رووداو ديجيتال
كشف القيادي في حشد وزارة الدفاع، عبد الرحمن الجزائري، عن تطورات في المشهد السياسي العراقي المتعلق بملف رئاسة الوزراء، مؤكداً وجود انقسام داخل الإطار التنسيقي بين فريق يتزعمه نوري المالكي وفريق يدعم الولاية الثانية لمحمد شياع السوداني، معلناً في الوقت ذاته عن طرح اسم "باسم البدري" كمرشح تسوية يحظى بدعم واسع.
تأجيل الاجتماع وانقسام المواقف
وكشف الجزائري عن كواليس الاجتماعات الجارية قائلاً لشبكة رووداو الإعلامية: "أعتقد أن الاجتماع سيؤجل مبدئياً إلى يوم الاثنين القادم؛ لأسباب معينة، إذ يوجد الآن انقسام بين فريقين: فريق المالكي، وفريق السوداني ومن معه".
وأضاف موضحاً طبيعة هذا الصراع: "هذا الانقسام نابع من استراتيجية طبيعية جداً، وهي مسألة تنازل السوداني للمالكي، وهناك تدخلات خارجية وداخلية أثرت على المشهد السياسي وعلى تشكيل الحكومة فيما يخص رئاسة الوزراء".
شروط المالكي ومرشح التسوية "باسم البدري".
وعن المعايير الموضوعة، قال الجزائري: "المعايير الأساسية هي أن هناك شروطاً وضعها المالكي، ومن بين هذه الشروط عدم ولاية أي رئيس وزراء انتُخب في الدورات السابقة أو الدورة الحالية، مما يعني عدم الذهاب نحو السوداني لولاية ثانية، وكذلك عدم الذهاب نحو حيدر العبادي أو مصطفى الكاظمي".
وكشف عن الشخصية البديلة قائلاً: "أما فيما يخص المعايير والأساسيات ليوم الاثنين، فقد اختار المالكي شخصية مقربة وهي (باسم البدري) من قيادات حزب الدعوة الإسلامية، ليكون رئيس وزراء تسوية، وسيكون جزءاً من حل العقدة والخلاف داخل طاولة الإطار".
حراك الـ 48 ساعة والتوافقات
وأكد الجزائري على أهمية التوافق في الساعات القادمة بقوله: "إذا أردنا التوافق خلال الـ 48 ساعة القادمة، فإننا نتحدث عن مصير رئاسة الوزراء ومصير ما يسمى بالاتفاق السياسي على طاولة بغداد. أولاً لابد من اجتماع الطاولات المشتركة لكي تكون الوحدة واضحة جداً، والنظر فيما إذا كان هناك رضا إقليمي على رئيس الوزراء القادم".
وعن الأسماء الأخرى المطروحة، أشار إلى أنه: "نعم، هناك أسماء مطروحة مثل (حميد الشطري) مدير المخابرات العراقية، وكان هناك أيضاً طرح لاسم العبادي كرئيس وزراء تسوية".
قائمة الستة الموقعين على "البدري"
وعن التواقيع التي حصل عليها المرشح الجديد قال: "حسب معلوماتي، هناك ستة من الأساسيين اليوم في طاولة بغداد وقعوا لباسم البدري، ولا يبقى إلا اثنان أو ثلاثة لربما من الإطار، وسيكون الإمضاء لرئاسة الوزراء لباسم البدري".
وعدد الأسماء الموقعة كالتالي: "أولاً وقع المالكي لباسم البدري، وهمام حمودي أيضاً وقع، وقيس الخزعلي أيضاً، وأبو آلاء، وكذلك محسن المندلاوي وهادي العامري".
موقف "طاولة أربيل" من السوداني
وحول موقف القيادة الكوردية، قال الجزائري: "ربما هناك تأييد أيضاً من جزء من طاولة أربيل، من قيادات الديمقراطي مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني، ولا اختلاف على الرأي الذي يتحدث به بغداد بخصوص أن السوداني لا يحتاج لولاية ثانية بسبب عدم الاتفاق مع طاولة أربيل، وفي الوقت نفسه لربما هناك اعتراضات إقليمية وأميركية خارجية على السوداني؛ وبالتالي يذهبون إلى خيار التسوية المتمثل بباسم البدري، الذي يشغل منصب رئيس هيئة المساءلة والعدالة منذ عام 2013، وهو أيضاً متصدٍ لحقيبة البعث وما جرى للعراق، وهذا ما يجعله رجلاً وسطياً يمتلك مرتكزات القوة كرئيس وزراء قادم".
وأضاف منتقداً أداء السوداني تجاه الإقليم: "حول قضية الرواتب، والمادة 140، وقضية كركوك والتدخلات التي أصابت إقليم كوردستان، لم يكن هناك أيضاً اعتراض على المسيرات والصواريخ التي سقطت على أربيل وهي جزء من العراق، وهذا بحد ذاته يعطي انطباعاً بأن السوداني ليس قوياً بما يكفي ليكمل أربع سنوات بالمشاركة مع الإخوة في طاولة أربيل".
حقيقة "غلق موبايل" المالكي وشروطه
ورداً على الشائعات حول نوري المالكي، قال الجزائري: "نواب المالكي متواصلون معه، وقبل ساعات -لربما ليلة أمس- كان في اجتماع مع ائتلاف دولة القانون، وأجهزة الموبايل ليست معياراً للتفاهم مع الائتلاف، فهناك المتحدث عقيل الفتلاوي الذي خرج ليلة أمس في إحدى القنوات الإعلامية. ومن الناحية الاستراتيجية هناك هيئة سياسية هي من تتحدث وتأخذ الأوامر من المالكي".
يوم الاثنين الحاسم ودور النجف
وعن الجدول الزمني الدستوري، قال: "الفترة القصيرة والتوقيتات الدستورية حرجة، وفي الوقت نفسه هناك مشاكل إقليمية والحرب الدائرة الآن في منطقة الشرق الأوسط ما بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وهي لا تدع فرصة للانتظار أو الاختلاف أكثر من اللازم. أعتقد أن يوم الاثنين سيكون هو اليوم الحاسم، حيث سيتقرر فيه انسحاب السوداني أمام الإطار وإعطاء الفرصة لتكليف المرشح من قبل رئيس الجمهورية، ولا أعتقد أنه سيكون هناك تأجيل بعد الاثنين، والطرق مفتوحة الآن أمام الفريقين للمناقشة خلال الـ 48 ساعة القادمة".
وأشار إلى دور المرجعية الدينية بقوله: "أنا أتحدث عن إمكانية تدخل البيت الكبير وهو الراعي للحاكمية الشيعية، ولربما إعطاء النصيحة فيما يخص النجف وخطوات واضحة جداً الآن، وهناك مداولات لرسائل، فكما أرسلت الأسماء التسعة إلى النجف سابقاً ستعاد الكرة للنظر فيما إذا كان هناك رضا عن باسم البدري أو المرشحين الذين ستطرح أسماؤهم خلال 48 ساعة، ونعتقد أن الأمور تمضي باتجاه حسم هوية رئيس الوزراء العراقي".
موقف المرجعية وقاعدة "المجرب لا يُجرب"
وعن الأسماء السابقة والنجف، قال الجزائري: "نعم، أرسلت الأسماء قبل أكثر من 30 أو 40 يوماً، ولكن تلك الأسماء واجهت اعتراضاً من المرجعية العليا ورفضت، حيث أكدت المرجعية أن (المجرب لا يُجرب)، وقد صرح النواب في الإعلام بأن الأسماء قد رُفضت، وأعتقد أن الاسمين اللذين كانا في المقدمة هما السوداني والمالكي، بالإضافة لأسماء أخرى كانت مطروحة ضمن الأسماء التسعة منها حيدر العبادي".
وأضاف: "المنافس الوحيد لمرشح التسوية أعتقد أنه السوداني فقط، ولكن ستكون هناك نصيحة؛ لأن المرجعية أيضاً غير راضية عن أداء السوداني خلال السنوات الثلاث الماضية، لربما بسبب الوضع الاقتصادي المترهل، وقضية الرواتب، والمشاكل مع الإقليم، ومع دول الخليج العربي، والصراع الموجود في المنطقة مع أميركا؛ كل هذه لربما هي مجسات تجعل المرجعية تحاول إعطاء دور لمرشح تسوية أو ما يسمى بالمستقل (بين قوسين)".
مستقبل وزارة الخارجية
وفيما يتعلق بالحقائب السيادية في الحكومة القادمة، ختم الجزائري تصريحه بالقول: "أعتقد أن وزارة الخارجية ستكون من حصة الكورد، وهذا باتفاق الأغلبية في قيادات الإطار، فوزارة الخارجية لن يديرها إلا الكورد باعتبار أن لديهم أبعاداً في هذه الوزارة ومجسات كبيرة جداً، وأعتقد أنها ستكون من نصيبهم".