طارق الهاشمي لرووداو: أشعر بالارتياح لعلاقتي الطيبة مع الأخ مسعود بارزاني وأحداث العراق مخيبة للآمال

19-01-2026
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة طارق الهاشمي مسعود بارزاني
A+ A-
رووداو ديجيتال 

تناقلت مواقع ومنصات إخبارية وصفحات على السوشيال ميديا اليوم نبأ رحيل نائب رئيس جمهورية العراق السابق، طارق الهاشمي، لكنه بادر إلى نفي هذا الخبر عبر شبكة رووداو الإعلامية، وقال: "الموت مصيبة.. كتب الله أن تكون قدراً لجميع خلقه.. لا يشمت بها مؤمن عاقل".
 
الهاشمي، كان ضابطاً عسكرياً كبيراً في الجيش العراقي السابق، وشارك في العملية السياسية في العراق بعد 2003 كقيادي في الحزب الإسلامي العراقي قبل أن يستقيل من رئاسته للحزب عام 2009 بعد أن انتقد "التخندق الطائفي في الساحة العراقية"، ليؤسس حركة "تجديد" التي انضمت إلى القائمة العراقية الوطنية بزعامة إياد علاوي، وهو التحالف الذي فاز بالانتخابات البرلمانية عام 2010 لكنه حُرم من تشكيل الحكومة بسبب تفسيرات خاطئة للدستور.
 
حُكم عليه غيابياً بالإعدام لإدانته في عهد حكومة نوري المالكي الثانية بتهم "إرهابية" بالرغم من مقتل شقيقيه وشقيقته على أيدي الإرهابيين، وأقام في أربيل، عاصمة إقليم كوردستان، بضيافة الرئيس مسعود بارزاني قبل أن يستقيل عام 2013 من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية، جلال طالباني، ويغادر إلى إسطنبول ثم الدوحة التي يقيم بها حالياً.
 
في حواره مع شبكة رووداو الإعلامية اليوم الاثنين، 19 كانون الثاني 2026، قال إن أوضاع العراق بعد 2003 جاءت "مخيبة لآمال المخلصين، أولئك الذين تطوعوا للعمل السياسي بعد غزو العراق 2003 وهم ينشدون عراقاً مختلفاً"، مشيداً بعلاقته مع زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني، قائلاً: "أشعر بارتياح لعلاقتي الطيبة مع سيادة الأخ مسعود بارزاني بل وعموم الإخوة الكورد"، مضيفاً: "أشعر بامتنان لاستضافتي في أربيل، وأعتقد أن تجربة الإقليم ناجحة مقارنة بالمركز".

وفيما يلي نص الحوار:

رووداو: باعتقادكم، ما هو مصدر وسبب ترويج شائعة وفاتكم؟

طارق الهاشمي: أشكركم وأدعو الله سبحانه أن يحفظكم ويجنب شعبنا العزيز كل سوء. الموت مصيبة... كتب الله أن تكون قدراً لجميع خلقه ولا يشمت بها مؤمن عاقل.. حقيقة لا أعلم من وراء الشائعة، وقد حصلت في الماضي، وهي إشارة واضحة لظرف مأزوم ينطوي على مشاكل كبيرة، يحاول المتورطون بها حرف الانتباه عنها، وفي المشهد كما هو معلوم الكثير.
 
رووداو: هل أنتم منقطعون عن العملية السياسية في العراق أم مجرد متابع من بعيد؟

طارق الهاشمي: لا أبداً، أنا لدي جمهور واسع داخل العراق أتواصل معه باستمرار، كما أن ابتعادي جسدياً عن بلدي لا يعني ابتعادي عن اهتمامي بشؤون وطني، وقد اختصرت التكنولوجيا الحديثة المسافات، ووفرت إمكانية الوصول إلى كل زاوية والتواصل مع كل مواطن، والتفاعل مع كل حدث، حيث لا قيمة للموقع والمكان.. قضية بلدي أمانة في عنقي، سأواصل خدمته حتى ألقى الله.
 
رووداو: كيف تنظرون لأوضاع العراق بعد أكثر من 23 سنة من التغيير؟

طارق الهاشمي: مخيبة لآمال المخلصين، أولئك الذين تطوعوا للعمل السياسي بعد غزو العراق عام 2003 وهم ينشدون عراقاً مختلفاً، في السياسة والاقتصاد والاجتماع والأمن، لكن آمالهم خابت.
 
رووداو: هل كانت طموحاتكم وتخطيطكم بعد عام 2003 تتناسب مع ما يحدث اليوم؟

طارق الهاشمي: لا بالتأكيد.. حقيقة كنت أظن صادقاً أن هناك فرصة لإعادة بناء العراق، على أسس موضوعية، ينعم فيها شعب العراق بالعيش بحرية وكرامة في ظل حكم عادل رشيد. لكن بمرور الوقت تعاظمت التحديات وتلاشى هذا الاعتقاد مع الأسف.
 
رووداو: كيف تقيمون تجربتكم في مجلس الرئاسة وكنائب للرئيس الراحل جلال طالباني؟

طارق الهاشمي: أنجزنا ما قدرنا على إنجازه، وكان بإمكاننا فعل الكثير لو تم تطبيق الدستور بحذافيره، واستطاعت هيئة الرئاسة أن تفرض نفسها وتمارس دورها باعتبارها جزءاً أساسياً في السلطة التنفيذية، صلاحياتها لا يُعلى عليها، لكن البعض أرادها هامشية وغير فعالة، وعندما كنت أعترض وأدعو لخلاف ذلك كنت أُستهدف. كأن المعركة معركتي وليست معركة الوطن.. خُذلت ولم ينصرني فيها أحد. وهذا ما حصل، رحم الله مام جلال وغفر له.
 
رووداو: هل تفسرون ما جرى لكم من اتهامات حول علاقتكم بالإرهاب بأنها تمت لأسباب طائفية أم سياسية؟

طارق الهاشمي: الدوافع باتت واضحة، وقد تكلمت كثيراً ومراراً حول الموضوع، ولا أشعر بأن تصريحاً جديداً سيضيف شيئاً للحقائق الدامغة ببراءتي وبراءة حماياتي من أي جريمة، وثوبي لا يزال وسيبقى نقياً صافياً إلى الأبد.
 
رووداو: كيف تصفون علاقتكم بالقيادة الكوردية، ومع الرئيس مسعود بارزاني خاصة؟

طارق الهاشمي: علاقة تجمع بين الاحترام والتقدير والمودة. تحاورنا، اتفقنا واختلفنا، لكن ذلك لم يفسد الشراكة التاريخية ولا المصير المشترك ولا رابطة الدين مع إخواننا الكورد، لذلك أشعر بارتياح لعلاقتي الطيبة مع سيادة الأخ مسعود بارزاني بل وعموم الإخوة الكورد.

رووداو: أقمتم في أربيل لفترة من الزمن، كيف تقيمون تجربة إقليم كوردستان سياسياً واقتصادياً؟

طارق الهاشمي: أشعر بامتنان لاستضافتي، وأعتقد أن تجربة الإقليم ناجحة مقارنة بالمركز، رغم أني أتمنى ما هو أحسن، ولا يزال الإقليم يواجه تحديات كثيرة، أعتقد بجدوى مواجهتها بالحوار، والمراجعات الموضوعية.
 
رووداو: باعتقادكم، ما هي الأخطار التي تهدد العراق اليوم؟

طارق الهاشمي: تغليب المصالح الضيقة، وتغييب مصالح الوطن، وهذا نهج تسير عليه النخبة المتصدرة للمشهد السياسي، في مجالات السياسة والأمن والاقتصاد والمال والخدمات... إلخ.. الباقي تفاصيل.
 
رووداو: هل تعتقدون أن هناك مستقبلاً للعملية السياسية في العراق اليوم خاصة وأن ذات الوجوه تتكرر في المشهد؟

طارق الهاشمي: العتب ليس على الشخوص بل على الوعي الذي أفرز تلك الشخوص، علماً أن العديد منهم لم يغيروا منطلقاتهم الفكرية المعروفة على الرغم من التجارب المريرة السابقة التي مر بها العراق. لا مجال للحديث عن عملية سياسية متعافية دون وعي متعافٍ لا يمكن أن يباع ويشترى. الفساد أفسد وعي المواطن مع أسفي الشديد، والطرف الحاسم في الانتخابات الأخيرة كان (المال).. وهنا تُسكب العبرات.
 
رووداو: بعد هذه التجربة، هل تفضلون النظام النيابي أم الرئاسي لإدارة العراق؟

طارق الهاشمي: في ظل أمراضنا الحالية، لن يفيد الانتقال من موديل سياسي لآخر، العراق يعاني من اختلالات هيكلية بنيوية في السياسة والأمن والاقتصاد والمال والعدل، لنتخلص من أمراضنا أولاً وتتعافى العملية السياسية، ويطبق الدستور، وتتحقق العدالة في توزيع الثروات، ويشعر المواطن بالأمن والكرامة، عندها نفكر أي الأنظمة السياسية نختار.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب