رووداو ديجيتال
أكد رئيس أساقفة أبرشية أربيل للكلدانيين، المطران بشار وردة، أن ملف الأوقاف الكنسية في العراق لا يزال يفتقر إلى قانون ينظم إدارته، بالرغم من كونه "مطلباً دستورياً"، مشيراً إلى أن المادة 43 من الدستور العراقي، إلا أن هذا القانون "لم يُشرّع حتى اليوم".
وتمنح المادة 43 من الدستور العراقي، اتباع كل دين أو مذهب حرية "ممارسة الشعائر الدينية بما فيها الشعائر الحسينية، وإدارة الاوقاف وشؤونها ومؤسساتها الدينية، وينظم ذلك بقانون"، فيما تكفل الدولة "حرية العبادة وحماية اماكنها".
وقال بشار وردة خلال مشاركته في النشرة التي يقدمها هيوا جمال على شاشة رووداو، اليوم الاثنين (26 أيار 2025): "مثل ما حصل بالسنة الماضية وبحضور أيضاً فخامة الرئيس نيجيرفان بارزاني في مؤتمرنا الأول حول قانون الأحوال الشخصية، الذي أيضاً لم يُشرّع لليوم، أخذنا هذه المبادرة في هذا المؤتمر الثاني حول قانون إدارة الأوقاف المسيحية، التي تشكّل جزءاً وركيزة جداً مهمة فيما يخص الحضور المسيحي في العراق بشكل عام، وفي إقليم كوردستان".
ينطلق اليوم مؤتمر إدارة الأوقاف الكنسية، الذي تعقده الجامعة الكاثوليكية، في وقت شدد فيه المطران بشار وردة على أن ضمان حقوق المسيحيين، الذين يعيش غالبيتهم في إقليم كوردستان، في ممتلكاتهم، سواء الشخصية أو الكنسية، يرتبط ارتباطاً مباشراً بمستقبل وجودهم.
في هذا السياق، قال: "عندما نقول تُقنّن وتُشرّع وتُحمى الممتلكات الكنسية، هذا أيضاً يلقي بظلاله ويكون له بُعد جداً مهم حول أهمية المحافظة على ممتلكات المسيحيين. عندما يكون عندك ممتلكات حقيقية، راح يكون عندك مستقبل".
المطران وردة حذّر من استمرار التعامل مع الوقف المسيحي وفق مفاهيم الوقف الإسلامي، موضحاً أن "الوقف الكنسي مختلف تماماً في طبيعته وفي جوهره وفي هويته وفي مهامه عن الوقف الإسلامي. وعندما لا يكون لديك مثل هذا القانون يصير هناك خلط في المفاهيم، ويُعامل مثل الوقف الإسلامي، قد يحدث تحايل على القانون، تهميش، إقصاء، وكل هذه المخاطر موجودة".
وأشار إلى أن الكثير من الممتلكات المسيحية الشخصية والكنسية تعرّضت للاستيلاء بسبب غياب التوثيق القانوني أو الهجرة والنزوح، حيث "أدى أو سمح غياب الشخص بسبب الهجرة والنزوح، لإصابات، مثلاً، أن تستولي على هذا العقار وتبيعه أكثر من مرة"، في كثير من مناطق العراق، و"نفس الشيء أيضاً هناك بعض الممتلكات الكنسية أيضاً".
تحدث المطران وردة عن أعداد العقارات المسيحية المستولى عليها، مشيراً إلى عدم وجود إحصاءات دقيقة بهذا الشأن.
بالمجمل، أشار إلى أن "العدد يتراوح من عشرة آلاف، ومرات يقولون عشرين ألف عقار، إن كانت دور سكنية أو مباني أو أراضي زراعية"، مذكّراً في الوقت نفسه بأن "النظام السابق أيضاً استولى على كثير من الأراضي التي كانت تابعة للأديرة والكنائس لأجل مشاريع، وهذه قضايا لم تُحسم بعد".
فيما يخص إقليم كوردستان، نوّه أسقف أبرشية أربيل للكلدانيين إلى أن حكومة الإقليم تخصّص أراضي للكنائس في مشاريع التوسعة العمرانية، مثلما حصل في عينكاوا.
وأردف أن حكومة إقليم كوردستان "ليست فقط تخصّص أراضي بل تساعد أيضاً في بناء الكنائس بشكل مشترك مع الكنيسة".
أما في ما يتعلق بأراضي مطار أربيل، فأوضح أن القضية، التي تعود إلى مطلع القرن العشرين، "شائكة"، لكنها بدأت تشهد حلاً.
بشأن طبيعة الحل، أشار إلى "قرار من رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، في أن يكون التعويض دون دراسة متى أُطفئت هذه الأرض... هذا واحد من الملفات التي يجب أن تُحسم بأسرع وقت ممكن".
في الحديث عن التهجير والضغط المجتمعي، قال بشار وردة: "اليوم عددنا أقل من 250 ألف في أكثر من 44 مليون، فطبعاً هذا الضغط الاجتماعي فيما يتعلق بفرص العمل، التهميش الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، مؤثر جداً".
حول مسألة عودة المسيحيين إلى مناطقهم، أوضح أن العائلات لم تعد إلى مناطق مثل سهل نينوى، رغم تحسّن الأوضاع الأمنية.
وأضاف: "لا أتصور أن عائلة ذهبت للاستقرار في سهل نينوى، بالعكس، هناك عوائل عندما يُحال ربّ الأسرة للتقاعد تأتي للاستقرار هنا".
أما فيما يتعلق بالمخاوف من التغيير الديموغرافي في مناطق المسيحيين، قال: "هذه هواجس ومشاكل كانت موجودة. بحسب تواصلنا مع إخوتنا المطارنة والأساقفة، الأمور أهدأ اليوم، وهناك مساعٍ جادة من قبل الحكومات، إن كان في بغداد أو في إقليم كوردستان، للحفاظ على هذه المناطق وعدم محاولة إحداث أي تغيير ديموغرافي".


