رووداو ديجيتال
أعلنت وزارة الداخلية العراقية إلقاء القبض على متهم هارب مطلوب وفق أحكام المادة الرابعة /1 من قانون مكافحة الإرهاب وعدة قضايا مختلفة تخص المخدرات.
وأعلن بيان للوزارة أن قوة مشتركة من قيادة شرطة الأنبار بالتعاون مع القوة الماسكة تمكنتا من إلقاء القبض على المتهم، وضبطت معه قطعتي سلاح نوع BKC ومسدسا ورمانة هجومية ، فضلا عن (47) حبة مخدرة نوع كبتاكون.
وأوضح البيان أن قاضي التحقيق أمر توقيف المتهم وفق المادة 4/1 إرهاب، مشيراً إلى أن "هذا المتهم يُعدُّ من أخطر المتهمين الهاربين عن وجه العدالة منذ سنوات عدة"، حسبما جاء في البيان.
ويعاني العراق من انتشار السلاح بيد المواطنين وتفشي تعاطي وتجارة المخدرات الأمر الذي يضع حكومة بغداد في مواجهة تكاد تكون يومية لإيجاد الحلول الناجعة لهاتين الآفتين المتفشيتين.
وفي الوقت الذي يتمسك البعض فيه بسلاحه لقناعته بعدم قدرة أجهزة الدولة على حمايته، تنتشر تجارة المخدرات على نطاق واسع في البلاد.
الحرب على المخدرات.. سباق مع الزمن
في شهر آب الماضي كشف لرووداو المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية عباس البهادلي، عن عدد المحكومين في قضايا المخدرات خلال عام 2025 الذي بلغ 2663 شخصاً، فيما أعلن عن تنفيذ 16 عملية نوعية خارج حدود البلاد بالتعاون مع دول الجوار.
في شهر أيار من العام الماضي 2024 أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن حكومته ستتعامل مع قضايا المخدرات على أنها "تهديد إرهابي"، مشيرا إلى أنها "وضعت إستراتيجية وطنية مكثفة لمكافحة المخدرات للسنوات 2023-2025 ضمن خطة موسعة نحو عراق خال من المخدرات".
وفي آب من العام نفسه أعلنت وزارة الصحة عن إتلاف أكثر من 226 كيلوغرام من المخدرات والمؤثرات العقلية في الطب العدلي ببغداد وأعلن حينها رئيس لجنة إتلاف المخدرات والمؤثرات العقلية من مجلس القضاء الأعلى عن "إتلاف (226) كغم و744 غم من المواد المخدرة المختلفة و(340) قرص من مادة الأمفيتامين، والمضبوطة وفق محاضر قانونية.
وفي نهاية شهر أيلول الماضي من هذا العام 2025 أعلن المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق حصيلة النشاطات الأمنية لمكافحة المخدرات في العراق خلال ثلاث سنوات مشيرا إلى تفكيك 230 شبكة مخدرات من بينها 27 شبكة دولية تعمل في الداخل خلال الفترة المذكورة.
وبحسب المركز وصلت حصيلة من تم إلقاء القبض عليهم في تجارة وحيازة المخدرات إلى 43 ألف تاجر وحائز بينهم 150 تاجرا أجنبيا، فيما ضبطت المديرية العامة لشؤون المخدرات أكثر من 28 ألف طن من المخدرات والمؤثرات العقلية.
وطالب المركز الحكومة تفعيل إجراءاتها بإنشاء مصحات التأهيل من الإدمان سواء الحكومية أو الأهلية أو عن طريق الاستثمار وفقاً لأعلى المعايير العالمية.
السلاح المنفلت قنبلة موقوتة تهدد السلم والأمن المجتمعي
منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وما تبعه من انهيار مؤسسات الدولة، شهدت البلاد انتشارا واسعا للسلاح بين المدنيين والفصائل المسلحة على حد سواء. ومع ظهور تنظيم داعش لاحقا، تفاقمت الظاهرة واتسع نطاقها، حتى أصبحت آلاف قطع السلاح تُتداول خارج سلطة القانون، لتغذي أعمال العنف وتخلّف آلاف الضحايا من المدنيين سنويا.
السلاح في العراق لا يقتصر على ساحات القتال، بل هو موجود في تفاصيل الأفراح كما في الأحزان، بل تسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث تصاعدت النزاعات العشائرية وعمليات الثأر، في ظل غياب الردع وضعف تطبيق القوانين . ويرى مراقبون أن هذا الانتشار العشوائي ما زال يشكل أحد أبرز التحديات أمام استقرار المجتمع وأمنه.
ففي عام 2017، كان في حوزة المدنيين في العراق نحو 7,6 ملايين سلاح ناري من مسدسات وبنادق، بحسب مسح أجرته منظمة "سمول آرمز سيرفي" Small Arms Survey التي تتعقّب انتشار الأسلحة في أنحاء العالم.
خلال شهر أيلول الماضي كشفت وزارة الداخلية العراقية، عن قرب انتهاء خطة شراء أسلحة العراقيين، التي أطلقتها منذ نحو عامين، ضمن جهودها للسيطرة على السلاح المنفلت وحصره بيد الدولة، لكن يبدو وبحسب مصادر أمنية فإن النتائج بقيت محدودة قياسا بحجم التوقعات والوعود الحكومية.
وكانت وزارة الداخلية أطلقت في كانون الثاني من العام الماضي 2024 مشروعا لـ"حصر السلاح في يد الدولة"، يتضمن شراء الأسلحة من العراقيين، وهي المرة الأولى التي تلجأ فيها السلطات إلى شراء الأسلحة من العراقيين.
وحتى الآن لم تكشف الوزارة عن أرقام محددة أو كميات الأسلحة التي سجلت ضمن حملة الشراء، ولم تعلن الوزارة عن نية تمديد مهلة تسجيل الأسلحة، والتي تنتهي في الـ 31 كانون الأول المقبل.
السلاح المنفلت والمخدرات، وجهان لأزمة واحدة، تقف بقوة أمام أية حكومة تريد أن ترسم خريطة سلام مجتمعي قائمة على دمج المكونات، وتعزيز سلطة القانون، في إطار جهود مستمرة لمعالجة التحديات الأمنية والاجتماعية التي تواجه البلاد.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً