نهر الفرات في أدنى مستوياته.. تزايد التلوث وانتشار الطحالب والنباتات الغازية

11-09-2025
رووداو
 تراجع مستوى نهر الفرات في العراق إلى أدنى مستوياته
تراجع مستوى نهر الفرات في العراق إلى أدنى مستوياته
الكلمات الدالة العراق نهر الفرات
A+ A-

رووداو ديجيتال

تواجه العراق أزمة مائية غير مسبوقة نتيجة لتراجع مستويات المياه في نهر الفرات، الذي يعد شريان الحياة في العديد من المناطق الزراعية والريفية. وقد أكدت السلطات العراقية أن تراجع المياه في النهر بلغ مستويات خطيرة، ما يعمق أزمة تلوث المياه وانتشار الطحالب والنباتات الغازية مثل زهرة النيل، التي بدأت تستهلك الأوكسجين في المياه وتؤثر على نوعية الحياة المائية، هذه التحديات تترك آثاراً سلبية على البيئة، مع تزايد خطر انقراض بعض الأنواع المائية، وزيادة صعوبة الحصول على مياه صالحة للشرب.

وتعود أسباب هذا التراجع إلى تأثير السدود التي تم بناؤها في دول الجوار، مثل تركيا وسوريا، والتي أدت إلى تقليص تدفق المياه القادمة إلى العراق. بالإضافة إلى ذلك، تفاقمت الأزمة بسبب الجفاف المستمر الذي يعصف بالمنطقة، ما أسفر عن قلة الأمطار والظروف المناخية القاسية. كما أكد المسؤولون أن المخزون المائي في البلاد قد بلغ أدنى مستوياته التاريخية، رغم المساعي المستمرة لتقليل التلوث وتنقية المياه بهدف ضمان استخدامها الآمن للاستهلاك البشري.

وفيما يتعلق بالمخزون المائي، كشفت السلطات أن الاحتياطي المائي في السدود والخزانات تراجع إلى أقل من 8% من طاقة التخزين. فقد انخفض هذا الاحتياطي من حوالي 10 مليارات متر مكعب في نهاية شهر أيار إلى 8 مليارات متر مكعب في بداية شهر أيلول، ما يعكس الوضع الحرج الذي يعاني منه العراق في هذه المرحلة.

وفي حديثه عن الوضع الراهن، صرح صادق حسن سلطان، صياد محلي في إحدى المناطق المتضررة: "ليس لدينا ماء على الإطلاق. منطقة الجزيرة بأكملها، بما في ذلك السماوة والنجف، لا ماء فيها. لا يوجد هنا سوى القليل مما يسمح لزهرة النيل والقصب بالنمو، إذ لا توجد مياه جارية كافية لدفعها بعيداً. كان التيار ليجرفها، لكن الآن لا يوجد ماء".

وأضاف سلطان: "عندما يُجرف مجرى النهر، تنجرف زنابق الماء مع مجرى النهر وتتراكم هنا عند الجسر. اليوم، أزالوا بعضها، لكنهم لم يتمكنوا من إزالتها جميعاً، فلا يزال الكثير منها باقياً."

وتُعد هذه التصريحات بمثابة شهادة حية على حجم التحديات التي يواجهها العراق في ظل أزمة المياه المتصاعدة. إذ يواجه العديد من الصيادين والمزارعين تحديات كبيرة بسبب تدهور البيئة المائية التي يعتمدون عليها في معيشتهم اليومية.

وبينما تبذل الحكومة العراقية جهوداً كبيرة في محاولة لتصحيح الوضع، يبقى الواقع البيئي في العديد من مناطق البلاد أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. ويُتوقع أن تتفاقم هذه الأزمة إذا استمر تراجع المياه، مما يهدد حياة السكان المحليين، الأمن المائي، وزيادة أعداد العاطلين عن العمل في القطاعات الزراعية والصيد.

ومع استمرار تراجع المياه، يواجه العراق تحديات كبيرة في التعامل مع تداعيات هذه الأزمة البيئية، التي تهدد الأمن المائي والزراعي في البلاد. إذا لم تُتخذ إجراءات فورية لتحسين إدارة المياه وتطوير البنية التحتية في هذا المجال، فإن العراق قد يواجه أزمة مستدامة سيكون من الصعب التغلب عليها في المستقبل القريب.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب