دبلوماسية أميركية بارزة: لقاء ترمب والشرع منعطف حاسم في العلاقات مع سوريا

15-05-2025
زانا كاياني
الكلمات الدالة سوريا الولايات المتحدة أحمد الشرع دونالد ترمب
A+ A-
رووداو ديجيتال

وصفت الدبلوماسية الأميركية البارزة والمساعدة السابقة لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، اللقاء الذي جمع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض، بـ "لحظة تاريخية" و"منعطف حاسم" في العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا. 
 
في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، أشادت ليف أيضاً بقرار حزب العمال الكوردستاني (PKK) نزع السلاح، واعتبرته خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي الأوسع.
 
خلال الاجتماع الرفيع المستوى الذي استضافه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وشارك فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر الاتصال المرئي، دعا الرئيس ترمب أحمد الشرع إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وتحمّل مسؤولية مراكز الاحتجاز التي تضم عناصر من داعش في شمال شرق سوريا، وهي مناطق تخضع حالياً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
 
وكان ترمب قد أعلن، في اليوم السابق، عزمه رفع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، في إطار استراتيجية أوسع لتطبيع العلاقات مع دمشق.
 
في حديثها لرووداو، قالت ليف إن خطوة رفع "جميع العقوبات الأميركية" سيكون لها "أثر هائل على إعادة إنعاش الاقتصاد السوري".
 
كما أشارت إلى الرمزية الكبيرة في ظهور الرئيس السوري المؤقت إلى جانب الرئيس ترمب وولي العهد السعودي، واصفة ذلك بـ "إشارة درامية وقوية جداً على دعم هذا الانتقال" الذي يقوده الشرع في سوريا.
 
لكن ليف شدّدت في الوقت نفسه على أن التوقعات من الشرع باتت كبيرة، وخصوصاً "من الشعب السوري، ومن الشركاء الإقليميين، والآن من الرئيس الأميركي الذي عبّر عنها بشكل صريح جداً".
 
وقالت: "كثير من هذه التوقعات الأميركية تتعلق بالإرهاب، أي التخلص من جميع المقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين لا يزالون في سوريا".

فيما يلي النص الكامل للمقابلة مع باربرا ليف:
 
رووداو: مرحباً سيدة باربرا، شكراً لإتاحة هذه الفرصة. اليوم شهدنا حدثاً تاريخياً، إذ التقى دونالد ترمب بأحمد الشرع في الرياض. هل ستلتزم سوريا الجديدة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، كما ذكرت واشنطن، وكما طلب ترمب؟

باربرا ليف: حسناً، أعتقد أن هذا كان، كما قلتم، اجتماعاً تاريخياً. أولاً، سبقه إعلان [ترمب] يوم أمس (الثلاثاء) بأنه سيرفع جميع العقوبات الأميركية [المفروضة على سوريا]، وهذا سيكون له تأثير هائل على إعادة إنعاش الاقتصاد السوري. ثم إن ظهوره إلى جانب الرئيس وولي العهد السعودي [محمد بن سلمان] هو إشارة قوية جداً ودرامية لدعم هذا الانتقال السياسي.
 
رووداو: كنتِ أول مسؤولة أميركية تزور أحمد الشرع قبل أشهر. هل توقعتِ أن يلتقي به الرئيس الأميركي بعد خمسة أشهر فقط من زيارتك؟ أود أن تتحدثي عن مجمل المسار خلال الأشهر الأربعة إلى الخمسة الماضية.

باربرا ليف: أعتقد أن هناك الكثير من التوقعات التي وُضعت عليه – من الشعب السوري، من شركاء إقليميين، والآن هناك أيضاً توقعات واضحة جداً من قبل الرئيس الأميركي. كثير من هذه التوقعات تتعلق بالإرهاب، أي أن تتم إزالة جميع المقاتلين الإرهابيين الأجانب الموجودين في سوريا. لكن الرئيس أيضاً رفع سقف التوقعات أو الآمال بأن تشهد العلاقات مع إسرائيل في نهاية المطاف نوعاً من التحسّن وربما تطبيعاً. أعتقد أن هذا احتمال بعيد جداً، لكن من جهة أخرى، أعتقد أن هناك مجالاً للأمل بأن تشهد العلاقة بين سوريا وإسرائيل نوعاً من تهدئة التوتر خلال الأشهر المقبلة.
 
رووداو: نقطة مثيرة للاهتمام. خلال زيارتك للقاء أحمد الشرع قبل أشهر، كان هناك مكافأة لمن يُدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، لكن هذه المكافأة أُزيلت بعد زيارتك. كيف حدث ذلك؟

باربرا ليف: نعم، كانت هناك مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار على رأسه لعدة سنوات، وضعتها الحكومة الأميركية، لأنه – بموجب القانون الأميركي – ما زال مُصنفاً كإرهابي، كما أن "هيئة تحرير الشام" مُدرجة كمنظمة إرهابية. لكن بما أن إدارة ترمب قررت أننا يجب أن نلتقي به ونبدأ الانخراط الدبلوماسي، فقد كان من المنطقي أن نُزيل هذه المكافأة. وقد طُلب مني إبلاغه بذلك. وكان هناك بعض المزاح في ذلك الوقت من جانب وزير الخارجية، الذي قال مازحاً إن الرئيس الشرع يمكنه تسليم نفسه ويأخذ المكافأة بنفسه. على أية حال، كانت خطوة رمزية مهمة في ذلك الوقت.
 
رووداو: هل تحدث عن هذا الموضوع عندما التقيتِ به؟

باربرا ليف: نعم، تحدث عن رؤيته وآماله وتطلعاته لما وصفه بـ"سوريا الجديدة" – سوريا تربطها علاقات طيبة مع جميع جيرانها والمنطقة بأسرها، سوريا لا تشكّل تهديداً لجيرانها، ولا تسمح لأي جهة أو طرف آخر بأن يشكّل تهديداً – سواء لإسرائيل، أو لتركيا، أو للأردن، أو لأي طرف آخر. لقد طرح أجندة طموحة جداً، وكان حريصاً على طمأنة أول مسؤول أميركي يلتقي به بأنه ينوي طي صفحة ماضٍ مظلم صنعه نظام عائلة الأسد؛ ماضٍ من العنف ضد شعبه، ومن التهديدات الأمنية تجاه الجوار.
 
رووداو: خلال لقاء اليوم، هل جرى بحث حقوق الكورد في سوريا؟ هل ناقش ترمب والشرع قضية الكورد وروجآفا؟

باربرا ليف: لا أملك كل التفاصيل بعد؛ فهي بدأت تظهر الآن. الاجتماع دام حوالي نصف ساعة. نعلم أن الرئيس [رجب طيب] أردوغان اتصل خلال الاجتماع. وأعتقد أن ذلك بحد ذاته أمر مهم. وأعتقد أيضاً أن أهم تطور مؤخراً كان قرار حزب العمال الكوردستاني (PKK) بنزع السلاح، والتفكيك، وحلّ نفسه كمنظمة.
 
أعتقد أن كل هذه التطورات مجتمعة تمنحنا أملاً حقيقياً بشأن حقوق الكورد السوريين ضمن سوريا موحدة. وهذا أمر أكّد عليه أحمد الشرع خلال لقائي به؛ إذ قال إنه يعتبر أن كورد سوريا يجب أن يتمتعوا بنفس حقوق أي مواطن سوري آخر، وأنه يعتزم حمايتهم.
 
رووداو: أشرتِ إلى نقطة مهمة بشأن حزب العمال الكوردستاني. في ما يخص سوريا، هل سيتم تكريس مبدأ "الإدارة الذاتية" أو "الفيدرالية" كحق للكورد في الدستور السوري؟

باربرا ليف: أعتقد أن كل هذه التفاصيل يجب أن تُحسم من خلال تسويات سياسية بين السوريين أنفسهم، بين دمشق والحكومة الانتقالية. أرى أن هناك مساحة واسعة للتفاوض من أجل نموذج من الحكم الذاتي أو اللامركزي على مستوى البلاد. لكن هذه مسائل ينبغي للسوريين أنفسهم مناقشتها على طاولة الحوار.
 
رووداو: هناك موضوع آخر. ما يُعرف بـ"ممر داوود" مشروع يُثار كثيراً. هل هو مجرد شائعة على وسائل التواصل، أم أن هناك بالفعل مشروعاً لتوسيع النفوذ الإسرائيلي في شمال شرق سوريا حتى حدود روجآفا مع إقليم كوردستان؟

باربرا ليف: إذا كنت تقصد مشروعاً إسرائيلياً تجاه سوريا، فأعتقد أن الموقف الإسرائيلي من سوريا لا يزال قائماً على أنها تشكّل تهديداً، لأن هناك مقاتلين إرهابيين أجانب، وربما مجموعات فلسطينية متطرفة لا تزال نشطة في سوريا. وأعتقد، بصراحة، أن الأحداث التي وقعت هذا الأسبوع، بما في ذلك تحرك الرئيس ترمب، سيكون لها تأثير في إسرائيل أيضاً. وآمل أن تُفتح قنوات بين سوريا وإسرائيل لإدارة هذه المسائل – حتى من دون علاقات دبلوماسية أو رسمية. يمكن التوصل إلى ترتيبات أمنية، إما بشكل مباشر أو عبر وساطة دولة صديقة، سواء كانت الولايات المتحدة أو غيرها.
 
رووداو: تحدثتِ عن عملية نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني. هل يمكنكِ أن تشرحي لنا تفاصيل ذلك؟

باربرا ليف: نعم، أعتقد أن موقف قيادة الحزب بات واضحاً جداً، وهو أن الحزب حقق أهدافه، وحان الوقت لنزع السلاح، والتفكيك، وإنهاء العمل المسلّح. وأرى أن ذلك أضفى طابعاً إيجابياً على الاجتماع الذي جمع الرئيس ترمب وولي العهد السعودي والرئيس أردوغان اليوم (الأربعاء). في النهاية، الولايات المتحدة – كما العديد من دول المنطقة – تريد تهدئة التوتر والصراع في هذه المنطقة، وعبر سوريا. فالشعب السوري – سواء من الكورد أو غيرهم من المكوّنات – عانى كثيراً من هذه الحروب المتواصلة.
 
رووداو: هل ستشارك الولايات المتحدة في العملية الفعلية لنزع سلاح حزب العمال الكوردستاني؟ وإن شاركت، فهل سيكون ذلك بصفة مراقب أم ضامن؟

باربرا ليف: إن كنت تقصد الإشراف على حزب العمال الكوردستاني، فلا أعتقد أن للولايات المتحدة دوراً مباشراً. الحزب مصنّف كمنظمة إرهابية أجنبية وفق القانون الأميركي منذ سنوات. لذلك، لا أعتقد أننا سنلعب دوراً مباشراً، لكننا سنراقب الأمر عن كثب بطبيعة الحال.
 
رووداو: هل تسعى الولايات المتحدة للعب دور في نشر قوات من حرس الحدود العراقي والبيشمركة في المناطق التي سيخليها حزب العمال الكوردستاني؟

باربرا ليف: إذا طلبت حكومة العراق أو قوات الأمن العراقية نوعاً من الدعم الفني أو المشورة أو التنسيق، فأعتقد أننا سنكون مستعدين لتقديم ذلك. مجدداً، لا أعتقد أن لنا دوراً مباشراً ما لم تطلبه إحدى الحكومات، أو عدد منها.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

فيفيان فتاح - سيمرة حاج علي

رئيسة هيئة التربية بالإدارة الذاتية لرووداو: سنستمر في التعليم باللغة والمناهج الكوردية

أكدت الرئيسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية، سميرة حاج علي، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، أن التعليم باللغة الكوردية والمناهج الكوردية سيستمر، واصفةً هذا الأمر بأنه "خط أحمر" لن يتم التنازل عنه.