رووداو ديجيتال
أكد المتحدث باسم المجلس الأعلى الإسلامي وعضو الإطار التنسيقي، علي الدفاعي أن قضية رواتب إقليم كوردستان قد تم بحثها تفصيلياً في الاجتماع الطارئ لمجلس الوزراء العراقي، وتم التوصل إلى اتفاق بين أربيل وبغداد، وعلى ضوء ذلك اتخذ مجلس الوزراء قراره بتسليم الرواتب، وهو ما تم بالفعل في شهر أيار الماضي.
وقال الدفاعي لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأحد (10 آب 2025)، إننا اليوم لا نحتاج إلى إعادة بحث هذه القضية في مجلس الوزراء العراقي، لأن كل الأطراف المعنية ناقشت الملف بالتفصيل وتوصلت إلى مسارات لحل الأزمة.
وأضاف أن "الجميع حريص على ألا تتكرر هذه العثرة شهرياً، وأن تصل الرواتب بانسيابية هادئة وواضحة وشفافة إلى موظفي الإقليم".
وشدد على أن "هناك مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق الحكومة الاتحادية، وكذلك على حكومة إقليم كوردستان"، مؤكداً أن "الخطاب الإعلامي والسياسي يجب أن يكون واضحاً، ولا يجب أن تكون هناك عرقلة مقصودة من الحكومة الاتحادية، فالمسألة ليست خلافاً سياسياً بل قضية تم بحثها في مجلس الوزراء منتصف تموز الماضي".
وأوضح الدفاعي أن "حكومة إقليم كوردستان أبدت مرونة والتزمت بالقرارات، سواء تلك الصادرة عن مجلس الوزراء العراقي أو مواد قانون الموازنة الاتحادية"، مشيراً إلى أن "وزارة المالية الاتحادية صرفت رواتب أيار لأن حكومة إقليم كوردستان جاءت إلى بغداد وتباحثت في القضية، وسلمت وارداتها غير النفطية بمقدار 120 مليار دينار، والتزمت بتصدير النفط عبر شركة سومو".
وأضاف أن "الاتفاق يقضي بأن يُصدر نفط إقليم كوردستان عبر شركة سومو بواقع 230 ألف برميل يومياً، ويجب أن يستمر هذا الالتزام لضمان استمرار صرف الرواتب".
كما أشار إلى أن "بغداد أرسلت لجاناً للتحقيق في الاعتداءات الأخيرة على بعض الحقول النفطية والشركات، وأن نتائج التحقيق ستحدد مدى تأثير هذه الضربات العدوانية".
وأكد الدفاعي أن قضية الرواتب اتحادية، وأن "النظام الفيدرالي والدستور العراقي يفرضان على حكومة إقليم كوردستان تسليم وارداتها غير النفطية والنفطية إلى بغداد".
وقال: "إن المواطن في الإقليم محق في المطالبة برواتبه شهرياً، وهذه مسؤولية مشتركة بين بغداد وأربيل".
وتساءل الدفاعي: لماذا لا تتأخر رواتب موظفي البصرة أو الموصل أو الأنبار؟ وأجاب بأن "السبب يعود إلى التزام تلك المحافظات بقوانين الحكومة الاتحادية، وهو ما يجب أن تلتزم به حكومة إقليم كوردستان أيضاً".
وأشار إلى أن "صرف رواتب أيار تم لأن حكومة أربيل التزمت، وأرسلت 120 مليار دينار من وارداتها غير النفطية، وهو ما يجب أن يستمر لضمان وصول الرواتب شهرياً".
ولفت إلى أن "الحل السريع يتمثل في التزام أربيل بالاتفاق، وإرسال وارداتها النفطية وغير النفطية إلى بغداد، ليتم صرف الرواتب من الصندوق الاتحادي بانسيابية".
وختم الدفاعي بالقول إن "الضمانة السياسية والقانونية موجودة، وإذا التزمت حكومة إقليم كوردستان، فلن تتأخر الرواتب يوماً واحداً، كما يحصل في باقي المحافظات، وطالب بأن يكون هناك التزام شهري واضح من أربيل، مقابل التزام بغداد بصرف الرواتب، وفق الاتفاق الملزم دستوريًا وقانونياً".
في سياق التفاهمات المالية بين حكومتي بغداد وأربيل، شهد شهر تموز 2025 تطورات مهمة تمثلت في تنفيذ اتفاق مالي مشترك، يهدف إلى معالجة أزمة الرواتب في إقليم كوردستان وتعزيز الالتزام ببنود قانون الموازنة الاتحادية.
في يوم الثلاثاء الموافق 22 تموز 2025، أعلنت وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كوردستان عن تحويل مبلغ قدره 120 مليار دينار عراقي إلى الحساب المصرفي التابع لوزارة المالية الاتحادية، وذلك كجزء من الإيرادات غير النفطية للإقليم عن شهر أيار.
تمت عملية التحويل بشكل نقدي عبر فرع أربيل للبنك المركزي العراقي، وجاءت هذه الخطوة في إطار تنفيذ الاتفاق المالي الذي ينص على تسليم الإيرادات غير النفطية مقابل تمويل رواتب موظفي الإقليم.
وفي اليوم التالي، الأربعاء 23 تموز 2025، أطلقت وزارة المالية الاتحادية في بغداد رواتب موظفي إقليم كوردستان عن شهر أيار، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 550 الصادر في جلسته الطارئة بتاريخ 17 تموز.
القرار جاء بعد التزام حكومة أربيل بتسليم الإيرادات غير النفطية، إضافة إلى تعهدها بتسليم النفط الخام المنتج من الحقول الكردية إلى شركة سومو، وفقاً لما نص عليه قانون الموازنة الاتحادية.
ثم أعلنت وزارة المالية في أربيل يوم الخميس 24 تموز 2025 عن استلامها مبلغ الرواتب من الحكومة الاتحادية، والذي بلغ 974 ملياراً و813 مليون دينار، وأكدت أن توزيع الرواتب سيبدأ صباح الجمعة 25 تموز، ما أنهى أزمة تأخر صرف رواتب شهر أيار التي استمرت لأسابيع.
هذه الخطوات جاءت بعد سلسلة اجتماعات بين الطرفين، أبرزها اجتماع مجلس وزراء العراق في 17 تموز، واجتماع حكومة إقليم كوردستان في 16 تموز، حيث ناقش الطرفان آليات تنفيذ الاتفاق، وتأكيد الالتزام المتبادل لضمان استمرار صرف الرواتب مستقبلاً بعيداً عن التجاذبات السياسية.


