رووداو ديجيتال
أفاد مسؤول الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، بأن المفاوضات المقررة بين وفدي الإدارة الذاتية والحكومة السورية، ستجرى في العاصمة دمشق أو إحدى مناطق شمال وشرق سوريا، بدلاً من باريس.
وفي مقابلة مع رووداو، أجرتها نالين حسن، اليوم الأحد (17 آب 2025)، قال إدلبي، إن الاجتماع المقرر في باريس "لم يعد قائماً"، مشيراً إلى أنهم دخلوا "مرحلة الخطوات العملية لتنفيذ اتفاق 10 آذار" بين الشرع وعبدي.
وذكر الدبلوماسي السوري أن كتابة دستور سوري دائم يأتي "بعد تشكيل البرلمان"، مبيناً وجود مطالب متعددة لإزالة كلمة "العربية"، من اسم البلد.
قتيبة إدلبي، أشار إلى عدم إمكانية تطبيق الفيدرالية في سوريا، لأنه "لا توجد مقاطعة كاملة خالصة التركيب"، وفق حديثه، الذي لفت خلاله بنفس الوقت إلى "حاجة الكورد إلى ضمانات خاصة".
وأدناه نص الحوار:
رووداو: لنبدأ من نقطة قد تثير اهتمام الكثيرين من قوميتك وخاصة أنكم أشرتم في حوار سابق لكم مع رووداو إلى أنكم من أصول كوردية، أود أن أعرف: أنت من أي عائلة كوردية وإلى أي مدينة تنتمي، هل تنحدر من إدلب أم من منطقة أخرى من مناطق كوردستان سوريا؟
قتيبة إدلبي: صحيح، أنا أنحدر من عائلة باكير آغا. في الأصل عشيرتنا جاءت من كرمنشاه في شمال إيران في بداية أعوام 1804، وكانت جزءًا عمليًا من مواجهة الدولة العثمانية لجيوش محمد علي. في ذلك الوقت، الدولة العثمانية تعاملت مع كثير من العشائر الكوردية للدفاع عن الحدود الجنوبية للدولة العثمانية، فجاء عمليًا أهلنا في ذلك الوقت للاستقرار في سوريا.
رووداو: هذه كانت معلومة جديدة عنك، لكن السؤال: أثناء اجتماعاتك في وزارة الخارجية أو مع وزير الخارجية السوري، هل تطالب بالحقوق القومية للكورد؟
قتيبة إدلبي: نحن اليوم، كما ذكرت في وقت سابق، الكورد السوريون لهم تجربة تاريخية هي جزء أصيل من تجربة الشعب السوري، جزء أصيل من وجود الشعب السوري، وجزء أصيل من ثقافة الشعب السوري. والسؤال اليوم بالتأكيد هو كيف نصلح ما أفسده نظام الأسد، بالذات فيما يتعلق بالمجتمعات الكوردية في سوريا منذ عام 1963 إلى اليوم. ما أفسده البعثيون عمليًا يحتاج إلى الكثير من العمل، ففي هذا المجال، هناك أمور أفسدها نظام الأسد وحزب البعث فيما يتعلق بالمجتمع الكوردي بحد ذاته، وهناك أمور أفسدها نظام البعث ونظام الأسد فيما يتعلق بكل السوريين. وما يهمنا بشكل أساسي هو كيف يمكن إعادة إصلاح هذه الأوضاع، سواء فيما يتعلق بمجتمع الكورد بشكل خاص، أو فيما يتعلق بالحقوق التي سلبها نظام الأسد من السوريين جميعًا. وبالطبع، هذه هي الأجندة التي تعمل عليها الحكومة السورية اليوم، وهي: كيف يمكن لنا بشكل منطقي وعقلاني وضمن سياق زمني عملياتي أن نصلح ما يمكن إصلاحه، وهو العمل على جبر الضرر في الأمور التي مضى عليها الزمن، وربما من الصعب جدًا إصلاحها في هذا الوقت. نظام الأسد ترك إرثًا ثقيلًا من المشاكل ما بين السوريين، ليس فقط بين العرب والكورد في شمال شرق سوريا، وإنما ما بين كل المجتمعات السورية. فالنية موجودة، وكذلك الإرادة لإتمام هذا العمل. السؤال الحقيقي هو طبعًا: كيف يمكن لنا فعل ذلك في سياق زمني؟
رووداو: وهذا هو السؤال، خاصة وأنت تعلم الظروف التي تمر بها سوريا اليوم. فكما تعرف، الكورد يطالبون بالاعتراف الرسمي الدستوري بالهوية القومية والجغرافية والحقوق الثقافية لهم في سوريا، ويطالبون أيضًا بالفيدرالية أو الحكم الذاتي بشكل دستوري... هل هذا ممكن في ظل الحكم الحالي في سوريا؟
قتيبة إدلبي: أعتقد أن هناك إعلانًا دستوريًا صدر في آذار الماضي، يعطي بشكل واضح حقوق مواطنة متساوية لكل السوريين. السؤال العملي، أنا أراه بشكل أساسي هو: كيف يمكن لنا إصلاح الأمور السياسية بشكل أساسي. مشاكل المجتمعات الكوردية مع النظام الأسدي بدأت بأمور سياسية، ولم تبدأ بالحيز القانوني أو الدستوري. مثلًا، حين جرّد نظام الأسد، أو حرم نظام الأسد، الكورد من الحصول على الجنسية السورية، ووضع الكثير منهم في خانة الأجانب، لم يعتمد بذلك بشكل أساسي على الدستور. وبالحقيقة، كان هذا خطأ سياسيًا اتبعه وخلق إطارًا قانونيًا أو سياسيًا له كي يمرر هذا الأمر. حين عمل نظام الأسد وحزب البعث على "خط العشرة" وأراضي الغمر، وما تبعه في ذلك، لم يعتمد على الدستور، حيث كان هناك قرار سياسي للمضي بهذا الأمر وخلق الإطار القانوني الذي تبعه. أتفهم الحاجة، بسبب الظلم الذي خلقه نظام الأسد وحزب البعث، وأتفهم الحاجة لخلق ضمانات إضافية وضمانات خاصة بالكورد في سوريا، ولكن أعتقد أن هناك مساحة كبيرة اليوم للتفاعل مع الإدارة السورية الجديدة. الإدارة السورية الجديدة لا تنطلق من منطلق قومي عربي، إنما تنطلق من منطلق المصلحة السورية العليا التي تجمع جميع السوريين.
رووداو: هل تؤكد على هذه النقطة خاصة كي نخلق جوًا إيجابيًا؟ فالكثير لديهم ملاحظة حول اسم الجمهورية، ويقولون إن هذا الإعلان الدستوري يُعمل به كدستور مؤقت يشير فقط إلى القومية العربية، ولا يلقى قبولًا من قبل بعض القوميات والمكونات. ما هو التوجه الحالي لدى الحكومة لصياغة دستور جامع وشامل لكل السوريين؟
قتيبة إدلبي: لأكمل النقطة السابقة فقط، أعتقد أن هناك حاجة لخلق جو إيجابي اليوم ما بين المجتمع الكوردي والمجتمعات الأخرى في سوريا، وأعتقد أن الظروف مواتية لذلك، وهذا ما سيخلق حيزًا من الثقة المشتركة لإصلاح الضرر السابق، الذي ربما سيسقط الكثير مما يمكن تسميته بالمفاصل الإضافية أو المسارات الإضافية التي يطالب بها البعض فقط بسبب غياب الثقة. أما بما يخص موضوع اسم الجمهورية العربية السورية، فبالطبع، الإعلان الدستوري، كما ذكرت، موضح بشكل كامل أن هناك إطارًا متساويًا لجميع السوريين. بالطبع أتفهم، وهذا ليس فقط ربما أمرًا تطرحه الأحزاب السياسية الكوردية أو مجموعة أخرى، أعتقد أن هناك الكثير من المجموعات ممن تطالب بهذا الأمر. في السياق السوري، ما تقوله الإدارة السورية بداية أن هناك ستكون لجنة شاملة لسياق الدستور السوري، وهذا الأمر سيُعرض للاستفتاء على الشعب السوري كاملًا. وأعتقد أن هناك فرصة خلال فترة الصياغة لطرح هذا الأمر، وأعتقد أنه متى ما انتهت المرحلة الانتقالية في سوريا، ومتى ما كان هناك برلمان سوري مختار من السوريين، وآليات انتخابية وتمثيلية واضحة، ستكون هناك فرصة حقيقية لطرح كل هذه الأمور على الشعب السوري كي يقرر السوريون جميعًا، سواء كان هل نغير اسم الجمهورية أو هل نغير أي أمور أخرى تمثل جميع السوريين. أعتقد أن الالتزام بهذه الطرق هو الأفضل، وبالحقيقة كما ذكرت في وقت سابق، كي نلتزم بالتجربة التاريخية للكورد في سوريا التي قامت على الأساس على أطر التعاون والتكافل والاتفاق المشترك مع كافة مكونات المجتمع السوري، وعلى كيف سننطلق للمستقبل.
رووداو: متى سيتم كتابة الدستور الدائم لسوريا؟
قتيبة إدلبي: كما تم الإعلان عنه في بداية العام، بعد تشكيل البرلمان سيتم تشكيل لجنة لكتابة الدستور، وسيتم العمل على مسودة الدستور، التي من المفترض أن يتم وضعها للاستفتاء العام أمام السوريين قبل نهاية الفترة الانتقالية.
رووداو: لنأتِ إلى اجتماع باريس، لماذا رفضت الحكومة المشاركة في اجتماع باريس بعد مؤتمر الحسكة؟
قتيبة إدلبي: أعتقد هناك سياقان أساسيان، السياق الأول هو مؤتمر الحسكة، وأعتقد أنه كان هناك خطأ في تحضير هذا المؤتمر وإجراء هذا المؤتمر بالصيغة التي تم إجراؤها، وخاصة أنه قدم منصة لكثير من الجهات التي كانت مرتبطة بنظام الأسد. فهو أعاد عمليًا تقديم شخصيات مرتبطة بنظام الأسد بعد تقديمها ربما بسياق طائفي أو سياق ديني أو سياق عرقي، وهذا كان خطأ في تدبير المؤتمر بحد ذاته. وحقيقة، تم تقديمه في إطار يحاول بشكل أساسي، من خلال بعض هؤلاء المشاركين، فرض أمور معينة على الشعب السوري ضمن ما يتم الترويج له أنه إرادة دولية. فرسالة الحكومة السورية كانت بشكل أساسي أن هذه السياقات يجب أن تتم بين السوريين. وبالطبع، أعتقد من خلال التفاهمات والتواصلات بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية، وجدنا أن التواصل المباشر والحديث المباشر حول كيفية اتفاق آذار بين الرئيس أحمد الشرع والجنرال مظلوم عبدي (قائد قوات سوريا الديمقراطية)، فتح آفاقًا أفضل بكثير للبحث في كيفية تنفيذ هذا الاتفاق دون أي تأثير خارجي، وحقيقة كي نرسل رسالة واضحة للسوريين أننا كسوريين نستطيع الجلوس على الطاولة ونستطيع حل مشاكلنا دون أي تدخل دولي، وأننا سنخرج بنتائج أفضل بكثير من خلال الجلوس بشكل مباشر، أفضل من تلك الجلسات التي تُدار أو تُسيّر بوساطة دوليين.
رووداو: أفهم من حديثك أنه لم يبقَ شيء باسم اجتماع باريس؟
قتيبة إدلبي: تقصدين أنه لن يكون هناك اجتماع في باريس حول الاتفاق؟
رووداو: فهمت من حديثك أن الاجتماعات سوف تجري في دمشق، يعني لم يبقَ شيء اسمه اجتماع باريس؟
قتيبة إدلبي: صحيح، بالضبط. سنستمر في الاجتماعات في دمشق وفي شمال شرق سوريا، ونحن لدينا خطوات على الأرض اليوم كي تعمل اللجان التقنية بشكل فاعل، سواء في دمشق أو في الحسكة أو في منطقة أخرى من شمال شرق سوريا، على البحث في تفاصيل تنفيذ الاتفاق والبدء بالخطوات العملية لتنفيذ اتفاق 10 آذار.
رووداو: قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لا تريد تسليم السلاح ولا حل نفسها، لماذا لا تقبل دمشق أن تكون "قسد" مثل الفصائل على هيئة لواء خاص ضمن الجيش السوري ويجمع كل قوى "قسد" ضمن هيكلية خاصة؟
قتيبة إدلبي: بداية أعتقد يجب أن أصحح أمر ورد في السؤال، الفصائل الأخرى ليست موجودة كمجموعات داخل الجيش السوري، بالطبع الفصائل وافقت على الاندماج في الجيش السوري، وعملية الاندماج ما زالت مستمرة لم تنتهي، فلا يمكن الحكم على وضع الفصائل الآن لتغيير الصيغة الأساسية للاندماج. الصيغة الأساسية للاندماج هي أن هذه الخبرات يجب أن توزع فق حاجات الجيش السوري، وفق فرق الجيش السوري، ويجب أن تدرس، كي توضع في مكانها حسب احتياجات السوريين جميعا. حسب احتياجات سوريا كبلاد، وبالطبع هذا الأمر فيما يتعلق بقوات سوريا الديمقراطية هناك حاجة أكبر له، لأن الخبرات التي اكتسبتها قوات سوريا الديمقراطية والمقاتلين في قوات سوريا الديمقراطية من الجيد جدا أن يتم توزيعها كي يتم الاستفادة منها من قبل كافة فرق الجيش السوري ومن قبل مقاتلين آخرين ربما لم يحظوا بذات الخبرة التي حظيت بها قوات سوريا الديمقراطية، ومن ناحية أخرى كما ذكرت الإطار العام هو إطار دمج الفصائل لن تبقى كمجموعات كما هي، فمثل ما ذكرت، مسار الدمج بالتأكيد سيأخذ وقتا، وهذا ينطبق على الفصائل وسينطبق على قوات سوريا الديمقراطية، ولكن من ناحية أخرى وهي الأهم، أننا رأينا تجارب الدول الأخرى التي لا يتم دمج الفصائل من غير الدولة ضمن إطار الدولة. نحن لا نود تكرار نموذج الدولة داخل الدولة الذي خلقه حزب الله في لبنان أو خلقته أطراف أخرى داخل دول أخرى، لا يمكن للتجربة السورية أن تنمو وتزدهر وتستقر إلا بوجود جيش واحد وحكومة واحدة ودولة واحدة، والمشاركة في هذا الجيش وفي هذه الدولة وفي هذه الحكومة هي الضمان الرئيسي، وهذا الأمر لا يتعلق فقط بـ"قسد"، والمجتمع الكوردي، بل يتعلق بكل المجتمعات، فنموذج الدولة سيكون ضمانة لنا ولمجتمعاتنا، بدل أن نستخدم الأطر الضيقة التي ستثير العدوات والنزعات الطائفية والعرقية.
رووداو: ذكرت تجارب الدول، الكثير يطرح هذا السؤال لماذا لا تستفيد الحكومة السورية من تجربة العراق، مثلاً قوات البيشمركة ضمن منظومة الدفاع العراقي ولكن ليست ضمن الجيش العراقي؟
قتيبة إدلبي: طبعاً كل بلد له ظروفه الخاصة وله معاييره، ما ينطبق على العراق لا ينطبق على سوريا وما ينطبق على سوريا لا ينطبق على العراق وقد لا ينطبق على دول أخرى. نحن نود أن ننطلق من وعي التجربة السورية ومن ظروفها ومن حيثياتها، فالسؤال اليوم بالطبع الدول الأخرى وكل النماذج الأخرى لها إيجابياتها وسلبياتها، ونحن نود أن ننطلق من ما يراعي التجربة السورية والظروف السورية اليوم، وما يراعي واقع المجتمع السوري ليس فقط من منطلق توزعه الجغرافي وطبيعة التنوع الإثني والعرقي والديني، ولكن أيضا ننطلق من تجربتنا خلال 14 عاما التي نحتاج حقيقة للملمة جراحنا خلال عقود حكم نظام الأسد وحزب البعث وعقود هذه الحرب، ونتعلم من هذه التجارب كي لا نعيد فتح هذه الجروح مرة أخرى وخلق جروح جديدة أو فجوات جديدة ما بين مجتمعات السوريين.
رووداو: عضو مجلس النواب الأميركي إبراهيم حمادة لديه علاقات مع "قسد" ومؤخرا كان في زيارة إلى دمشق، كيف كانت مباحثاته معكم في دمشق؟
قتيبة إدلبي: زيارة النائب حمادة جاءت في سياق التواصل ما بين أعضاء الكونغرس والحكومة السورية، الزيارة كانت إيجابية وأعتقد الغرض بشكل أساسي منها كان هو نقل صورة واضحة عن الوضع في واشنطن وكيف يمكن للكونغرس الاستمرار في تطبيق سياسة الرئيس ترامب الذي حددها خلال مؤتمر الرياض، وبالطبع عرض النائب حمادة أن تبقى هناك قناة تواصل واضحة ما بين الرئيس الشرع والحكومة السورية وما بين الكونغرس من خلاله للتأكد من إيصال كافة الرسال والأفكار التي لدى الحكومة السورية إلى صانع القرار في واشنطن. بشكل عام الزيارة إيجابية ونحن نتطلع بشكل كبير للتعاون مع أعضاء الكونغرس الأميركي، وسيكون هناك زيارات كثيرة لوفود من الكونغرس إلى سوريا خلال الفترة القادمة ونتطلع لتعزيز التعاون بالطبع ونقله ليس فقط إلى تعاون ما بين الحكومة السورية والحكومة الأميركية ولكن أيضا إلى تعاون ما بين الشعب السوري والشعب الأميركي
رووداو: لدي سؤال حول ملفي الساحل والسويداء، هل الحكومة الحالية نجحت في التعامل مع هذين الملفين؟ وألا ترى يجب أن يكون هناك نظام فدرالي في سوريا لحل كل هذه القضايا؟
قتيبة إدلبي: بداية أعتقد فيما يتعلق بالنجاح أو الفشل، بالطبع هناك أمور ليس لها مقياس واحد، وأعتقد يجب أن ننظر إلى تفاصيل كل ملف من هذه الملفات، بالتأكيد هناك الكثير من الأخطاء التي يمكن الاستفادة منها، وأعتقد كان هناك أيضاً نجاحات حققتها الحكومة السورية يمكن البناء عليها فيما يتعلق طبعاً بكل تجربة منهما لها خصوصيتها، وأعتقد أن تجربة الساحل مثلاً أو ما جرى في الساحل لا ينطبق على ما جرى في السويداء والعكس الصحيح، وبداية يجب أن نميز أمر بشكل أساسي وهو الإطار السياسي لما جرى في الساحل أو في السويداء. الإطار السياسي لهذا الأمر هو أن هناك بقايا لنظام الأسد، مجموعات عسكرية أو سياسية تتبع لنظام الأسد ليس المشكلة أنها كانت تابعة لنظام الأسد سابقاً، فأننا كسوريين اتفقنا جميعاً على أن نترك الماضي وراءنا وأن ننظر للأمام ونحاول بناء هذا البلد سوياً، لكن المشكلة حقيقة هي في بقايا مجموعات نظام الأسد التي ما زالت ترفض ما جرى في الثامن من كانون الأول، وتود إعادة عقارب الساعة للوراء سواء كان ذلك من مجموعات الفرقة الرابعة والاستخبارات التي بدأت بالتمرد المسلح في آذار بمناطق من الساحل، أو كان ذلك في المجموعات التابعة للؤي العلي وحسام لوقا، وغيرها من المخابرات الجوية والعسكرية التابعة للنظام الأسد التي رفضت عمليا ما حدث في الثامن من كانون الأول، ورفضت الانصياع للحكومة السورية وما زالت مستمرة بأعمال الخطف والقتل وتجارة الكبتاغون، ليس فقط تجاه الأسواق السورية ولكن أيضا تجاه أراضي الدول المجاورة. هذا هو الإطار الأساسي لما جرى، هذه المجموعات بالطبع استغلت الغطاء الطائفي وسببت هذا الاقتتال الطائفي المؤسف الذي حصل. في كلا الحالتين أعتقد الدرس الأساسي الذي يجب أن نتعلمه هنا جميعا أننا يجب أن نعزل هذه المشاكل السياسية قدر الإمكان عن الأطر الطائفية التي تحاول الاختباء وراءها كي نجنب السوريين أي تداعيات لهذه الاصطدامات السياسية. وفيما يتعلق بالنظام الفدرالي، كما ذكرت التجربة السورية لها مميزاتها وأعتقد من أهم مميزاتها أنه لا يمكن الحديث عن أي منطقة في سوريا خالصة التركيب العرقي أو الديني أو الإثني، وأعتقد تجارب تعايش السوريين عبر مئات إن لم يكن آلاف السنين وتقاطعهم وتواجدهم في كل مناطق سوريا تدل حقيقة بداية على قدرتهم على التعايش وعلى التواجد مع بعضهم البعض، ولكن من جهة أخرى تدل أيضا، أن ما يتم طرحه من أفكار حول فدرالية حول حدود إثنية أو عرقية لا يمكن تطبيقها. إذ لا توجد محافظة سورية اليوم خالصة التركيب سواء كما ذكرت على المستوى الديني أو العرقي، ولا يوجد حتى ربما القول أنه مقاطعة كاملة خالصة التركيب، فلذلك لا يمكن إنشاء هذه الحدود الفدرالية بناء على أساس إثني أو عرقي أو ديني، وفي المقابل كما ذكرت التجربة السورية التي ندعو للاستنارة بها هي تجربة عاش بها السوريون مع بعضهم البعض خلال مئات السنين، وأعتقد أن نجاح هذه التجربة على مدى مئات السنين هو منارة لنا كي نحاول تحقيق ذلك أيضاً في الفترة القادمة. استبداد نظام الأسد هو الذي زرع بذور الطائفية والصراع الطائفي في سوريا، ومتى ما نزعنا هذه البذور وأصلحنا ما تم تخريبه أعتقد مساحة التعايش كبيرة جداً.
رووداو: هذا هو السؤال، قلتم في لقاء سابق مع رووداو بأنكم مع نظام لا مركزي إداري، لكن هذا كان موجود ضمن الدستور السابق في زمن النظام البائد ولم ينجح والنتيجة كانت دمار سوريا، ما هو الحل برأيك في أي نظام؟
قتيبة إدلبي: تماما، هذا ما ذكرته بداية، المشكلة في سوريا لم تكن مشكلة إطار قانوني، بل كانت مشكلة التطبيق السياسي، مثلاً الدستور السوري حرم التعذيب سابقا وحتى تكلم عن الحرية وتكلم عن كرامة الإنسان السوري، ولكن نظام الأسد لم يحتم كرامة الإنسان السوري طوال 60 عاماً، فالمشكلة ليست بالنص المشكلة هي في التطبيق، ولذلك ما نقوله نحن اليوم لندع النص جانباً، ولننظر إلى التطبيق. ما نود أن نركز عليه كيف يمكن لنا أن نطبق الأطر الموجودة بأفضل صيغة ممكنة تحترم الأطر المحلية، وتحترم الثقافة المحلية، ويحس من خلالها أفراد أي مجتمع أنهم ممثلون ضمن مجتمعاتهم، وفي ذات الوقت بعد أن نجرب ذلك، إذا رأينا أن هناك حاجة لتغيير الأطر القانونية، فأعتقد الباب مفتوح لتغيير هذه الأطر، ولكن المشكلة كما ذكرت بشكل أساسي أن نظام الأسد صاغ أفضل القوانين وأفضل الدساتير في العالم، ولكن تطبيقه على الأرض كان أسوأ تطبيق ممكن أن نتخيله، لأن هناك إطار سياسي عمل من خلاله نظام الأسد. فلندع هذه التجربة جانباً، ولنرى فعلاً كيف يمكن لنا أن نطبق تجربة جديدة ضمن الأطر الموجودة، وأعتقد هذا التطبيق سيكون هو الحكم. لنرى خلال سنة أو سنتان أو ثلاث سنوات خلال هذه المرحلة الانتقالية ما يمكن أن نحتاجه بشكل دائم على مدى عمر الجمهورية السورية لفترات أطول.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً