رووداو ديجيتال
أكد الخبير الأمني كاظم الجحيش اليوم الخميس (22 كانون الثاني 2026) أن جوهر القلق الشعبي لا يتعلق بعملية نقل سجناء تنظيم داعش بحد ذاتها، بل بعدم وضوح وضعهم القانوني.
وقال الجحيش في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية، إن "السؤال الأساس هل جرى نقل هؤلاء السجناء على أساس تبادل أو إيداع، أم أنهم نُقلوا لغرض محاكمتهم داخل العراق؟".
ويضيف" إذا كانوا هم نفس الإرهابيين الذين ارتكبوا جرائم داخل العراق، فمن المفترض عرضهم على المحاكم العراقية والحكم عليهم وفق القانون العراقي وبأقصى العقوبات".
وعبّر الجحيش عن استغرابه من قبول الحكومة العراقية بهذه الخطوة من دون توضيح شفاف، متسائلاً عمّا إذا كانت هناك ضغوط دولية دفعت باتجاه هذا القرار، قائلاً "ليس واضحاً إن كان هذا قراراً عراقياً خالصاً أم قراراً أميركياً فُرض على العراق".
كما يطرح الخبير جانباً آخر من القلق يتعلق بالعبء المالي، مشيراً إلى أن كلفة السجين الواحد تصل إلى نحو 12 دولاراً يومياً، متسائلاً "هل سيتحمل العراق هذه الكلفة في ظل الأزمة المالية، أم أن التحالف الدولي سيتكفل بالصرف عليهم؟.
ويؤكد أنه في حال كان السجناء مودَعين لدى العراق لصالح جهة أخرى، فيجب أن يكون ذلك وفق ترتيبات واضحة، قائلاً "إذا كانوا إيداعاً، فيجب وضعهم في سجون خاصة، وأن تتحمل الجهة الدولية المسؤولة نفقات احتجازهم، وهذا إجراء معمول به بين الدول".
اعتراضات برلمانية وتحذيرات من المساس بالسيادة
بالتوازي مع هذه التساؤلات، برزت اعتراضات داخل مجلس النواب، حيث حذّر عدد من النواب من تحويل العراق إلى "مستودع للإرهابيين"، منتقدين الضغوط الدولية التي دفعت بغداد إلى تسلّم معتقلين من جنسيات غير عراقية.
النائب عن كتلة حقوق النيابية مقداد الخفاجي عدّ الخطوة الأميركية انتهاك مباشر للسيادة العراقية، وحذر من سيناريوهات أمنية مقلقة قد تترتب عليها، في ظل الحديث عن نقل آلاف المعتقلين الذين تم تصنيفهم عناصر ذات خطورة عالية.
وأعلن بعض النواب عن تحركات لتشكيل لجان نيابية ومتابعة الملف ميدانياً، خصوصاً في المناطق الحدودية مع سوريا، وسط دعوات لرفع مستوى الجاهزية الأمنية.
مخاوف شعبية و ذاكرة لم تُغلق
على مستوى الشارع، تتعامل غالبية العراقيين مع خبر نقل سجناء داعش بقلق واضح، إذ ما زالت تجربة التنظيم حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية، خاصة لدى العائلات التي فقدت أبناءها أو نزحت أو دُمرت منازلها.
وتتركز مخاوف الناس حول احتمال عودة الخطر بشكل غير مباشر، سواء عبر خلايا نائمة أو محاولات هروب من السجون، إضافة إلى القلق من أن يتحمل العراق عبئاً أمنياً جديداً في وقت لم يتعافَ فيه بالكامل من آثار الحرب والإرهاب.
ويرى مواطنون استطلعت رووداو آرائهم أن التطمينات وحدها لا تكفي، وأنهم بحاجة إلى إجراءات ملموسة تثبت أن هذا الملف تحت السيطرة الكاملة ولن يتحول إلى تهديد جديد.
القضاء يطمئن: الملف تحت سلطة القانون
في المقابل، سعى مجلس القضاء الأعلى إلى تهدئة المخاوف، مؤكداً في بيان رسمي، صدر اليوم الخميس، أن جميع معتقلي تنظيم داعش الذين يُنقلون إلى العراق سيخضعون للسلطة القضائية العراقية حصراً، وأن الإجراءات ستتم وفق الدستور والقوانين الجزائية النافذة، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم.
وأشار المجلس إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار التعامل مع التطورات الأمنية في سوريا، ومنع أي فراغ أمني قد يؤدي إلى هروب السجناء أو إفلاتهم من المساءلة.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً