رووداو ديجيتال
تعيش نساء أجنبيات ارتبطن بتنظيم داعش في مخيم سوري يضم أكثر من ألفي شخص قرب الحدود مع العراق، حيث يأملن في صدور عفو.
تحدثت النساء في المخيم، الذي يضم مئات المحتجزين، معظمهم من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم داعش منذ قرابة عقد من الزمن.
المخيم تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بعد أن استعاد هجوم حكومي هذا الشهر معظم الأراضي التي كانت تحت سيطرتهم سابقاً، بما في ذلك مخيم الهول الذي يضم نحو 24 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال المرتبطين بالتنظيم.
العديد من هؤلاء النساء هن زوجات أو أرامل لمسلحي داعش الذين هُزموا في سوريا في آذار 2019، ما شكل نهاية ما كان يعرف سابقاً بالخلافة المعلنة في أجزاء واسعة من العراق وسوريا.
قالت بعض النساء، اللواتي أجرت "أسوشيتد برس" مقابلات معهن، إنهن يرغبن في العودة إلى ديارهن، بينما ترغب أخريات في البقاء في سوريا.
وأوضحت بلجيكية تدعى كاساندرا جدج، أنها ترغب في مغادرة المخيم، لكنها تفضل البقاء في المنطقة الخاضعة لسيطرة الأكراد في سوريا.
وقالت: "بصراحة، أنا متعبة للغاية وأريد الخروج من هنا لأنني لست مثل هؤلاء الناس. لدي عقلية وطريقة تفكير مختلفة. لا أستحق البقاء هنا. أفهم أن الأشخاص الخطرين والمتطرفين يجب أن يبقوا في الداخل، لكنني لست مثلهم".
أضافت كاساندرا أن زوجها الفرنسي كان أحد مقاتلي داعش، ولقي حتفه في مدينة الرقة، التي كانت تعتبر العاصمة الفعلية للتنظيم.
وأشارت إلى أن الحكومة البلجيكية "جاءت إلى هنا مرتين وأخذت مجموعتين من النساء، لكنها لا تعتقل سوى النساء برفقة أطفالهن مراعاة لحقوق الطفل. أما النساء اللواتي يعشن بمفردهن مثلي، فعليهن الفرار من المخيم. وأخبرونا: إذا أرادت ابنتكم العودة إلى المنزل، أخبروها أن تهرب من المخيم إلى تركيا، وسنأخذها من هناك".
نوهت كاساندرا إلى أنها كانت في الثامنة عشرة من عمرها عندما وصلت إلى سوريا.
من جانبها، قالت التونسية بثينة، التي تعيش في مخيم روج منذ تسع سنوات، إنها شهدت أطفالها وهم يكبرون دون تعليم مناسب أو طفولة طبيعية.
قالت بثينة: "ما يهمنا هو الحرية فقط، سئمنا، نريد حريتنا، ابحثوا لنا عن حل، الحياة ليست مجرد أكل وشرب ونوم، لدينا أطفال يجب أن يتعلموا ويروا العالم الخارجي. نحن أموات في هذه الحياة، أموات في الحياة، ولا ندري من حكم علينا بهذا. من حكم علينا بتسع سنوات من هذا؟ لا أعلم. وقد يكون هناك المزيد والمزيد".
وأضافت أن زوجها وابنها محتجزان في السجن. وأوضحت أن زوجها كان يعمل في مجال النظافة ولم يشارك في القتال، بينما قاتل ابنها مع التنظيم.
من جانبها، قالت مديرة مخيم روج، حكمية إبراهيم، إن هجوم القوات الحكومية على شمال شرقي سوريا قد جرأ سكان المخيم، فبدأوا يخبرون الحرس أنهم سيطلق سراحهم قريباً.
وأشارت إلى أن أكثر من 2300 شخص يقيمون في مخيم روج، بينهم عدد قليل من السوريين والعراقيين، لكن الغالبية العظمى من 742 عائلة تنحدر من نحو خمسين دولة أخرى، معظمهم من دول الاتحاد السوفيتي السابق.
هذا الوضع يختلف عن مخيم الهول، حيث غالبية السكان من السوريين والعراقيين الذين يسهل إعادتهم إلى أوطانهم.
في المقابل، أبدت دول أخرى عزوفاً كبيراً عن استعادة مواطنيها.
وأشارت منظمات حقوق الإنسان إلى سوء الأوضاع المعيشية وانتشار العنف في المخيمات.
بدأ الجيش الأميركي في نقل المعتقلين الذكور التابعين لتنظيم داعش من السجون السورية إلى مراكز احتجاز في العراق، لكن لا توجد خطة واضحة لإعادة النساء والأطفال من مخيم روج.