رووداو دیجیتال
بعد أن استهدفت إيران منزل رجل الأعمال الأربيلي بيشرو دزيي، بدأت بمحاولات حثيثة لتثبت للرأي المحلي والدولي أنه كان ينتمي لجهاز الموساد الاسرائيلي، وفي آخر محاولة لها عمدت إلى نشر صورة مفبركة لبيشرو دزيي مع حاخام يهودي باستخدام برنامج "فوتوشوب" وادعت أن نفط اقليم كوردستان كان يباع عن طريق رجل الأعمال هذا الى إسرائيل.
نشرت صورة لبيشرو دزيي مع الحاخام اليهودي يوم السبت 20 كانون الأول، في تقرير على موقع تسنيم التابع للحرس الثوري بعنوان "بيشرو دزيي، رجل أعمال أم متعاون استراتيجي مع الموساد؟".
وحاول تقرير الحرس الثوري إقناع الرأي العام بأن الصواريخ لم تصب منزل مدني ورجل أعمال في أربيل، بل "تم استهداف أحد أهم عملاء الموساد".
وأطلق الحرس الثوري الإيراني ليلة الاثنين 15 كانون الثاني 11 صاروخاً باليستياً على أربيل سقط عدد منها على منزل مواطن مدني من أبناء المدينة، مما أدى إلى مقتله وطفلته البالغة من العمر 11 شهراً وصديق له ومدبرة منزل.
عقب هذا القصف، وفي يوم الثلاثاء الماضي، وصل إلى أربيل مستشار الأمن الوطني العراقي قاسم الأعرجي، ليعلن من منزل بيشرو دزيي أن المنزل المستهدف سكن مدني ولا علاقة له بقواعد إسرائيلية أو بالموساد.
تصريح مستشار الأمن القومي العراقي هذا أثار ردود فعل دولية وإعلامية كبيرة، خاصة وأن المسؤولين ووسائل الإعلام الرسمية الإيرانية دأبت منذ بداية حرب غزة، على وصف إسرائيل بأنها "حكومة قاتلة للأطفال"، لكن مقتل ژینە ذات الـ11 شهراً في الحادث أربك المسؤولين الإيرانيين وخاصة الحرس الثوري وأسفر عن عدة تصريحات متضاربة حول الهدف من مهاجمة منزل رجل الأعمال الكوردي.
في تقرير الموقع الإلكتروني للحرس الثوري في 20 من كانون الثاني، والذي حاول إخبار الرأي العام المحلي من هو بيشرو دزيي، نُشرت عدة صور لبيشرو مجيد آغا دزيي، بينها صورة له وهو يقف بجوار حاخام يهودي في حفل، لكن لم يمر وقت طويل حتى ظهرت الصورة الأصلية وعلم أن وكالة الحرس الثوري قد دمجت صورة بيشرو دزيي بصورة الحاخام باستخدام برنامج فوتوشوب.
هدف الحرس الثوري الايراني من ذلك التقرير كان تهدئة الغضب الشعبي في البلاد وشرق كوردستان بعد نشر صور الطفلة ژینە بيشرو البالغة من العمر 11 شهراً، والتي أدرجت صورتها في ملصق مع صورة ژینا أميني ونشرت على شبكات التواصل الاجتماعية مع هاشتاغ "جمهورية إيران الإسلامية قاتلة الـ(ژینە)ـات".
ونشر الحرس الثوري في التقرير مجموعة صور أخرى لبيشرو دزيي أثناء القتال ضد تنظيم داعش، والذي كان يقدم كرجل أعمال وطني المساعدة اللوجستية لقوات بيشمركة كوردستان، مع عدد من قادة البيشمركة والمستشارين العسكريين لقوات التحالف في العراق وإقليم كوردستان، واتخذ من هذه الصور دليلاً يثبت أن دزيي كان يسعى لإنشاء شبكة تجسس لصالح الموساد في إقليم كوردستان.
إلى جانب العمل في مجال الاستثمارات والتجارة، كان بيشرو مجيد دزيي أحد أبرز رجال الأعمال المحسنين في إقليم كوردستان، وخلال القتال ضد تنظيم داعش، تولى مهمة توفير الطعام لقوات البيشمركة في محور ديبكه لأكثر من ستة أشهر، وبالشراكة مع تسعة رجال أعمال آخرين قام ببناء عدد من المدارس، بعضها لا يزال غير مكتمل.
خلال فترة تفشي فيروس كورونا، تبرع بـ 93000 قفاز و750 نظارة طبية و3000 قناع N95 و1875 بدلات خاصة بكورونا وعدة صناديق من اللوازم الطبية الأخرى إلى صحة أربيل.
وفي العام 2015، خلال حملة (رنجي شهيدان) التي دشنتها شبكة رووداو الإعلامية، تبرع بمبلغ مليون دولار لعوائل شهداء حرب داعش.
سالار هاوار آغا، ابن عم بيشرو، قال لشبكة رووداو الاعلامية: "لقد كان يمنح رواتب لعشرات من العوائل التي لا معيل لها، لكنه لم يكن يعلم بالأمر إلا هو فهو لم يكن يريد أن يعرف أحد بأعماله الخيرية".
وفي جزء آخر من تقريره وصف تقرير الحرس الثوري مجموعة فالكون التي يمتلكها بيشرو دزيي، بأنها مؤسسة لإنشاء شبكة تجسس للموساد والولايات المتحدة، بينما في جزء آخر من التقرير وصف الشركة بأنها شركة أمنية تحمي الصحفيين الأجانب أثناء تغطيتهم حرب داعش.
وفي نفس التقرير، اتهم الحرس الثوري مجموعة فالكون بأنها "مرتبطة بشكل مباشر بوكالة المخابرات الأميركية"، ووصفها في مكان آخر من التقرير بأنها "شركة نقل نفط كوردستان إلى إسرائيل"، ولإثبات ذلك اعتمدت صورة يظهر فيها بيشرو دزيي وهو يوقع على عقد مع شركة عقارية.

تزوير حوار بين مذيعة وطبيب
وفي مقطع فيديو تلفزيوني لبرنامج صحي باللغة العبرية، تم إدراج ترجمة مكتوبة مزيفة للحوار الذي يدور في البرنامج.
عندما تطرح المذيعة واحداً من أسئلتها، تقول هذه الترجمة المضافة إلى مقطع الفيديو: "هل صحيح أن الموساد متواجد في شمال العراق بهذا الحجم الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام؟".
فيجيب الضيف حسب ما جاء في الترجمة المزيفة المضافة: "الموساد قوي للغاية في شمال العراق، وهذا ليس غريباً. إسرائيل لديها مشاركة فعالة على كافة المستويات، بناء على طلب الجانب الكوردي، لذلك أعتقد أن وجودنا يجب أن يصل إلى مستوى واضح وصريح حتى يصل إلى مستوى التمثيل الرسمي بين إسرائيل والإقليم".
سؤال المذيعة: هل أفهم من كلامك أن إيران استهدفت مقر الموساد؟
ويجيب الضيف: "في الحقيقة، ليست لدي معلومات كافية حول هذه المسألة".
لكن الحوار الأصلي بين المذيعة وضيفها بعيد كل البعد عن السياسة والهجوم، وهو طبي 100 بالمئة ويتحدث عن الجراحة بالليزر.
يتحدث البرنامج عن أنه "يجري الحديث الآن عن الجراحة بالليزر لتصحيح البصر، والتي تستغرق ثواني فقط لعلاج هؤلاء المرضى. إلا أن الخوف والقلق من استخدام أشعة الليزر للعين يمكن أن يسبب مشاكل خطيرة، وفي كلتا الحالتين تحتاج إلى مركز دكتور ديفيد إسرائيلي الطبي."
فيقول الطبيب: "صحيح أن استخدام أشعة الليزر للعيون يدعونا لتوخي الحذر الشديد من حزم الليزر المباشرة. هناك عدة أنواع من حزم الليزر، ما نستخدمه يختلف عن أشعة الليزر التي نستخدمها يومياً، على طبيب العيون ان يستخدم الليزر بحذر. إلى جانب الإشعاعات الحساسة التي يستخدمونها في جراحة العيون، هناك نوع خاص يستخدم للتعامل مع البصر، ويسمى الليزر البارد، وهو لا يعمل على شبكات العين الداخلية إطلاقاً، ولكن قد يؤدي الليزر البارد في بعض الأحيان إلى الإضرار بالشبكية، حتى دون أن يسبب الألم".
ويقول د. ديفيد إسرائيلي الذي تم تزييف أقواله من خلال إضافة ترجمة عربية لكلامه، إن "جراحة الليزر للتخلص من استخدام النظارات وتحسين البصر هي عملية جراحية مهمة جداً، نستخدمها في القرنية، ولها أنواع عديدة. والقرنية نفسها تتأثر بهذا الليزر لأن بعض العمليات الجراحية تمس الداخل وبعضها من الخارج"، موضحاً أن "الهدف من هذه العمليات الجراحية هو تصحيح البصر. وقد يفقد المريض الرؤية عدة مرات بسبب النظارات قبل هذه الجراحة وبعض العمليات الجراحية يتطلب قص القرنية ثم تتعافى الرؤية تماماً بعد ستة أيام فقط".
زوجة بيشرو دزيي تدلي بأقوالها أمام الأعرجي
بعد القصف الايراني، ظهرت زوجة رجل الأعمال الكوردي، بيشرو دزيي، في مقطع فيديو أثناء الإداء بمعلوماتها حول تفاصيل ليلة الهجوم الصاروخي الإيراني على منزلهم في أربيل يوم الإثنين الماضي (15 كانون الثاني 2024).
وقالت الدكتورة هانا جوتيار، زوجة بيشرو دزيي: "لدي طفلان بنت وولد، كانا مع مربياتهم في غرفهما، وفي الطابق العلوي كنا خمسة، أما في الأسفل فقد كان زوجي بيشرو مع ضيف لديه، صديقه من بغداد اسمه كرم، هو من عائلة معروفة وكان مقيم في دبي. وابني الكبير روج كان معهما، هم الثلاثة كانوا بالطابق السفلي".
وأدلت هانا بهذه المعلومات خلال الاستماع لأقوالها من قبل اللجنة الأمنية التي تشكلت بناء على توجيه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني للتحقيق في الحادث، برئاسة مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي.
وذكرت زوجة دزيي للجنة الأمنية: "عقب انتهائهم من العشاء بقي معهم أحد الخدم"، مضيفة: "لدينا مشتمل قرب الباب الرئيس للمنزل، طلبت من الخدم عقب انتهاء عملهم أن يذهبوا إليه. وأخبرت إحداهنّ أن تبقى لخدمة الضيف، كانت تدعى آرلي، وانتهى".
حول لحظة حدوث القصف، أوضحت هانا: "فجأة شاهدت سقف المنزل ينهار بشكل كثيف. فسمعت صوت تلاوة قرآن، لا أعرف أي سورة كانت. نطقت الشهادة، بعدها سألت من موجود، فقال لي، أحدهم لا أعرف بالضبط من كان، ساعدينا، مدّي ساقك. بعدها رأيت نفسي بسيارة الإسعاف".
وعن يوم وقوع الهجوم، قالت: "كان كل شيء جيداً وطبيعياً في ذلك المساء، والد روج كان يمارس الرياضة عند الساعة 5-7:30 مساء، وأنا أخذت الأطفال إلى غرفهم، ووصل الضيف، بعدها، وهذا ما حدث".


