رووداو ديجيتال
ربط عضو اللجنة المالية النيابية العراقية، معين الكاظمي، مسألة تأمين تمويل رواتب موظفي إقليم كوردستان، بتصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، مشيراً إلى أن نتائج الاجتماع بين وفدي أربيل وبغداد "جيدة".
ورأى الكاظمي في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، أجراها سنكر عبد الرحمن، اليوم الثلاثاء (19 آب 2025)، أن مستحقات الشركات الأجنبية "تقع في عهدة حكومة إقليم كوردستان، وليس الحكومة الاتحادية".
بخصوص الإيرادات غير النفطية المطلوبة من إقليم كوردستان، أشار إلى وجوب أن "تكون هناك جلسات تخصصية، ونحن في اللجنة المالية نكون مشاركين ومراقبين على هذه المباحثات والحديث الذي يجري بخصوص الاستحقاقات"، داعياً إلى عدم التفريط بـ "التاريخ النضالي والعلاقة العميقة بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية".
وأدناه نص الحوار:
رووداو: أجري حواراً مع معين الكاظمي، عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، حول اجتماع مجلس الوزراء العراقي بشأن المشاكل بين أربيل وبغداد، واستئناف تصدير النفط، وإرسال الرواتب. طاب وقتك وشكراً لوجودك معنا اليوم. هل تعتقد أن الحكومة العراقية ستقرر في اجتماع مجلس الوزراء اليوم إرسال رواتب موظفي إقليم كوردستان لشهر حزيران؟
معين الكاظمي: موضوع رواتب موظفي إقليم كوردستان هو محط اهتمام الحكومة العراقية منذ سنة تقريباً، ولكن تأخر الموضوع بسبب عدم تنفيذ التوافقات التي حصلت حينذاك بخصوص تسديد الإيرادات غير النفطية للمنافذ الحدودية، وخصوصاً منفذ إبراهيم الخليل، وكذلك بالنسبة لتسديد الإيرادات النفطية لما يتم تصديره من نفط دون موافقة الحكومة العراقية. ولذلك، فإن عدم التجاوب الذي حصل هو ما أدى بوزارة المالية إلى أن تتأخر في دفع الاستحقاقات لوجود التزامات على الطرفين. أعتقد أن حكومة إقليم كوردستان إذا بدأت بتصدير النفط حسب الاتفاق الحاصل بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وأن تتم زيادة هذا التصدير تدريجياً عبر ميناء جيهان، فسيكون هناك انفراج، وسيتم تزويد إقليم كوردستان باستحقاقات جديدة تمثل جزءاً من رواتب الموظفين والمتقاعدين في الإقليم.
رووداو: لم تجب على سؤالي. موظفو إقليم كوردستان ينتظرون قراراً اليوم في اجتماع مجلس الوزراء. ووفد إقليم كوردستان موجود في بغداد في اجتماعات مع الوفود العراقية لحل المشاكل المتبقية قبل الاجتماع. هل تعتقد أنه سيتم اتخاذ قرار اليوم بإرسال الرواتب؟
معين الكاظمي: أعتقد أن وصول الوفود والمفاوضات التي جرت خلال الفترة السابقة وهذه الأيام ستكون لها نتائج جيدة بخصوص صرف رواتب موظفي إقليم كوردستان، خاصة إذا قدم الإقليم تعهدات بالاستمرار في تصدير النفط من ميناء جيهان من الحقول الموجودة في الإقليم بطاقة إنتاجية متزايدة، كان حدها الأعلى 400 ألف برميل نفط، وحتى الآن لم يتم هذا التصدير. يُضاف إلى ذلك تسديد ما على الإقليم من إيرادات نفطية وغير نفطية، وقد يكون هذا التسديد بعنوان "مقاصة"، بمعنى أن تُدفع رواتب الموظفين ويُستقطع منها الإيرادات التي تعتبر حصة الخزينة في وزارة المالية الاتحادية.
رووداو: كما تفضلت، هناك محوران بين أربيل وبغداد: النفط والإيرادات غير النفطية. أود أن نتحدث عن كليهما. بخصوص النفط، تم الإعلان عدة مرات عن التوصل لاتفاق، ووزير النفط صرح مراراً بأن التصدير سيستأنف، لكن حتى الآن لم يبدأ. ما هي المشكلة؟ لماذا لم يُستأنف تصدير نفط إقليم كوردستان إلى الخارج حتى الآن؟
معين الكاظمي: طبعاً، الاتفاق الذي حصل قبل سنة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان تم تثبيته في موازنة 2023 الثلاثية، لكن حكومة الإقليم لم تنفذ هذه الفقرة بخصوص تصدير النفط. وكانت الفقرة تنص على أن يلتزم إقليم كوردستان بتصدير النفط من الإقليم، علماً أن الشركات التي تستخرج النفط وتضخه عبر الأنبوب التركي إلى ميناء جيهان تأتمر بأمر حكومة الإقليم وليس بأمر الحكومة الاتحادية. فإذا كان هناك تقصير وعدم تنفيذ، فإن مسؤوليته تقع على عاتق الحكومة في إقليم كوردستان. في عام 2023، تم الاتفاق على استئناف التصدير مع الحكومة التركية بهذا الشأن، ولكن لم يتم التصدير الرسمي وظهرت حجج أخرى، إلى أن تم تعديل المادة 12 ثانياً (ج) بخصوص تكاليف استخراج النفط التي تُدفع لهذه الشركات، حيث ارتفعت من 6 دولارات إلى 16 دولاراً للبرميل الواحد بالاتفاق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم. مع ذلك، لم يُنفذ هذا التصدير، وكان التبرير الأخير أن بعض الحقول استُهدفت بالطائرات المسيرة وتعطل عملها، وهي تبريرات كان من المفترض معالجتها بسرعة.
رووداو: أكان ذلك تبريراً أم واقعاً؟، لم يكن تبريراً، يعني بالفعل كانت هناك هجمات على حقول النفط، ولجنة من وزارة النفط العراقية زارت المكان.
معين الكاظمي: حتى لو كانت هناك هجمات، كان من المفترض معالجة الموضوع بشكل سريع، ولكن هذا لا يعني أن الطاقة الإنتاجية تنخفض إلى 36 ألف برميل نفط يومياً. الطاقة الإنتاجية المستمرة البالغة 250 ألف برميل نفط يومياً تذهب للتصدير عبر الصهاريج عبر الحدود التركية والإيرانية بسعر 30 دولاراً، فمن أين يخرج هذا النفط؟ ولماذا لم يتأخر استخراجه بسبب هذه الضربات والهجمات؟
رووداو: لكن لجنة من وزارة النفط العراقية زارت المكان وأقرت بانخفاض الإنتاج، والهجمات كانت خلف ذلك. والآن الإنتاج عاد وارتفع، فلماذا لا يتم التصدير الآن؟
معين الكاظمي: الهجمات حصلت قبل شهرين، وكان من المفترض معالجة الموضوع من قبل الفنيين والمهندسين الموجودين في هذه الحقول الإنتاجية ليُعاد استئناف تصدير النفط. فهذا لا يعني أن يبقى التصدير معطلاً؛ فالتصدير معطل بسبب قرار من حكومة إقليم كوردستان بالاتفاق مع الشركات الأجنبية المتعاقدة معها، بينما التصدير عبر الصهاريج مستمر إلى حدود العراق مع الدول المجاورة.
رووداو: ولكن حكومة إقليم كوردستان أبدت استعدادها مراراً لتصدير النفط، واتفقت مع الحكومة العراقية. الآن يقال إن المشكلة بين الحكومة العراقية والشركات التي لا تتفق معها، حيث تطلب شركات النفط ضمانات من الحكومة العراقية.
معين الكاظمي: لا، علاقة الشركات هي مع حكومة إقليم كوردستان وليس مع الحكومة الاتحادية. ولم تُطرح مثل هذه المشكلة عندما تم إقرار موازنة عام 2023، كما لم تُطرح مشكلة مطالبات الشركات عندما تم تعديل المادة 12 ثانياً (ج). لماذا تم تعديلها من 6 دولارات إلى 16 دولاراً؟ حتى تُسدد هذه المبالغ للشركات المنتجة. إذا كانت هناك مطالبات من الشركات الأجنبية فهي مرتبطة بحكومة إقليم كوردستان، فهي التي تعاقدت مع هذه الشركات دون موافقة الحكومة الاتحادية، وهي التي تتعامل معهم. والعقود المبرمة بين هذه الشركات وحكومة الإقليم لم تُسلم نسخة منها إلى الحكومة الاتحادية، ولم تطلع عليها وزارة النفط الاتحادية. وكيف يتم تحويل المشاكل من الإقليم إلى بغداد بحجة "تعالوا وأرضوا الشركات الأجنبية وأعطوهم ما يريدون من مطالبات"؟ هذه المطالبات هي بعهدة حكومة إقليم كوردستان. وإذا وافقت حكومة الإقليم والشركات على أن تكون عقودها مباشرة مع الحكومة الاتحادية، فإن الحكومة الاتحادية قد أبدت استعدادها للتعامل معهم والتفاهم وإبرام عقود جديدة أو استمرار العقود السابقة، وبذلك تكون علاقة هذه الشركات مع وزارة النفط الاتحادية مباشرة.
رووداو: ولماذا مباشرةً؟ أليس من حق إقليم كوردستان دستورياً أن يتعامل مع الشركات ويبرم عقوداً معها؟ لماذا على الشركات التعامل مع وزارة النفط الاتحادية؟
معين الكاظمي: إذا كانت هذه الشركات لديها مطالبات، وتريد حكومة الإقليم أن تلبيها الحكومة الاتحادية، فإننا نقول: تعالوا وتفاهموا مع الحكومة الاتحادية لتكون العقود مباشرة. أما إذا كانت العقود مع حكومة الإقليم وهذا حقها دستورياً كما تقول، فعلى حكومة الإقليم أن تحل مشاكلها مع هذه الشركات وليس الحكومة الاتحادية.
رووداو: بخصوص الإيرادات غير النفطية، لم تتوصل أربيل وبغداد إلى اتفاق حتى الآن. هل تعتقد أنهما سيتوصلان إلى اتفاق في اليومين القادمين لحل هذه المشكلة أيضاً لكي يتم تأمين رواتب موظفي إقليم كوردستان حتى نهاية هذا العام؟
معين الكاظمي: الإيرادات غير النفطية، حسب الكشوفات التي يقدمها ديوان الرقابة المالية في إقليم كوردستان، تبلغ 4 تريليونات و700 مليار دينار سنوياً. ولم تُسلم هذه الإيرادات لأعوام 2023 و2024 و2025، أي ما يقارب 13 إلى 14 تريليون دينار لم يُسلم منها إلا مبالغ قليلة من قبل حكومة إقليم كوردستان. علماً أن وزارة المالية والحكومة الاتحادية لديها ضائقة مالية، وفي الوقت نفسه هناك مطالبات من المحافظات الخمس عشرة الأخرى، حيث لم تسدد لهم الحكومة الاتحادية مخصصات تنمية الأقاليم للسنوات السابقة ولهذا العام بسبب العجز المالي. فلا بد أن يكون هناك تعاون وشعور بالمسؤولية من قبل حكومة إقليم كوردستان بتسليم هذه الإيرادات أسوة بالمنافذ الحدودية الأخرى في الجنوب والوسط والغرب، فكلها مرتبطة بالحكومة الاتحادية. إن هذه الإيرادات من شأنها أن تزيد من مبالغ وزارة المالية، وبذلك يكون باستطاعتها تسديد الرواتب للإقليم والاستحقاقات الأخرى. فالقضية ليست حقوقاً فقط، بل هناك واجبات على إقليم كوردستان لم يلتزم بها منذ 20 عاماً، وهناك مشاكل تتمثل في غياب الشفافية والمصداقية في التعامل بين الإقليم والحكومة الاتحادية.
رووداو: حكومة إقليم كوردستان تقول إن هذه الإيرادات ليست بهذا الحجم وقد انخفضت خلال السنة والأشهر الماضية. لكن هناك موضوع آخر تطالب به حكومة إقليم كوردستان، وهو أنه لا يتعلق فقط بالرواتب. فمنذ عدة سنوات لم تصل أموال الاستثمار من بغداد، ولا أموال تنمية المحافظات، ولا الموازنة التشغيلية. لم يأتِ أي مبلغ من بغداد إلى إقليم كوردستان. والراتب أيضاً يتم إرساله مرة كل 50 أو 60 يوماً. هل هذه هي المعاملة صحيحة من بغداد تجاه إقليم كوردستان؟
معين الكاظمي: هذا الموضوع وتفاصيله لا يُطرح بهذه السهولة في هذا اللقاء التلفزيوني، وإنما من خلال لجان متخصصة ويكون الحديث بالأرقام. حديث الأرقام والأمور العلمية والحسابية الدقيقة الموجودة لدى ديوان الرقابة المالية الاتحادي، وديوان الرقابة في إقليم كوردستان، ووزارة المالية الاتحادية، ووزارة المالية في الإقليم، ووزارة النفط، ووزارة الثروات الطبيعية في الإقليم. يجب أن تكون هناك جلسات تخصصية، ونحن في اللجنة المالية نكون مشاركين ومراقبين على هذه المباحثات والحديث الذي يجري بخصوص الاستحقاقات. هذا الموضوع يُطرح من خلال الجداول والحسابات والأرقام، وليس بأن نقول إنكم لم تسلموا مبالغ معينة ونحن نقول إنكم لم تسلموا المبالغ الفلانية. ولكن من خلال متابعتنا في اللجنة المالية، ثبت لدينا أن الإيرادات النفطية وغير النفطية لا يسلمها الإقليم إلى الحكومة الاتحادية، ولم تكن من مسؤولية الحكومة الاتحادية دفع رواتب الموظفين. حكومة إقليم كوردستان نفسها كانت تريد أن تستلم المبالغ مباشرة وهي من تتولى توزيع الرواتب، دون أن تقدم كشوفات برواتب الموظفين وغيرها. لذلك، أنا أقترح أن تكون هناك جلسات علمية موضوعية تتسم بمصداقية حقيقية، ويكون لمجلس النواب رقابة على هذه المفاوضات والأحاديث، لأنها ستكون بالأرقام وليس حديثاً سياسياً ومفاوضات وأخذ ورد. يجب أن يكون الحديث بالأرقام، لأن هذه الأرقام هي حق الشعب العراقي، وليست فقط حق إقليم كوردستان. ما يصدر من نفط يوزع على كل المحافظات بالتساوي، فليس من الصواب أن يستلم الإقليم أكثر من استحقاقه أو أقل منه. لا بد أن يكون الحديث من خلال الأرقام، ونحن مع العدالة الاجتماعية وعدالة التوزيع. هناك مشتركات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم تاريخ نضالي مشترك، وبناء مشترك للدولة الجديدة بعد 2003، وتعاون مستمر، وهناك رغبة لدى السيد السوداني في إيجاد حلول للمشاكل. لذلك، يجب ألا نفرط بكل هذا التاريخ النضالي وهذه العلاقة العميقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية من خلال هذه الادعاءات. لا بد أن يكون هناك متخصصون يأتون بأرقامهم، وتجلس وزارة المالية، ونحن نكون حاضرين ومراقبين على هذه التفاهمات من خلال الأرقام والحسابات التي تحفظ حقوق العراقيين جميعاً.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً