النزاهة تكشف احتيالات بقروض المواطنين: شركات وموظفي مصارف يستغلون مستمسكات الأبرياء

17-12-2023
الكلمات الدالة ديالى النزاهة الاتحادية
A+ A-

رووداو ديجيتال

كشفت محكمة النزاهة في محافظة ديالى، عن تزايد حالات تلاعب وتزوير ومخالفات قانونية في عمليات إقراض المواطنين، والآليات التي تقوم بها الشركات لغرض اصطياد ضحاياها، لافتة إلى أن هذه العملية غالبا ما تتم عن طريق وجود اتفاق مسبق بين أصحاب الشركات وموظفي المصارف المانحة للقروض ودوائر الكفلاء.
 
إذ تقوم شركات باستغلال المستمسكات المقدمة من قبل الضحايا والأبرياء وجعلهم مقترضين في قروض وكفلاء في قروض أخرى، حيث تقوم بتزوير تواقيع وبصمات هؤلاء المقترضين على انهم هم من قاموا بترويج المعاملات واستلام مبالغ القروض، حسبما قال قاضي تحقيق النزاهة في ديالى، محمد عباس، في بيان للقضاء، الأحد (17 كانون الأول 2023).
 
وهذه العملية بحسب عباس، غالبا ما تتم عن طريق وجود اتفاق مسبق بين أصحاب الشركات وموظفي المصارف المانحة للقروض ودوائر الكفلاء"، لافتا إلى أن "هناك شكلا من أشكال النصب يحدث عندما يقوم صاحب الشركة بإيهام المقترض بوجود قروض تمنح لهم كسلف ومبلغها قد يكون مليونا أو مليوني دينار".
 
وأوضح أن "سذاجة المقترض تدفعه للتوقيع على كافة أوليات المعاملة من الوصولات والكمبيالات وإشعار المصرف دون قراءة المضمون أو أنه يجهل القراءة، وبعد استلام المبلغ (مليون دينار) قبل أن يفاجئ بعد مدة عندما يبدأ بالتسديد أن القرض ليس مليون واحد، وإنما عشرة أو خمسة وعشرون مليونا أو أكثر، ما يعني أن الشركة قد احتالت عليه وسلمت له مليون دينار واستولت على باقي مبلغ القرض".
 
هذا ويتم في الغالب أخذ بصمات المقترضين وتواقيعهم على مستندات فارغة خالية من البيانات، حتى تسمح لصاحب الشركة التلاعب كما يريد كأن يزيد مبلغ القرض أو يغير المعلومات، كما يتم إيهام الكفلاء من خلال أخذ تواقيعهم وبصماتهم على أنه كفيل (لشخص ما) في بداية الأمر، وأخذ تواقيعه وبصماته على مستندات فارغة بحجة السرعة وملئها، ولكن لاحقا يتضح أنه تكفل شخصا آخر، وفقا للبيان.
 
القاضي عباس، حسب ما جاء في البيان، بين أنه  "لجهل (المقترض أو الكفيل)،  يقوم صاحب الشركة بإيهام المقترض بأنه سيمنح له قرضا ويقوم بأخذ تواقيعه وبصماته على المعاملة، ويضع من ضمنها كفالات ووصولات على اعتبارها مطلوبة، قبل أن يتبين أنه استغله وجعله كفيلا لشخص آخر دون أن يعرف ذلك، ووكذلك بالعكس يأخذ تواقيع وبصمات الكفيل على أنه كفيل وفي ما بعد يجعله مقترضا ويستلم قرضا باسمه دون علمه".
 
ماذا عن القروض الزراعية؟
 
وفيما يخص القروض الزراعية وطريقة التلاعب بها، أوضح عباس أن "المتلاعبين يقومون بتزوير العقود الزراعية من خلال جعل أشخاص على أنهم يملكون عقدا زراعيا أو أرضا زراعية، لتسهيل عملية استلام القروض، ذلك لأن القروض الزراعية تتطلب امتلاك المزارع (المقترض) أرضا زراعية أو عقد إيجار".
 
"الشركات تقوم بأخذ تواقيع وبصمات المقترض على أن يتم منحه قرضا زراعيا واحدا مثلا، ويوافق على ذلك، لكن الأخير لا يعرف ماهية وآلية وكيفية ترويج المعاملة لذا يتركها على عاتق الشركة، فيأتي صاحب الشركة بأخذ تواقيع المقترض أو الكفيل على أوراق أو مستندات من كفالات وتعهدات كثيرة أكثر مما تتطلب في المعاملة الواحدة"
 
 وفي ما بعد "تستغل هذه المستندات لأكثر من معاملة، وبيد أن المقترض يستلم مبلغ معاملة واحدة، ليظهر فيما بعد بأنه قد منح قروض عدد (4) أو (6) دون علم أو موافقة المقترض بهذا العدد، حيث أنها جرت من خلال استغلال وأخذ تواقيع على عدد كفالات وتعهدات وطلبات"، وفق عباس.
 
ويلفت عباس إلى أن "لجوء النصابين دائما إلى حيل ومقالب ذكية تجعلهم يكسبون الثقة والطمأنينة من قبل ضحاياهم للتوصل إلى مبتغاهم في تحقيق أهدافهم المادية والمعنوية، إذ يقومون ببناء علاقات طيبة مع ضحاياهم كأن يكونوا أهل منطقة واحدة أو تربطهم صلة قرابة إضافة إلى  نشر العديد من الإعلانات لاستقطاب ضحاياهم".
 
ما الحل القانوني؟
 
وبشأن الموقف القانوني لهذا النوع من الجرائم، أكد قاضي النزاهة بديالى، أنها "جرائم مركبة فهي جريمة احتيال وأخرى جريمة اختلاس وجريمة تزوير وإضرار بالمال العام"، مبينا أن "الوصف القانوني مثلا لموظفي المصارف وحيث كونهم موظفين منهم تنطبق عليهم أحكام المادة (340 قانون العقوبات/ من كونهم سببوا ضررا عمدي أو هدر بالمال العام".
 
وتارة تنطبق عليهم الوصف القانوني "وفق أحكام المادة ( 316 ق.ع  أو 315 ق .ع)، من كونهم موظفي في المصارف وهم جهة إيداع المبالغ لديهم وتم اختلاسها من قبلهم مستغلين منصبهم في المصارف".
 
وعن الوصف القانوني لأصحاب الشركات المحتالين، أشار عباس أن "هناك من ينطبق عليهم أحكام المادة (456 عقوبات) لاحتيالهم على الأشخاص الذين تم منحهم القروض من أي مصرف".
 
وأردف أن "هناك حالات تدفع القضاء إلى تكييف المادة القانونية في الحالات التي تنطبق عليها الوصف القانوني وفق أحكام المادة (289 عقوبات)، من حيث قيامهم بتزوير أوليات المعاملات الخاصة بالقروض من قبل المحتالين، مما يؤدي إلى قيام المقترضين أو الكفلاء بإنكار تواقيعهم وبصماتهم على أوليات المعاملات أمام القضاء، كونهم يجهلون كيفية أخذ تواقيعهم وبصماتهم خاصة لسنوات قديمة منذ بدء صرف القروض عام 2009 وصعودا".
 
وأغلب الضحايا حسمبا بين عباس، هم من "(كبار السن) أو الأشخاص الساذجين، بالتالي يتم تكييف هذا الفعل وفق أحكام المادة (243 عقوبات) عن جريمة تضليل القضاء، كونه عند إقدامهم بالشكوى أمام القضاء، ويأتي دور القضاء بأخذ الإجراءات القانونية التي تأخذ فترة طويلة من الزمن وانشغال المحكمة بهذه القضايا، وبالتالي تكون نتيجة المضاهاة لتواقيعهم وبصماتهم مطابقة لبصماتهم الحقيقية مما قد يفتح قضية بحقهم على جريمة (تضليل القضاء)".

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب