رووداو ديجيتال
اعتبر المتحدث باسم ائتلاف النصر، سلام الزبيدي، أن الاعتداء الإيراني على أربيل، بحجة الدفاع عن الأمن القومي الإيراني، يشكل منعطفاً خطيراً، مشيراً إلى أن إيران ترتبط بالعراق ضمن معاهدات حسن الجوار وسياسة تبادل المنافع التي يجب احترامها.
وقال الزبيدي لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الثلاثاء (16 كانون الثاني 2024)، إن "الاعتداء على الأراضي العراقية يتجدد، والسيادة في مهب الريح، تحت مبررات ومسوغات غير منطقية، فالاعتداء على أراض عراقية بحجة الدفاع عن الأمن القومي لإيران له تداعيات خطيرة".
وأشار إلى أن "إيران ترتبط بالعراق بمعاهدات حسن الجوار وسياسة تبادل المنافع الاقتصادية والسياسية، فإن تبرير الاعتداء بحجة حماية الأمن القومي الإيراني يشكل منعطفاً خطيراً في حجم العلاقة بين البلدين".
الزبيدي لفت إلى أنه "حتى ولو كانت هذه المبررات والإدعاءات، فيجب أن تمر عبر الحكومة العراقية وأن تصل هذه المعلومات إلى الحكومة، ومن ثم من واجب الحكومة العراقية والبرلمان العراقي التحقيق أو إرسال لجان للتأكد من صحة الإدعاءات، أما أن تقوم بقصف مواقع داخل العراق، ذلك له تداعيات كبيرة وخطيرة جداً على استقرار الأمن وحجم العلاقة بين البلدين".
وتابع أنه "مثلما يرفض العراق أن تكون هناك اعتداءات من أراضيه على أي دولة جارة أو صديقة، بالمقابل نرفض أن يكون هناك تجاوزاً على السيادة العراقية من خلال استخدام صواريخ أو طائرات مسيرة لقصف مواقع أو أرض عراقية، وهذا يجب أن يكون له موقف حازم من قبل الخارجية العراقية، فمن غير الممكن القبول يومياً بهذه الاعتداءات سواء من تركيا أو إيران تحت ذرائع ومسوغات غير منطقة لا تحترم السيادة والحكومة العراقية".
واعتبر المتحدث باسم ائتلاف النصر، أن ما جرى مساء أمس هو "تكرار لعمليات مماثلة ومستمرة داخل الأراضي العراقية بدون أن يكون هناك رادعاً أو موقفاً يحجب أو يحد من هذه التجاوزات مهما كانت اسم الدولة وحجمها، فالعراق يبقى أكبر وأهم، لاسيما وإننا نتحدث عن 40 مليون عراقي".
ولفت إلى أن "المواقف يجب ألا تكتفي بالشجب والاستنكار، فكل مرة نخرج ببيانات استنكار وإدانة، بالتالي يجب أن ننتقل إلى مرحلة حقيقة في وقف هذه الاعتداءات، فالعراق دولة لها سيادة وحكومة وبرلمان"، مشيراً إلى أنه "لا نريد أن يكون هناك تصعيداً مماثلاً، كما لا نريد الاتجاه إلى الاقتتال والتلويح بالقدرات العسكرية، العراق يجب أن يبتعد عنه في المرحلة الراهنة".
لكن "يجب أن يكون لدينا موقفاً سياسياً واضحاً من خلال الدبلوماسية، أي يجب الذهاب إلى إيران وتحديد هذا الخرق، ولماذا تم؟ وفي حال لم تكتفي أي دولة سواء تركيا أو إيران، فلدينا أمم متحدة وجامعة دول عربية ومنظمات دولية يجب أن نلجأ لها ونحافظ على حق العراق في هذه الخروقات، فليس من المعقول في كل مرة يتم السكوت عن حق العراق"، بحسب الزبيدي.
ومضى بالقول: "في كل مرة تسوف القضية وتنتهي باستنكار وإدانة، ومن ثم تذهب في إدراج المكاتب وتنسى ولا يكون هناك رادعاً لهذه الاختراقات"، مشدداً على أن "أي دولة كانت يجب أن تحترم العراق حكومة وشعباً وبرلماناً"، لافتاً إلى أن "تشظي القرار العراقي والخلافات السياسية، واحدة من أسباب هذه الاعتداءات".
وبين أنه "عندما تكون هناك خلافات وتشظي بالمواقف والقرارات، يتم استغلالها من قبل هذه الدول لتقوم بهذه الاعتداءات"، مبينا أنه "حتى الآن لا يوجد موقف واحد تجاه الاعتداءات سواء أكانت من تركيا أو إيران، فهناك من يدافع أو يدين، أو سيتنكر، ولا وجود لموقف واحد، إذ يجب أن يكون الموقف حكومي متمثل بالحكومة والبرلمان، ولا يجب أن تكون هناك أي اجتهادات".
الزبيدي شدد على ضرورة أن "لا يتم السماح لأي جهة بالتصريح بمعزل عن الموقف الحكومي، وأن يترك موقف الجهات للموقف الحكومي، فالحكومة هي المعنية والبرلمان العراقي معني بشكل أكبر عن حماية العراق وحدوده، وإقليم كوردستان هو جزء من العراق والعملية السياسية، بالتالي يجب ركن الخلافات جانباً، فالحديث الآن يخص سيادة وطن، وفي حال كانت هناك خلافات بين الكتل السياسية مع إقليم كوردستان يجب تركها وتحيدها، والانتقال للحديث عن المصالح العليا للبلد الذي يتعرض لهزة أمنية من الممكن أن تؤثر على مستقبل الأمن في العراق".
وأردف: "يجب أن يكون للبرلمان دوراً كبيراً في تشريع قانون أو إصدار بيان من داخل البرلمان العراقي يتعدى الاستنكار والتنديد. فيجب أن يكون موقفاً حازماً، وبالمقابل أن تلجأ الحكومة العراقية إلى كل الطرق الدبلوماسية لإيقاف هذه الاعتداءات وتضع حداً لها".
وبينما عبر المتحدث باسم ائتلاف النصر، عن احترامه لكل الدول المجاورة للعراق، بما فيها إيران؛ أكد على أنه "عندما يصل الحال إلى أن إيران تضرب أراض عراقية، على الجميع أن يقف ضده"، متسائلاً أنه "في حال كانت هناك قوات عراقية تقوم بضرب إيران من داخل أربيل أو السليمانية أو أي محافظة، فماذا سيكون الرد؟ وهل سترضى إيران بذلك؟".
كما أكد الزبيدي على ضرورة "الابتعاد عن المصالح الضيقة، وتقديم المصالح العليا، وإن كان البعض يتحدث عن مصالح تربطه بإيران، فنحن ليس لنا علاقة، فإننا نتحدث عن أمن قومي"، مشيراً إلى أن "إيران في خطاب بيان وزارة خارجيتها تتحدث عن الأمن القومي، فأين القوى السياسية العراقية عن الأمن القومي العراقي؟".
وبشأن الموقف الأميركي، قال الزبيدي أنه "موقف خجول تجاه هذه الاعتداءات التي تحدث مرة من تركيا ومرة من إيران"، لافتاً إلى أنه "حتى التحالف الدولي ومبررات وجوده، لا أثر لها. فأين التحالف عندما يتعرض العراق لهجمات وخرق للسيادة وهيبة الدولة، واقتطاع جزء كبير من أراضيه ووجود قوات غير شرعية على أراضيه، كما أين جدوى اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن".
وأشار إلى أنه "انكشف زيف المدافعين عن وجود التحالف الدولي والقوات الأميركية، فهو وجود من أجل مصالح ضيقة وليس من أجل حماية مصالح العراق، فمن المفترض عندما يتعرض العراق لاعتداءات يجب أن يكون هناك موقفاً صارماً للتحالف الدولي والأميركي، وأن يكون له دور في تحجيم هذه الاعتداءات، والحفاظ على وحدة واستقرار العراق بغض النظر عن العلاقة التي تربطنا مع إيران".
المتحدث باسم ائتلاف النصر اختتم قائلا: "هناك لجنة رفيعة المستوى في إقليم كوردستان، سوف تدقق في كل ما جرى وتحدد الجهات التي طالها القصف، وعلى هذه اللجنة أن تكون حيادية وتنقل كل الوقائع وتحدد مدى طبيعة هذا الاستهداف فيما إذا كان مثل ما يدعي الجانب الإيراني بأنه تهديد لأمنه القومي، أم هو لضرب مصالح خاصة داخل العراق"، مشدداً على أن "هذه اللجنة يقع على عاتقها 40 مليون عراقي، مما يفرض عليها أن تكون حيادية وحازمة وقوية وتخرج بقرار يحافظ على هيبة وسيادة العراق".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً