رووداو ديجيتال
في أسواق الموصل القديمة التي دمّرها تنظيم داعش خلال ثلاث سنوات من السيطرة على المدينة، تعود الحياة تدريجياً وسط مشاهد إعمار وأصوات أمل يرددها أصحاب المحال والحرفيون والسكان المحليون.
رفاعي الحَجران، صاحب محل للعطارة، يقول: "عندما عدنا إلى هنا، كان حجم الدمار هائلاً، ولأكون صريحاً لم نتوقع هذا النهوض، لكن بإرادة أهل الموصل الذين توحدوا وأصبحوا يداً واحدة، بدأوا الإعمار".
في السوق، يعيد العمّال ترميم بواباتها، ويتجول المواطنون بين المحال، بينما يعمل الحرفيون على تجهيز أنظمة التبريد.
سعد محمد، أحد صنّاع مجاري الهواء، يرى في الأمن الحالي دافعاً لهذا النشاط. ويقول: "الأمان والاستقرار يصنعان المواطنة. أهل الموصل، بفضل الله، متعاونون جداً، وكنا نتوقع أن يتحقق الأمن بسرعة، وفعلاً هذا ما حصل. الآن نرى السياح يزورون الموصل، وهذا يعني أن الأمن مستتب بنسبة مئة بالمئة".
لكن رغم هذه الأجواء، تبرز تحديات أخرى، خصوصاً ما يتعلق بالشباب وسوق العمل. محمد رسول، ناشط سياسي من الموصل، يوضح: "نعاني اليوم في محافظة الموصل من بطالة بين فئة الشباب، خصوصاً حملة الشهادات".
وأضاف: "سوق العمل غير صحي، ولا يوجد أي دور للقطاع الخاص. نأمل أن تسهم منظمات المجتمع المدني في تعزيز دور الشباب وإشراكهم في القطاع الخاص، وكذلك دمجهم في العملية السياسية".
واشار إلى أن: "الوجوه التي تسيطر على العملية السياسية في العراق منذ 22 عاماً حتى الآن يجب أن تتغير، ويجب دعم الشباب، وخصوصاً النساء".
ورغم بقاء آثار الدمار واضحة في أحياء عديدة من المدينة، فإن الموصل بدأت تستعيد مكانتها شيئاً فشيئاً، مدفوعة بجهود أهلها، ودعم من منظمة اليونسكو والإمارات، وسط تطلعٍ إلى مستقبلٍ أكثر استقراراً وازدهاراً.


