رووداو ديجيتال
في شهر تشرين الثاني من العام الماضي، أجريت مقابلة في الدوحة مع معالي الدكتور فؤاد حسين، وزير الخارجية العراقي. في ذلك الوقت، لم تكن الأوضاع واضحة بعد، وسألته عما إذا كانت الحرب ستندلع في المنطقة أم لا؟ كما سألته عن الوجهة التي تسير إليها المنطقة؟ وهل ستخوض أميركا وإسرائيل حرباً ضد إيران؟ سألتُ عما إذا كانت المنطقة تتجه نحو الحرب أم أن السلام سيحل؟ حينها قال الدكتور فؤاد: "ما أعرفه هو أن المنطقة تتجه نحو الحرب. ما يظهر من معطيات وتغييرات يشير إلى أن الحرب أقرب من السلام". وبالفعل، بعد عدة أشهر اندلعت الحرب، ونحن الآن نعيش حرباً واسعة النطاق.
الآن، وبينما نجري (سنكر عبد الرحمن) هذه المقابلة (يوم الأحد 22 آذار 2026)، مرّ 23 يوماً على استمرار الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ويبدو أن الحرب لن تتوقف قريباً. لقد صدقت توقعات معالي وزير الخارجية. رغبتُ في لقائه مرة أخرى مشكوراً.
رووداو: هل تتذكر عندما سألتك سابقاً وقلتَ إن الوضع يتجه نحو الحرب؟
وزير الخارجية العراقي: نعم
رووداو: أنت الآن مستمر في اتصالاتك الدولية ولديك تواصل مع مسؤولي ووزراء خارجية المنطقة. أخبرني الآن، هل ستتسع الحرب أم تتجه نحو وقف إطلاق النار؟
وزير الخارجية العراقي: لا، كل حرب تنتهي في اخر المطاف. السؤال هو متى وكيف؟ توقعي هو أن هذه الحرب ستتسع لفترة من الوقت، وبعد ذلك سيكون هناك وقف لإطلاق النار أو تتوقف من تلقاء نفسها. على سبيل المثال، قد تعلن أميركا أنها انتصرت، ولكنها ستتسع لفترة أولاً.
رووداو: أي أنها لن تتوقف قريباً؟
وزير الخارجية العراقي: لا أدري، لكن قراءتي هي أن أميركا وإسرائيل تهددان بضرب البنية التحتية الإيرانية. لا أقصد البنية التحتية العسكرية فقط، لأنهم يضربونها منذ 20 يوماً، بل أقصد البنية التحتية الاقتصادية أو تلك المرتبطة بحياة الناس، مثل الكهرباء، النفط، الغاز، البنزين، والمياه. إذا ضربوا هذه المنشآت، فبصراحة، سيكون الوضع معقداً وصعباً جداً للشعب الإيراني.
رووداو: هل سيفعلون ذلك؟
وزير الخارجية العراقي: التهديدات تشير إلى ذلك، على الأقل. صحيح أن الرئيس ترامب حساس تجاه مسألة النفط والغاز لأن لها تأثيراً على الاقتصاد العالمي والوضع الداخلي في أميركا؛ فكلما ارتفع سعر البنزين، سيؤثر ذلك على جيب المواطن الأميركي، وهذا سينعكس على الانتخابات اي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس هذا العام. هو (دونالد ترمب) يجري هذه الحسابات، لكن استمرار الأزمة في الخليج ومضيق هرمز يرفع أيضاً أسعار الطاقة. ثم، تدريجياً، سيبدأ الحديث داخل أميركا، سواء في الكونغرس أو الرأي العام أو الإعلام، عن مآل هذه الحرب ولماذا تستمر؟ وللتخلص من هذا المأزق، قد يفكرون في توجيه ضربة كبرى لإيران. وبصراحة، لم تبقَ أماكن أخرى؛ فالبنية التحتية العسكرية ضُربت بالكامل، ومع ذلك لا تزال إيران تهاجم وتوجه ضرباتها. قبل أيام، أطلقت إيران صاروخاً على "جزيرة غارسيا" التي تتواجد فيها قوات أميركية، وهي تبعد حوالي 4000 كيلومتر، مما يعني أنها تملك صواريخ بعيدة المدى. إيران مستمرة في الدفاع عن نفسها، ربما ضعفت لكنها مستمرة. حسب توقعي، لم يكونوا يتوقعون ذلك عندما بدأوا الحرب.
رووداو: تقصد أميركا وإسرائيل؟
وزير الخارجية العراقي: نعم، حسب توقعي.
رووداو: لم يتوقعوا تلك القدرة العسكرية الإيرانية؟
وزير الخارجية العراقي: حسب توقعي لم يتوقعوا ذلك، لأن الضربة الأولى وُجهت للقيادة؛ في الساعة 09:30 بتوقيت طهران، استهدف الهجوم الأول القيادة، أي المرشد وكل من حوله. كانوا يتوقعون أنه بضرب القيادة سيحدث تغيير داخل طهران وتأتي سلطة جديدة. "نموذج فنزويلا" كان في توقعات الأميركيين؛ يزيحون الرئيس ثم يأتي أشخاص يتعاونون مع أميركا. كان لديهم هذا التوقع.
رووداو: هل كانت القراءة خاطئة؟
وزير الخارجية العراقي: في هذا الجانب، كانت حساباتهم خاطئة.
رووداو: هل تورطت أميركا وإسرائيل في حرب لا يمكنهما الخروج منها؟
وزير الخارجية العراقي: لا، لا أرى الأمر كذلك. أعتقد أن أهداف إسرائيل كانت مختلفة عن أهداف أميركا. أميركا أرادت تغيير القادة وليس تغيير النظام بالضرورة، هذا كان هدفهم المعلن. أما إسرائيل، فأرادت تغيير كل شيء وخلق فوضى عارمة في إيران. كان هناك اختلاف في استراتيجية الطرفين.
رووداو: كان هناك اختلاف؟
وزير الخارجية العراقي: نعم، الاختلاف كان واضحاً.
رووداو: هل توجد حالياً أي جهود من دول المنطقة لإنهاء الحرب؟
وزير الخارجية العراقي: هناك محاولات، لكن ظروف الحرب لا تسمح. هناك حديث ونقل رسائل، بصراحة.
رووداو: من يقوم بذلك؟
وزير الخارجية العراقي: الحديث يجري من كل جانب، سواء مع وزير خارجية إيران أو غيره، هناك إرسال واستقبال للرسائل، لكن صوت الحرب يطغى على صوت الحوار.
رووداو: هل هناك تبادل رسائل مباشر بين أميركا وإيران؟
وزير الخارجية العراقي: ليس بينهما مباشرة، بل بشكل غير مباشر وبكثرة.
رووداو: هل هناك حوار غير مباشر؟
وزير الخارجية العراقي: لا أسميه حواراً، بل يُعبر عن رأي ويُنقل لطرف ثالث، وزير مثلاً، وهو ينقله للطرف الآخر. لا يوجد حوار مباشر.
رووداو: هل لديكم في العراق أي محاولات لترتيب وقف إطلاق نار؟
وزير الخارجية العراقي: لا أحب الخوض في التفاصيل، لكن واجبنا هو منع امتداد الحرب إلى داخل العراق. ولتحقيق ذلك، يجب أن نبقى على تواصل مع الجميع.
رووداو: سأنتقل إلى مسألة وجود الحرب في العراق، ولكن بخصوص توسعها، قال هاكان فيدان، وزير خارجية تركيا، بعد زيارته لدول الخليج، إن هناك احتمالاً بأن ترد دول الخليج أيضاً على الهجمات الإيرانية. ألا يعني هذا أن الحرب ستصبح أوسع وأطول؟
وزير الخارجية العراقي: دول الخليج لم ترد حتى هذه اللحظة، وهذه حقيقة. لكنهم حريصون جداً على ألا تقع الحرب داخل ديارهم أو يصبحوا جزءاً منها. صحيح أنهم يُستهدفون وتجري مهاجمتهم، وهم جزء غير مباشر من الصراع، لكن دخولهم المباشر يعني حرباً في الخليج بين الدول العربية وإيران، وهذا أمر صعب جداً. لماذا؟ أولاً، يشعرون أن هذه الحرب لو أصبحت جزءاً من واقع المنطقة، فإن كل شيء اقتصادياً وسياسياً سينهار. ثانياً، لا ننسى أن الحرب بدأتها إسرائيل وأميركا، ومن الصعب على الدول العربية خوض حرب ضد دولة تهاجمها إسرائيل أيضاً، لأن الشعوب ستعتبرهم حينها في خندق واحد مع إسرائيل. هذا الموقف هو ما يمنع دول الخليج، رغم استمرار الهجمات الإيرانية عليها.
رووداو: برأيك، إلى متى ستصمت دول الخليج؟
وزير الخارجية العراقي: لا أدري. توقعي أنهم يأملون... من خلال حواراتي مع معظم وزرائهم، يأملون أن تتوقف الحرب.
رووداو: هل تحدثت مؤخراً مع وزير خارجية إيران؟
وزير الخارجية العراقي: ليس حديثاً مباشراً.
رووداو: عبر الرسائل أو الهاتف؟
وزير الخارجية العراقي: بيننا تبادل رسائل.
رووداو: ما هو أحدث موقف لإيران من الحرب؟
وزير الخارجية العراقي: لن أتحدث عن ذلك، لكننا نتبادل الرسائل.
رووداو: هل هناك تبادل للآراء؟
وزير الخارجية العراقي: نعم، وأسأل عن أحواله كصديق، عنه وعن عائلته وأقاربه.
رووداو: لماذا لم تستطع الحكومة العراقية حتى الآن منع الجماعات المسلحة التي تطلق على نفسها "المقاومة الإسلامية" من المشاركة في الحرب؟
وزير الخارجية العراقي: والله، هذا الحديث قديم وليس وليد اليوم. كنا نتحدث عن الدولة واللادولة. أنا أتحدث عن هذا منذ سنوات. قبل عامين، عندما هوجمت السفارة الأميركية في بغداد، ظهرتُ في التلفزيون وتحدثت عن ذلك. هذا الملف موجود، لكن هؤلاء يملكون قوة؛ لديهم قوة عسكرية، تنظيمية، وقوة برلمانية. هذا أمر واضح.
رووداو: قبل أيام، كان لي حوار مع رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكوردستاني، مثنى أمين، وقال: "العراق الآن عراقان؛ عراق رسمي تمثله الحكومة ومؤسساتها، وعراق آخر تمثله هذه الجماعات". سألته أيهما أقوى؟ قال: "هذه الجماعات أقوى من الحكومة في العراق؟.
وزير الخارجية العراقي: لا أستطيع قول ذلك.
رووداو: سؤالي هو، لماذا لم يستطع العراق السيطرة عليهم حتى الآن؟
وزير الخارجية العراقي: جزء من ذلك يعود للنظام السياسي العراقي، وجزء يتعلق بالتداخل بين هذه الجماعات وقوى عسكرية وسياسية أخرى. هذا ما جعل الأمر هكذا. ولكن الآن، لأن هجماتهم استمرت على كوردستان ثم انتقلت لبغداد والسفارة الأميركية وفندق الرشيد حيث كانت تتواجد بعثات دبلوماسية والآن على جهاز المخابرات العراقي، فهذا يعني أن الوضع لا يمكن أن يستمر هكذا. يجب على الحكومة اتخاذ إجراءات. رئيس الوزراء تحدث في الأيام الماضية عن ضرورة اتخاذ خطوات، لأن الأمر زاد عن حده، من مهاجمة كوردستان إلى مهاجمة جهاز المخابرات العراقي.
رووداو: هل هم من هاجموا جهاز المخابرات؟
وزير الخارجية العراقي: الهجوم كان داخلياً، والدليل أن رئيس الوزراء صرح بأن هذا لا يجوز، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة وليس بيد أشخاص آخرين. إذاً الإشارات تتجه نحوهم.
رووداو: العراق حالياً قد يكون الدولة الوحيدة التي تُضرب من أميركا، ومن إيران، ويضرب نفسه بنفسه. لماذا وصل العراق لهذا الوضع؟
وزير الخارجية العراقي: العراق لا تُضربه أميركا بشكل مباشر كدولة، أما إيران فالأمر مختلف. أميركا لم تكن لتضرب لولا هذه المشكلة الداخلية، مشكلة السلاح خارج إطار الدولة. السلاح خارج الدولة لم يكن تهديداً للدولة فحسب، بل للأميركيين أيضاً، عسكريين ودبلوماسيين. السفارة مكان دبلوماسي وعندما تُضرب يكون هناك رد فعل. أما بخصوص إيران، فالأمر مختلف؛ قبل الحرب بشهر ونصف كنت في طهران والتقيت بالسيد لاريجاني -رحمه الله- وجلست معه ساعة ونصف. كما التقيت بوزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الجمهورية. من خلال حديثي مع لاريجاني ووزير الخارجية، فهمت أن إيران تحضر نفسها للحرب. كانت إيران تحسب حساب أن الحرب ستقع لا محالة. لاريجاني أخبرني أن الإسرائيليين قالوا للروس: "لن نهاجم إلا إذا هُوجمنا"، وقال لاريجاني: "نحن لن نهاجم، لكنهم يستعدون لضربنا، وإذا حدث ذلك فستكون حرباً واسعة". سألته: "ماذا تعني حرب واسعة؟"، قال: "حرب في أي مكان يتواجد فيه الأميركيون في المنطقة، لأننا لا نصل لأميركا، كان يقصد الجيش الأميركي". حتى أنني قلت له مازحاً: "أبعدونا عن هذا الأمر".
رووداو: كنت تقصد إقليم كوردستان؟
وزير الخارجية العراقي: نعم، نعم، لأن الجيش الأميركي لم يعد في عين الأسد حينها. ضحك لاريجاني، لكن هذه كانت استراتيجيتهم: إذا ضُربنا سنوسع الحرب. والآن أضافوا شيئاً آخر: ضرب القواعد الأميركية واستهداف النفط. لقد أدخلوا النفط في الحرب، والآن المعركة الرئيسية هي معركة النفط.
رووداو: هل هذا للضغط من أجل إيقاف الحرب؟
وزير الخارجية العراقي: نعم، لأن من يقرأ السياسة والاقتصاد العالمي يدرك أن النفط هو عصب الحركة. الجميع يعلم أن 20% من نفط العالم يأتي من الخليج، وحوالي 20 مليون برميل تمر عبر مضيق هرمز. إذا توقف ذلك، سيرتفع سعر النفط والغاز، وسيدخل الاقتصاد العالمي في أزمة، وهو متأثر بالفعل الآن. أميركا تنتج 13 مليون برميل يومياً وهي قوة نفطية كبرى ولا تحتاج للنفط أساساً، لكن ارتفاع السعر عالمياً سيرفع سعر البنزين داخلياً، وهذا يؤثر على سلوك المواطن تجاه الحكومة في الدول الديمقراطية.
رووداو: بالعودة لمجموعات "المقاومة الإسلامية"، هل جعلوا العراق ميداناً للحرب فعلياً؟
وزير الخارجية العراقي: ليس ميداناً للحرب بعد، لكنهم يجروننا نحوها تدريجياً. للأسف، ناقشنا هذا مع رئيس الوزراء؛ لا يجوز أن نلقي بأنفسنا في النار بأيدينا. النار كبيرة جداً، وصحيح أنك قد تحترق لمجرد اقترابك منها، لكن هناك فرقاً بين أن تكون قريباً وبين أن تدخل في وسطها.
رووداو: أين العراق الآن، هل هو قريب من النار أم في وسطها؟
وزير الخارجية العراقي: قريب من النار.
رووداو: أميركا تضرب الحشد وهذه الجماعات، وهم يضربون القنصلية والسفارة في أربيل وبغداد. كيف لا يكون العراق في قلب النار؟
وزير الخارجية العراقي: أقول نحن قريبون لأن إيران هي من في قلب النار حالياً. انظر ماذا يحدث هناك. نحن في أجواء الحرب وليس في صلبها بعد، ولكن إذا استمر الوضع هكذا سنقع في وسطها حتماً. لذا من المهم أن تتخذ الأحزاب السياسية، خاصة الشيعية في الإطار التنسيقي، قراراً، لأن الحكومة بمفردها لا تستطيع. يجب أن يوجهوا هذه الجماعات بإيقاف الهجمات.
رووداو: الحكومة لا تستطيع السيطرة عليهم؟
وزير الخارجية العراقي: لا أعتقد ذلك.
رووداو: لماذا؟
وزير الخارجية العراقي: لأنها لا تملك الأدوات. السيطرة ليست عسكرية فقط، بل سياسية وفكرية وأيديولوجية. لذا أقول إن القوى الشيعية في الإطار التنسيقي يجب أن تلعب هذا الدور بدلاً من الحكومة. إذا تحول الأمر إلى صدام عسكري، فلا أعرف ميزان القوى لصالح من، لأن هذه الجماعات أيديولوجية، والقتال ضد جماعة أيديولوجية يختلف عن قتال قوة عسكرية نظامية. الحل هو أن يعلن القادة الشيعة صراحة أن هذا الأمر غير مقبول.
رووداو: هل يتجه العراق نحو حرب أهلية إذا استمر الوضع؟
وزير الخارجية العراقي: إذا ضربوا بعضهم البعض، فماذا تسمى ذلك؟
رووداو: إذا لم يسيطر الإطار التنسيقي عليهم، هل سنصل للحرب الأهلية؟
وزير الخارجية العراقي: إذا لم تتم السيطرة، فهناك خطر. لا أقول إننا نتجه حتماً، ولكن الخطر موجود. ولا أعرف مدى قدرة الطرف المقابل؛ فلا أعتقد أن الجيش العراقي مستعد لخوض حرب داخلية.
رووداو: غير مستعد أم غير قادر؟
وزير الخارجية العراقي: لا أستطيع التقييم، لست عسكرياً.
رووداو: لكنك كنت وزيراً للمالية والخارجية وترأست المجلس الوزاري للاقتصاد، وتُصرف مبالغ ضخمة للمؤسسة العسكرية. هل أصبح للعراق جيش قوي؟
وزير الخارجية العراقي: لا. أتعرف لماذا؟ الجيش العراقي انهار عدة مرات، آخرها في 2014، حيث استولى داعش على كل سلاحه ومخازنه في الموصل وصلاح الدين وكركوك. انهار الجيش تماماً. حينها تأسس الحشد بفتوى المرجعية، وتسلح الحشد، وبجانبه نشأت جماعات مسلحة. جزء معين من هذه الجماعات داخل الحشد، لكن بشكل عام الحشد يختلف عن تلك الجماعات. الحشد مؤسسة قانونية لها قيادة معلنة وميزانية وتشارك في الاجتماعات الرسمية، أما الآخرون فليسوا معلنين، لا تعرف عددهم ولا سلاحهم ولا أماكنهم.
رووداو: يُقال غالباً إنهم هم أنفسهم الحشد بأسماء أخرى؟
وزير الخارجية العراقي: ليس كلهم، ولا بنسبة كبيرة. يجب أن نميز بين الحشد وبين من هم خارج الحشد. قد يكون بعضهم قد تغلغل في الحشد، لكن الحشد كمؤسسة شيء آخر.
رووداو: لماذا تضرب أميركا الطرفين إذاً؟
وزير الخارجية العراقي: لا أعرف من يضربهم، أنت تقول أميركا.
رووداو: أليست أميركا؟
وزير الخارجية العراقي: لا أدري، أميركا لم تعلن رسمياً أنها ضربت. لكن معظم المستهدفين هم من الجماعات المسلحة.
رووداو: لكن ألوية ومقرات رسمية للحشد في كركوك والأنبار والقائم ضُربت عدة مرات؟
وزير الخارجية العراقي: صحيح، هناك تداخل في الاستهداف كما أن هناك تداخلاً في الواقع.
رووداو: ذكرتَ أن علي لاريجاني حذر قبل الحرب من توسعها؟
وزير الخارجية العراقي: لم يخبروني أنا فقط، بل أخبروا آخرين أيضاً. كانت رسالة إيران: "نحن لا نريد الحرب، ولكن إذا وقعت سندافع عن أنفسنا".
رووداو: هل أخبرتكم أميركا بأي شيء قبل ضرب تلك الجماعات في العراق؟
وزير الخارجية العراقي: لا. في الأصل، هل تعرف كيف بدأت الحرب؟ كانت مفاوضات جنيف متقدمة جداً. وزير خارجية عُمان ذهب من جنيف إلى واشنطن ، وهو نفس الشخص الذي كان يتوسط. اتصل بي من واشنطن بعد لقائه بـنائب الرئيس الأميركي وكان يحمل رسالة واضحة من إيران: "نحن مستعدون للتفاهم" بخصوص المشروع النووي وتخصيب اليورانيوم.
رووداو: إيران أبدت استعدادها للحل؟
وزير الخارجية العراقي: الإيرانيون قالوا لي بأنفسهم: "نريد إغلاق هذا الملف، لكننا لن نتفاوض على الصواريخ الباليستية لأنها شأن دفاعي داخلي". وزير خارجية عُمان اتصل بي ليلة السبت (الساعة 01:30 ليلاً بتوقيتنا) وقال: "نقلت المقترح لنائب الرئيس، وقال إنهم (الإيرانيون) تقدموا كثيراً في طرحهم". سألته: "كيف ترى الوضع؟"، قال: "أتوقع الحرب، الأجواء أجواء حرب، رغم أنني جئت للحل". وفي الساعة التاسعة مساءً بتوقيت طهران (في نفس اليوم) وقعت الضربة. أي أن مقترح إيران لم يُقبل لأن منطق الحرب كان هو السائد.
رووداو: هل إسرائيل هي من جرت أميركا للحرب أم أن أميركا كانت تنوي ذلك؟
وزير الخارجية العراقي: أنا لا اريد ان احلل. الضربة وقعت، ومن شارك فيها هما إسرائيل وأميركا. لم تكن أي دولة أخرى على علم بالتوقيت، لا الناتو ولا الأوروبيون ولا دول الخليج. الكل كان يحلل ويتوقع، حتى أنا توقعت ذلك منذ تشرين الثاني، لكن التوقيت لم يُخبر به أحد. لذا ترى الآن موقف الأوروبيين ممتعضاً لأنهم لم يُستشاروا.
رووداو: ترمب لديه شكاوى كثيرة من الناتو. ما هو مصير الناتو برأيك؟
وزير الخارجية العراقي: لا أدري، لكن هناك أزمة كبيرة بين أوروبا وأميركا، وليس فقط بخصوص الناتو.
رووداو: سؤالي كان، هل أخبرتكم أميركا قبل ضرب الجماعات في العراق؟
وزير الخارجية العراقي: كان يُقال دائماً: "إذا ضربونا فسنرد".
رووداو: إذا لم يضربوا أميركا، هل كانت أميركا ستضربهم؟
وزير الخارجية العراقي: أميركا تدافع عن مصالحها. إذا ضربت شركة نفط أميركية في سرسنك (قضاء في محافظة دهوك) مثلاً، فإن صاحب الشركة لديه نفوذ في واشنطن ولديه اتصال مع حكومة ترمب. أميركا تعتبر أي مساس بمصالحها هجوماً عليها.
رووداو: كيف كان رد محمد شياع السوداني، كقائد عام للقوات المسلحة، على الهجمات التي تطال كوردستان والسفارة الأميركية؟
وزير الخارجية العراقي: اليوم كان موقفه أكثر وضوحاً. سابقاً كان يحاول من خلال الحوار والوسطاء، لكنه بالأمس واليوم تحدث بوضوح، خاصة بعد الهجوم على مكتب المخابرات الوطني في المنصور الذي أدى لمقتل ضابط. موقفه صحيح، لكنه سيصبح أقوى إذا سانده القادة الشيعة.
رووداو: هل سيحول السوداني هذا الموقف إلى فعل ضد تلك الجماعات؟
وزير الخارجية العراقي: العمل الصعب يحتاج لغطاء سياسي ومعنوي من القادة الشيعة، وعليهم اتخاذ موقف واضح.
رووداو: لقد تحدثت عن الأطراف الشيعية، يبدو أن عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة قد توقفت؟
وزير الخارجية العراقي: هذا صحيح.
رووداو: هل يتعلق الأمر بهذه الحرب أم بالخلافات الداخلية داخل الإطار التنسيقي؟
وزير الخارجية العراقي: الأمر يتعلق بكليهما. لم يتوصل الإطار التنسيقي إلى نتيجة بشأن مسألة رئيس الوزراء. السيد المالكي كان مرشحاً رسمياً ولايزال مرشحاً حتى الآن، لكن مجموعة منهم طالبت بانسحابه، وهو لا ينسحب ويقول: "كما رشحتموني في اجتماع موسع، فليُتخذ القرار في اجتماع موسع أيضاً"، ويضيف: "في اجتماع ترشيحي، صوّت الجميع لي باستثناء شخص أو شخصين من أصل 12. فلنعقد الآن اجتماعاً موسعاً وبالتصويت، وحينها سأنسحب، وإلا فلماذا يجب علي الانسحاب؟ يجب أن أنسحب بنفس الآلية التي جئت بها". والآن هذه الآلية لا تُنفذ.
رووداو: الأطراف الأخرى لا تفعل ذلك؟
وزير الخارجية العراقي: ليس جميعهم، لا يستطيعون. فجزء منهم معه، وهذا أحد المواضيع. الموضوع الآخر هو أن الحرب قد بدأت والعراق في وضع صعب.
رووداو: كانت التوقعات تشير إلى أن العملية قد تتوقف خلال شهر رمضان. هل تعتقد أنها ستستأنف بعد العيد؟
وزير الخارجية العراقي: يجب أن نجد حلاً بعد العيد. ليست هذه هي المشكلة الوحيدة، فرئاسة الجمهورية هي أيضاً مشكلة بين الكورد. ونحن لم نصل إلى نتيجة أيضاً، لأنه بدون رئيس جمهورية، لن يكون هناك رئيس وزراء.
رووداو: قبل الانتقال للحديث عن رئيس الجمهورية، هل المالكي لايزال مصراً على البقاء؟
وزير الخارجية العراقي: حتى قبل يومين أو ثلاثة حين عدتُ، كان لايزال مصراً على البقاء ويقول: "لن أنسحب ما لم يُتخذ القرار في اجتماع. لقد جئتُ عبر اجتماع ويجب أن يُتخذ قرار استبعادي عبر اجتماع أيضاً، وإلا فلماذا أنسحب؟".
رووداو: وماذا عن رئيس الجمهورية؟ هل هناك أي حوار بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني؟
وزير الخارجية العراقي: الحوار متوقف، لا يوجد حوار.
رووداو: لماذا؟
وزير الخارجية العراقي: هذا موضوع آخر.
رووداو: هل لذلك علاقة بالحرب أيضاً؟
وزير الخارجية العراقي: لا، لم يكن هناك حوار حتى قبل الحرب.
رووداو: هل توقف الحوار قبل الحرب أيضاً؟
وزير الخارجية العراقي: نعم.
رووداو: الآن ومع وقوع هذه الحرب والحديث الكثير عن توحيد البيت الكوردي، ألم تظهر أي مواقف جديدة للحوار بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني؟
وزير الخارجية العراقي: لتوحيد البيت الكوردي يجب أن تكون هناك اجتماعات.
رووداو: ألا توجد أي اجتماعات؟
وزير الخارجية العراقي: لا توجد.
رووداو: ولا حتى اتصالات؟
وزير الخارجية العراقي: لا أعلم إن كانت هناك اتصالات هاتفية أم لا، لكن لا توجد اجتماعات.
رووداو: لا توجد اجتماعات حول هذا الموضوع تحديداً أم لا توجد إطلاقاً؟
وزير الخارجية العراقي: لا توجد إطلاقاً.
رووداو: ألا يوجد تواصل بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني حول أي شيء، حتى حول هذا الوضع الراهن؟
وزير الخارجية العراقي: لا أعتقد ذلك. فمن الممكن أن يكون لكل طرف رؤيته الخاصة.
رووداو: هل رؤية الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني مختلفة الآن حول هذا الوضع؟
وزير الخارجية العراقي: طبيعي، فبخصوص موضوع الحرب، الجميع يأمل إيقافها، ولكن من الممكن أن تكون قراءتهم لهذا الوضع مختلفة. القراءة صعبة الآن، لأن القراءة التي لا تستند إلى معلومات تصبح مجرد تحليل. ومعظم القراءات الآن تستند إلى الإعلام، فمن هو صاحب القرار في هذه الحرب؟ صاحب القرار هو إيران، ترمب، نتنياهو. من يستطيع قراءة هؤلاء؟
رووداو: إيران وترمب ونتنياهو، أم إيران وأميركا وإسرائيل؟
وزير الخارجية العراقي: أنا أقول ترمب، لأن ترمب هو صاحب القرار. وفي إسرائيل نتنياهو هو صاحب القرار. أما في إيران، فلا أعلم من يتخذ القرار الآن. سابقاً كنت أعرف، أما الآن فلا.
رووداو: من الذي يتخذ القرار في إيران الآن؟
وزير الخارجية العراقي: لا أعلم.
رووداو: من بقي في إيران الآن؟
وزير الخارجية العراقي: الناس موجودون. قيادات الصف الثاني والثالث قتلوا، ولكن الذين تصدروا المشهد الآن، من منهم صاحب القرار وكيف؟ هل هم مجموعة أم شخص واحد؟ حسب توقعي، هم مجموعة.
رووداو: إيران تقول إن المرشد الجديد بصحة جيدة ولا توجد لديه مشكلة. أميركا تقول أحياناً إنه قُتل، وأحياناً تقول إنه مصاب بجروح بليغة. خلال الفترة التي تحدثت فيها مع وزير خارجية إيران، هل قال شيئاً عن صحة المرشد؟
وزير الخارجية العراقي: لم نتطرق لهذا الموضوع. لا أنا أسأل ولا هو يتحدث عنه. لا يتم الحديث فيه.
رووداو: كم يبيع العراق من النفط الآن؟
وزير الخارجية العراقي: لا يبيع، باستثناء ما يخرج عبر كوردستان؛ وبخصوص كوردستان، كان من المقرر تصدير 250,000 برميل من كركوك. وإذا عادت حقول نفط كوردستان للعمل أيضاً -لا أعلم إن كانت قد بدأت أم لا- يمكن لإقليم كوردستان زيادة 100-150-200 ألف برميل، أي من الممكن أن يصل الرقم إلى 400,000 برميل. هذا فقط ما يوجد ولا شيء غيره. العراق كان ينتج قبل الحرب ما بين 4.3 إلى 4.5 مليون برميل يومياً. كان يتم تخصيص حوالي مليون و100 ألف للمصافي والاستهلاك المحلي، و3 ملايين و200 إلى 300 ألف للتصدير. الآن لا يتم تصدير الـ 3 ملايين و200 ألف، وهذا الوضع ليس منذ اليوم، بل منذ أكثر من 10 أيام لا يتم تصدير هذه الكمية، لأنه في البداية كان هناك إنتاج دون تصدير. استمر الإنتاج حتى امتلات الخزانات، وعندما امتلأت لم يعد هناك مكان. والآن إذا أنتجت النفط، ماذا ستفعل به؟
رووداو: هل توقف إنتاج النفط الآن؟
وزير الخارجية العراقي: نعم، في معظم الحقول.
رووداو: هل توقف الإنتاج في العراق؟
وزير الخارجية العراقي: نعم، لأنه إذا لم تصدّره ولم يكن لديك مكان لتخزينه، فلماذا تنتجه؟ وعدم الإنتاج سيؤثر سلباً مستقبلاً على آبار النفط. كما أن لهذا تأثيراً على العلاقة مع الشركات لأن لديك عقوداً معها. لذلك أعتقد أن وزارة النفط أعلنت قبل أيام أنها لا تستطيع الإنتاج بسبب "ظروف قاهرة"، وهي ظروف الحرب. والحقيقة أن ما يحدث في هرمز ليس إغلاقاً، بل هو بسبب الحرب وخوف الناس؛ العاملون على السفن يخشون المجيء. ومن يستطيع المجيء أو لا يملك الخوف، يرى أن تأمين السفن قد توقف. فالشركات التي كانت تؤمن هذه السفن في تلك المنطقة ، وهي 6 شركات رئيسية، تقول إنها لا تستطيع التحمل. فإذا دفعتَ أنت المال، والسفينة لم تتحرك، أو إذا ضُربت السفينة، فسيتعين عليها دفع التعويضات، لذا هي مجموعة من التعقيدات.
رووداو: لماذا لا يستطيع العراق إرسال النفط عبر إيران؟
وزير الخارجية العراقي: العراق نفسه لا يملك سفناً حتى يتحدث مع إيران ويقول هذه سفينتي دعها تمر، بل يجب أن تستأجر سفينة يونانية أو من دولة أخرى. وتلك السفن لا تأتي لأنها لا تملك تأميناً. والذين يعملون عليها حياتهم في خطر. والعراق نفسه لا يملك ناقلات، لديه عدة سفن صغيرة لا تستطيع نقل النفط. لذلك التصدير متوقف، والإنتاج متوقف حالياً أيضاً.
رووداو: منذ كم يوم توقف الإنتاج؟
وزير الخارجية العراقي: لا أعلم، منذ عدة أيام، ولكن التصدير متوقف منذ فترة أطول.
رووداو: هل يحصل العراق على أموال النفط شهرياً؟
وزير الخارجية العراقي: لا، النفط الذي تبيعه اليوم، تأتي أمواله بعد شهرين أو ثلاثة. نحن بعنا نفط شهري كانون الثاني وشباط، وهذا يعني أن أموالهما ستأتي في آذار ونيسان وربما بداية أيار. هي أموال قديمة بالأسعار القديمة التي كانت 60-63 دولاراً للبرميل. أما هذا الشهر فلم يبع العراق شيئاً. وإذا استمر الوضع هكذا، أي لم يبع شيئاً في آذار، فلن تأتي أموال نفط في شهر أيار أو حزيران. الوضع مختلف الآن، فهذا الأنبوب في كوردستان، الـ 250,000 برميل، تأتي أمواله. وإذا أضافت كوردستان حصتها ووصل الرقم لـ 400,000 برميل، وبسعر نفط يتراوح حول 108 دولارات، فإن المال سيكون مختلفاً. سعر النفط يختلف؛ فالذي يذهب لآسيا ، الصين والهند، يتراوح بين 160 إلى 190 دولاراً لأن أسواق الصين والهند واليابان بحاجة إليه، أما لأوروبا فيتراوح بين 110 إلى 115 دولاراً. الآن إذا باع العراق 400,000 برميل بسعر 110 دولارات، فإن أمواله ستختلف عما كان يبيعه سابقاً بـ 60 أو 62 دولاراً. هناك حل آخر وهو أن يبدأ العراق ببيع النفط عبر الصهاريج نحو الأردن وسوريا، ولكن السعر سيكون مختلفاً، والتكاليف ستكون أكثر، بالإضافة للمشاكل الأمنية والسرقات.
رووداو: ولكن هل يستطيع بيع كمية قليلة بهذه الطريقة؟
وزير الخارجية العراقي: نعم، يستطيع بيع جزء بهذه الطريقة، وستعود بعض الأموال للعراق، ولكن ليس كما في السابق.
رووداو: هل يستطيع استعادة الأموال بسهولة؟
وزير الخارجية العراقي: أموال ماذا؟
رووداو: أموال شهري كانون الثاني وشباط؟
وزير الخارجية العراقي: نعم، الأموال تأتي. هل تقصد الدولار؟
رووداو: نعم.
وزير الخارجية العراقي: نعم، هو دولارك الخاص. طريقة نقله تختلف، ولكن يمكن إيجاد حلول. الدولار موجود في السوق وفي البنك المركزي.
رووداو: بما أنه تم بيع نفط شهري كانون الثاني وشباط، هل رواتب شهري آذار ونيسان مضمونة في العراق؟
وزير الخارجية العراقي: إذا كنا نتحدث عن المال، فالمال مضمون، ولكن كيف ستكون الرواتب، لا أعلم كيف سيتجه وضع العراق وكيف سيتصرفون. الآن يجب أن تنفق المال في أماكن لم تكن في الحسبان، مثل الوضع الأمني، الغذاء لضمان استقرار المجتمع، والتحركات العسكرية. هذه كلها أموال إضافية.
رووداو: هل سيكون ذلك على حساب الرواتب؟
وزير الخارجية العراقي: من الممكن ألا تكون هذه الأمور موجودة في الموازنة لأننا في وضع طارئ، ولكن بشكل عام، إذا توقفت الحرب سريعاً فلن تكون هناك مشكلة كبيرة، أما إذا استمرت فستكون هناك مشكلة بالتأكيد.
رووداو: هل رواتب شهر آذار في العراق مضمونة وسيبدأ صرفها بعد العيد؟
وزير الخارجية العراقي: لا أعلم.
رووداو: أقصد في العراق؟
وزير الخارجية العراقي: نعم، يجب أن تُصرف.
رووداو: هل الحكومة تملك المال لصرف رواتب شهر آذار؟
وزير الخارجية العراقي: سيُدفع، الرواتب ستُدفع. احتياطي العراق ليس سيئاً، أنا لا أقول لنسحب من الاحتياطي لأن ذلك سيخلق نوعاً من التضخم ويضعف قيمة الدينار أمام الدولار، ولكن على أية حال، ما فهمته من الزملاء المسؤولين عن هذه الأمور هو أننا نستطيع إدارة الأمور لمدة خمسة إلى ستة أشهر.
رووداو: هل يستطيع العراق صرف الرواتب لمدة خمسة إلى ستة أشهر؟
وزير الخارجية العراقي: كيف سيصرفها لا أعلم، ولكنه يستطيع.
رووداو: ماذا تقصد بكيف سيصرفها؟ هل سيكون هناك استقطاع أو نصف راتب في العراق؟
وزير الخارجية العراقي: لا أعلم. لا أحب الخوض في ذلك لأنها كلها توقعات. إذا توقفت الحرب ستُحل المشاكل وسنصدر النفط. فلماذا نتحدث عن شيء لم يحدث وهو مجرد توقع، لا يجب أن أتحدث في ذلك لأن حديثي سيكون له تأثير.
رووداو: هل تتابع الحكومة العراقية الاحتمالات؟
وزير الخارجية العراقي: الحكومة العراقية درست الأمر.
رووداو: هل صحيح أن العراق يفكر في طباعة العملة؟
وزير الخارجية العراقي: ولماذا يطبع؟ لا توجد مشكلة في السيولة. أعتقد أن هناك 104 تريليونات دينار مطبوعة. مشكلة السيولة في العراق هي أن الناس يكنزون الأموال في المنازل ولا يضعونها في البنوك. ذلك جزء من ثقافة، وجزء يتعلق بالوضع الأمني. عندما يكون الأمن سيئاً، لا تضع أموالك في البنك بل في المنزل لتكون معك ومع عائلتك في حال حدوث أي طارئ. وجزء يتعلق بالبنوك نفسها؛ فالناس لا يثقون بالبنوك. أحياناً تضع أموالك في البنك وتذهب لسحبها، فإما لا يعطيك أو يعطيك جزءاً منها. لماذا يضع المواطن أمواله إذاً؟ هذا خلق مشكلة ولا توجد سيولة. الأموال موجودة ولكنها لا تعود للدورة الاقتصادية، والسيولة إذا لم تعد للاقتصاد فإنها تضيع. هذه المشكلة يجب أن تُحل. قبل هذه الحرب تحدثنا كثيراً عن حل مشكلة السيولة وكيفية إخراج الأموال من المنازل. هناك مجموعة من الإجراءات الاقتصادية، مثل تغيير العملة؛ ففي الهند مثلاً تم القيام بذلك وبعد أسبوع أحضر الناس كل عملاتهم لاستبدالها، وبعض الدول ترفع نسبة الفائدة؛ فتركيا مثلاً أوصلتها أحياناً لـ 50% و60% فوضع الناس أموالهم في البنوك وتضاعفت خلال ستة أشهر. وبعضهم تحدث عن حذف الأصفار من الدينار وهو في النهاية تغيير للعملة. كل هذه المواضيع نوقشت داخل الحكومة ولكن لم تظهر نتائج واندلعت الحرب. سنرى ماذا سيحدث بعد الحرب.
رووداو: هل وضع العراق الاقتصادي سيء؟
وزير الخارجية العراقي: لا، ولكن في كل حرب تقترب من أي بلد، يكون لها تأثير على ذلك البلد. وضع العراق وصل لمرحلة لا يستطيع فيها تصدير النفط وهذه هي المشكلة الكبرى.
رووداو: وإيراداته كلها تعتمد على النفط؟
وزير الخارجية العراقي: ما بين 88% إلى 90% من إيرادات موازنة العراق هي من النفط، والباقي غير نفطي. ومع ذلك، نحن ننتج حوالي مليوناً و100 ألف برميل نفط للمصافي، وهي تبيعه بعد تحويله لبنزين ووقود. مشكلتنا هي في "النفط الأسود" الذي يخرج من المصافي؛ ماذا سنفعل به؟ لأن رميه ليس جيداً وتصديره يحتاج لإيجاد طرق. والـ 250 ألف برميل التي بدأ إرسالها عبر أنبوب كوردستان وإذا زادت كوردستان حصتها، سيكون ذلك جيداً جداً. لذا ستعود بعض الإيرادات للعراق والأسعار الآن مرتفعة كما ذكرت.
رووداو: هل سيتفق أربيل وبغداد على نظام الجمارك؟
وزير الخارجية العراقي: لا أعلم، ولكن مشكلة النفط حُلت، وقد كانت مشكلة كبيرة بين إقليم كوردستان وبغداد.
رووداو: هل تقصد المشكلة التي تلت توقف التصدير ثم جرى الحوار حولها؟
وزير الخارجية العراقي: أتعرف ما كانت المشكلة؟ تصدير النفط رُبط بذلك النظام. إقليم كوردستان تحت الضغط بخصوص موضوع ذلك النظام والجمارك والضرائب، ولكن ربطه بالنفط -برأيي- لم يكن صحيحاً. في النهاية وافقت حكومة الإقليم على تصدير النفط وعبر الحوار مع بغداد توصلوا لنتيجة جيدة ورضي الطرفان بإرسال النفط عبر أنبوب كوردستان، من كركوك. وفي عام 2014 حدث نفس الشيء حيث وقع جزء كبير من أنبوب النفط في بيجي والموصل بيد داعش. أقول هذا للتاريخ، أتذكر في 2014 عندما أصبح العبادي رئيساً للوزراء وطلب مني مرافقته لنيويورك لحضور الاجتماع السنوي للأمم المتحدة. هناك التقينا بالرئيس أوباما. وفي جلسة خاصة قال لي العبادي "لدي عمل معك"، وكان ذلك بعد شهر من تسلمه منصبه. كان هناك مستشار وسفير العراق في واشنطن. قال العبادي: "أريد ربط أنبوب نفط كركوك بأنبوب نفط إقليم كوردستان". قلت له: "ماذا تقول؟"، فكرر العبادي كلامه مرتين أو ثلاثاً. قال المستشار الجالس هناك: "إنه يسمعك، ولكنه يريدك أن تكررها مرتين وثلاثاً". حينها تم الربط.
رووداو: هل استغربت طلبه لدرجة أنك طلبت منه التكرار؟
وزير الخارجية العراقي: أتعرف، مسألة ربط نفط كركوك وإقليم كوردستان كانت تقابل دائماً بالمعارضة في بغداد. هذا له مفهوم خاص، ولكن عندما قال العبادي ذلك استغربت. العبادي ناقش الأمر معي، وكان حوالي 100 إلى 120 وربما وصل لـ 130 ألف برميل من نفط كركوك يذهب عبر هذا الأنبوب، ومع نفط اقليم كوردستان كان الرقم يصل لحوالي 500 ألف برميل. استمر ذلك حتى عام 2017 حين ساءت الأوضاع وتوقف الأمر. أي أن تصدير نفط كركوك عبر هذا الأنبوب له تاريخ. أنا لا أتحدث عن الأنبوب الذي وقع بيد داعش. والآن عندما لم يتم تصدير النفط، كان من الحق أن نقبل بذلك.
رووداو: تقصد إقليم كوردستان؟
وزير الخارجية العراقي: نعم، وكان من الصحيح أنه تم القبول في النهاية. كان ذلك في مصلحة الطرفين ويجب أن يكون كذلك، ولم يكن فيه ضرر لأحد. الأميركيون أيضاً كانوا معنا على الخط ويطالبون بوصول النفط للأسواق لينخفض السعر قليلاً. وتركيا أيضاً كانت على الخط. والحمد لله تم الحل، وإلا لحدثت مشكلة كبرى، ولكن موضوع الجمارك يجب أن يُحل أيضاً وهو بحاجة لجلوس وحوار. لذا هذه المواضيع منفصلة ولا يجب أن نربطها ببعضها.
رووداو: شكراً جزيلاً فؤاد حسين وزير خارجية العراق. شكراً جزيلاً مرة أخرى لوجودك معنا.
وزير الخارجية العراقي: شكراً جزيلاً لكم أيضاً.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً