سابقاً منزل الكاتب جبرا إبراهيم جبرا في حي المنصور، وأُهمل منزل بدر شاكر السياب في البصرة، وهُدم منزل الفنان جواد سليم رغم الدعوات المتواصلة لتحويله إلى متحف، الأمر ذاته كان مصير بيت الفنانة سليمة مراد، كما تعرّض منزلا المؤرّخ محمد بهجت الأثري وعالم الاجتماع علي الوردي إلى إهمال كبير، واليوم جاء دور منزل الجواهري بحي القادسية وسط بغداد.
أمانة بغداد أعلنت مطلع العام الحالي أنها باشرت بتحويل منزل الشاعر محمد مهدي الجواهري (1889 - 1997) الذي يحمل رقم 27/3 ويقع في حي الصحافيين في منطقة القادسية (جنوبي غرب بغداد) إلى متحف تراثي وثقافي.
وأعلنت الحكومة العراقية عن شراء منزل الجواهري عام 2013 تمهيداً لتحويله إلى متحف.
وفي مطلع العام الجاري، أصدرت أمانة بغداد بياناً منذ أيام أعلنت فيه عن بدء العمل في المشروع، حيث "ستقوم كوادرها الفنية بصيانة وترميم المبنى لتحويله إلى متحف ومركز ثقافي يحمل اسم "بيت الجواهري" بالتنسيق مع عائلة الشاعر".
وأشار البيان إلى أنه "ستعرض في المتحف مقتنيات وكتب ودواوين الجواهري وصوره وأوراقه وبعض الأعمال النحتية الخاصة به، وسيكون مفتوحاً للجمهور وللوفود لزيارته والتعرّف على لمحات من سيرته وآثاره".
لكن الأمانة لم تكشف عن أي مخططات أو موعد محدّد لإطلاق عمليات ترميم البيت أو موعد لإنهائها، بل إن تصريحاتها الأخيرة لا تعدو أكثر من إعادة لما تعهّدت به عام 2011.
وبحسب مقطع فيديو حصلت عليه شبكة رووداو الإعلامية، يوضح الوضع الراهن لمنزل الجواهري، والذي تحول إلى مكب للنفايات.
وبحسب التسجيل تقول سيدة تجولت في الباحة الخارجية للمنزل إنها "لم اتمكن من الدخول إلى المنزل بسبب كمية الحرائش والنفايات التي تحاصر المنزل، ومنذ عام بالكامل لم يتم اي اجراء لتحويل المنزل إلى متحف برغم الوعود التي اطلقتها أمانة بغداد".
وتضيف بسخرية "هل تحول المنزل إلى متحف للنفايات؟ ".
ورغم تبرع أسرة الراحل الجواهري بمقتنياته، إلا أنها عبّرت سابقًا على لسان أحد أفرادها عن قلقها بشأن تلك المقتنيات، إلا بعد تطمينات من الجهات المختصة أنها ستكون محفوظة وغير معرضة للتلف والسرقة.
ومن المقرر عرض مقتنيات وكتب ودواوين الجواهري وصوره وأوراقه وبعض الأعمال النحتية الخاصة به، وهي مهداة من ابنته الدكتورة خيال، فيما سيحمل المنزل عنوان “بيت الجواهري”.
كما ستعرض ساعاته اليدوية، والمسابح، وصور ورسائل خاصة وغطاء الرأس الذي كان يُعرف به”العرقجين”، فضلًا عن هدايا الزعماء والأمراء والشخصيات المعروفة ونظاراته الطبية.
وفي عام 2011 ثار الجدل بشأن منزل الجواهري؛ بسبب رغبة عائلته ببيعه؛ بسبب الظروف المادية، إلى أحد التجار الذي سيشيّد مكانه مبنى تجاريًا، وهو ما لاقى رفضًا كبيرًا حينها من الكتاب والمثقفين، ليتم بيعه لاحقًا إلى أمانة بغداد.
ويعتبر الجواهري من بين أهم شعراء العرب في العصر الحديث، حيث ولد في مدينة النجف بتاريخ 26 يوليو 1899 وتوفي في 27 يوليو 1997، ولقب بـ”شاعر العرب الأكبر”.
يُذكر أن بيت الجواهري شُيّد عام 1971 على مساحة إجمالية تبلغ 540 متراً مربعاً، على أرض وزّعتها الدولة آنذاك على الصحافيين والكتاب، وقد حصل عليه الجواهري بصفته رئيساً لـ"اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين" وبناه على نفقته الخاصة، ويضم ثلاث غرف نوم وغرفة استقبال وأخرى للجلوس، وقد شهِد ملتقياته وجلساته الأدبية، حتى غادره عام 1980.



