رائد فهمي لرووداو: الأحزاب المتنفذة ضمنت 100 مقعد برلماني مقدماً والتغيير بفعل العامل الدولي قادم

11-11-2025
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة الانتخابات العراقية رائد فهمي
A+ A-
رووداو ديجيتال

استبعد السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، المرشح ضمن تحالف البديل للانتخابات التشريعية بدورتها السادسة والتي جرت اليوم، امكانية حدوث تزوي لنتائج الاقتراع، واصفا ذلك بـ "العملية الصعبة".
 
وقال رائد فهمي لشبكة رووداو الاعلامية بعد غلق صناديق الاقتراع العام اليوم الثلاثاء (11 تشرين الثاني 2025) إنه "من الناحية الفنية يبدو من الصعب تزوير نتائج الانتخابات، واتوقعه اقل بكثير من السابق. ولكن لا استطيع الحديث عن التزوير على المستوى الآخر مثل التزوير السيبراني او بواسطة تقنيات متقدمة او شيء من هذا القبيل".
 
ورأى أن "التزوي صعب، الا اذا كانت هناك جهات تستطيع ان تتلاعب بالنتائج ومحركات البحث (سيرفرات) في هذا الجانب ممكن".
 
وأشار الى أن "القوى المتحكمة والمتنفذة ضخت قبل الانتخابات اموالاً هائلة ورفعت السقوف سواء (الاحزاب الشيعية) و(الاحزاب السنية)، لأن المنافسة بينهم كانت محتدمة وشديدة جداً، وبالتالي اذا برز لاحقاً ان هناك اختلالاً كبيراً لصالح اي طرف من الاطراف فان احتمالات التوتر تكون قائمة، كيف سيكون شكل هذا التوتر؟ لا اعرف لكنني اتحدث عن التوتر السياسي".
 
وكشف سكرتير عام الحزب الشيوعي عن ان "الاحزاب الكبيرة والمتنفذة استطاعت ان تضمن 100 مقعد برلماني مقدماً، وهذا نوع من انواع التلاعب بنتائج الانتخابات، وهذا تم، اولاً، عندما وافقت المفوضية المستقلة للانتخابات على ترشيح مليوني مراقب، هذا رقم رسمي، وهؤلاء مصوتين وهذا شكل من اشكال بيع الاصوات، ويضمنون ما يقرب من 40 الى 50 مقعداً برلمانياً".
 
وتابع: "ثانياً، هناك التصويت الخاص يضمن لهم أكثر من 50 مقعداً وهذا يعني ان الاحزاب المتنفذة ضمنت قبل فرز الاصوات وظهور النتائج اكثر من 100 مقعد، وهذه اساليب ظاهرياً تعتبر شرعية وأمنت لهم شبكة ضمان لمستوى معين جعلتهم ليسوا بحاجة الى التزوير والتلاعب بنتائج التصويت".
 
وأوضح فهمي أن "القوى التي تستطيع التلاعب بنتائج الانتخابات هي التي لها نفوذ في مواقع تمكنهم من ذلك وفي وقت من مراحل نقل وفرز الاصوات، فان وجدت تلك القوى التي تمتلك هذه الامكانية فسوف تفعل ذلك اذا ارادت، والصورة واضحة ومعروف من هم المتمكنين بهذا الشأن".
 
وأضاف: "علينا ان لا ننسى الوضع الدولي والاقليمي الذي عنده القدرة، ايضاً، في التأثير على النتائج. العامل الدولي الاميركي عنده رغبة لأن يأتي المشهد السياسي العراقي، بشكل أدق، بصورة معينة تتناسب مع رؤيتهم، والحال ذاته مع العامل الاقليمي، الايراني والتركي، كلهم يستطيعون التأثير بصورة متفاوتة بصورة الوضع السياسي القادم".
 
وأوضح أن "صراع موازين القوى اليوم يدور حول المشهد السياسي ما بعد الانتخابات وكيف ستكون الحكومة؟ نعم نحن نقول ان الحكومة في بعض الاحيان تكون مستقلة عن البرلمان لكننا لاحظنا في الدورات السابقة ان اي حكومة اذا لا تحظى بموافقة البرلمان فان قدرتها على التحرك تكون ضيقة ولا تستطيع ان تعمل بحريتها، وتضطر الى خوض منافسة بينها وبين البرلمان، لذلك اذا جاءت النتائج على غير هوى هذه القوى فستلجأ الى التزوير والتلاعب بالنتائج لصالحها اذا طرح هذا الاغراء امامهم".
 
وشدد رائد فهمي على ان "الانتخابات تطرح بشكل جدي موضوع استخدام المال السياسي وشراء الاصوات التي بلغت مستوى غير طبيعي. واذا كانت المشاركة محدودة فان جزء من هذه الاصوات مشتراة، وتجعلنا نتساءل عن ماذا تعبر هذه من راي عام ورغبة ناخب وارادة وطن؟ هذه قضية اساسية في الانتخابات واذا لم يصار الى معالجتها فثقة الناس بالاقتراع تتراجع وعلى مستوى الواقع كذلك وبالتالي سينتج الاقتراع مجلس نواب لا يعكس ارادة الناس وتصير فجوة بينه وبين الشعب".
 
وأكد ان "الصراع يدور بين الكتل السنية والشيعية وهناك توازن معين والاخلال به قد يقلق البعض. هناك توازن داخل الاحزاب الشيعية، بين ممثلي الاحزاب التي لها اذرع مسلحة وبين التي لا تمتلك هذه الاذرع، ثم بين القيادات المرشحة ان تكون الرقم 1".
 
وتابع رائد فهمي: "كل هذه نسميها مراكز قوى او محاور معينة فاذا كان هناك خلل كبير بين هذه المحاور لصالح هذا الطرف او ذاك يمكن ان يقلق جهة اجنبية او جهة داخلية وهنا تبرز الحاجة للتغيير او التلاعب بالنتائج، اذا كانت هناك امكانية، لان الضوابط التي وضعت الآن تجعل مثل هذا التدخل اصعب بكثير لكن بالتاكيد اذا برزت قوة غير مقبولة دولياً فهذه ستكون اشكالية للحكومة العراقية القادمة وللنظام السياسي". 
 
ونوّه الى ان "هناك وسائل عديدة لادارة هذا الموضوع، فاذا وجدوا التوازنات مقلقة فقد يلجأ الى التلاعب بالنتائج، لكني اجدها صعبة لانهم حاولوا ان يتجنبوا هذه الاحتمالات مقدماً. إذ قامت الكثير من هذه القوى بتعبئة واسعة وفي بعض الاحيان استخدموا الخطاب الطائفي تعبوياً، والاموال المتدفقة التي زُجت، كما استغلوا وجودهم ونفوذهم داخل الدوائر التابعة للدولة والمؤسسات العسكرية والامنية والحشد الشعبي، كل هذه الاساليب استخدمت الى حد الحصول على تأييد الاطراف المتنفذة فيها".
 
ورأى أن "الاحتمالات التي ذكرتها ربما جرى التحسب لها في الفترة الماضية خلال التحشيد للانتخابات وشراء الاصوات واستخدام نفوذ السلطة ومؤسساتها، وهذا مما يجعلنا بان نخفف من امكانية اللجوء الى التزوير والتلاعب بالنتائج".
 
وتحدث سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي عن الاوضاع في اقليم كوردستان، قائلاً: "في اقليم كوردستان هناك وضع آخر. لاحظنا الصراع على الكوتا المسيحية بشكل خاص صراع شديد بما يتعلق بدعم بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، لريان الكلداني، زعيم حركة بابليون، وهذا مهم لانه ينعكس على مجلس محافظة نينوى".
 
ونبّه الى انه "يحدث داخل الاحزاب الكوردية الرئيسية، الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، وبقية الاحزاب الكوردستانية الامر ذاته، الانشقاقات والابتعاد عن القضايا الكوردية بشكل عام بعد ان كان عندهم موقف، في التحالف الكوردستاني، على الالتزام بالقضايا الكوردية، واليوم هناك اصطفافات تخرج حتى عن إطار هذه القضايا، نرى طرفاً يقف مع الحكومة الاتحادية ضد طرف آخر وهذا تطور خطير جداً".
 
عن وضعهم في معادلة الانتخابات، قال رائد فهمي: "نحن كحزب شيوعي او تحالف البديل، عندنا مساحة معينة قد لا تكون مؤثرة الا اذا جاءت النتائج اكثر مما يتوقعه البعض، وهذا الاحتمال قائم. نحن في كل هذه اللوحة اننا لم ندخل في هذه الصراعات، وهذا ما يميزنا، نحن صراعنا ضد المشاريع المشتركة لكل الاحزاب التقليدية المتنفذة وليست مشاريعهم الجزئية. نحن مثلا ضد نهج المحاصصة وهم مع نهج المحاصصة كلهم، نحن مع دولة قوية تضع حد للتدخلات الخارجية وتحصر السلاح بيدها،  ومع بناء المؤسسات ومحاربة الفساد وهم كلهم متورطين به، لذلك نحن في موقع وكلهم مجتمعين بموقع آخر. هذا موقفنا المعروف كحزب شيوعي بدرجة اساسية".
 
وخلص رائد فهمي الى انه "حتى اذا افترضنا  بقاء المعادلة بعد الانتخابات مثلما هي فعلينا ان نحسب دور الاوضاع الاقليمية والدولية التي تفرض التغيير. وفي اعتقادي راهناً وفي الفترة القدمة سيكون هناك تغيير بمراكز القوى، يعني الجهات التي تمتلك السلاح على اختلاف عناوينها سيقل وزنها نسبياً وسيكون اضعف عما كانت عليه بفعل العوامل الدولية، وهذا قد ينعكس على دورها السياسي في الدولة".
 
ولفت الى أن "العلاقات الخارجية الدولية ستتغير مع اي حكومة تأتي حتى لو جاءت من نفس المنظومة. إذ لا يمكن ان تسير على نفس السياقات السابقة. التغيير سيكون بغض النظر عن اي عوامل، اضافة الى ان الانتخابات لو افرزت مفاجآت بالمعدلات الحالية واسفرت نتائجها عن امكانية تشكيل كتلة مدنية ديمقراطية متميزة، وقد تكون هذه الامكانية موجودة، فان هذا لن يغير  موازين القوى كلياً لان مثلما ذكرت آنفاً، الاحزاب المتنفذة ضمنت مقدماً اكثر من 100 مقعد".
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب