رووداو ديجيتال
دعا رئيس اتحاد العلويين السوريين في أوروبا، علي عبود، إلى دعم دولي لانتقال سوريا إلى مرحلة جديدة.
وخلال حديثه مع زنار شينو، مراسل رووداو في دوسلدورف بألمانيا، شبّه علي عبود الوضع في المرحلة الانتقالية بسوريا ما بعد الأسد بمريض تلقى علاجاً طارئاً (إسعافات أولية) ويحتاج الآن إلى رعاية مركزة؛ مشيراً إلى ضرورة جمع "كافة مكونات" الشعب السوري تحت مظلة سياسية واحدة لتمثيل مصالحهم في العالم.
ويضم تحالف المعارضة المجموعات الدينية والقومية المختلفة في سوريا.
ويتزامن الإعلان عن التحالف السياسي مع مرور عام على سقوط سلطة بشار الأسد.
وقال السياسي علي عبود: "حتى اليوم، لا يوجد أي كيان سياسي أو غير سياسي يتحدث باسم الشعب السوري"، رافضاً الحكومة الانتقالية السورية برئاسة أحمد الشرع - الذي كان يُعرف سابقاً بأبو محمد الجولاني - قائلاً إنها تمثل فقط "شريحة صغيرة" من إحدى الطوائف.
تأتي هذه التصريحات بعد أيام من الإعلان عن "رابطة القوى الديمقراطية السورية" في 8 كانون الأول في برلين، وهو تحالف واسع وصفه عبود بأنه خطوة مهمة لإخراج سوريا من "المستنقع" الذي وقعت فيه.
وبحسب علي عبود، شمل المشاركون ممثلين عن الآشوريين، والكورد الإيزديين، والمسيحيين، والدروز، والسنة، والعلويين.
أشاد علي عبود بالاجتماع واصفاً إياه بمبادرة "مهمة جداً" حظيت بدعم إعلامي منذ البداية وربما تجذب دعماً سياسياً قريباً.
ينعقد المؤتمر في وقت يخيم فيه استقرار هش على سوريا، وذلك بعد عام من إطاحة مسلحي المعارضة السابقة بقيادة هيئة تحرير الشام بالأسد في 8 كانون الأول 2024، واضعين حداً لحرب أهلية استمرت 13 عاماً وأسفرت عن مقتل أكثر من 600 ألف شخص ونزوح الملايين.
وقد وعدت حكومة الشرع، التي شُكلت في آذار 2025 بدستور مؤقت، بالشمولية ودمج المسلحين في الجيش الوطني، لكنها متهمة بالفشل في منع الانتهاكات، بما في ذلك المجازر ضد العلويين والدروز، مما زاد من مخاوف المكونات وعرقل جهود المصالحة.
وثقت تقارير الأمم المتحدة في تشرين الثاني 2025 أدلة على عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وتعذيب، وتهجير قسري ضد العلويين في دمشق والمحافظات الساحلية، محذرة من أن مثل هذه الانتهاكات تنذر بتجدد النزاع.
وأشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية إلى وجود خطاب كراهية وطائفية وانتقام من قبل القوات المقربة من الحكومة.
تصاعدت الأحداث بشكل خطير منذ آذار 2025، حيث قُتل نحو 1500 علوي في المناطق الساحلية مثل اللاذقية وطرطوس.
كما أدى تصعيد مماثل في تموز 2025 في محافظة السويداء الجنوبية ذات الغالبية الدرزية إلى مقتل ما بين 1000 إلى 2000 شخص، مما دفع إسرائيل لشن غارات جوية على سوريا لدعم هذا المكون.
بحسب علي عبود، جمع اتحادهم "وثائق واسعة" حول الاتهامات التي يعود تاريخها إلى تموز 2024، بما في ذلك الخطف، وحرق المنازل، والقتل ضد المكونات.
وعرض تقرير صادر في 4 تشرين الثاني 2025 - أُرسل إلى 24 جهة دولية، من بينها وزارات خارجية ألمانيا ودول أوروبية أخرى، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومعهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية - تفاصيل الانتهاكات حتى شهر تشرين الأول.
كما رفع الاتحاد دعوى لدى مكتب المدعي العام الاتحادي الألماني ضد الشرع ووزراء الدفاع والداخلية والأوقاف في حكومته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وقد قُبلت القضية وهي قيد المراجعة، رغم أن علي عبود أشار إلى احتمال تأخر البت في القضية بسبب الانفتاح الدبلوماسي لبرلين على دمشق.
وتفكر ألمانيا، التي تستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري، في ممارسة ضغوط اقتصادية لإعادة بعضهم إلى سوريا وروجافا (شمال شرق سوريا)، مثل رفع العقوبات الغربية عن هيئة تحرير الشام.
لكن علي عبود أكد أن برلين على علم تام بـ "الماضي الدموي" لقادة هيئة تحرير الشام، الذين رغم تاريخهم، تم رفعهم مؤخراً من قائمة عقوبات الإرهاب التابعة للأمم المتحدة بموجب القرار 2799.
لا يملك تحالف علي عبود أي مطالب من حكومة الشرع، التي وصفها عبود بأنها "عاجزة" عن حماية سلامة المواطنين بعد سنوات من "القتل والاضطهاد والخطف".
بدلاً من ذلك، يدعو القوى العالمية لدعم هذا التحالف، وأكد علي عبود: "على المجتمع الدولي التوقف عن هذه المهزلة السياسية المتمثلة في دعم من كانوا حتى الأمس على قوائم الإرهاب".
أدناه نص مقابلة رووداو مع علي عبود:
رووداو: أنت طبيب ومختص في الحالات الطارئة. لو كانت سوريا تحت مجهرك، كيف ستعالجها في هذا الوضع الراهن؟
علي عبود: نحن نعمل الآن على نقل سوريا إلى غرفة العناية المركزة بعد العلاج الإسعافي الذي تلقته. وهذا يبدأ بجمع وتوحيد كافة مكونات سوريا تحت مظلة سياسية واحدة لتتحدث باسم الشعب السوري، لأنه حتى اليوم لا يوجد أي كيان سياسي أو غير سياسي يتحدث باسم الشعب السوري. حتى حكومة الأمر الواقع لا تتحدث باسم الشعب السوري ولا تمثله، بل تمثل فقط شريحة محدودة من إحدى الطوائف. الشعب السوري اليوم بحاجة لأن يُعرّف نفسه للمجتمع الدولي بهويته الثقافية والحضارية، وبإمكانياته وإمكانيات مكوناته. يجب أن تجتمع هذه المكونات تحت مظلة سياسية واحدة وأن يكون لها مشروع سياسي واحد. وهذا ما بدأناه يوم الاثنين الماضي 8 كانون الأول في برلين في مؤتمر (رابطة القوى الديمقراطية السورية).
رووداو: من شارك معكم في هذا المؤتمر؟
علي عبود: ممثلون عن كافة شرائح الشعب السوري: الآشوريون، الإيزديون، المسيحيون، الدروز، السنة، وكما هو واضح، نحن العلويون أيضاً. يمكننا القول إن جميع مكونات الشعب السوري ممثلة في هذه الرابطة. إنها خطوة مهمة جداً وقد حظيت في البداية بترحيب ودعم إعلامي، وبدعم من الله، ستحظى لاحقاً بدعم سياسي لكي نتمكن، عبر هذه الرابطة أو بواسطتها، من إخراج الشعب السوري من المستنقع الذي وقع فيه.
رووداو: ما كانت نتائج هذا المؤتمر؟ هل لديكم أي مطالب من الحكومة الجديدة؟ وكذلك من المجتمع الدولي، خاصة وأنكم تعيشون في ألمانيا؟
علي عبود: بالتأكيد ليس لدينا أي مطالب من حكومة الأمر الواقع الحالية، لأنهم أضعف من أن يتمكنوا من تنفيذها. هم عاجزون عن توفير الأمن والاستقرار للمواطنين، فكيف يمكنهم تلبية مطالب الأشخاص الذين قاموا هم بأنفسهم بقتلهم واضطهادهم، وخطف نسائهم، وحرق منازلهم وأراضيهم، وتهجيرهم، وخطف نسائهم وأطفالهم؟ بالتأكيد ليس لدينا أي مطالب من هذه الحكومة. مطلبنا من المجتمع الدولي هو دعم هذا الكيان السياسي الذي يمثل جميع العلويين والسنة والدروز والمسيحيين والآشوريين والإيزيديين، أي أنه يمثل الشعب السوري أكثر من تلك الحكومة. كما نطالب المجتمع الدولي بالتوقف عن هذه المهزلة السياسية المتمثلة بدعم الأشخاص الذين كانوا حتى الأمس على قوائم الإرهاب الدولي، والتوقف عن رفع أسمائهم من قائمة الإرهاب التابعة للجنة 1267 في مجلس الأمن بموجب القرار الدولي 2799. هذا لا يمحو ذلك الماضي الأسود والماضي الملطخ بدماء السوريين.
رووداو: الكورد يطالبون بتغيير اسم (الجمهورية العربية السورية) إلى (الجمهورية السورية) وربما لدى المكونات الأخرى نفس المطلب. حتى في النظام السياسي يطالبون باللامركزية والفيدرالية. ما هو رأيكم حول تغيير اسم الجمهورية والنظام المستقبلي الذي قد يكون لامركزياً أو فيدرالياً؟
علي عبود: هذه أسئلة مهمة، لكن لا أستطيع الإجابة عليها بمفردي. لو كنا نستطيع خلق وضع سياسي بمفردنا. اليوم الأخوة الكورد هم الأقوى عسكرياً في الساحة السورية، لكن رغم ذلك لا يستطيعون بمفردهم إجراء أي تغيير سياسي نحو الفيدرالية أو تغيير اسم الجمهورية، سواء كان (العربية السورية) أو (السورية). لا أحد يستطيع الإجابة على هذا السؤال بمفرده، هذا سيكون نتيجة عمل سياسي جماعي ومشترك.
رووداو: وأنتم، هل تدعمون هذه المطالب؟
علي عبود: نحن ندعم أي شيء يجمع مكونات الشعب السوري في مستقبل ديمقراطي موحد لسوريا، أي أننا نؤمن بالأخوة والشراكة مع الأخوة الكرد؛ لا يمكن رفض وجودهم وإنهائه بسبب كلمة هنا وكلمة هناك. نحن ننظر إلى الجوهر وليس المظهر والقشور، أي إذا سميت بلدك (الجمهورية العربية السورية) ولم تكن مناطق شمال شرق الفرات تحت سيطرتك، ولم تكن المحافظات الثلاث الجنوبية تحت سيطرتك، فما أهمية هذا الاسم؟ ولكن إذا سميتها (الجمهورية السورية) مثلاً، وجمعت فيها الكورد والدروز وكل مكونات الشعب السوري، وكانت حدودها ووحدة أراضيها مصانة في إطار نظام برلماني ديمقراطي فيدرالي لامركزي علماني، أي الخيارين نختار؟ بالتأكيد الخيار الذي يضمن وحدتنا واجتماعنا ووحدة الأراضي السورية على أساس الفيدرالية والديمقراطية واللامركزية.
رووداو: بخصوص الأحداث التي وقعت في الساحل، جمع العديد من الناشطين العلويين أو الدروز أدلة. هل تحدثتم مع أي جهات رسمية في ألمانيا أو أوروبا، وزارات خارجية، أو برلمانيين بخصوص هذه الانتهاكات؟
علي عبود: لدينا في الاتحاد مكتب قانوني يضم عدداً كبيراً من الخبراء والمحامين في القانون الدولي والجنائي والمدني ومختلف التخصصات. كما يعمل فريق توثيق كبير في الاتحاد. أعد هذا الفريق عدة تقارير، كان آخرها في 4 تشرين الثاني - أي قبل أيام قليلة من إخراج اسم الجولاني من قائمة الإرهاب العالمية - وأُرسل هذا التقرير إلى 24 جهة دولية، بما في ذلك الجانب الألماني والأوروبي، وحتى لجنة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن والأمم المتحدة وحقوق الإنسان ومكاتب السياسة الخارجية والأمنية ومعهد الدراسات الأمنية في الاتحاد الأوروبي. بالتأكيد، يتضمن هذا التقرير بالتفصيل كافة الانتهاكات التي ارتكبت في سوريا ضد جميع المكونات من شهر تموز وحتى تشرين الأول. كما قمنا برفع دعوى ضد حكومة الأمر الواقع وشخصياتها أمام المدعي العام الاتحادي الألماني، وقد تم قبول الدعوى مبدئياً وهم الآن في مرحلة (المراجعة).
رووداو: تقصدون رئيس الجمهورية؟
علي عبود: رئيس الجمهورية ووزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير الأوقاف.
رووداو: هل تتوقعون أن يزور برلين قريباً؟
علي عبود: من الممكن، ولهذا السبب تؤخر السياسة الحلول القانونية. ألمانيا اليوم لديها مصلحة مؤقتة، مصلحة بعيدة المدى في بناء علاقة جيدة عن بعد مع هذه الحكومة لإعادة اللاجئين الذين أصبحوا عبئاً اجتماعياً واقتصادياً على المجتمع الألماني. هذه مصلحة ألمانيا باختصار، ولذلك قد يستقبلونه. لكن الألمان يعرفون بدقة كبيرة ما يحدث في سوريا. هم على اطلاع جيد بالوضع السوري.
رووداو: هل حاولت الحكومة الجديدة أو مسؤولوها التحدث معكم أو الاتصال بكم، خاصة الجالية العلوية السورية في أوروبا وألمانيا؟
علي عبود: كانت هناك محاولة غير مباشرة، لكننا رفضنا بشكل مباشر، لأنه لا يمكننا فتح أي باب للتفاوض أو الحوار، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، مع هذه الحكومة التي تلطخت أياديها بدماء السوريين؛ أياديهم ملطخة بدماء العلويين والكورد والدروز والمسيحيين. لم يسلم أحد من أيديهم، حتى السنة. قبل أسبوع قُتل شيخ سني في طرطوس فقط لأنه رفض اتباع المنهج السلفي والجهادي. لم ينجُ أحد من يد هذه الحكومة. فعلى أي أساس ومن أجل أي هدف يتصل المرء بهذه الحكومة؟.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً