رووداو ديجيتال
أدلى مصطفى عبدي، عضو الفريق الرئاسي السوري المكلّف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع قسد، بتصريحات هامة حول مستقبل الكورد في سوريا والاجتماع الأخير بين الرئيس السوري أحمد الشرع، والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.
وكشف مصطفى عبدي، في مقابلة مع رووداو، خلال نشرة روجآفا كوردستان من تقديم المذيع دلبخوين دارا، اليوم الأربعاء (15 نيسان 2026)، أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لن تبقى كقوة مستقلة وسيتم دمجها في الجيش الحكومي السوري.
وبحسب المسؤول السوري، سيكون للكورد دور فاعل في الحكومة السورية الجديدة، مشيراً إلى أن تسلم الكورد مناصب رفيعة في وزارة الدفاع وقيادة "الفرقة 60" في الحسكة.
كما أكد على أنه سيكون هناك وزراء كورد في الحكومة الجديدة، وأن قوى الأمن الداخلي الكوردية (أسايش) ستصبح جزءاً من شرطة الدولة.
"حقوق الكورد ستدرج بالدستور"
فيما يتعلق بالحقوق القومية والدستور الجديد، ذكر مصطفى عبدي أن أحمد الشرع يعترف بحقوق الكورد، مبيناً أنه بموجب المرسوم رقم 13، تمت استعادة الهوية الكوردية وتأمين حقوقهم الثقافية.
وأشار عبدي إلى أن حقوق الكورد ستُدرج أيضاً في الدستور الجديد، لكن صيغتها النهائية لا تزال قيد النقاش من قبل المختصين.
وكانت قضية اللغة الكوردية ووضع السجناء من المواضيع الهامة الأخرى، فيما شدد عبدي على أن اللغة الكوردية ستكون حرة تماماً في سوريا، وأنه تم بالفعل افتتاح مديرية خاصة للغة الكوردية في وزارة الثقافة.
حول قضية السجناء، كشف أن الحكومة ترغب في إفراغ السجون وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين أو سجناء الحرب.
نص مقابلة دلبخوين دارا مع مصطفى عبدي:
رووداو: مساء أمس، اجتمع الشرع مع مظلوم عبدي والوفد المرافق له، عمّا تحدثوا؟
مصطفى عبدي: تحدثوا عن عملية الدمج. تحدثوا عن السجناء والنازحين. طُلب من قوات سوريا الديمقراطية أن تحل نفسها.
رووداو: يعني القصد هو أن "قسد" ستحل نفسها؟
مصطفى عبدي: لن تبقى. لأنه لن يكون هناك جيش منفصل، بل ستنضم إلى جيش الحكومة. وقوى الأمن الداخلي ستصبح أيضاً جزءاً من الأمن الداخلي للدولة. القصد هو أن تكون هناك حكومة دولة واحدة، جيش سوري واحد، وشرطة سورية واحدة. ستكون جميعها تحت اسم واحد، وليس بأسماء مختلفة.
رووداو: حسناً، ما هي المناصب السيادية التي ستُمنح لقسد والكورد؟
مصطفى عبدي: حتى الآن، لم يتضح تماماً ما هي المناصب الرئيسية التي ستُمنح لهم. لكنهم منحوا مناصب في وزارة الدفاع و"الفرقة 60"، إذ هناك سيبان حمو، ورفيق آخر اسمه "جيا" ضمن الفرقة التي ستبقى في الحسكة. وكذلك رفيق آخر، سيامند. تم تعيينه للأمن الداخلي، وهو مع العميد مروان العلي. هذه الأمور واضحة حتى الآن. قد تتضح أمور أخرى لاحقاً. مساء أمس، اجتمعوا حول هذه المواضيع. لا أعرف حقيقةً إن كانوا قد اتفقوا على أمور أخرى.
رووداو: هل هناك احتمال لمنح وزارات للكورد؟
مصطفى عبدي: لقد مُنحت وزارات للكورد من قبل. وزير التربية كوردي، محمد تركو. ستتشكل حكومة جديدة، وفي هذه الحكومة الجديدة سيكون هناك وزراء كورد بالتأكيد.
رووداو: حسناً، كيف يتم تناول القضية السياسية الكوردية في الدستور في دمشق؟ مثلاً، الكورد كشعب، كقومية... ماذا ستكون حقوقهم في الدستور؟
مصطفى عبدي: منذ البداية، عندما تحررت سوريا من نظام بشار الأسد، جاء بعض الأشخاص وسألوني: كيف ستكون حقوق الكورد؟ كيف سيكون وضعهم؟ قلت لهم آنذاك، أنا أعرف الرئيس أحمد الشرع جيداً. هو رجل يحب الكورد. لديه قناعة تامة بأن حقوق الكورد مستحقة ويجب منحها لهم. صحيح، تأخر الأمر قليلاً، بضعة أشهر. لكن الرئيس أحمد الشرع أصدر المرسوم رقم 13، وكتب فيه حقوق الكورد. سواء اللغة، أو الحقوق الثقافية، أو حقوقهم الأخرى، كلها مُنحت لهم. أعاد لهم هويتهم. هوية أولئك الذين سُلبت منهم، أُعيدت إليهم. لن يبقى أي كوردي بدون هوية. كما أن أي حق لمواطن في سوريا، هو نفسه للكورد. لا فرق. قلت لنفسي، الكورد قاموا بثورة، انضموا للدولة، للحكومة. لا شيء يقف في طريقهم. تفضلوا، هذا بلدكم. ابنوه معنا. لهذا السبب أقول، يجب على الكورد أن يوحدوا كلمتهم ويعملوا معاً. يجب ألا يكونوا منقسمين. حينها ستُمنح حقوقهم في الدستور، وفي القانون. وفي المناصب الرئيسية أيضاً، كما قلت، وفي مجلس الشعب، ستكون للكورد حقوق كاملة.
"سيتم تشكيل لجنة بشأن اللغة الكوردية"
رووداو: دكتور مصطفى، هناك شيء آخر مهم جداً. مسألة اللغة والتعليم والدراسة. كما تعلم، في المناطق الكوردية منذ 11-12 عاماً، يدرس الكورد باللغة الكوردية. هل سيستمر هذا يا دكتور؟ يعني، هل ستكون اللغة الكوردية لغة رسمية في المناطق الكوردية مثل اللغة العربية؟
مصطفى عبدي: بالطبع ستكون اللغة الكوردية لغة حرة. لكن كيف سيكون وضعها في التعليم والجامعات، تم الحديث عن هذا الأمر أمس مع الرئيس أحمد الشرع. قالوا إنهم سيشكلون لجنة لتحديد هذه الأمور. لأن الأشخاص العاديين مثلنا لا يعرفون. يجب أن يأتي الخبراء. خبراء اللغة، خبراء اللغة العربية أو الكوردية. سيجتمعون معاً ويقررون كيف سيكون الأمر. لكن بالتأكيد، اللغة الكوردية اليوم حرة. حتى في القصر الرئاسي يعملون بالكوردية ويتبادلون التحيات بها.
رووداو: جميل. لكن مسألة الدستور مهمة يا دكتور. يعني حسناً، مثلاً يسعدني أن يتحدثوا بالكوردية في قصر الشعب. مثلاً، نحن نتحدث مع أعضاء الرئاسة السورية بالكوردية، نحن كورد. لكن في الدستور يا دكتور، ألن تظهر عوائق بأن تكون اللغة العربية رسمية واللغة الكوردية رسمية في المناطق الكوردية؟
مصطفى عبدي: لا أعرف إلى أي مدى ستدخل اللغة الكوردية في جميع شؤون الدولة. مثلاً في إقليم كوردستان، يكتبون على العملة بلغتين أو ثلاث. لا أستطيع أن أقول إن الأمر سيكون كذلك. لكن يمكنني القول مئة بالمئة إن حقوق الكورد ستُطبق. وستُدرج في الدستور أيضاً. لكن بأي صيغة، بأي شكل، هذا لم يتضح لنا بعد. لكن بالتأكيد ستكون موجودة.
رووداو: شيء آخر، مثلاً أنتم ككورد مقربين من الرئيس السوري... هل أنتم أحرار يا دكتور؟ هل أنتم أحرار في العمل ككورد؟
مصطفى عبدي: نحن أحرار. منذ اليوم الذي بدأت فيه الثورة ودخلنا قصر الثورة، نحن أحرار. كل أمورنا حرة. لغتنا حرة. مكاننا لنا. عندما كنا هناك، انضم العديد من شبابنا إلى الثورة. شاركوا في تحرير سوريا. لدينا تقديرنا واحترامنا. مكانتنا محفوظة بين رفاقنا الذين عملنا معهم. بعد تحرير سوريا أيضاً، يوجد العديد من شبابنا في الهيئات السياسية، في الجيش، وفي جميع مؤسسات الدولة الجديدة. هم موجودون في كل مكان. حتى أنه تم افتتاح قسم كوردي في وكالة "سانا"، وهي الوكالة الرئيسية في سوريا. في مركز وزارة الثقافة، أنشأوا لنا مديرية باسم كوردي. جلسنا مع وزير الثقافة وقلنا له إننا نريد شيئاً كهذا. فقال: "اختاروا الاسم الذي تريدونه وساعدوا أنفسكم". فأنشأوا مديرية اللغة الكوردية هناك. في معرض الكتاب الذي أقيم، كما رأيت، كان هناك اهتمام كبير بالكتب الكوردية واللغة والثقافة الكوردية.
رووداو: شيء آخر أثار فضولي دكتور مصطفى. إلى أي مدى يستطيع الرئيس السوري أحمد الشرع التحدث بالكوردية؟
مصطفى عبدي: هو لا يعرف الكثير من الكوردية لكنه يلقي التحية بالكوردية ويرد عليها. يقول بضع كلمات ويفهم.
رووداو: هل يريد تعلم الكوردية؟
مصطفى عبدي: يريد. هو يحب الكورد كثيراً. يقول: "الكورد رجال. الكورد شجعان. الكورد أناس صادقون. لا يعرفون الخيانة". هو يحب الكورد كثيراً.
رووداو: ووزير الخارجية أسعد الشيباني؟ كيف هي لغته الكوردية؟
مصطفى عبدي: وزير الخارجية كذلك. أستطيع القول إنهما متشابهان. لغته الكوردية جيدة أيضاً. هما يحبان الكورد كثيراً. يجب على الكورد الآن أن يحبوهم أيضاً. يجب أن يضعوا أيديهم في أيديهم لبناء سوريا من جديد. يجب أن ينضموا إلى الحكومة ويجدوا مكانهم. هذا الوطن سيبنى بوجود جميع أبنائه.
"سيتم إطلاق سراح جميع السجناء"
رووداو: هناك شيء آخر مهم جداً. الناس ينتظرون هذا السؤال حقاً. لماذا لم تطلق الحكومة السورية حتى الآن سراح جميع أسرى قسد ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة المحتجزين لديها؟ لقد تابعت هذا الملف عن قرب.
مصطفى عبدي: بعضهم أسرى، وبعضهم لم يتم أسرهم في المعارك، بل اعتقلوا لأسباب أخرى. الحكومة السورية أطلقت سراح الكثيرين ممن كانوا في السجون. في المرة الأخيرة، أثير الكثير من الجدل حول ذلك. كنت حاضراً عند إطلاق سراحهم. تم إطلاق سراح ما يقرب من 400 شخص من قبل الحكومة السورية. في المقابل، أطلقت قسد سراح حوالي 90 شخصاً. على الرغم من أن الناس تساءلوا كثيراً لماذا هم 90 وأنتم تطلقون 400. لكن الحكومة السورية لم ترَ أن العدد مهم. الرئيس أحمد الشرع يقول: "يجب تبييض السجون". يجب ألا يبقى أحد في السجون إلا من عليه حكم. مثلاً، إذا كان شخص قد قتل أو اعتدى على حقوق الناس وعليه حكم، فهذا شيء آخر. لكن بخلاف ذلك، أولئك الذين اعتقلوا بسبب السياسة، أو صورة، أو لأنه قاتل، أو انضم يوماً ما إلى أمن قسد... لمثل هذه الأمور، لن يبقى أحد في السجون. سيتم إطلاق سراح الجميع. بقي عدد قليل، وسيتم إطلاق سراحهم في الأيام القادمة إن شاء الله.
رووداو: هل سيزور الرئيس السوري أحمد الشرع روجآفا كوردستان؟
مصطفى عبدي: كيف؟ لم أفهم.
رووداو: هل سيزور قامشلو، كوباني، أو الحسكة؟
مصطفى عبدي: هذا أمر طبيعي. من الطبيعي أن يقوم بمثل هذه الزيارات. كل شيء في ذهنه. زيارته لعفرين كانت شيئاً جميلاً جداً. فرح أهلنا الكورد هناك كثيراً، وفرحنا نحن أيضاً. علمنا أنه عندما يقول شخص "أنا أحب الكورد وأريد أن أفعل شيئاً من أجل حقوقهم"، وعندما ذهب إلى عفرين، رأينا أنه يتخذ خطوات جادة. أنا على يقين أنه في وقت قريب، لا أعرف... هم رؤساء، لديهم إجراءات أمنية. لكن في وقت قريب إن شاء الله، سيأتي إلى قامشلو أيضاً ويزور أهلنا هناك وفي المناطق المحيطة.
رووداو: شكراً لاستضافتك. أتمنى أن يحصل الكورد على حقوقهم. وأنتم أيضاً ككوردي، ادعموا الكورد. شكراً جزيلاً.
مصطفى عبدي: أود أن أقول كلمة أخيرة. أقول هذا دائماً. اليوم حكومتنا مدت يدها إلينا. يجب على الكورد أيضاً أن يمدوا أيديهم لهذه الحكومة. يجب أن يعملوا معاً. يجب أن يبنوا هذا الوطن معاً. يجب ألا يتخلفوا عن الركب. حتى لا يندموا لاحقاً ويقولوا لماذا لم تُمنح لنا حقوقنا. تقرّب، اعمل، وأثبت نفسك في هذا البلد. حينها ستصلكم حقوقكم كاملة أيها الكورد.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً